الاحتلال يشعل حرب السيطرة على الأقصى والقدس في رمضان.. هل بدأت التصفية؟

إسماعيل يوسف | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بالتزامن مع حلول شهر رمضان، صعّد الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته في محيط المسجد الأقصى، عبر فرض مزيد من القيود والسيطرة، والتضييق على المصلين، إلى جانب مواصلة عمليات هدم المنازل المحيطة بالمسجد، لا سيما في حي سلوان، ضمن مخططات تهويد المدينة.

وتشمل هذه الإجراءات فرض قيود على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وإصدار أوامر إبعاد بحق مئات المقدسيين، إضافة إلى عدم منع المستوطنين من اقتحام الحرم القدسي خلال رمضان، كما كان يحدث في بعض الأعوام السابقة لتفادي الاحتكاك مع المصلين، وهو ما يُنظر إليه كجزء من مخطط أوسع لتغيير الواقع القائم.

وقبيل شهر رمضان، استهدفت التحركات الإسرائيلية إحداث تغييرات في القدس عمومًا، والحرم القدسي خصوصًا، سعيًا إلى فرض أمر واقع جديد وبسط ما تصفه بـ"السيادة" الإسرائيلية على المسجد، في إطار مساعٍ لطمس الهوية العربية والإسلامية للقدس والأقصى.

وفي السياق ذاته، وسّعت تل أبيب من حصار المدينة المقدسة عبر مخططات استيطانية تمتد من القدس إلى الضفة الغربية، بما يكرّس واقعًا جغرافيًا وسياسيًا جديدًا، ويعمّق السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

وفي المقابل، بدأ علماء وباحثون فلسطينيون التحذير من مخاطر ما يصفونه بـ"حرب التصفية" داخل فلسطين، مؤكدين أن المسجد الأقصى يمثل عنوانًا أساسيًا في معركة الوعي واستنهاض الفعل الشعبي في مرحلة ما بعد الحرب، وداعين إلى دعم صمود المقدسيين وحماية هوية الأقصى.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة التصعيد المتوقع في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل، وما الذي يسعى إلى ترسيخه على الأرض، وما السبل الممكنة لمواجهته والحفاظ على هوية المدينة المقدسة.

حرب على الأقصى 

رغم تشديد الاحتلال الإسرائيلي قيوده على صلاة المسلمين في المسجد الأقصى، وتصعيد اقتحامات المستوطنين لساحاته عقب أحداث "طوفان الأقصى"، فإنه استغل أجواء ما بعد الحرب وما رافقها من تصعيد سياسي وعسكري لفرض مزيد من الإجراءات خلال شهر رمضان، في مسعى لترسيخ سيطرته على المسجد والقدس عمومًا.

فمنذ يناير/كانون الثاني 2026، أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 250 أمر إبعاد عن المسجد الأقصى، استهدفت "المرابطين والمرابطات" الذين يسهمون في حماية المسجد، في محاولة لفرض واقع أحادي يخالف سياسة "الوضع القائم" المعمول بها منذ احتلال القدس عام 1967.

وأكدت محافظة القدس، في 16 فبراير/شباط 2026، أن سلطات الاحتلال تمنع تنفيذ الخطط اللوجستية الخاصة باستقبال المصلين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بما يشمل تركيب المظلات للوقاية من الشمس والأمطار، وتجهيز العيادات الميدانية المؤقتة، إضافة إلى سائر الترتيبات الضرورية لضمان سير العبادة بشكل طبيعي.

وبحسب معطيات وثقتها المحافظة، تتضمن خطة الاحتلال لشهر رمضان فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية المحتلة إلى القدس، خاصة أيام الجمعة، مع تحديد سقف لا يتجاوز عشرة آلاف مصلٍّ.

كما تشمل هذه الإجراءات تحديد الفئات العمرية، بحيث يسمح فقط لعشرة آلاف رجل تجاوزوا 55 عامًا، ومثلهم من النساء فوق سن الخمسين، بالدخول بعد الحصول على موافقات مسبقة، في حين يُمنع الأصغر سنًا من الوصول إلى المسجد.

ويرى فلسطينيون أن هذه القيود تهدف إلى تقليص الدعم الشعبي لصمود القدس والأقصى، ومنع تدفق المصلين، خصوصًا من الداخل الفلسطيني، بما يسهم في إضعاف الحضور الفلسطيني في المسجد.

وتفرض سلطات الاحتلال كذلك نظام تصاريح معقدًا، يسمح بدخول أعداد محدودة فقط من فلسطينيي الضفة الغربية، ما أدى إلى تراجع أعداد المصلين مقارنة بالأعوام السابقة.

وفي المقابل، سمحت سلطات الاحتلال بزيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بعد أن كانت مقيدة في سنوات سابقة، حيث تتم هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الأمن الإسرائيلية.

كما سبقت هذه الإجراءات خطوات أخرى، من بينها تعيين قائد جديد لشرطة القدس في يناير/كانون الثاني 2026، محسوب على تيار الصهيونية الدينية، وهو تيار يدعو إلى تغيير هوية المسجد الأقصى، ويعد من المقربين لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

ومنذ توليه منصبه، اتُّخذت إجراءات جديدة داخل المسجد، من بينها السماح للمقتحمين بإدخال أوراق صلوات تلمودية، وتوسيع مسار الاقتحامات ليصل إلى صحن قبة الصخرة في قلب المسجد الأقصى.

وفي خضم هذه التطورات، أطلقت جهات دينية ومجتمعية نداءات تحذير عاجلة موجهة إلى العالمين العربي والإسلامي، دعت فيها إلى التحرك لحماية المسجد الأقصى، وترى أن الاحتلال نقل مركز المواجهة إلى القدس والمسجد الأقصى، في ظل ما وصفته بأخطر مراحل الاستهداف لهويتهما الدينية والتاريخية.

وترى هذه الجهات أن ما يجري يهدف إلى فرض هوية يهودية موازية داخل المسجد، تمهيدًا لتغيير طابعه الإسلامي، في ظل تصاعد نفوذ تيار الصهيونية الدينية داخل الحكومة الإسرائيلية.

معبد يهودي

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ 16 سبتمبر/أيلول 2023، وخلال موسم الأعياد التوراتية، اتباع سياسة حصار مشددة للمسجد الأقصى، شملت إغلاقه أمام المصلين باستثناء موظفي الأوقاف وكبار السن من سكان البلدة القديمة، وذلك من صلاة العشاء مرورًا بصلاة الفجر وحتى صلاة العصر من اليوم التالي.

وهدفت هذه السياسة، وفق تقديرات فلسطينية، إلى تمكين المستوطنين من اقتحام المسجد والاستفراد بساحاته لمدة 22 يومًا متواصلة، ومنع الاعتكاف أو حضور المرابطين في ساعات الصباح.

ومع اندلاع أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023، استمر الحصار؛ حيث مُنع المصلون من دخول المسجد، وانخفض عددهم إلى حد لم يكن يكمل صفًا واحدًا داخل الجامع القبلي. كما لم يتجاوز عدد المصلين في صلاة الجمعة خمسة آلاف شخص طوال عشرة أسابيع بعد بدء الحرب، قبل أن تُخفف القيود جزئيًا خلال شهر رمضان، لا سيما في ليلة السابع والعشرين.

وخلال عامي 2024 و2025، استمرت السياسة ذاتها مع تخفيف محدود للقيود في أواخر أيام رمضان، وهو ما عده مراقبون محاولة للتغطية على واقع الحصار المستمر المفروض على المسجد الأقصى.

وشهدت اقتحامات رأس السنة العبرية بين 23 و25 سبتمبر/أيلول 2025 تطورات لافتة؛ إذ حوّل مستوطنون، بحماية الشرطة والجيش الإسرائيليين، الساحة الشرقية للمسجد الأقصى إلى ما وصفه مراقبون بـ"كنيس غير معلن"؛ حيث نُفخت الأبواق وأُقيمت طقوس دينية دون تدخل.

وفي سياق فرض التقسيم الزماني والمكاني، مددت سلطات الاحتلال ساعات الاقتحام اليومية لتصل إلى أكثر من ست ساعات، بعد أن كانت ثلاث ساعات فقط عند بدء فرضها عام 2008.

كما تكرس، خلال عام 2024، استفراد المقتحمين بالساحة الشرقية، التي باتت تبدو كمعبد يهودي غير معلن داخل المسجد، مع منع وجود المصلين الفلسطينيين في مسارات الاقتحام، وحصرهم داخل الجامع القبلي أو في الجزء الداخلي من صحن قبة الصخرة.

وشملت الإجراءات كذلك تقييد حركة حراس الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، ومنعهم من الوجود في نقاط الخدمة المكشوفة على مسارات الاقتحام، وإجبارهم على البقاء داخل المباني والقباب المحيطة.

ويُنظر إلى نفخ البوق داخل المسجد بوصفه محاولة لترسيخ هوية طقسية توراتية موازية للهوية الإسلامية للمكان.

وتسعى جماعات "الهيكل" سنويًا إلى كسر الأرقام القياسية لعدد المقتحمين خلال الأعياد اليهودية، بهدف تعزيز حضورها داخل المسجد؛ حيث سجل في أغسطس/آب 2025 اقتحام أكثر من ثلاثة آلاف مستوطن.

كما فرضت سلطات الاحتلال مزيدًا من الإجراءات الأمنية، منها إقامة أسلاك شائكة فوق سور المسجد في نقاط كان يُستخدم بعضها للدخول خلال أوقات الازدحام، في خطوة تعكس تصاعد عسكرة المكان.

ومن أبرز التحولات خلال رمضان 2024، انتشار دوريات الشرطة الإسرائيلية المسلحة داخل المسجد أثناء الصلاة، وهو ما عُدّ خرقًا واضحًا للوضع القائم الذي استمر منذ عام 1967.

وترافق ذلك مع إجراءات أخرى، بينها مطالبة المصلين بإبراز هوياتهم، وتفتيش وجبات الصائمين، وقطع الدروس الدينية واستجواب الشيوخ والوعاظ أثناء إلقائهم الدروس، إلى جانب تقليص دور الأوقاف الإسلامية الأردنية، وحصره في إدارة الوجود الإسلامي ضمن حدود تفرضها سلطات الاحتلال، بعد أن كانت تتولى إدارة المسجد بكامل شؤونه لعقود.

منع العلماء

في 16 فبراير/شباط 2026، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إمام المسجد الأقصى الشيخ محمد علي العباسي من داخل ساحات المسجد، قبل أن تسلّمه قرارًا بالإبعاد عنه لمدة أسبوع قابل للتجديد، في خطوة تهدف إلى منعه من إقامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان.

وباتت سياسة الاعتقال والإبعاد بحق أئمة وشيوخ المسجد الأقصى نهجًا متصاعدًا؛ حيث تستقبل القدس شهر رمضان هذا العام في ظل حملة إبعادات جماعية استهدفت خطباء وأئمة كان لهم حضور مؤثر في ساحات المسجد خلال السنوات الماضية.

وضمن هذه الإجراءات، أُبعد عدد من الشخصيات الدينية البارزة، من بينهم الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى الذي صدر بحقه قرار إبعاد لمدة ستة أشهر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

كما شملت القائمة الشيخ إياد العباسي، القاضي والخطيب الذي تسلم قرارًا بالإبعاد لمدة ستة أشهر، والشيخ محمد سرندح، القاضي والخطيب المبعد منذ سبتمبر/أيلول 2025 للمدة نفسها، إضافة إلى الشيخ محمد علي العباسي، الذي صدر بحقه قرار إبعاد لمدة أسبوع قابلة للتمديد حتى ستة أشهر.

ومن بين المبعدين كذلك الشيخ سعيد القلقيلي، إمام صلاة التراويح، الذي مُنع كليًا من دخول مدينة القدس بسبب حمله الهوية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف يأتي في إطار محاولات لتفريغ المسجد الأقصى من الشخصيات المؤثرة، وإبعاد الأصوات التي تدعو إلى الصلاة والاعتكاف خلال شهر رمضان، في ظل حالة توتر متصاعدة تشهدها المدينة.

كما منعت سلطات الاحتلال دخول 25 من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية إلى المسجد، واعتقلت أربعة منهم، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى عرقلة إدارة شؤون المسجد وتنظيم الأنشطة الدينية خلال الشهر الفضيل.

وقالت مؤسسة القدس الدولية، في بيان صدر بتاريخ 10 فبراير/شباط 2026: إن الاحتلال منع بالفعل أكثر من ألف شخص من القدس ومن فلسطينيي الداخل عام 1948 من دخول المسجد الأقصى.

وأضافت المؤسسة أن شرطة الاحتلال باتت تعتمد سياسة الإبعاد بشكل متزايد، إلى درجة إرسال قرارات الإبعاد عبر رسائل نصية أو تطبيقات التواصل، فيما يحمل عناصر الشرطة على أبواب المسجد قرارات جاهزة يتم تعبئتها بأسماء من تقرر إبعادهم.

وحذرت المؤسسة من أن الاحتلال يخطط لتصعيد واسع خلال شهر رمضان وما بعده، يشمل تقييد وصول المصلين، وتشديد القيود على الاعتكاف، وتعزيز القبضة الأمنية داخل المسجد، إلى جانب استمرار حصار باب الرحمة ومحاولات تقليص دور الأوقاف الإسلامية في القدس.

كما أشارت إلى مخاوف من محاولات لفرض طقوس دينية يهودية داخل المسجد بعد انتهاء شهر رمضان، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية داخل الحرم القدسي.

آلة التصفية

يصف الباحث في شؤون القدس زياد أبحيص ما يحدث في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان بأنه "اختبار لآلة التصفية الصهيونية للمسجد"، وهي العملية التي يرى أنها بدأت منذ عام 2017.

وأوضح أبحيص، في ورقة تحرك صادرة عن مؤسسة القدس الدولية بتاريخ 14 فبراير/شباط 2026، أن شهر رمضان تحوّل منذ هبّة رمضان عام 2014، ثم خلال ما سماه "خمسية التصعيد" بين عامي 2019 و2023 إلى موسم مركزي للتصعيد داخل المسجد الأقصى.

ومع اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تطورت، بحسب أبحيص، رؤية الاحتلال لشهر رمضان بوصفه "موسمًا لاختبار آلة التصفية"، في إطار مسار تهويد المسجد وتحويله تدريجيًا إلى معبد يهودي، انطلاقًا من فرض إجراءات في رمضان يمكن توسيعها لاحقًا في بقية أشهر العام.

ورصد الباحث مؤشرات عدة على تطبيق هذه الرؤية، من بينها تعيين قائد جديد لشرطة الاحتلال في القدس محسوب على تيار الصهيونية الدينية، إضافة إلى تصعيد سياسة الإبعادات، حيث تجاوز عدد المبعدين عن المسجد الأقصى ألف شخص قبيل حلول رمضان.

ورجّح أبحيص أن يأخذ التصعيد في القدس خلال رمضان خمسة مسارات رئيسة:

  • الأول: اقتحامات المسجد خلال عيد "المساخر" العبري بين 12 و14 رمضان.
     
  • الثاني: تعزيز الهيمنة الأمنية لشرطة الاحتلال داخل المسجد.
     
  • الثالث: تجديد التضييق على شعيرة الاعتكاف.
     
  • الرابع: محاولة إعادة إغلاق مصلى باب الرحمة واقتطاعه.
     
  • الخامس: تكريس واقع الحصار والتعتيم الإعلامي على ما يجرى داخل المسجد.

ورأى أن هذه الإجراءات تمهّد لمسارات تصعيد إضافية بعد رمضان، أبرزها إعادة طرح قضية "البقرة الحمراء"، التي يتزامن موعدها التوراتي مع أول أيام عيد الفطر، إضافة إلى محاولات فرض "القربان الحيواني" خلال عيد الفصح العبري بين 1 و8 أبريل/نيسان 2026.

كما أشار إلى احتمال تمديد ساعات الاقتحامات اليومية عبر إضافة فترة مسائية، بما يزيد أعداد المقتحمين إلى جانب إعادة محاولة اقتطاع مصلى باب الرحمة ضمن مساعٍ لفرض تقسيم دائم للمسجد.

وفي هذا السياق، أعلنت ما تُعرف بـ"مدرسة جبل الهيكل" المتطرفة، في 16 فبراير/شباط 2026، تمديد ساعات الاقتحامات الصباحية للمسجد الأقصى لتبدأ من الساعة 6:30 صباحًا حتى 11:30، ما يضيف ساعة إضافية إلى فترة الاقتحام المعتادة، ضمن سياسة فرض التقسيم الزماني للمسجد.

وجاء ذلك بعد أسبوع من توجيه "منظمات الهيكل" رسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، طالبت فيها بما وصفته بـ"ضمان السيادة الإسرائيلية وحرية العبادة لليهود في جبل الهيكل خلال شهر رمضان".

وبحسب الورقة، أرجأت شرطة الاحتلال اتخاذ قرار نهائي بشأن اقتحامات المستوطنين خلال العشر الأواخر من رمضان إلى حين تقييم ردود الفعل على الإجراءات التي نُفذت في بداية الشهر، فيما عدّه الباحث اختبارًا لمدى تقبل الفلسطينيين والعالم العربي لهذه السياسات.

إلغاء الخط الأخضر!

بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية والإدارية المتعلقة بالصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في 16 فبراير/شباط 2026، أن الحكومة الإسرائيلية تواصل خطواتها الرامية إلى تعزيز ما تسميه "السيادة الإسرائيلية" في القدس المحتلة.

ووفق الصحيفة، تهدف هذه الخطوات إلى طمس حدود الخط الأخضر، الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، ضمن مخطط لتوسيع حدود القدس إلى ما وراء هذا الخط، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ عام 1967، ما يعني عمليًا السعي إلى إلغاء وجوده على الأرض.

ويتضمن المخطط الاستيطاني الذي تعمل عليه الحكومة الإسرائيلية بناء مئات الوحدات السكنية لمستوطنين حريديين شمال القدس المحتلة، بهدف توسيع منطقة نفوذ بلدية القدس وضم أراضٍ تقع ضمن منطقة رام الله في الضفة الغربية.

كما يشمل توسيع مستوطنة "نافيه يعقوب" باتجاه مستوطنة "آدم" في منطقة رام الله، عبر إنشاء تواصل جغرافي بينهما من خلال بناء وحدات سكنية جديدة وشق شارع التفافي يمر عبر مسار جدار الفصل.

ووصفت "يديعوت أحرونوت" هذه الخطوة بأنها محاولة لفرض سيادة إسرائيلية فعلية على أراضٍ في الضفة الغربية تحت غطاء التوسع العمراني.

ويأتي هذا المخطط ضمن توجه أوسع يهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية، من خلال إعادة تسجيل الأراضي، وإلغاء القوانين السابقة، والسماح للمستوطنين بشرائها، وذلك بموجب قرارات صادرة عن المجلس الوزاري السياسي الأمني (الكابينت) وصادقت عليها الحكومة.

وتزامن ذلك مع حشد إسرائيل مزيدًا من قواتها في الضفة الغربية، والاستعداد لتنفيذ حملات اعتقال واسعة، إلى جانب فرض قيود إضافية على وصول الفلسطينيين من الضفة إلى المسجد الأقصى، والاستمرار في تقليص تصاريح العمل، ما زاد من حالة التوتر الميداني.

وفي سياق متصل، صعّدت سلطات الاحتلال إجراءاتها في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى، لا سيما في منطقتي البستان وبطن الهوى، حيث سلّمت مطلع فبراير/شباط 2026 أكبر حزمة أوامر هدم جماعي لمنازل الحي منذ بدء القضية عام 2008.

وتشمل قرارات الهدم 14 منشأة، فيما تنتهي المهلة الممنوحة للسكان في الأسبوع الأول من شهر رمضان، ما يثير مخاوف من تصعيد جديد قد يعيد إلى الأذهان أحداث "معركة سيف القدس" عام 2021.

وكانت تلك المواجهة قد اندلعت خلال رمضان/مايو 2021، عقب تصاعد التوتر في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، ما أدى إلى جولة قتال واسعة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، حذرت صحيفة "هآرتس" من أن الإجراءات الإسرائيلية المتزايدة في القدس والضفة الغربية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، قد تؤدي إلى رفع مستوى التوتر الميداني.

ونقلت الصحيفة عن ضباط إسرائيليين كبار، في نقاشات مغلقة، تحذيرات من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة خلال شهر رمضان، خاصة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين.

وبحسب المصدر ذاته، دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات جديدة إلى الضفة الغربية، شملت أربع كتائب إضافية وقوات من لواء الكوماندوز، إلى جانب 21 كتيبة منتشرة بالفعل، وذلك بالتزامن مع حلول شهر رمضان.