اعتقالات جديدة في باكو.. لماذا توترت العلاقات بين أذربيجان وإيران؟

قسم الترجمة | منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

استمرارا للتوتر بين طهران وباكو، أعلنت السلطات الأذربيجانية اعتقال ما لا يقل عن تسعة مواطنين، بتهمة التعاون مع أجهزة المخابرات الإيرانية.

وكان هؤلاء يخططون من أجل تنفيذ انقلاب ضد نظام الحكم المناوئ للنظام الإيراني، والقيام بعمليات اغتيال على الأراضي الأذربيجانية. 

ورد هذا الخبر في بيان مشترك، صدر من جانب وزارة الداخلية وجهاز الأمن ومكتب النائب العام في جمهورية أذربيجان. وقد جاء فيه أن "المعتقلين يعملون لصالح جهاز الأمن الإيراني".

قلب نظام الحكم

وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن المؤسسات الأمنية والقضائية في جمهورية أذربيجان ذكرت في بيانها المشترك أسماء 9 أشخاص اتهموا بمحاولة الانقلاب، وأعلنت عن اعتقال آخرين.

وفي هذا البيان، اتهم المعتقلون بالتخطيط "لقلب نظام الحكم بشكل عنيف، واغتيال شخصيات بارزة ومجموعة من كبار المسؤولين".

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعتقل فيها أذربيجان متهمين بارتكاب أعمال "عنيفة" بهدف "قلب" نظام الحكم في هذا البلد، وفق ما نشر موقع بي بي سي البريطاني - النسخة الفارسية. 

فقد بدأت موجة الاعتقالات في أذربيجان بعد أن اعتقلت سلطات هذه الدولة ستة من مواطنيها، في أبريل/نيسان 2023، بتهمة التعاون مع الأجهزة الأمنية الإيرانية، بهدف زعزعة استقرار الوضع في هذا البلد، واتهمت السلطات المعتقلين حينها بالتخطيط لانقلاب.

وقالت المؤسسات القضائية والأمنية في أذربيجان إن اعتقال هؤلاء الأشخاص يرتبط بالدعاية لـ"الإسلاموية الراديكالية"، وهي الخطة التي تستهدف إيران تنفيذها.

ثم أعلن جهاز الأمن الأذربيجاني، في مارس/آذار 2023، أنه يحقق في هجوم إرهابي أسفر عن إصابة نائب برلماني مناهض لإيران أثناء وجوده في بيته نهاية ذات الشهر.

وهو الهجوم الذي تزامن مع تصاعد التوتر بين إيران وأذربيجان بسبب افتتاح سفارة لإسرائيل في باكو، بحسب موقع بي بي سي الفارسي.

وعلى الرغم من أن السلطات الأذربيجانية لم توجه اتهاما مباشرا لإيران بالتورط في هذا الهجوم، فإن البعض لم يستبعد تورط الإيرانيين الذين يريدون زعزعة استقرار الأنظمة المناوئة في دول الجوار.

ويُعد الاتهام الأخير لإيران بالضلوع في التخطيط لقلب نظام الحكم في أذربيجان، وزعزعة استقرار البلاد، واستهداف وحدة الأراضي الأذربيجانية، أحدث حلقة في سلسلة الاتهامات المتبادلة بين طهران وباكو في الفترة الأخيرة، التي شهدت توترا كبيرا في العلاقات بينهما.

فقد اتهم الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، إيران بإيواء مواطنين أذربيجانيين معارضين لنظام حكمه، وقال في مايو/أيار 2022، إن هؤلاء المواطنين يخططون لأعمال إرهابية وانفصالية ضد بلاده من على الأراضي الإيرانية.

واتهم علييف إيران بمنح حق اللجوء لمواطنين أذربيجانيين معارضين يشككون في وحدة أراضي أذربيجان، وذكر أن طهران رفضت تسليمهم.

كما اتهم علييف إيران بالضلوع في أنشطة غير مشروعة على أراضي بلاده، وإيواء مواطنين أذربيجانيين متورطين في أنشطة إجرامية.

إسرائيل حاضرة

وعلى الطرف الآخر، تتهم إيران أذربيجان باستضافة أجهزة إسرائيلية على أراضيها، وهو ما تراه طهران تهديدا لأمنها القومي، وتنفيه باكو.

وترى طهران أن "الكيان الصهيوني يهدف إلى زرع الخلافات والانقسامات بين الدول المسلمة، من خلال الاقتراب منها".

والعلاقات بين طهران وباكو متوترة منذ فترة طويلة، وزاد التوتر ووصل إلى ذروته منذ ثلاث سنوات، عندما انتصرت أذربيجان في حربها مع أرمينيا، بمساعدة من تركيا، واستعادت أراضيها في إقليم قره باغ.

ثم توالى التصعيد بين البلدين، وظهرت آثاره في عمليات طرد الدبلوماسيين المتبادلة، وإغلاق سفارة أذربيجان في طهران، يقول موقع بي بي سي.

وجرى ذلك في أعقاب إطلاق النار على سفارة أذربيجان، ومقتل مسؤول أمن وإصابة آخرين، ما دفع باكو إلى إخلائها نهاية يناير/كانون الثاني 2023.

وكانت آخر مظاهر التوتر حينما اعترض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، على ما وصفه بإجراء اتخذته جمهورية أذربيجان ضد المعلمين الإيرانيين. 

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الحكومة الأذربيجانية رفضت منح تأشيرات للمعلمين الإيرانيين الذين يعملون في أذربيجان من أجل تعطيل المدارس الإيرانية التي يعملون فيها.

كما أفادت وكالة أنباء مهر الحكومية أن السلطات الأذربيجانية اعتقلت ما لا يقل عن 400 شخص بتهمة التعاون مع إيران حتى الآن.

وقد دعا كنعاني حكومة أذربيجان إلى "العمل بمبدأ الاحترام المتبادل والتحرك في اتجاه حسن الجوار والابتعاد عما يريده الصهاينة وأعداء المنطقة".

وذكر أن إيران تؤكد على احترامها مبادئ سياسة حسن الجوار، وتنبه إلى "أهداف الكيان الصهيوني الشريرة في افتعال الخلاف والتوتر في علاقات الدول الإسلامية"، وأن لدى بلاده تدابير دبلوماسية على جدول أعمالها.