المتمردون الأكراد غرب إيران.. ماذا عن أطماعهم وعلاقتهم بإسرائيل؟

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

"الصمت الذي ساد جبال غرب كردستان ليس إلا هدوءا خادعا؛ ففي الوقت الذي تُظهر فيه مقاطع الفيديو من طهران ومدن أخرى في إيران حشودا غاضبة تواجه مع الحرس الثوري، تسود في غرب إيران حالة من الترقب من نوع مختلف".

بهذه العبارة افتتحت صحيفة "إسرائيل هيوم" القريبة من  جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “موساد”، تقريرها الذي سلطت من خلاله الضوء على ما يُعرف بـ"جيش كردستان الوطني (SMK)"، ودوره في الاحتجاجات الحالية التي تهدف لإسقاط النظام بإيران.

فوفق تحليلها، لم تعد المظاهرات في إيران تتعلق "بمجرد احتجاج شعبي عفوي، بل باستعداد عسكري دقيق لقوة لم تعد تكتفي بالشعارات".

في هذا السياق، أجرت الصحيفة العبرية مقابلة مع مسؤول الإعلام في "جيش كردستان الوطني" (SMK)، كشف خلالها عن "تحول الجيش من عصابات إلى قوة نظامية حديثة".

و"تشير تقديرات أمنية إلى أن آلاف المقاتلين الكرد من قوات الكوماندوز جاهزون للاشتباك مع النظام الإيراني". بحسب مزاعم الصحيفة.

ذروة تحول 

ويعد "جيش كردستان الوطني" أو ما يعرف اختصارا بـ"SMK"، الجناح العسكري لحزب الحرية الكردي (PAK)، الذي يعد أحد أبرز الأحزاب الكردية المعارضة للنظام في إيران.

وبالإضافة إلى نشاطه في كردستان العراق ينشط التنظيم الكردي المسلح في غرب إيران، ويسعى إلى استقلال أو حكم ذاتي موسع للأكراد في إيران والعراق.

وفيما يتعلق بموقف "SMK" من المظاهرات الحالية، فقد أصدر التنظيم بيانا في 6 يناير/ كانون الأول 2026 أشار إلى اشتباكات جرت بينهم وبين الحرس الثوري الإيراني في محافظة إيلام ذات الأغلبية الكردية والتي تقع على الحدود الإيرانية العراقية.

ووفق البيان، هاجم التنظيم المسلح عناصر الأمن الإيرانية من "عدة محاور وتمكنوا من دحرها في حملة بطولية". على حد وصفه.

وبحسبه، "أسفرت المواجهات عن مقتل اثنين من أبناء الشعب الكردي وإصابة ثلاثين آخرين بجروح، نتيجة إطلاق نار من قبل القوات الإيرانية".

"وفي المقابل، قُتل أربعة من عناصر الحرس الثوري وأُصيب ثمانية آخرون، كما تمّ أسر عدد من عناصر قوات العدو على يد وحدات التنظيم". وفق زعمه.

في هذا السياق، رسم ضابط الإعلام في "جيش كردستان الوطني" صورة "لتنظيم يعيش ذروة تحول عملياتي". وفق وصف الصحيفة التي لفتت إلى أنها أجرت الحوار معه في أجواء من "السرية التامة".

وصرّح المسؤول الإعلامي: "لم نعد مليشيا حرب عصابات كما عرفونا في الماضي، اليوم أصبح الـ (SMK) جيشا كرديا نظاميا، ديمقراطيا ومنظما، يمثل الأكراد الذين يعيشون تحت الحكم الإيراني".

في هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أن "تقديرات أمنية موثوقة تشير إلى أن حجم القوة الفعلي لـ (جيش كردستان الوطني) يتمثل في نواة صلبة تضم عدة آلاف من المقاتلين والمقاتلات النظاميين، ممن خضعوا لتدريبات كوماندوز متقدمة، ومنظمين ضمن هيكل كتائبي حديث".

ولفتت إلى أنه "إلى جانب هذه القوة النظامية، يمتلك التنظيم شبكة واسعة تضم عشرات الآلاف من (أفراد الاحتياط) والداعمين داخل المدن الكردية في إيران، ينتظرون إشارة الانطلاق".

“قوات نخبة مدربة”

وتقدر  الصحيفة الإسرائيلية أن ما يميز الـ (SMK) عن بقية التنظيمات الكردية هو "خبرته العملياتية".

وتابعت: "فقد كان مقاتلوه في طليعة الحرب ضد تنظيم الدولة في العراق؛ حيث أقاموا خطوط دفاع امتدت لعشرات الكيلومترات وحظوا باعتراف دولي واسع".

ووفقا لها، "تُرجمت هذه الخبرة لاحقا إلى تأسيس وحدات TAC (الوحدات التكتيكية)، وهي قوات نخبة مدربة على القتال في المناطق المبنية، وعلى أعمال التخريب، وجمع المعلومات الاستخبارية".

من جانبه عقّب الضابط الكردي قائلا: "قوتنا تنبع من جيش نظامي ومن شبكة واسعة من المؤيدين المخلصين".

وتتفق الصحيفة العبرية مع هذا التقدير: "بالفعل، لم يعد تسليحهم يقتصر على بنادق كلاشينكوف صدئة، بل أصبحوا مجهزين بأسلحة هجومية حديثة، وأجهزة للرؤية الليلية، وأنظمة اتصالات مشفرة، تتيح لهم العمل حتى في ظل محاولات التشويش الإلكتروني الإيرانية".

في هذا السياق، ذكرت أن "عملية اغتيال محمد كوساري، أحد كبار مسؤولي الاستخبارات الإيرانية في كرمنشاه أخيرا، نُسبت إلى القوات الكردية، وهو ما يثبت أن هذه القدرات ليست فقط متطورة، بل أيضا قاتلة ودقيقة". وفق قولها.

وتطرقت الصحيفة لإستراتيجية عمل "جيش كردستان الوطني" في إيران موضحة أنه "رغم حالة الجاهزية القصوى، يعمل (SMK) وفق نهج إستراتيجي يتسم بالصبر".

وأضافت: "الخطة الكردية تقوم على ترك الاحتجاجات في المدن الفارسية الكبرى (طهران، أصفهان، ومشهد) لتنهك موارد الحرس الثوري الإيراني".

ويحلل الضابط الكردي الموقف قائلا: "من الضروري أن تتزعزع أولا استقرار السلطة المركزية في مراكز القوة الفارسية. 

وأردف: "لقد أصبح الصراع مسألة دفاع عن النفس وبقاء وطني. وعندما يتعرض النظام لهزة كافية، ستبدأ مدن كردستان بانتفاضة منسقة، ونحن مستعدون تماما لتلك اللحظة".

“رسالتنا لإسرائيل واضحة”

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن "الجزء الأكثر حسما في الحوار تعلق بالعلاقات مع إسرائيل، ففي الـ(SMK) ينظرون إلى إسرائيل بصفتها شريكا طبيعيا في مواجهة التهديد المشترك"؛ إذ شدد المسؤول الكردي على أن "الرسالة إلى إسرائيل واضحة: النظام الإيراني يشكل تهديدا لنا جميعا".

مضيفا: "على إسرائيل أن تدرك أن لديها شريكا موثوقا ومستقرا على الأرض، يتقاسم معها نفس القيم، نحن لا نبحث فقط عن التعاطف، بل عن تحالف إستراتيجي بين شعوب تطمح إلى الحرية".

ويشير المسؤول الإعلامي إلى أن "محاولات الغرب الحديث عن (دمقرطة) النظام الإيراني القائم هي خطأ جسيم؛ إذ يؤمن الأكراد أن التغيير الجذري والاعتراف بحقوقهم هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار".

ويختم بالقول: "نضال المتظاهرين في طهران متشابك مع نضالنا في الجبال. كثيرون ممن يصرخون اليوم في شوارع العاصمة لهم روابط عميقة مع الـ(SMK). لدينا عدو مشترك، وسقوط الديكتاتورية هو الطريق الوحيد إلى الحرية".

أما الصحيفة فتقدر أن المواجهة بين (SMK) والنظام الإيراني أصبحت حتمية.

وقالت: "مع استمرار وحدة الإعلام في الـ (SMK) بنشر المزيد من المقاطع اليومية التي تُظهر مقاتليهم يتدربون على خلفية غروب الشمس فوق جبال كردستان، يبدو أن السؤال لم يعد هل ستندلع مواجهة مباشرة، بل فقط متى". 

واستطردت: "إن مقاتلي الـ(SMK)، بتركيبة عسكرية قوية وخبرة قتالية مثبتة، يواصلون التدرب على مهاجمة مواقع الحرس الثوري، وهم بالفعل جاهزون".