ستيفن ميلر .. عقل ترامب لضم غرينلاند ورسم سياسة واشنطن في فنزويلا

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

ستيفن ميلر، مسؤول السياسة الداخلية الأميركي، وأحد أكثر المستشارين نفوذا في البيت الأبيض، من دعاة ضم غرينلاند، وسيكون أحد أبرز المصممين لسياسة الولايات المتحدة في فنزويلا. 

ويعد هذا المستشار من أكثر الأصوات راديكالية ومن أكثر المقربين لرئيس الولايات المتحدة. 

وقالت صحيفة "إلباييس" الإسبانية: إن ميلر من الأصوات المسموعة في الولايات المتحدة، وهو من المسؤولين الذين لم يترددوا في التصريح بأن للولايات المتحدة "الحق في ضم غرينلاند".

متطرفة للغاية

ويعد هذا الرّجل الأربعيني، المولع بالبدلات الأنيقة، ويشغل رسميا منصب رئيس موظفي البيت الأبيض، أحد أكثر الشخصيات نفوذا في إدارة واشنطن، رغم منصبه الذي لا يبدو فائق الأهمية.

وربما، يعدّ ميلر “أكثر نفوذا حتى من الرئيس دونالد ترامب، الذي يثق به ثقة مطلقة”. وفق صحيفة "إلباييس".

كما أنه المناصر للأفكار المحافظة المتشددة، هو كبير منظّري ترامب، ومستشاره في السياسة الداخلية، وصاحب بعض من أشدّ مبادراته قسوة، بما في ذلك إستراتيجيته في عمليات الترحيل الجماعي بأي ثمن ضد الهجرة. ويتزايد حاليا نفوذه أيضا في السياسة الخارجية.

ونقلت الصحيفة أن “أفكار ميلر القومية المتطرفة تتناسب تماما مع رؤية ترامب للعالم التي تملي فيها الولايات المتحدة الشروط من خلال التفاوض أو الإكراه”.

وتخصص الأسلوب الأول للدول الصديقة، أما الخيار الثاني فهو للحكومات الأكثر تمردا؛ مع احترام مساحة القوى العظمى الأخرى، وتصبح بقية الدول مجرد توابع تمتثل للتوجيهات دون الحق في إبداء الرأي.

وفي مقابلة مع قناة "سي إن إن"، دافع ميلر عن قدرة الولايات المتحدة على الاستيلاء على غرينلاند لأنها "قوة عظمى"؛ وهو موقف أثار قلق وزارات الخارجية الأوروبية.

فضلا عن ذلك، تتوافق هذه الرؤية مع سياسة ترامب الخارجية الجديدة، والتي تم توضيحها بشكل صارخ في إستراتيجية الأمن القومي التي نشرت في ديسمبر/ كانون الأول 2025. 

تلك الإستراتيجية أعلن فيها البيت الأبيض أن القارة الأميركية هي أولويته القصوى، وحدد الهجرة والاتجار بالمخدرات - وهما من أكبر مخاوف ميلر - بصفتهما المخاطر الدولية الرئيسة التي تواجهها.

وأوردت الصحيفة أن ميلر، بصفته أيضا مستشار الأمن الداخلي في البيت الأبيض، سيشارك إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ونائب الرئيس فانس، في الفريق الرباعي الذي سيتولى تنسيق الرقابة الأميركية على فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

وسيكون ميلر مسؤولا عن تحديد الإستراتيجية السياسية، بالتوازي مع الإستراتيجية الاقتصادية القائمة على قطاع النفط.

ومن المتوقع أن تركز هذه الإستراتيجية على وقف الهجرة الفنزويلية الجماعية إلى الولايات المتحدة والقضاء على تهريب المخدرات.

أوجه التشابه

وتجدر الإشارة إلى أن ترامب نفسه، المعروف بصراحته، نوه في بعض الأحيان بأن آراء مستشاره تبدو متطرفة للغاية بالنسبة له أيضا.

وفي جميع الأحوال، يتشارك الرئيس ومستشاره العديد من أوجه التشابه، تتجاوز الأيديولوجية، وكثيرا ما يستعملان في خطاباتهم عبارات وأفكارا متشابهة.

وفي الحقيقة، لا يعد ذلك من قبيل الصدفة؛ فخلال الولاية الأولى للرئيس الجمهوري، كان ميلر هو كاتب خطابه الرئاسي.

إضافة إلى ذلك، ينحدر كلاهما من عائلات جمعت ثروتها من العقارات، ويشتركان في ولع بالكازينوهات، ويميلان إلى إضفاء تفاصيل حية على رواياتهم، ولديهما نزعة إلى الاستفزاز.

وأشارت الصحيفة إلى أن مستشار الرئيس نشأ في بيئة ليبرالية، وسط كاليفورنيا التي كانت لا تزال تعاني من تداعيات الاضطرابات العرقية التي أعقبت اعتداء الشرطة على رودني كينغ، سائق الدراجة النارية الأسود، عام 1991. 

لكنّ انتكاسة مالية واجهتها أعمال العائلة، أجبرت والدي ميلر على الانتقال إلى منطقة أقل ثراء ذات كثافة سكانية لاتينية أعلى، بالتزامن مع بلوغ ستيف سن المراهقة.

وقد رسّخت هذه الفترة لدى ميلر آراء معادية للأجانب وضد أي شكل من أشكال التعددية الثقافية واللغوية، مما أدى إلى صدامات مع الطلاب والمعلمين في مدرسته الثانوية. 

ونقلت الصحيفة أن ميلر انضم بعد تخرجه إلى فريق النائبة ميشيل باكمان التي كانت آنذاك شخصية بارزة في الجناح الأكثر محافظة في الحزب الجمهوري. 

ومن هناك، انتقل إلى مكتب السيناتور جيف سيشنز، وهو محافظ بارز آخر ذو آراء قومية متشددة، وخلال هذه الفترة، بدأ في بناء علاقات مع شخصيات من اليمين المتطرف، مثل مستشار ترامب السابق ستيف بانون.

خطابات معادية

وحتى قبل أن يفكر ترامب في دخول عالم السياسة، كان الشاب ميلر قد أعرب عن إعجابه به وبمزاعمه الكاذبة بأن الرئيس باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة، وبالتالي لا يمكنه تولي المنصب.

وعندما أعلن قطب العقارات ترشحه أخيرا، كان من أوائل المنضمين إلى حملته. 

وبدأت الخطابات المعادية للأجانب، كالمذابح المزعومة ضد الأميركيين، وخرافة أن المهاجرين يسعون إلى استبدال الأغلبية البيضاء، بالظهور بانتظام في تجمعات حملة ترامب الانتخابية، واستحوذت على اهتمام شريحة من الناخبين.

ساعدته رؤيتهما المشتركة للعالم وفطنتهما السياسية، إلى جانب براعته في التعامل مع الملياردير المتقلب، على البقاء على قيد الحياة إثر ولاية ترامب الأولى الفوضوية، بينما سقطت شخصيات أخرى أكثر نفوذا وشهرة تباعا، بمن فيهم بانون نفسه. 

في مرحلة لاحقة، انتقل ميلر من كاتب خطابات إلى مستشار في سياسات الهجرة، ويستلهم أفكاره من قراءات لكتّاب معادين للأجانب مثل جان راسباي الفرنسي، الكاتب المفضّل لدى اليمين الفرنسي، والميّال لمعارضة حتى الهجرة القانونية في معظم الحالات. 

كما يعرف ميلر بأنه يمنح ترامب حرية التصرف وفقا لغرائزه. 

من جانبه، يحترم الرئيس جميع آراء مستشاره الذي وضع، خلال ولايته الأولى، قانون حظر دخول مواطني 12 دولة ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وإستراتيجية فصل العائلات التي دخلت البلاد بطريقة غير نظامية.

وقالت صحيفة "إلباييس": إن “ميلر سيتمكن من عرض مواقفه الراديكالية على الساحة الدولية. في الوقت الراهن”، 

وتابعت: “أدلت زوجته، كاتي ميلر، وهي مستشارة سابقة في البيت الأبيض، بتصريح نوايا: فبعد ساعات فقط من اعتقال مادورو في فنزويلا، نشرت خريطة لغرينلاند على شبكات التواصل الاجتماعي بألوان العلم الأميركي”.