"غاز شبوة".. كيف يسيل لعاب الإمارات لبسط نفوذها على المحافظة؟

آدم يحيى | منذ ٧ أعوام

12

طباعة

مشاركة

قوات النخبة الشبوانية في اليمن تشكيلات مسلحة تابعة للإمارات تعمل خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الشرعية، قامت أبوظبي بتدريبها وتشكيلها ثم دعمها، من أجل إحكام السيطرة على محافظة شبوة النفطية (شرقي اليمن).

وبخلاف الإمارات، تتلقى القوات الشبوانية الدعم من المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال وتمثل الذراع العسكري للمجلس في محافظة شبوة، الذي يسعى للسيطرة الكلية على المحافظة.

مؤخرا اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الوطني وقوات النخبة في محافظة شبوة، سقط خلالها قتلى وجرحى في أعقاب محاولة قوات النخبة  السيطرة الكلية على مدينة عتق عاصمة المحافظة الغنية بالغاز والنفط. 

الاشتباكات اندلعت إثر قيام قوات النخبة بإنشاء حواجز أمنية ونقاط تفتيش في مدينة عتق، بالإضافة إلى استحداث معسكرات ومواقع تدريب بهدف السيطرة الكلية على المحافظة المطلة على بحر العرب.

من بين المواقع التي سعت قوات النخبة لبسط النفوذ فيها، المطار ومؤسسات الدولة في مدينة عتق عاصمة المحافظة، غير أن تعزيزات لقوات الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية قادمة من محافظة مأرب (شرقي صنعاء) استطاعت مقاومة تلك القوات وحصارها في أماكن تمترسها.

ولتجنب سقوط مزيد من الضحايا، تدخلت وساطة قبلية وتوصلت إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الشبوانية من أماكن تمركزها المستحدثة، ومن المواقع التي تمترست فيها إلى مواقعها السابقة.

الكاتب الصحفي أمين بارفيد قال: "انسحبت القوات الشبوانية من الأماكن المستحدثة، غير أنها تمركزت في مواقع حول مدينة عتق عاصمة المحافظة، مشكّلة ما يشبه الحزام على المحافظة، ما يجعل الوضع قابلا للانفجار في أي لحظة".

وعن سبب ذلك التصعيد، أضاف بارفيد لـ"الاستقلال": "تسعى قوات النخبة المدعومة من الإمارات إلى تقويض نفوذ سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي في شبوة والمحافظات الأخرى، وتعزيز أماكن تواجدها العسكري في تلك المواقع، ومن بينها شبوة، حيث توجد سلطة هادي في عاصمة المحافظة، وتتولى إدارتها، في مسعى منها للسيطرة الكاملة على هذه المحافظة الغنية بالنفط، وهو ما يجعل التشكيلات العسكرية التابعة للإمارات تستميت في السيطرة الكلية عليها".

الخطة "ب"

تعتمد إستراتيجية التشكيلات السياسية والعسكرية التابعة للإمارات في المحافظات الجنوبية على محاولة السيطرة، وعند الفشل أو الاصطدام بمقاومة تعمد إلى إحداث فوضى في محاولة لإحداث فراغ أمني يمكّنها من إعادة السيطرة، وذلك ما حصل في شبوة.

قوبلت قوات النخبة بمواجهة عسكرية حالت دون سيطرتها على المدينة، فعمدت بعد ذلك إلى إحداث فوضى في المحافظة، فقامت مساء 26 يونيو/حزيران الجاري بتفجير أنبوب للنفط يمتد من القطاع النفطي الرابع إلى ميناء النشيمة للتصدير النفطي، ثم منعت بعد ذلك  فرق الصيانة من إصلاح الأنبوب، وقامت باختطاف الفريق.

الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية اتهمت في بلاغ رسمي، قواتِ النخبة الشبوانية بمنع فريق الصيانة المختص من إصلاح أنبوب النفط الذي تعرض للتفجير.

وذكرت الشركة أن فريق الصيانة محتجز حتى الآن لدى قوات النخبة في نقطة حبان، بعد منعه من الوصول إلى منطقة لماطر لإصلاح الأنبوب، كما قامت بتفجير أنبوب للغاز المسال في منطقة رضوم بشبوة وهي منطقة خاضعة لسيطرتها.

وهددت شركات النفط العاملة بالمحافظة، بحسب صحيفة المصدر أون لاين، بإيقاف الإنتاج في حال استمرت قوات النخبة الشبوانية في عرقلة أعمالها.

وأضافت الصحيفة أن قيادة الشركة أعربت عن استيائها نتيجة الممارسات والتصرفات غير المسؤولة التي تقوم بها قيادات ما يعرف بالنخبة الشبوانية المدعومة من الإمارات تجاه أنابيب النفط والفرق الفنية، وكان آخرها اختطاف 3 من الفريق الفني المكلف بصيانة الأنبوب الذي تعرض للتفجير أيضا في 23 يونيو/حزيران الجاري.

إستراتيجية الفوضى

واستمرارا لتنفيذ إستراتيجية الفوضى، حشدت التشكيلات السياسية التابعة للإمارات مواطنين من أبناء شبوة نظموا مظاهرات بمدينة عتق ترفع شعارات مؤيدة لقوات النخبة الشبوانية وأعلام المجلس الانتقالي ودول التحالف، وتردد هتافات مطالبة بخروج قوات الجيش والأمن التابع للحكومة الشرعية، وتطالب بتسليم المؤسسات في شبوة إلى قوات النخبة.  

إثر ذلك اصدرت اللجنة الأمنية في شبوة بيانا قالت فيه إن أي دعوات للتظاهر في المحافظة تصرف غير مسؤول، وشددت اللجنة على قيام الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة بواجبها ومسؤوليتها في حفظ الأمن والاستقرار.

وأشار محافظ شبوة وهو أيضا رئيس اللجنة الأمنية إلى أن ما حدث خلال الأيام الفائتة كان نتيجة قيام مليشيا مسلحة باستحداث معسكرات، وتدريب مجموعات وإعاقة عمل الشركات النفطية وتعريض مصالح المحافظة وأمنها للخطر.

قبائل شبوة

يمتاز المجتمع في شبوة بطابع قبلي، له مرجعيات قبلية وشخصيات اجتماعية، انخرطت في السياسة، وغدت على قدر كبير من الوعي، وانعكس الاحتكام للمرجعيات على طبيعة المجتمع وجعله متماسكا، ما دفع  تلك المجتمعات للالتفاف حول شرعية الرئيس هادي، ورفض أي تشكيلات مسلحة خارجة سلطة الشرعية.

لهذا وجدت التشكيلات المسلحة في شبوة مقاومة مجتمعية رافضة لفكرة الوجود الإماراتي في المحافظة، سواء بصفة مباشرة أو عن طريق تشكيلات وسيطة موازية للحكومة الشرعية والأجهزة العسكرية.

وعبرت عن ذلك الرفض بدعمها لقوات الجيش اليمني والتفافها حوله، كما طالبت من خلال الهيئة الشعبية بمحاكمة ما أسمته العناصر التخريبية التي تستهدف أمن واستقرار المحافظة. 

واتهمت قوات النخبة الشبوانية بتلقي الأوامر، من جهات خارج المحافظة، في إشارة للمجلس الانتقالي والقوات الإماراتية محذرة من مغبة الانجرار إلى الفتنة التي تم التخطيط لها من خارج المحافظة، بهدف الزج بها في الفوضى والاقتتال.

ميناء بلحاف

تعد شبوة من أهم المحافظات النفطية اليمنية المنتجة للغاز الطبيعي، حيث تحوي أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في اليمن، هو ميناء بلحاف الواقع بين مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، (شرقي اليمن) ومدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت.

ويعد ميناء بلحاف المشروع الصناعي والاستثماري الأكبر في اليمن، حيث تقدر طاقته الإنتاجية ب 6.7 ملايين طن سنويا، وإيرادات تقدر ب4 مليار دولار سنويا.

بدأ الميناء إنتاج وتصدير أول دفعة للغاز في 2009، عبر عقود حصرية طويلة الأجل تمتد من 2009 وحتى 2029 مع شركتي توتال وسويز الفرنسيتين بالإضافة إلى شركة كوجاز الكورية. 

وبدأ الانتاج والتصدير بوتيرة ثابتة، غير أنه توقف منذ أبريل/نيسان 2015 بسبب الحرب وسيطرة الحوثيين على معظم مديريات شبوة، ثم عاد للإنتاج بكميات قليلة بداية 2018 بمعدل 50 ألف برميل يوميا.

وأعلنت الحكومة اليمنية، عبر وزير النفط والمعادن أوس العود، أن الحكومة تسعى إلى استئناف وتصدير الغاز خلال الأشهر القادمة، بطاقة قصوى تبلغ 6.7 مليون طن سنويا، وما زالت الاكتشافات النفطية تتوالى في شبوة، حيث تم الإعلان عن اكتشافات نفطية جديدة في عام 2017.

شكلت تلك الثروة النفطية دافعا لقيام الإمارات بالسيطرة الكلية على المحافظة من خلال تشكيل كيانات سياسية مطالبة بالانفصال وتشكيلات أخرى مسلحة لفرض تلك المطالب.

وتسعى أبو ظبي للاستحواذ على الإنتاج النفطي بشكل كامل لصالح التشكيلات السياسة والعسكرية التي قامت بإنشائها، بغية تنفيذ أجندتها في المحافظات الجنوبية، وفي محافظة شبوة على وجه الخصوص.