نظام قيس سعيد يعتقل ناشطين داعمين لقضية فلسطين.. الرسائل والخلفيات

عالي عبداتي | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في حربه على كل القوى الحية في تونس، يؤكد الرئيس قيس سعيد، حساسيته المفرطة من وجود شخصيات أو كيانات ذات تأثير مجتمعي، مستقلة عن السلطة أو غير خاضعة لها.

آخر دلائل هذا الواقع التونسي السلبي بتعبير المتابعين لتطورات المشهد، إقدام قوى الأمن على استهداف واعتقال عدد من النشطاء في المجتمع المدني المستقل، وتحديدا نشطاء في أسطول الصمود لفك الحصار عن قطاع غزة.

الاعتقالات التي بدأت في 6 مارس/آذار 2026، شملت أعضاء بهيئة تسيير الأسطول وضمت كل من جواهر شنة، وسناء مساهلي، وغسان هنشيري، ووائل نوار، ومحمد أمين بنور، ونبيل الشنوفي.

رفض حقوقي

في السياق، عبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عن قلقه البالغ إزاء هذه الإيقافات، داعيا إلى "احترام الحق في التضامن السلمي وحرية العمل المدني، وإلى الكفّ عن استهداف النشطاء بسبب مواقفهم".

وبحسب ما نقل موقع "ألترا تونس" في 9 مارس 2026، طالب المنتدى بإطلاق سراح الموقوفين، مذكرا بأن "هؤلاء الشباب، أسهموا في رسم واحدة من أبرز وأصدق حركات التعبئة الشعبية التضامنية في تاريخ تونس الحديث مع القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية".

ورأى المصدر ذاته أن "هذه الدينامية الشعبية الواسعة أربكت، على ما يبدو، سلطاتٍ سعت في مرحلة أولى إلى ركوب موجتها لتحقيق مكاسب سياسية وخطابية، قبل أن تتّجه اليوم إلى التضييق عليها في سياق تحوّلات إقليمية وتغيّر في نبرة الخطاب الرسمي".

وأفاد المنتدى بأن "السلطات لجأت إلى تلفيق تهم مالية إمعانا في وصم حركات التضامن ونشطائها والنيل من مصداقيتهم وإفشال حركات التضامن المبرمجة مستقبلا".

وأضاف المنتدى: "إذا كانت حركات المساندة لفلسطين قد تعرّضت في عديد البلدان إلى القمع والتضييق تحت ذرائع مختلفة، فإنّ ما يحدث اليوم في تونس يضع الخطاب الرسمي أمام اختبار ومُساءلة متجددة".

بدورها، رأت منظمة العفو الدولية، أن "هذه الإيقافات، المرفقة باتهامات ذات صبغة مالية وتتبع قضائي بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، تندرج ضمن سياق أوسع من الخنق المتزايد للفضاء المدني في تونس، ومن تصاعد الملاحقات التي تستهدف النشطاء والمدافعين عن الحقوق الإنسانية في تونس والعالم".

مبررات السلطات

في تبريرها لهذه الإيقافات، نقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر قضائي قوله: إن النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أنها أذنت للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية بالحرس الوطني بمباشرة بحث عدلي حول شبهات تتعلق بتكوين وفاق لغسل الأموال والتحايل والاستيلاء على أموال التبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية.

وأوضح المصدر ذاته أن الأبحاث تشمل عددا من مسيري وأعضاء أسطول الصمود للتحقق من مصادر التمويل وطريقة التصرف في الأموال المتأتية من التبرعات.

تأتي هذه الاتهامات رغم أن هيئة أسطول الصمود تونس لكسر الحصار عن غزة، سبق أن عرضت تقريرها المالي وكشفت عن قيمة تبرعات التونسيين، وكيفية التصرف فيها، ووضعية السفن التونسية التي شاركت في مبادرة الأسطول العالمي لكسر الحصار عن غزة.

وأعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2025، أن قيمة تبرعات التونسيين بلغت حوالي 1 مليون و887 ألفا و318 دينارا، وهو ما يعادل حوالي 635 ألف دولار.

ومبادرة "أسطول الصمود" هي تحرك دولي بحري يهدف إلى كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة وتقديم الدعم الإنساني لسكانه. 

وشارك في نسخته السابقة قرابة 50 سفينة تقل أكثر من 500 مشارك من ما يزيد عن 45 دولة، بينهم عشرات النشطاء من تونس، وفق معطيات صادرة عن الجهة المشرفة على المبادرة في المنطقة المغاربية.

ردود قانونية

في ردها على السلطة ومبررات الاعتقال، أكّدت "اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني"، أن الاستهداف الذي نال أعضاء أسطول الصمود “ليس سوى خطوة انتقامية بخلفيّة سياسية”.

ورأت اللجنة، أن لجوء السّلطة إلى إثارة شبهات مالية أو إدارية في مواجهة نشطاء عُرفوا بالتزامهم الميداني تجاه غزّة، هو اعتراف ضمني بأن "الدعم الرسمي" للقضية لم يكن سوى تجنّب للصدام مع الشارع التونسي الذي هبّ بالآلاف مدافعا عن غزة والقضية الفلسطينية، ومناصرا للأسطول الذي احتضنته أرض تونس وشعبها بكل فخر.

وشددت عبر بيان في 11 مارس، أن "موقف النظام الحاكم الذي يرى في التضامن الشعبي المستقل "تهديدا" أو "خروجا عن الطاعة"، قد أصبح أكثر وضوحا بعد عمليات الإيقاف الاستعراضية والترهيب، وهو ما لا يُفهم إلا ضمن محاصرة المبادرات الشعبية والمدنية وتجريم نشاطها وفعلها النضالي".

وترى اللجنة أن "هذه الإيقافات، والتي سبقتها حملة تشويه وشيطنة في صفحات التواصل الاجتماعي، ليست سوى رسالة تبعث بها المنظومة إلى التحالف الأميركي الصهيوني الغربي وخدمه من أنظمة عربية، وذلك من خلال إيقاف من أسهم في كشف جرائمهم، واعتُقل في سجونهم، ولفت أنظار العالم نحو حرب الإبادة من خلال إبحار أكبر أسطول بحري لكسر الحصار".

ونبَّهت إلى أن استهداف "أسطول الصمود" هو رسالة ترهيب لكل القوى المدنية مفادها أن السلطة لا تقبل بصوت مستقل، وأنها مستعدة لتطويع القانون وتحويل المواقف الأخلاقية والإنسانية إلى "شبهات" أمنية تسهم في تشويه المناضلات والمناضلين، ومن ثمّ غلق الشارع أمام كلّ تحرك مساند للقضية الفلسطينية.

وأكدت اللجنة أن السكوت إزاء استهداف أنبل القضايا وأكثرها عدالة هو الضوء الأخضر لتمادي السلطة في وأد أشكال الحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي كافة. فمن يستهدف المتضامنين مع شعبٍ يُباد، لن يتوانى عن سحق المطالب الشعبية في الداخل.

غضب حزبي

على المستوى الحزبي والسياسي، عبرت جبهة الخلاص الوطني المعارضة عن بالغ الانشغال إثر تواصل استهداف النشاط المدني المستقلّ والذي نال الحراك المساند لفلسطين والمطالب برفع الحصار عن غزّة.

وطالبت جبهة الخلاص عبر بيان في 10 مارس 2026، "بالإفراج الفوري عن الموقوفين والموقوفات"، داعية إلى التوقف عن توظيف الإجراءات القضائيّة لتجريم العمل المدني بعد حملات إعلامية مشبوهة لتشويه النشطاء.

كما طالبت بالكشف عن نتائج التحقيق في الاعتداء الذي نال أسطول الصمود في ميناء سيدي بوسعيد أيام 8 و9 و10 سبتمبر/أيلول 2025 خاصة بعد فتح بحث تحقيقي في العلاقة بالاعتداء واعتراف بعض الدوائر الصهيونية بالمسؤولية عنه.

وشددت الجبهة على أن قضية الحق الفلسطيني تعد عامل وحدة وتجميع لكل القوى الوطنية، ولذلك لا يجوز أن تنالها المناكفات، مؤكدة أنها ترى في المتطوّعين لخدمتها "مناضلين جديرين بالتكريم لا بالتشويه والاعتقال".

بدوره، أكد الحزب الجمهوري التونسي أن المعتقلين تعرضوا لحملة تحريض واسعة استهدفتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، والصادرة عن جهات مشبوهة ورموز الإعلام القذر.

ورأى الحزب عبر بيان في 6 مارس، أن إيقاف ناشطين ضمن فعاليات سعت وتسعى لكسر الحصار عن قطاع غزة وتناضل من أجل فلسطين هو دليل على الهوة الساحقة بين الشعارات التي ما فتئت ترفعها السلطة في تونس وسلوكها وأفعالها. 

وأهاب البيان بكل القوى الوطنية وكل أحرار تونس إلى التصدي لهذه الحملة بكل الأشكال النضالية السلمية الممكنة.

إدانة برلمانية

التفاعل البرلماني الأبرز مع الحدث جاء على لسان النائب محمد علي، وهو أيضا أحد المشاركين في أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة، والذي أكد أنه لا يمكن تجاهل ما حدث مع قادة أسطول الصمود التونسي الذين تم توقيفهم بأسلوب مفاجئ وعنيف في بيوتهم وفي الشوارع، رغم أنهم شخصيات معروفة ومعلومة العناوين.

وأكد علي في تصريح صحفي خلال جلسة للبرلمان في 10 مارس، أنه كان الأجدر، من حيث احترام الإجراءات القانونية السليمة، توجيه استدعاءات رسمية لهم والتحقيق معهم في حالة سراح، بدل اللجوء مباشرة إلى التوقيف، بما يحمله ذلك من دلالات ضغط وتشويه.

وأضاف أن "فداحة التجاوز هنا لا تتعلق فقط بطريقة التوقيف، بل بالسياق الذي حصلت فيه هذه الإجراءات، بعد أشهر طويلة من حملات التشويه والسحل على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي لحظة سياسية حساسة تتعلق بملف التضامن مع القضية الفلسطينية".

ورأى أن هذا الوضع الجديد يثير تساؤلات مشروعة، أبرزها: “لماذا صمتت السلطات أشهرا طويلة عن أي اتهامات مالية مزعومة، ثم تحركت فجأة بعد الإعلان عن تنظيم أسطول علني جديد؟ ولماذا تزامنت التوقيفات مع خطاب دبلوماسي بدا وكأنه رسالة طمأنة للخارج في مناخ إقليمي متحوّل؟”

وشدد على أن "هذه المعطيات مجتمعة تجعل من الصعب النظر إلى المسألة بوصفها مجرد تطبيق تقني للقانون، بل تدفع إلى التساؤل عما إذا كنا أمام قرار سياسي يهدف إلى تطويق مبادرة مدنية مستقلة وإعادة ضبط حدود الفعل التضامني في المجال العام".

وأضاف النائب علي: "لقد كانت الدولة نفسها قد سهلت في البداية الإجراءات المرتبطة بتنظيم الأسطول، من جمع التبرعات إلى استقبال الوفود والإشراف على الأنشطة، قبل أن تتحول هذه المعطيات لاحقا إلى عناصر اتهام".

وختم بقوله: "هذا التدرج، المتزامن مع حملات التشويه الإلكتروني، يوحي بمحاولة تحويل النقاش من قضية سياسية مبدئية إلى معركة أخلاقية سطحية، بما يبتعد عن جوهر المسألة".

أبعاد سياسية

في قراءته لهذه التطورات يرى الباحث السياسي التونسي ياسين النابلي، أن ما يتعرض له نشطاء الحركة المساندة لفلسطين "هو جزء من براديغم (نهج) عِقَابي مستقر منذ فترة، ويقوم على ثلاثية التحريض الرقمي، الاعتقال، شبهات مالية".

وقال النابلي لـ"الاستقلال": إن "هذا البراديغم يهدف إلى نزع الصفات والمعاني السياسية عن الضحايا، وتحويلهم إلى مُبَيّضي أموال ولصوص وفاسدين ومجرمي حدود".

وعليه، يردف المتحدث ذاته، "يُحاكَم معظمهم بقانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، رغم أن الكثير منهم قضى فترات نضالية في الدفاع عن الحقوق والحريات".

وأشار إلى أن “هذا الاعتقال جاء بعد سلسلة من الإجراءات التضييقية نالت أنشطة أسطول الصمود في تونس، إذ تمّ ليلة 4 مارس منع نشطاء في هيئة تسيير الأسطول العالمي من دخول ميناء سيدي بوسعيد بالضاحية الشمالية للعاصمة، حيث كانوا يعتزمون القيام بنشاط رمزي وتكريمي" لموظفي وكوادر الميناء.

ولفت النابلي إلى أنه "تم الاعتداء على البعض منهم، بينهم الناشطة الفلسطينية سوزان عبد الله التي كُسرت يدها”.

وأردف: "بعدها بيوم مَنعَت السلطات التونسية ندوة كانت هيئة الأسطول تعتزم تنظيمها بقاعة وسط العاصمة، وذلك تزامنا مع إطلاق أنصار النظام حملات تحريض ضد نشطاء في الأسطول، وطالبوا بترحيل البعض منهم، ضمنهم الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك".

ويرى النابلي أن “كل قرارات المنع المذكورة تندرج ضمن خطاب سياسي رسمي، غَيَّرَ من لغته ومصطلحاته إزاء المشروع الصهيوني ومن الاعتداءات المتكررة التي تشنها أميركا وإسرائيل على دول المنطقة”.

وذكر أن موقف الرئيس وحكومته إزاء القضية الفلسطينية منذ سنوات وما بعد الإبادة في غزة "كان محكوما بالهشاشة والتناقض وإرادة التوظيف".

واسترسل: “ثم جاءت مبادرة أسطول الصمود لتشكل استثناء عمليا، لم يَربط النظام نفسه بها ولكنه أبدا تسامحا نسبيا معها، وحاولت أجهزته الأمنية التخلص منها بأقل خسارة سياسية، وفي نفس الوقت غذَّت دعاية تشويهية ضدها”.

وشدد النابلي على أن الزخم الذي خلقته مبادرة أسطول الصمود، على المستوى المحلي والعالمي، لم يكن متوقعا من الأجهزة الأمنية للنظام؛ إذ تحول ميناء ترفيهي يقع في منطقة هادئة مُحاطة بالأثرياء وتبعد مئات الأمتار عن القصر الرئاسي، إلى ساحة للمساندة الشعبية، ومنصة لانطلاق حركة عالمية ضخمة مؤيدة لفلسطين.

وأردف "وكان هذا الزخم يُصنَع خارج أرصدة النظام، رغم أنه نَالَ بعض عبارات الشكر من المنظّمين التي لم تكن كافية لنظام حُكم يلتهم الرموز والتواريخ، ويوظفها لحسابه متى استطاع".

ورأى الباحث السياسي أن انفلات المبادرة من سلطة الرئيس الاحتوائية وتحولها إلى مركز اهتمام عالمي، جعله يدخل في منطق قياس الخسارة السياسية إزاء مبادرة قد تَضعه في حرج مع حلفائه الأمنيين، خاصة إيطاليا والولايات المتحدة.

ونبه إلى أن "التحدي الأساسي أمام الحركة المناضلة من أجل فلسطين، هو استرجاع الأرجل الفعلية للحراك التي يريد النظام بترها، وهي انخراط المجتمع في المعركة ضد الإبادة".

وخلص النابلي إلى أن “هذا الرهان هو أيضا رهان عربي ودولي، بغية افتكاك القضية الفلسطينية من الأنظمة وجماعات التوظيف، وتحويلها إلى قضية شعوب”.

رسالة للشعب

إزاء هذه التفاعلات، وجهت "تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين"، رسالة مفتوحة إلى الشعب التونسي، أكدت فيها أن ما يُحاول البعض عرضه على أنه مجرد ملف قضائي تقني أو إجراءات مالية وإدارية، هو محاولة تضليل قبيحة.

وشددت التنسيقية عبر نداء نشرته في 9 مارس 2026، أن "المسألة تتعلق باستهداف المناخ السياسي والشعبي الذي تشكّل في تونس حول نصرة فلسطين".

وأشارت إلى أن "المنطقة تشهد منذ سنوات مسارا متدرجا لإعادة ترتيبها سياسيا وأمنيا تحت عنوان التطبيع ودمج الكيان الصهيوني في البنية الإقليمية. 

وتابعت: "في هذا السياق، يصبح وجود فضاء شعبي نشط، يرفض التطبيع ويصرّ على دعم المقاومة، إزعاجا حقيقيا لمن يسعى لترسيخ هذا المشروع".

وعليه، ترى الجبهة أن "ما يجري لا يتعلق بأفراد فقط، بل بمحاولة كسر ديناميكية سياسية شعبية أخذت تتسع في المجتمع، ديناميكية عنوانها: مناهضة التطبيع، الدفاع عن حق الفلسطينيين في المقاومة، وتحويل التضامن إلى فعل ملموس".

وذكر النداء أن "التوازي بين الضغط القضائي والتعبئة الإعلامية يكشف أن الهدف يتجاوز مجرد إدارة ملف قضائي، ليصل إلى الفضاء العام نفسه: تقليص مساحة التضامن مع فلسطين وإضعاف البيئة السياسية التي سمحت له بالنمو".

وشددت التنسيقية على أن "فلسطين في وعي التونسيين ليست قضية خارجية يمكن إخراجها من التداول بسهولة، لقد ترسخت عبر عقود كجزء من الوجدان السياسي للمجتمع وكعنوان للصراع الأوسع ضد الهيمنة والاستعمار".

ودعت التونسيين إلى عدم القبول بتفكيك هذا الإرث التضامني وإلحاق تونس بمسار التطبيع المتسارع في المنطقة، وبالصمود للحفاظ على موقع تونس ضمن جبهة الشعوب التي ترى في القضية الفلسطينية قضية تحرر لا يمكن المساومة عليها.