3 سيناريوهات.. هل تضرب إسرائيل إيران وتخلط الأوراق قبل انتخابات أكتوبر؟

"حرب متجددة قد تحقق لنتنياهو هدفه الأكثر إلحاحا"
الرأي السائد داخل النقاش الإيراني الداخلي المتعلق بالأمن القومي بات يتمحور حول سؤال واحد: هل ستعيد إسرائيل إشعال الحرب مع إيران قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2026؟
هكذا يقرأ المؤسس المشارك ونائب الرئيس التنفيذي لـ"معهد كوينسي" الأميركي، تريتا بارسي، المشهد، مشيرا إلى أن عوامل عدة تدفع طهران نحو هذا الاستنتاج.
فإلى جانب ارتيابها العميق، والمُتفهَّم بالكامل، من نوايا الرئيس دونالد ترامب، برزت مؤشرات عززت هذا الشك.
فقد صرّح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بأن ترامب يريد استخدام مذكرة التفاهم لتعبئة الاحتياطيات النفطية العالمية، ثم "يرى ما ستكشفه الأوراق".
وفي 18 يونيو/حزيران 2026، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز.

يحابي إسرائيل
ومع ذلك، فإن المشهد لا يتوقف عند هذا الارتياب الإيراني، بل تفرض تطورات أخرى نفسها على التقدير.
وبرز في هذا السياق تطوران رئيسيان: الاتفاق الإسرائيلي-اللبناني الأخير، وأثره المحتمل على الوضع العسكري لحزب الله خلال الأشهر المقبلة.
ورأى بارسي أن الاتفاق، من منظور طهران، يمنح دولة الاحتلال تفوقا أكبر في أي مواجهة متجددة مع إيران، مقارنة بما كان متاحا لها قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2026.
فمن خلال السماح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في أجزاء من جنوب لبنان، يبدو الاتفاق مناقضا لمذكرة التفاهم، ويُعيد تشكيل ميزان القوى جذريا.
ذلك أن استمرار الوجود الإسرائيلي في هذه المواقع الإستراتيجية سيجعل من الصعب على حزب الله تنفيذ العمليات الهجومية التي أثبتت أهميتها الحاسمة خلال الجولة السابقة من القتال، وفق المقال.
وأشار إلى أن هذه النقطة جوهرية، لأن الإيرانيين يقولون إنهم لم يستخدموا سوى نحو 40 بالمئة من قدراتهم الهجومية ضد إسرائيل في فبراير/شباط ومارس/آذار 2026، لأن حزب الله تحمّل القسم الأكبر من العبء المتبقي.
وأضاف أن المحللين الغربيين كانوا آنذاك يتساءلون عن سبب ضرب طهران للإمارات بقوة أشد مما ضربت به إسرائيل.
ولفت بارسي إلى أن جزءا من التفسير يعود إلى أن عتبة تحمّل الألم في إسرائيل أعلى بكثير منها في دول مجلس التعاون الخليجي.
ولذلك، سعت طهران إلى رفع كلفة الحرب إلى أقصى حد ممكن للضغط على الولايات المتحدة من أجل إنهائها.
غير أن هذا العامل لا يفسّر وحده مسار الحرب، إذ رأى بارسي أن لحزب الله دورا حاسما أغفلته معظم التغطيات الإعلامية آنذاك.
فالحزب، بحسب تقديره، أسهم في إنهاك منظومات الدفاع الإسرائيلية، وتعقيد عملية اختيار الأهداف، وإجبار دولة الاحتلال على توزيع مواردها العسكرية على أكثر من جبهة.
وبيّن أن هذا الدور ظل غامضا لأن إسرائيل فرضت رقابة عسكرية شبه كاملة خلال الحرب، أشد بكثير من نظام الرقابة المطبق في يونيو 2025، ما حدّ بشكل حاد من رؤية الرأي العام لعمليات حزب الله وتأثيرها.
ونتيجة لذلك، جرى التقليل إلى حد كبير من حجم الدور الذي أدّاه الحزب في رسم مسار الحرب.

ثلاثة سيناريوهات
وقال بارسي: إنه بخلاف مذكرة التفاهم، فإن الاتفاق الإسرائيلي-اللبناني الحالي لا يُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية ما لم يُنزع سلاح حزب الله.
ولمّا كانت هذه النتيجة مستبعدة جدا في المستقبل المنظور، فإن إسرائيل مهيأة للاحتفاظ بمواقعها داخل لبنان، ما يتيح لها استئناف الحرب مع إيران دون أن تواجه الضغط نفسه من جبهتها الشمالية الذي قيّدها في الصراع السابق.
وأفاد بأن دوافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبدو واضحة، فإلى جانب سعيه المستمر إلى توظيف القوة الأميركية لإخضاع إيران وترسيخ هيمنة إسرائيل الإقليمية، باتت لديه أيضا دوافع سياسية وشخصية ملحّة لاستئناف الحرب.
وذكر أن مذكرة التفاهم كلّفت نتنياهو ثمنا سياسيا باهظا، فحظوظه في الفوز بالانتخابات المقررة في أكتوبر باتت أضعف مما كانت عليه منذ أشهر.
وبعد أن كان يُقدَّم بوصفه الزعيم الإسرائيلي الوحيد القادر على التفاهم مع ترامب، بات يواجه احتمال أن تتركه الحرب والدبلوماسية التي أعقبتها في موقع إستراتيجي أضعف، ما يقوّض الحجة ذاتها التي بنى عليها قيادته.
وأضاف بارسي أن نتنياهو إن خسر الانتخابات، فسيمضي السنوات المقبلة على الأرجح في السجن، إذ سيفقد حصانته بصفته رئيسا للوزراء ويمثل أمام المحكمة بتهم فساد.
ونبّه إلى أن ما إذا كانت إدارة ترامب تنسّق مع إسرائيل في هذه الإستراتيجية يظل غامضا بالنسبة لطهران، غير أن الشكوك تحوم بشكل خاص حول وزير الخارجية ماركو روبيو، نظرا لدوره في رعاية الاتفاق الإسرائيلي-اللبناني، ودعمه للحرب، وما يُنظر إليه من معارضته لمذكرة التفاهم.
وأشار إلى أنه من منظور طهران، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها أن البيت الأبيض مطّلع على خطط إسرائيل وأسهم في رعاية الاتفاق اللبناني جزئيا لتسهيلها.
وثانيها أن واشنطن غير مدركة لنوايا نتنياهو لكنها ستهبّ للدفاع عن إسرائيل، وربما تنضم إلى الهجوم، حالما يستأنف نتنياهو الحرب.
أما السيناريو الثالث فهو أن تُفاجأ الإدارة بالأمر وتختار عدم كبح إسرائيل، مع امتناعها عن المشاركة العسكرية المباشرة.
وقال بارسي؛ إن طهران لا تعتقد أن تفوق إسرائيل في لبنان سيكون حاسما، فالمسؤولون الإيرانيون يبقون واثقين من قدرتهم على إلحاق تكاليف باهظة بإسرائيل وحرمانها من أهدافها الإستراتيجية الأوسع.
واستدرك: “غير أن حربا متجددة قد تحقق لنتنياهو هدفه الأكثر إلحاحا وهو إسقاط مذكرة التفاهم”.
وأردف بارسي بأنه “في ظل الضغوط السياسية والقانونية المتصاعدة عليه، قد يكون نتنياهو يائسا بما يكفي ليكون مستعدا لتحدي ترامب مباشرة لضمان هذه النتيجة بالذات”.
وختم بأن “السؤال، مرة أخرى، ليس كيف سيتصرف ترامب، بل ما إذا كان سيمنع نتنياهو من تشكيل خياراته وتضييقها عمدا، وهذا هو الاختبار الذي أخفق فيه ترامب مرارا”.
















