Tuesday 19 January, 2021

صحيفة الاستقلال

الحالة العربية: ديسمبر/ كانون الأول 2020

منذ 2021/01/04 06:01:00 | الحالة العربية
جميع التغييرات مردها إلى تغييرات في القرار الدولي والمشهد العالمي وليس تغييرات حقيقية أرادتها الشعوب بإرادتها الحرة
حجم الخط

المحتويات

مقدمة

المحور الأول: جائحة كورونا في الوطن العربي

  • العراق
  • المغرب
  • الأردن

المحور الثاني: الحالة السياسية

  • الحالة المصرية.
  • الحالة الليبية.
  • الحالة اليمنية.
  • الحالة العراقية.

المحور الثالث: الاقتصاد العربي

  • العرب وأسعار النفط في 2021.
  • أزمة تخفيض قيمة الدينار العراقي.
  • الميزانية السعودية تعاني عجزًا 141 مليار ريال في 2021.

المحور الرابع: الحالة الفكرية

  • اللغة العربية في يومها العالمي.
  • في ذكرى أمير البيان شكيب أرسلان.

مقدمة

يبدو أن المشهد السياسي العربي في 2021 سيكون مختلفًا بعض الشيء عنه في 2020. فبداية العام الماضي كانت مليئة بتصاعد الحروب والتوترات في المنطقة، وزادت فيه سطوة الحكام على شعوبهم، وكذلك توطدت فيه علاقات حكام المنطقة مع إسرائيل وعدد من القادة الذين يجاهرون بعداوتهم لشعوب المنطقة.

إلا أن نهاية 2020 تبدو مغايرة قليلًا، فطبول الحرب هدأت قليلًا في كل من ليبيا واليمن، وفي كلي البلدين بدأت التقدمات صوب الحل السياسي. ورغم ما يكتنف هذا الحل من صعوبات وعوائق وتحديات حتى الآن، إلا أنه لا يزال ممكنًا في الأفق.

وبالرغم من تصاعد سطوة نظام عبد الفتاح السيسي في مصر خلال السنوات الأخيرة، فإن الضغوط الدولية بدأت تتزايد عليه مؤخرًا، مما جعله يتصرف في عدد من القضايا كرد فعل، وليس كما اعتاد هو بأن يسير وفق خطته، ثم يكيف الآخرون أنفسهم عليها.

ويرصد تقرير الحالة العربية في ديسمبر/ كانون الأول 2020 أيضا، تطورات جائحة كورونا في المنطقة العربية من حيث حالات الإصابة والتعافي، وما تتخذه الدول العربية المختلفة تجاه مكافحة الجائحة، فتضمّن المحور الأول من التقرير، تطورات كورونا في كل من العراق والمغرب والأردن.

وفي محور الاقتصاد، نناقش آثار أسعار النفط في عام 2021 على الاقتصاد العربي، وكذلك أزمة تخفيض قيمة العملة الوطنية في العراق، إضافة إلى أسباب وآثار عجز الميزانية في المملكة العربية السعودية.

أما في المحور الفكري، فقد تناول التقرير موضوعين؛ أولهما بعنوان اللغة العربية في يومها العالمي، وثانيهما نبذة عن أمير البيان شكيب أرسلان، تزامنًا مع ذكراه.


المحور الأول: كورونا في الوطن العربي

بمرور نحو ما يزيد عن 12 شهرًا منذ ظهور فيروس (COVID-19) المعروف باسم كورونا، ضربت الجائحةُ معظم دول العالم، وبلغت عدد الإصابات المكتشفة ما يربو على 84 مليون حالة حول العالم منذ بداية الأزمة في ديسمبر/ كانون الأول العام 2019 حتى نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2020، توفي منهم ما يربو على مليون و 834 ألفًا و 354 إنسان.

كان نصيبُ العالم العربي من هذه الإصابات نحو 3 مليون و 274 ألف إصابة، بنسبة قدرها 3.88بالمئة من مجمل الإصابات المكتشفة حول العالم، وبلغت الوفياتُ في الدول العربية نحو 56٫703 وفاة، أي بنسبة بلغت 3.19 بالمئة من إجمالي وفيات العالم جراء هذا الفيروس (كل الأرقام التي وردت، وسترد، في هذه الورقة، مُستمدة من موقعي "Worldometer" الإحصائي العالمي، و "ESCWA" التابع للأمم المتحدة). 

وبما أن نسبة سكان الوطن العربي إلى سكان العالم تبلغ نحو 6.6 بالمئة، فإن هذه الأرقامَ تعني -نظريًّا- أن العالمَ العربيَّ في حالٍ أفضلَ من الأقطارِ الأخرى، أو أن منظومتَه الصحية قد استطاعت السيطرة على المرض بشكل كبير.

بيد أنه من المعلوم في الإحصاء أن الأرقامَ والإحصاءاتِ لا تعبر -بالضرورة- وحدها عن الواقع، بل قد تبدو الأرقامُ -أحيانًا- مغايرةً لما عليه الواقع، فلا بد من النظر وراء هذه الأرقام حتى نستطيع النظرَ ما إذا كانت دلائلُ هذه الأرقامِ صحيحةً أم لا.

ومن المعلوم أن عددَ الإصابات -على وجه التحديد- لا يعبر عن نجاح أو فشل الدولة أوالمنظومة الصحية في مواجهة الفيروس، بل إنه العامل الأقل أهمية على الإطلاق في التقييم.

 وتتعدد العوامل التي تمثل أهمية أكبر بالنسبة للتقييم، فنسبة الوفيات إلى المفحوصين، عدد الفحوصات اليومية، نسبة الفحوصات المُجراة إلى عدد السكان، الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة قبيل انتشار المرض، الإجراءات التي تتخذها الحكومة بعد انتشار المرض، كذلك نسبة المصابين إلى المفحوصين. كل هذه العوامل وغيرها لا بد أن توضع في الميزان حتى يكون التقييمُ أكثر انضباطًا وواقعية.

تحاول هذه الورقة استكمالَ ما بُدِئَ في الأشهر الماضية من رصد وتحليل للأرقام المعلَنة من قبل الحكومات العربية حول فيروس كورونا ومدى انتشاره في بلدانهم.

بشكل عام، فإن عدد الإصابات المكتشفة في الدول العربية تصاعد خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول بنحو 843,110 حالة مكتشفة، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني. وبلغ عدد الحالات المكتشفة نحو 2 مليون و 431 ألف مصاب، إلا أن الرقمَ تجاوزَ الثلاثة ملايين و 274 ألف مصاب هذا الشهر.

الوفيات خلال هذا الشهر زادت عن الماضي بنحو 14٫738 وفاة، حيث بلغت الوفيات خلال هذا الشهر فقط نحو 15٫338 وفاة، وهي زيادة ضخمة في عدد الوفيات، وهو الرقم الأكبر منذ ظهور الجائحة في المنطقة.

وبلغت نسبةُ الوفيات إلى المصابين في العالم العربي نحو 1.8 بالمئة خلال ديسمبر/كانون الأول، بينما بلغت نفس النسبة خلال الشهر الماضي نحو 1.7 بالمئة.

 يظهر أن نسبة الوفيات هذا الشهر -على خلاف السائد في معظم الشهور منذ بداية الأزمة- في المنطقة العربية مساوية تقريبًا لنظيرتها العالمية، حيث بلغت هي الأخرى نحو  1.7بالمئة. تبدو نسبةُ الوفياتِ العربية مقبولة نسبيًّا بالنسبة للمعدل العالمي، إلا أنه لا ينبغي إغفال أن عددَ الوفيات أو الإصابات المكتشفة يتأثر بشكل كبير بعدد فحوصات الـ PCR التي تجريها كل دولة.

إذ إن السبيل الوحيد لحساب الإصابات أو الوفيات من هذا الفيروس هو اكتشاف حامليه عن طريق هذا التحليل، ففي حالة عدم إجراء الفحوصات، قد يموت الكثيرون دون معرفة السبب الحقيقي وراء موتهم، سواء كان كورونا أو غيره.

لمحاولة رصد ما وراء هذه الأرقام، سواء كانت إيجابية أو سلبية، سيحاول التقرير البحثَ في الأرقام الصادرة عن كل دولة على حدة. وسيعتمد التقرير على الترتيب التنازلي من حيث عدد الإصابات. وسيُكتفي برصد إحصائيات الدول أصحاب المراكز الثلاثة الأولى من حيث أعداد الإصابات.

  • العراق:

استمر تصاعد الحالات في العراق، لتحافظ على المركز الأول في عدد الإصابات المكتشفة في المنطقة العربية للشهر الرابع على التوالي منذ ظهور الجائحة، بينما انخفض ترتيبها عالميًّا لتصل إلى المركز الخامس والعشرين، حيث بلغ عدد الحالات المكتشفة -حتى كتابة السطور- منذ بداية الأزمة 596,193 حالة، بزيادة قدرها نحو 47 ألف حالة عن الشهر السابق، وهي زيادة معقولة نسبيًا مقارنة بمستويات التصاعد منذ ظهور الجائحة.

كما بلغت حالات الوفاة نحو 12٫824 حالة، أي بزيادة قدرها 624 حالة عن سابقه، وهو العدد الذي يشير بشكل كبير إلى الانخفاض الإيجابي في أعداد الوفيات في العراق جراء كورونا خلال الأشهر الأخيرة، حيث حدث نحو 12 بالمئة من حالات الوفاة بكورونا في العراق في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، بينما كانت وفيات شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2020 نحو  10بالمئة من مجمل الوفيات منذ ظهور الوباء، والشهر الذي سبقه بنسبة 25 بالمئة، مما كان يشير إلى حجم التصاعد الدراماتيكي في حدة الفيروس هناك، إلا أن هذه النسب انخفضت خلال هذا الشهر بشكل كبير.

تبلغ نسبة الوفيات نحو 1.3 بالمئة من إجمالي الحالات الإيجابية المكتشفة خلال هذا الشهر، وهي نسبة جيدة نسبيًا مقارنة بالنسبة العالمية خلال نفس الفترة الزمنية، والتي تقدر بنحو 1.7 بالمئة. بينما تبلغ نسبة الوفيات الإجمالية منذ بداية الأزمة نحو 2.2 بالمئة من إجمالي الحالات المكتشفة خلال نفس المدة، وهي كذلك نسبة معقولة.

أجرى العراق نحو 4 مليون و 588 ألف فحص منذ بداية الأزمة (منهم 1٫156٫606 فحصًا خلال هذا الشهر فقط)، وهو أكبر رقم بالنسبة للبلد منذ بداية الجائحة، كما زادت خلال هذا الشهر نسبة عدد المفحوصين من كل مليون نسمة إلى 112,819 فحصًا، ومن الممكن القول أنها نسبة معقولة نسبيًا مقارنة بالنسب العالمية.

جميع المؤشرات تشير إلى استمرار التحسن في أداء المنظومة الصحية في العراق مقارنة بالأشهر الماضية، بيد أن ذلك لا ينفي أنها لا تزال منظومة ضعيفة نسبيًّا مقارنة ببقية الدول، وذلك بفعل الحروب والفساد الذي تعاني منه البلاد منذ عشرات السنين.

  • المغرب:

يبدو أن قطار الصعود في المملكة المغربية انطلق مسرعًا ولم يتوقف، فبعد أن ظهر المغرب في المراكز الثلاثة الأولى للمرة الأولى منذ ظهور الجائحة، حافظ على المركز الثاني من حيث عدد الحالات الإيجابية المكتشفة في المنطقة العربية، وبقي كذلك في المركز 31 عالميًا.

فقد بلغ عدد الإصابات المكتشفة منذ بداية الأزمة 440٫970 مصابًا، منهم نحو 91٫282 ألف مصاب خلال هذا الشهر فقط، ما يعني أن نحو 20 بالمئة من حالات كورونا في المغرب خلال هذا الشهر فقط، بينما كانت في الشهرين السابقين نحو 42 بالمئة، وهو ما يعني أن التصاعد الدراماتيكي الذي كان حادثًا في المغرب قد خف بعض الشيء، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه النسبة مقبولة أو منخفضة، فهي لا تزال مرتفعة للغاية مقارنة بالنسب العالمية، ولكنها أقل من سابقاتها.

استمرار هذا التصاعد يفسره أحد احتمالين؛ أولهما أن المرض ينتشر بسرعة كبيرة للغاية في المملكة، والثاني أن عدد فحوصات الـ PCR تصاعدت بشكل كبير.

وبالنظر إلى إجمالي الفحوصات التي أجرتها المملكة منذ مطلع الأزمة، نجدها بلغت 4٫473٫704 فحصًا، منهم نحو 553٫534 فحصًا خلال هذا الشهر فقط، وهو ما يعني أن نحو 12 بالمئة من إجمالي الفحوصات أجريت خلال هذا الشهر فقط، والنسبة -برغم ارتفاعها نسبيًا- لا تبرر على الإطلاق الزيادة الدراماتيكية بنحو 20 بالمئة من الإصابات خلال شهر واحد.

وهو ما يعني أن المرض لا يزال ينتشر بسرعة كبيرة في الأشهر الأخيرة، ويتطلب ذلك من المنظومة الصحية والسياسية تدابير عالية المستوى، حتى لا تتفاقم الأوضاع الصحية، وتفقد منظومة الصحة قدرتها على التحمل.

  • الأردن:

للمرة الثانية منذ ظهور الجائحة، يحتفظ الأردن بمكانه في المراكز الثلاثة الأولى عربيًا من حيث عدد الإصابات الإيجابية المكتشفة منذ ظهور الجائحة، وتحديدًا المركز الثالث عربيًا، ويهبط إلى التاسع وثلاثين عالميًا.

كان الأردن في الشهر قبل السابق في المركز الحادي عشر عربيًا، والرابع وستين عالميًا، مما يشير إلى حجم التغير الحادث في وضع المملكة خلال الشهرين الماضيين بالنسبة لفيروس كورونا المستجد.

بلغ عدد الحالات الإيجابية المكتشفة لفيروس كورونا في الأردن منذ ظهور الجائحة 295٫765 مصابًا، منهم نحو 85٫056 خلال شهر ديسمبر/كانون الأول فقط، أي أن نحو 29 بالمئة من المصابين في المملكة منذ ظهور الجائحة كانوا في الشهر الأخير فقط، مع العلم أن نحو 80 بالمئة من إجمالي الحالات منذ ظهور الجائحة كانت خلال الشهرين الماضيين فقط.

وبلغ عدد الوفيات 3٫851 وفاة منذ ظهور الجائحة، منهم نحو 1٫225 وفاة خلال هذا الشهر فقط، ما يعني أن نحو 32 بالمئة من وفيات الأردن خلال الجائحة كانت خلال هذا الشهر فقط، وهي نسبة معقولة مقارنة بنسبتها خلال الشهر الماضي، والتي كانت نحو 75 بالمئة.

ورغم أن نسبة هذا الشهر لا تزال بالغة السوء مقارنة بالنسب العالمية، إلا أنها مقبولة مقارنة بالمؤشر في المملكة خلال الشهر السابق، ولكن ذلك لا ينفي أن انتشار المرض لا يزال مرتفعًا وبشدة.

ومن ناحية إيجابية، تبلغ نسبة الوفيات إلى المصابين خلال هذا الشهر نحو 1.4 بالمئة، وهي نسبة جيدة جدًا بالنظر إلى النسب العالمية، ومقارنة كذلك بالوضع الكارثي للجائحة خلال الشهرين الأخيرين في البلاد.

بالنظر إلى إجمالي الفحوصات التي أجرتها المملكة منذ مطلع الأزمة، نجدها بلغت 3٫196٫868 فحصًا، منهم نحو 691٫552 فحصًا خلال هذا الشهر فقط، أي أن نحو 22 بالمئة من فحوصات المملكة أجريت خلال الشهر الأخير فقط. ورغم أن ارتفاع الفحوصات مؤشر إيجابي، وأن نسبة الارتفاع كبيرة، إلا أنها لا تبرر بأي حال من الأحوال الزيادة الضخمة في أعداد المصابين والمتوفين خلال الشهر الأخير.

يبدو أن المملكة تراخت في إجراءاتها الاحترازية التي كان يضرب بها المثل في الدول العربية في بداية الجائحة، وهو ما كان سببًا في النتيجة التي وصلت إليها المملكة الآن من ارتفاعات حادة للغاية في أعداد المصابين والمتوفين.


المحور الثاني: الحالة السياسية

في ظل التغيرات المرتقبة على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، تبرز عدد من التحولات الإقليمية فيما يبدو وكأنه تماشٍ مع الحالة الدولية المرتقبة.

فبعد سنوات دأب فيها النظام المصري على ممارسة جرائم انتهاك حقوق الإنسان دون أي ردع أو محاسبة، بدا المشهد خلال هذا الشهر مغايرًا بعض الشيء.

ففي نهاية الشهر الماضي، تعرض النظام لضغط دولي وحقوقي واسع بشأن اعتقال قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعد لقائهم بعدد من سفراء وممثلي الدول الكبرى في مقر المبادرة، ما اضطره إلى الرضوخ في النهاية وإطلاق سراحهم، وهو ما يمثل حالة فريدة خلال السنوات السبع الماضية.

كذلك عادت قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني للحياة من جديد، وذلك عقب اتهام النيابة العامة الإيطالية لأربعة عناصر من الأجهزة الأمنية المصرية باختطاف وتعذيب وقتل ريجيني، وهو ما سبب ضغطًا دوليًا كبيرًا.

وبدأت إيطاليا في السعي لجعل الاتحاد الأوروبي يتبنى القضية، وهو ما حدث بالفعل، وأصدر البرلمان الأوروبي بيانًا يصعد فيه بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

وفي الحالة الليبية، تستمر مباحثات ملتقى الحوار السياسي ورغم التقدمات والتفاهمات، ورغبة المجتمع الدولي في غلق هذا الملف، فإن الحوار لم يتمكن طوال الشهر من تخطي أزمة تحديد آلية ترشيح واختيار السلطة التنفيذية.

وفي الحالة اليمنية، يؤدي 24 وزيرًا اليمين الدستوري أمام رئيس الجمهورية عبد ربه هادي منصور، بعد نحو 13 شهرًا من اتفاق الرياض، وهو ما يعني تحقق الشق السياسي من اتفاق الرياض، ويبقى الجزء الأكبر من الشق العسكري غير متحقق، وغير معلوم مدى إمكانية إنفاذه خلال الفترة القادمة.

الحكومة الجديدة تواجه عددًا من التحديات البنيوية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وهو ما يحتاج إلى عمل أصعب وجهد أكبر خلال الفترة القادمة للتغلب على هذه التحديات.

الحالة المصرية

  • ضغط دولي.. والنظام يستجيب

منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، تصاعدت حملة اعتقالات ضد قيادات واحدة من أقدم وأهم منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر والشرق الأوسط، وهي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية[1]، حيث اعتقلت قوات الأمن المصرية المدير الإداري للمبادرة محمد بشير[2]، ثم أعقب ذلك اعتقال كل من المدير التنفيذي للمبادرة  جاسر عبد الرازق ومدير العدالة الجنائية فيها كريم عنارة.

وتم حبس الحقوقيين الثلاثة على ذمة القضية 855 لسنة 2020، ووجهت النيابة العامة إليهم تهم الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وكذلك استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) بهدف نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، إضافة إلى إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، حسب بيان المبادرة.[3]

جدير بالذكر أن القضية المذكورة تضم عددًا من المعتقلين منذ شهور دون محاكمة، من بينهم حقوقيون ومحامون، مثل محمد الباقر وماهينور المصري، وصحفيون مثل إسلام محمد، إضافة إلى أستاذ العلوم السياسية حازم حسني، حسب بيان منظمة هيومان رايتس ووتش.[4]

عدت المبادرة في بياناتها أن حملة التصعيد ضد قياداتها جاءت ردًّا على استقبال مقر المبادرة لسفراء عدد من كبريات الدول الأجنبية لمناقشة أحوال حقوق الإنسان في مصر، وهو ما لم يكن في الخفاء، بل إن عددًا من السفارات أعلنت بشكل واضح التقاءها بالمبادرة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020[5]، والمبادرة نفسها أعلنت كذلك أنها التقت بسفراء كل من ألمانيا والدنمارك وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا وكندا وسويسرا وهولندا، إضافة إلى ممثلي البعثة الأوروبية في القاهرة[6].

يبدو أن هذه النقطة على وجه التحديد كانت فارقة وحاسمة في مسار هذه القضية التي انتهت بإطلاق سراح ناشطي المبادرة بعد نحو أسبوعين فقط من إلقاء القبض عليهم، وتحديدًا في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2020 [7].

فالدول التي التقى سفراؤها بالناشطين المحتجزين اعتبرت أن هذا الاعتقال يعد إهانة مباشرة لها، مما حدا بها إلى إطلاق واحدة من أكبر حملات الضغط والتضامن مع معتقلي المبادرة منذ الانقلاب العسكري عام 2013.

حتى إن فرنسا، التي تعد أكبر حليف أوروبي إستراتيجي لنظام عبدالفتاح السيسي، كانت هي أول من أصدر بيانًا شديد اللهجة تعبر فيه عن قلقها إثر اعتقال الناشطين في المبادرة، كما ذكر البيان أن فرنسا تجري حوارًا "صريحًا حازمًا" مع النظام المصري في مجال حقوق الإنسان، معبرة عن عزمها على مواصلة هذا الحوار مع السلطات في مصر[8].

يبدو أن بيان الحليف الفرنسي أزعج النظام المصري، حيث سارعت الخارجية المصرية بإصدار بيان تعلن فيه رفضها لما تضمنه البيان مما عدته "تدخلًا في شأن داخلي مصري ومحاولة للتأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع مواطن مصري"، وشدد البيان على أن الدولة المصرية تحترم مبدأيْ سيادة القانون والمساواة أمامه، معربًا عن أسفه عن دفاع باريس عن كيان "يعمل بشكل غير شرعي".[9]

لم ينته الحد عند فرنسا، فقد انضم لها كل من من الأمم المتحدة وأميركا وكندا ألمانيا وإيطاليا وأيرلندا، حيث عبرت بيانات كل من هذه البلدان عن القلق البالغ إزاء تلك الاعتقالات للمدافعين عن حقوق الإنسان، مطالبين السلطات المصرية بإطلاق سراحهم، حسب البيانات.[10]

هذا بالإضافة إلى حملة تضامن دولية واسعة من قبل الكثير من المنظمات الحقوقية والشخصيات العامة، حيث عبر نحو 55 منظمة حقوقية على مستوى العالم في بيان مشترك عن تضامنهم الكامل مع معتقلي المبادرة المصرية، مطالبين بالتحرك الفوري لإطلاق سراح قادة المبادرة وحماية المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان، مؤكدين أنه "قد حان الوقت الآن لمساءلة الحكومة المصرية عن هذه الانتهاكات وغيرها من الجرائم المرتكبة".[11]

النظام المصري اعتاد خلال السنوات السبع الماضية أن يناور بشكل كبير فيما يتعلق بأي ضغوط خارجية تخص أوضاع حقوق الإنسان. ولذلك، أصر على موقفه الذي اتخذه تجاه البيان الفرنسي، فأصدرت الخارجية المصرية بيانًا ترد فيه على الانتقادات الدولية، ويحوي ذات رسائل ومضامين البيان الأول، مع إضافة أن حرية العمل الأهلي مكفولة في مصر.

وأكد البيان على "عدم تمتع أي فئة من الأشخاص بحصانة لعملها في مجال محدد"، منوهًا إلى ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية كما نص القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول.[12]

ومن المستبعد أن يتنازل السيسي عن المضي قدمًا في هذا الملف حتى ولو تعرض لأقصى درجات الضغط، باعتبار أنه يعتبر هذا الأمر من المؤشرات الخطيرة التي تهدد استقرار حكمه، وأن القرار السيادي من المجلس العسكري منذ اندلاع ثورة مصر 2011 هو مواجهة هذه المنظمات.[13]

إلا أن ما حدث هو أن النظام استجاب في النهاية للضغط بعد نحو حوالي أسبوعين، وأطلقت السلطات سراح قيادات المبادرة الثلاثة يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول 2020.[14] وهو ما يعد حدثًا فريدًا من نوعه خلال سنوات الحكم الست لنظام عبدالفتاح السيسي.

ورغم أن النظام حاول تبرير قرار إخلاء السبيل بأنه جاء بسبب تقديم أعضاء المبادرة المصرية أوراقًا لتوفيق أوضاعهم القانونية في البلاد، إلا أن المبادرة أعلنت أنها قدمت ذات الأوراق أكثر من 4 مرات وطالبت من الوزارات المعنية تقنين أوضاعهم في مصر دون استجابة[15]. لهذا السبب، لم يكن تبرير النظام مقنعًا للكثير من المراقبين والمحللين للمشهد.

لكن سواء كان الإفراج عن الناشطين طبيعيًا تلقائيًا بسبب توفيق الأوضاع قانونيًا طبقًا لرواية الحكومة المصرية، أو كان بسبب الضغط الدولي والحقوقي الكبير، فإن ذلك لن يغير من حقيقة أن الحملة الدولية هذه المرة على النظام كانت غير مسبوقة، فمثل هذا المشهد لم يحدث بهذا الشكل الواضح خلال سنوات الانقلاب العسكري السبع الماضية.

ومثلت هذه الحملة مصدر إزعاج وقلق للنظام بشكل كبير، كذلك لا شك أنها مثلت أملًا لدى قطاعات واسعة من المصريين من أن الضغط والتغيير لا يزالا ممكنيْن رغم صعوبة وضبابية المشهد السياسي في مصر.

  • قضية ريجيني تحيا من جديد

ظن كثيرون أن تسوية ما حدثت بين النظام المصري والحكومة الإيطالية، نظرًا لصفقات الأسلحة الضخمة التي وَرَّدتها روما للقاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية، فضلًا عن استثمارات مجموعة إيني الإيطالية في حقل ظهر في البحر المتوسط بمبالغ وصلت إلى نحو 16 مليار دولار، علاوة على عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين صيف 2018، عقب توتر دبلوماسي دام نحو عامين. 

كل ذلك حدا بالكثيرين إلى الاعتقاد بأن قضية الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، الذي لقي حتفه أوائل عام 2016 في القاهرة، قد انتهت وذهبت إلى غير رجعة، إلا أن شهر ديسمبر/ كانون الأول 2020 شهد إحياء القضية من جديد.

بدت بوادر الأزمة تتراءى للعيان عقب إصدار بيان مشترك من قبل النيابة العامة المصرية ونظيرتها الإيطالية، ورغم التشارك في البيان، إلا أن المضمون كان متباينًا بشكل كبير، حيث أعلن البيانُ نية "نيابة الجمهورية بروما" إنهاء التحقيقات بتوجيه الاتهام إلى خمسة أفراد -لم يسمهم البيان- منتمين إلى الأجهزة الأمنية المصرية.

بيد أن النيابة المصرية أعلنت في ذات البيان رفضها أو تحفظها لما توصلت إليه نيابة روما، معللة ذلك بأن الاشتباه مبنيٌّ على "غير أدلة ثابتة".[16]

انتهت رواية النيابة المصرية إلى أن هناك تشكيلًا عصابيًا قام بسرقة الطالب الإيطالي بالإكراه، إلا أنها أكدت أن من قام بواقعة قتل المجني عليه "لا يزال مجهولًا"، وعليه قررت النيابة غلق الملف مؤقتًا. وبذلك بدا التباين واضحًا بين الروايتين المصرية والإيطالية، وهنا بدأت القضية تأخذ منحىً آخر.

بعد نحو أسبوع من البيان المشترك، أعلن ممثلو الادعاء العام في إيطاليا إنهاء تحقيقاتهم في القضية، وبدأت تبرز بعض التفاصيل الدقيقة لعملية قتل ريجيني، حسب التحقيقات الإيطالية.

سمى الادعاء الإيطالي 4 ضباط كبار بأجهزة الأمن المصرية، متهمًا إياهم بالخطف والتعذيب والقتل العمد للطالب الإيطالي، والأربعة الذين وردت أسماؤهم في بيان الادعاء هم؛ الرائد شريف مجدي من المخابرات العامة، واللواء طارق صابر الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني، والعقيد هشام حلمي (لم يذكر موقعه أو مهمته على وجه التحديد)، والعقيد آسر كمال رئيس من مباحث مرافق القاهرة السابق. أمهل ممثلو الادعاء المتهمين الأربعة 20 يومًا لتقديم إفاداتهم أو طلب الاستماع إليهم قبل إحالتهم إلى المحاكمة.[17]

جدير بالذكر أن المدعي العام في روما قرر عدم سماع الدعوى بشأن المشتبه به الخامس الوكيل بمديرية الأمن القومي محمود نجم، لعدم كفاية أدلة الاتهام بحقه، وهو ما يشير إلى أن النيابة الإيطالية تحاول التحري عن الحقيقة بشكل موضوعي وبما يتوافر لديها من أدلة.

إضافة إلى اتهام الضباط الأربعة، تبين أن النيابة الإيطالية تواصلت مع شاهدي عيان رأيا المجني عليه في مقرَّيْ احتجاز تابعين للأمن المصري قبل مقتله. وحسب صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" الإيطالية، رأى أحد الشاهدين ريجيني مساء يوم اختطافه في قسم الدقي يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2016، بينما رآه الشاهد الثاني في المبنى الرئيس للأمن الوطني في القاهرة (لاظوغلي) بعد بضعة أيام، وكان مصفدًا بالسلاسل، وعليه آثار تعذيب. ولحماية هوية الشاهدين، أُدرج الشاهدان في التحقيقات تحت اسمين مستعارين: دلتا وإبسيلون.[18]

هذا بالإضافة إلى وجود تسجيلات لدى النيابة الإيطالية تتعلق بأحد المتهمين، إضافة إلى تسجيلات الشخص المكلف بمراقبة ريجيني مع الضابط آسر كمال قبل 19 يومًا من اختفاء الضحية.[19]

ظهور هذه التفاصيل الجديدة في القضية، والاتهامات الواضحة لأشخاص بعينهم، تعني أن الملف قد أخذ منحىً جديًا لا يمكن إغلاقه إلا بالأحكام القضائية. وحتى لو حاولت السلطات التنفيذية في كلي البلدين تسويته من الناحية السياسية، إلا أنه سيكون من الصعب عليهم تمرير ذات الشيء من الناحية القانونية والحقوقية.

وبما أن قضية ريجيني ذات طابع شعبي في الداخل الإيطالي، فسيكون من الصعب على أي مسؤول منتخب ألا يأخذ مواقف جادة -ولو ظاهريًا- أمام الشعب ليثبت أنه يتحرك بشكل فاعل في القضية، بل إنه من الممكن أن تكون هذه القضية دافعًا لكثير من السياسيين للعمل بجدية لحصد تأييد الشعب في الانتخابات القادمة.

رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، قال إن هناك أدلة لا تدع مجالًا للشك ستظهر حقائق صادمة فيما يخص مقتل ريجيني، مضيفًا أن المحاكمة ستكون ذات أهمية دولية، وأن هناك احتمالًا لمشاركة مراقبين دوليين، رغم محاولات جرت من أطراف عديدة -لم يسمها- لمنع حدوث ذلك.[20]

كذلك صرح رئيس البرلمان الإيطالي، روبرتو فيكو، أن مجلس النواب متمسك بموقفه المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر.[21]

وبالتزامن مع مطالبة وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، بأن يتم إشراك الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر من أجل الضغط على مصر بشأن محاكمة المشتبه بهم من قبل القضاء الإيطالي[22]، صرحت المتحدثة باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، تعني كل دول الاتحاد وليس فقط إيطاليا[23].

يتضح مما سبق أن ملف ريجيني -بطابعه الشعبي، وتفاصيله الجديدة، ووصول الأمر للقضاء، وتبني أوروبا بكاملها للقضية- سيمثل إزعاجًا وضغطًا على النظام المصري خلال الفترة المقبلة، قد لا يستطيع التخلص منه بسهولة.

  • البرلمان الأوروبي يصعد ضد مصر

يبدو أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر قد تصبح ككرة ثلج تتدحرج لتصعد من الضغط الخارجي على نظام عبدالفتاح السيسي يومًا بعد يوم.

فبعد الضغط الدبلوماسي الدولي الكبير في قضية اعتقال أعضاء المبادرة المصرية وقضية جوليو ريجيني، أصدر البرلمان الأوروبي في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2020 قرارًا ينتقد فيه استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر، وتشديد قمع المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والأكاديميين، واعتمدت في انتقادها على التوسع في أحكام الإعدام السياسية والاخفاء القسري، وكذلك التوسع في إدراج الأشخاص على قوائم الإرهاب، والأعداد المتصاعدة للمحتجزين السياسيين.[24]

كما تضمن القرار مطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وخصص عددًا من الأسماء بالذكر، مثل أعضاء المبادرة الشخصية، وكذلك باتريك زكي، إضافة إلى محمد إبراهيم ومحمد رمضان وعبد الرحمن طارق وعزت غنيم وهيثم محمدين وعلاء عبد الفتاح وإبراهيم متولي حجازي وماهينور المصري ومحمد الباقر وإسراء عبد الفتاح ورامي كامل وإبراهيم عز الدين وزياد العليمي وحسن بربري ورامي شعث وسناء سيف وسلافة مجدي وحسام الصياد ومحمود حسين وكمال البلشي. يلاحظ من الأسماء المذكورة أن جميعهم يغلب عليهم الطابع الحقوقي أو الصحفي بشكل كبير.[25]

دعا القرار إلى وقف عقوبة الإعدام في القاهرة، كما اتهم السلطات المصرية بمحاولة تضليل وتعطيل تقدم التحقيق في قضية ريجيني، إضافة إلى التحذير من الانتقام من الشهود في القضية أو المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومحاميها، باعتبارهم المستشار الحقوقي والقانوني لعائلة ريجيني داخل مصر.

كما ذكر السلطات المصرية بأن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية يشكل عنصرا أساسيا في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وتوفير مساحة للمجتمع المدني هو من أولويات الشراكة بين الطرفين.

كما يشجع الاتحاد أن يحضر ممثلون عن دول الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في القاهرة محاكمات الصحفيين المصريين والأجانب والمدونين والنقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني في الدولة، وزيارتهم أثناء الاحتجاز.

دعا المجلس كذلك إلى النظر في اتخاذ تدابير تقييدية موجهة ضد المسؤولين المصريين رفيعي المستوى، والمسؤولين عن أخطر الانتهاكات ضد حقوق الإنسان في البلاد.

كما كرر دعوته لإجراء "مراجعة عميقة وشاملة" لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، والأهم أنه اعتبر أن وضع حقوق الإنسان هناك يتطلب مراجعة جادة لعمليات الدعم المقدمة من الاتحاد الأوروبي للدولة المصرية، حيث يقتضي ذلك حصر أو تقييد هذه المساعدات المالية لدعم الجهات الديمقراطية والمجتمع المدني بشكل أساسي.

وأخيرًا كرر المجلس المطالبة بوقف جميع صادرات الأسلحة وتكنولوجيا المراقبة وغيرها من المعدات الأمنية إلى مصر، والتي من الممكن أن تسهل الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وكذلك أي نوع آخر من القمع الداخلي، بحسب البيان.

بالرغم من أن هذه المرة ليست الأولى التي يوجه فيها البرلمان الأوروبي انتقادات بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، وبغض النظر عن قابلية هذه القرارات للتنفيذ أم لا، إلا أن هذه المرة مختلفة بعض الشيء، وذلك لعدة أسباب؛ أولها أن القرار صادرٌ بشبه إجماع، حيث صوت لصالحه نحو 90 بالمئة من إجمالي المصوتين على هذا القرار (جاء التصويت على مشروع القرار بأغلبية أصوات بلغت 434 من أعضاء البرلمان الأوروبي، في مقابل اعتراض 49).

ثانيها أن هذا القرار يمس الأوروبيين وليس المصريين فقط، حيث اعتمد على وقائع رئيسة اعتبرها الاتحاد الأوروبي موجهة له على وجه التحديد، ابتداء من قضية ريجيني وانتهاء بأعضاء المبادرة المصرية الذين اعتقلوا عقب لقائهم بسفراء الاتحاد.

وثالثها أن البيئة الدولية الآن مختلفة عن السابق، خصوصًا في ظل وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وهو معروف بانتقاده المتكرر لسياسات كثير من الحكومات الاستبدادية في المنطقة، لا سيما مصر، وقد انتقد دعم سلفه دونالد ترامب لعبدالفتاح السيسي في مصر، وقال بشكل واضح أنه "لا شيك على بياض لديكتاتور ترامب المفضل".

 وهو ما يؤكد أن صعود بايدن والتغير المحتمل في السياسات الأميركية تجاه مصر قد يشجع الاتحاد الأوروبي على استمرار اتباع  نهج مقارب خلال السنوات المقبلة.

الحالة الليبية

  • استمرار المباحثات بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي

استكمالًا للتفاهمات الدبلوماسية الحادثة في الأزمة الليبية خلال شهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني 2020، تتابعت اللقاءات والمباحثات خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول أملًا في الوصول إلى حل سياسي سلمي يفضي إلى إنهاء النزاع العسكري المستمر في ليبيا منذ نحو 10 سنوات.

ففي يومي 3 و4 ديسمبر/ كانون الأول 2020، تشاور أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي حول الخيارات الاثني عشر المقترحة بشأن آلية الترشح واختيار رئيس المجلس الرئاسي ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه[26]، وانتهى التصويت إلى تصفية هذه المقترحات إلى اثنين فقط، على أن يتم اختيار أحدهما بعد الاستقرار على النسبة المطلوبة لاعتماده، أي 75 بالمئة من أصوات ملتقى الحوار (يعني 57 صوتًا حال صوت جميع أعضاء ملتقى الحوار الـ 75).[27]

المقترح الأول حاز على 39 صوتًا، والثاني حصل على 24 صوتًا، مما يعني أن أيًّا منهما لم يحصد النسبة المطلوبة لاعتماده.

جدير بالذكر أن المقترح الذي حصد المركز الأول في التصويت ينص على أن يرشح أعضاء كل من الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان) عضوين للمجلس الرئاسي، ليصبح العدد النهائي 6 مرشحين، على أن يختار أعضاء الملتقى مجتمعين -من بين الأعضاء الستة المرشحين- رئيسًا للمجلس الرئاسي ونائبين له، إضافة إلى رئيس حكومة وحدة وطنية.

 وتشترط هذه الآلية أن يكون رئيس المجلس الرئاسي منتميًا للمنطقة الأكثر سكانا، وألا يكون من ذات منطقة رئيس الحكومة. بينما تنص الآلية الثانية على أن يرشح كل عضو من أعضاء كل إقليم ممثله للمجلس الرئاسي، ومرشحًا لرئاسة الحكومة، على أن يختار أعضاء الملتقى كدائرة واحدة رئيسًا للمجلس الرئاسي ورئيسًا لحكومة الوحدة الوطنية.

واتُّفق على أن يكون التصويت على هاتين الآليتين خلال الأيام التالية لاستيفاء النسبة المطلوبة لاعتماد آلية اختيار السلطة التنفيذية.[28]

لم تحصد إحدى الآليتين المطروحتين النسبة المطلوبة للاعتماد، وهي في الحقيقة نسبة كبيرة ليس من السهل تحقيقها، وهو ما أشار إلى أن هذه النقطة قد تمثل أزمة من الصعب حلها بسهولة. ولبحث هذا الإشكال، وبناء على دعوة من البعثة الأممية[29]، اجتمع أعضاء ملتقى الحوار في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020 لمتابعة النقاش حول التوافق على آلية اختيار السلطة التنفيذية[30]، وحسب وكالة الأناضول التركية، فإن هذه الجلسة ناقشت نسبة التصويت على المقترحات (75بالمئة)، وما إن كان ممكنًا تغييرها أم لا، ولم تشهد الجلسة التصويت على المقترحين[31].

لم يتوصل المؤتمرون إلى توافق بخصوص هذا الشأن، مما حدا بالبعثة الأممية، برئاسة ستيفاني وليامز، إلى اقتراح خيارين لحل هذا الإشكال؛ أولهما أن تنخفض نسبة اعتماد آلية اختيار السلطة التنفيذية إلى 66 بالمئة، إضافة إلى حصد نسبة 50 بالمئة +1 من كل إقليم على حدة، بينما الاختيار الثاني هو أن تنخفض النسبة إلى 60 بالمئة من الأعضاء، إضافة إلى حصد نسبة 50 بالمئة +1 من كل إقليم على حدة.[32]

  • أزمة بشأن تحديد آلية اختيار السلطة التنفيذية

كاد اقتراح البعثة الأممية أن يُعقِّد الموقف بصورة أكبر مما هو عليه في الأساس، حيث وقّع 30 عضوًا من ملتقى الحوار بيانًا يرفض مقترح البعثة الأممية بتخفيض نسبة التصويت وخلق نصاب جديد لما أسموه "تمرير" آلية اختيار مسؤولي السلطة التنفيذية.

ووصف الموقعون المقترح بأنه "صيغ مختلفة لمحتوى واحد مُصمم أو مفصل على أشخاص بعينهم". ورفض البيان "أي محاولة للالتفاف أو تجاهل تصويت الأغلبية في ملتقى الحوار"، كما طالب البعثة بالتوقف عن اتخاذ أي خطوة بشأن المقترحين الأخيرين، مؤكدًا أن المضي في هذا النهج والعرقلة قد يجعل من الاستمرار في الحوار أمرًا غير ذي جدوى، مما أعطى انطباعًا بأنهم بذلك يلوحون بالانسحاب.[33]

اعتبر حمد البنداق، عضو البرلمان الليبي وعضو ملتقى الحوار السياسي وأحد الموقعين على البيان، أن البعثة حاولت فرض آليات جديدة لم نتفق عليها نحن الأعضاء ولم تكن من ضمن الـ 12 مقترحا حول آليات الترشح، "لذا رفضنا حضور الجلسة التي دعت لها البعثة وقاطعنا التصويت"، حسب تصريحاته لـ "عربي 21".[34]

الأمينة العامة لحزب الجبهة الوطنية الليبي، فيروز النعاس أشارت إلى نقطة جديدة، وهي أن "هؤلاء الأعضاء لا يرفضون خفض نسبة التصويت بل يرفضون اقتران التخفيض لنسبة 75 بالمئة بفرض 50 بالمئة + 1 من كل مجمع (إقليم) مع النسبة الجديدة المخفضة".

 وقد اعتبرت ذلك محاولة من البعثة لإعطاء حق للمجمع برفض المرشح منه في حال لم يحصل على  50بالمئة+ 1، حتى وإن حقق 60 بالمئة أو أكثر من إجمالي مجموعة الحوار، وفقًا لما نقلته عنها "عربي 21".[35]

بعد رفض مقترح البعثة الأممية بتخفيض نسبة الاعتماد، اقترحت البعثة تشكيل لجنة دستورية واستشارية لإعادة صياغة المقترحات، في محاولة لتفادي الصعوبات المتعلقة بأزمة المناصب التنفيذية.[36]

وفي 17 ديسمبر/ كانون الثاني 2020، انعقد ملتقى الحوار السياسي على الدوائر الافتراضية، وخلال هذا الاجتماع، أعلنت ستيفاني ويليامز عن إنشاء اللجنة القانونية، التي ستُوكل إليها مهمة العمل على استكمال وضع الترتيبات اللازمة للانتخابات الوطنية المقبلة، وأهمها آليات اختيار السلطة التنفيذية، كما صرحت أنه سيتم الإعلان عن أعضاء هذه اللجنة رسمياً في الأيام المقبلة.[37]

وبالفعل، دشنت المبعوثة الأممية بالإنابة، في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أعمال اللجنة القانونية المشكلة من 18 عضوًا من أعضاء ملتقى الحوار السياسي.[38]

وأعلن ملتقى الحوار، الذي اجتمع يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أن تشكيل اللجنة الاستشارية المعلن عنها سيكون خلال الأسبوع الأول من شهر يناير/ كانون الثاني 2021، بحسب وكالة الأناضول.[39]

كما صرح مصدر حضر الاجتماع وتحدث للأناضول أن اللجنة الاستشارية ستضم 15 عضوًا من أعضاء الملتقى، بهدف حل الانسداد الحاصل حول آلية اختيار السلطة التنفيذية، مضيفًا أن البعثة الأممية ألزمت الأعضاء بتقديم الأسماء المقترحة في غضون يومين من تاريخ الاجتماع المذكور أعلاه.

وفي محاولة للسير في مسارات الحل والتسوية السلمية بخطوط متوازية، عقدت البعثة الأممية، في 14 و15 ديسمبر/ كانون الأول 2020، اجتماعًا اقتصاديًا بغية الاتفاق على "إصلاحات اقتصادية حاسمة واستعادة ثقة الجمهور في إدارة الاقتصاد الليبي"، حسب بيان البعثة[40].

اتفق المجتمِعون على ضرورة اتخاذ خطوات نحو توحيد مهام المؤسسات الاقتصادية والعمل بشفافية، إضافة إلى العمل على استعادة عائدات النفط من خلال وضع حلول تعالج التحديات الأساسية التي استلزمت التجميد الحاصل منذ سبتمبر/ أيلول 2020.[41]

بالرغم من أن التقدم كان حليف مباحثات ملتقى الحوار السياسي منذ انطلاقه منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2020، إلا أن هذا التقدم قد اصطدم خلال الشهر بتفاصيل الواقع التي قد تبدو معقدة بعض الشيء.

لا شك أن آلية ترشيح واختيار مناصب السلطة التنفيذية سببت تعقدًا في الوسط، وليس معلومًا بعد إلى أين ستؤول في نهايتها، خصوصًا في ظل تشبث جميع الأطراف بمواقفها، وعدم إبداء أي طرف -حتى اللحظة- الرغبة في حلحلة مواقفها، حتى أن المبعوثة الأممية حثت في ختام الجلسة قبل الماضية على "تجنب التوقف عند المسائل الفرعية الصغيرة، التي لا قيمة لها إلا التعطيل المتعمد، وتأخير تحقيق طموحات الشعب الليبي".[42]

من زاوية أخرى، يمكن القول أن هناك إشكالية محورية في معظم الأطروحات التي تقدم للوصول إلى الحل، وهي أن غالبها ينبني على المحاصصة على أساس الأقاليم الثلاثة، وحتى على افتراض أن الفرقاء الليبيين توافقوا في المستقبل على هذه الأطروحات، إلا أن ذلك من الممكن أن يكون تكريسًا لتعميق الخلافات بين الأقاليم الثلاثة على المدى المتوسط والبعيد، كما أن استدعاء هذا التقسيم قد يكون تمهيدًا لمشروع تقسيمي  في المستقبل يستهدف وحدة التراب الليبي، وهو ما ذهب إليه مراقبون للمشهد الليبي.[43]

إلا أنه مع ذلك، لا يزال الوصول إلى حل سياسي سلمي أملًا ممكن التحقق وإن كان عسيرًا بعض الشيء، خصوصًا في ظل ما يبدو على أنه إصرار دولي على غلق هذا الملف بشكل سلمي، علاوة على أن شرائح واسعة من الليبيين قد سئمت من الحلول العسكرية التي لن تصل بهم إلى شيء، خصوصًا في ظل حالة توازن القوى نسبيًا بين أطراف الصراع المختلفة داخليًا وخارجيًا.

الحالة اليمنية

  • حكومة يمنية جديدة

بعد نحو 13 شهرًا من اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي -المدعوم إماراتيًا- لإنهاء التوترات العسكرية بين الطرفين، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أنه تم التوافق على إعلان الحكومة الموحدة فور اكتمال تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق[44] في غضون أسبوع[45].

وعقب هذا الإعلان بيوم واحد، بدأ تنفيذ الشق العسكري عبر وقف إطلاق النار، وكذلك الشروع في الانسحابات العسكرية من الجبهات من قبل طرفي الصراع في محافظة أبين، قوات الحكومة الشرعية والمجموعات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.[46]

وغادرت بعض مجموعات "الانتقالي" من زنجبار (عاصمة محافظة أبين)، وذلك في نفس الوقت الذي انسحبت فيه مجموعات من قوات الشرعية من زنجبار ومحيطها ثم توالت الانسحابات العسكرية في غيرها من المدن.

وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أي بعد أسبوع بالضبط من إعلان التحالف المذكور أعلاه، أعلنت الرئاسة اليمنية، برئاسة عبد ربه هادي منصور، تشكيل حكومة يمنية جديدة برئاسة معين عبد الملك سعيد[47].

وتتشكل الحكومة الجديدة من 24 وزيرًا، إضافة إلى رئيس الحكومة، كما أن تشكيلها جاء موافقًا لما نص عليه اتفاق الرياض، حيث إنها شُكّلت مناصفة بين المحافظات الشمالية والجنوبية، فتم منح المحافظات الشمالية 12 حقيبة وزارية، بينها الدفاع، كما حصل الجنوب على 12 حقيبة، بينها 5 حقائب للمجلس الانتقالي الجنوبي[48].

لاقى إعلان تشكيل الحكومة ترحيبًا عربيًا ودوليًا كبيرًا[49]، وعبر الجميع عن أملهم في أن يكون هذا الإجراء خطوة تساعد على تحقيق التقدم والسلام لجميع اليمنيين، وتمهيدا لتحقيق تسوية شاملة للأزمة اليمنية، مما يساهم في التخفيف عن الشعب اليمني الذي يشهد أسوأ أزمة في العالم كما ذكرت الأمم المتحدة.

وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أدت الحكومة الجديدة اليمين الدستوري أمام رئيس الجمهورية في محل إقامته في الرياض[50]، وأكد الرئيس أن أهم أولويات الحكومة التي ستعمل عليها هي مواجهة التحديات الاقتصادية، ووقف تدهور الحالة الاقتصادية، ودعم العملة الوطنية، وبناء وتعزيز إيرادات الدولة ومؤسساتها المختلفة[51].

كما أشار هادي إلى أن الحكومة معنية بمتابعة ما تبقى من استحقاقات اتفاق الرياض، وخاصة في الجانب العسكري والأمني.

ويشمل ذلك استكمال الانسحابات وجمع السلاح، وتوحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت إطار وزارة الدفاع، والمكونات الأمنية تحت إطار وزارة الداخلية وفقًا للاتفاق، إضافة إلى جعل العاصمة المؤقتة عدن أولاً خالية من كافة الوحدات العسكرية وتمكين الأجهزة الأمنية من القيام بدورها[52]، وكل ذلك يأتي في إطار التفرغ لمواجهة الحوثيين الذين اقتربوا من السيطرة على مأرب، آخر معاقل الحكومة الشرعية في شمال اليمن المجاور للسعودية.

  • هل تحقق بالفعل اتفاق الرياض؟

لكن وبما أن اتفاق الرياض لا يزال المرجع الذي يستند عليه أي حل سياسي بين الحكومة والمجلس الانتقالي، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل حققت الخطواتُ الأخيرة البنودَ المتفق عليها في الاتفاق؟

بالرجوع إلى بنود اتفاق الرياض، يتضح أن الاتفاق حوى شقين مهمين لإنفاذ ترتيبات الحل السياسي بين طرفي الصراع؛ أولهما شق عسكري أمني، وثانيهما سياسي.

الشق العسكري نص على عودة جميع القوات في شبوة وأبين إلى مواقعها السابقة، على أن تحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال 15 يوما من توقيع الاتفاق، إضافة إلى تجميع القوات العسكرية التابعة للحكومة والتشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي في محافظة عدن إلى معسكرات خارج المحافظة، وكذلك تجميع ونقل الأسلحة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن إلى معسكرات داخل المحافظة.

وكان أهم بند في هذا الشق هو توحيد القوات العسكرية والأمنية التابعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي وضمها جميعًا لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الشرعية خلال 60 يوما من توقيع الاتفاق، وهو البند الذي كان -ولا يزال- تنفيذه من أكبر العوائق أمام الحل السياسي الشامل بين الطرفين.[53]

أما الشق السياسي فكان ينص على أن تشكَّل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيرًا، على أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من توقيع الاتفاق، وشريطة أن يكون الوزراء غير منخرطين في أي أعمال قتالية أو تحريضية خلال أحداث عدن وأبين وشبوة.[54]

بالعودة إلى التواريخ المذكورة أعلاه، فكان من المفترض ألا يمر اليوم الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2019 إلا وقد أُعلن تشكيل الحكومة الموحدة، وكذلك لا يمر الخامس من يناير/ كانون الثاني 2020 إلا وقد اكتمل تنفيذ كامل البنود المذكورة في اتفاق الرياض بشقيه العسكري والسياسي.

وعليه، فقد تأخر تنفيذ الشق السياسي قرابة الـ 13 شهرًا.

وحين النظر إلى بنود الشق العسكري على وجه التحديد، نجد أن البند الأول قد تحقق بشكل جزئي، ولم يكتمل حتى الآن، وهو البند الخاص بعودة جميع القوات العسكرية في شبوة وأبين إلى مواقعها السابقة، ويتمثل في تجميع القوات العسكرية التابعة للحكومة والتشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي في محافظة عدن إلى معسكرات خارج المحافظة، وكذلك تجميع ونقل الأسلحة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن إلى معسكرات داخل المحافظة.

إلا أنه حين التدقيق في هذا الجانب، وتحديدًا البند الأهم في الشق العسكري، وهو توحيد القوات العسكرية والأمنية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الشرعية، نجد أنه لم يتحقق منه شيء حتى اللحظة.

فلا يزال السلاح بيد قوات الانتقالي المدعومة إماراتيًا، ولا حديث حتى اللحظة عن زمان أو كيفية إنفاذ هذا البند، وحتى لو رغبت الحكومة في أن تخضع قوات الانتقالي لسلطتها، ولا يوجد ضمانات حقيقية للحكومة بأن يستجيب الانتقالي، خصوصًا أنه كان يرفض مرارًا وتكرارًا خلال السنة الماضية أن ينفذ هذا البند قبل إنفاذ الشق السياسي.

  • تحديات وعوائق

لا شك أن تشكيل حكومة موحدة خطوة إيجابية، إن حققت المطلوب منها بشكل حقيقي وفعال. إلا أنه لا بد من النظر إلى عدد من التحديات والعوائق التي تواجهها هذه الحكومة، وستكون بلا شك مؤثرة على مسار عملها، بل وعلى استمرار وجودها بشكل كامل.

من أهم هذه التحديات هو التدهور الاقتصادي وانهيار سعر الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي، إضافة إلى غلاء أسعار المواد الغذائية والعجز عن سداد كثير من رواتب الموظفين. علاوة على ذلك، هناك عائق يتمثل في قدرة الحكومة على إنفاذ الشق العسكري -بجميع بنوده- الذي كان سببًا رئيسًا في الخلافات بين طرفي الصراع خلال السنة الماضية. أضف إلى ذلك القدرة على معالجة انهيار الأمن في أبين وعدد من الجنوبية.

كذلك فإن من أهم تحديات الحكومة وقف الخسائر الميدانية أمام مليشيات الحوثي التي تقترب من السيطرة على مأرب، آخر قلاع الشرعية في محافظات الشمال اليمني، وهم موجودون اليوم على بعد 150 كم فقط من مركز المدينة.

تتعدد التحديات والعوائق أمام الحكومة الجديدة، لكن يبقى العائق الأهم والأكبر هو محاولة التوفيق بين أعضائها، والحفاظ على الحكومة موحدة تتجاوز الانقسامات السياسية العميقة بين أعضاء الشرعية والمنتمين إلى الانتقالي الجنوبي، فالطرفان بينهما دم وحروب، وكذلك خلافات عميقة في الرؤى السياسية بينهما.

قد تمثل الرغبات أو الآمال الانفصالية التي ينادي بها الانتقالي بين الفينة والأخرى الخلاف السياسي الجوهري الأكبر، إلا أن هناك خلافات أخرى لا يمكن إغفالها وتجاوزها بأي حال من الأحوال، مثل الحساسيات الموجودة بين التجمع الوطني للإصلاح -المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين- وبين المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يتهم الانفصاليون الحكومة الشرعية بأنها تسمح بتنامي نفوذ الإسلاميين وقدرتهم على التأثير في قراراتها السياسية والعسكرية.

والطرفان من أكبر القوى السياسية الشعبية في اليمن، وكلاهما حصد نفس العدد من الحقائب الوزارية كذلك.

هذه العوائق والتحديات لا تعني على الإطلاق أن الجزم بأن الحكومة ستخفق أو أنها لن تستطيع القيام بمهامها، إنما عوائق قد تعقد من عمل هذه الحكومة، ومحاولة للنظر إلى المشهد اليمني وتحليله من زاوية عقلانية وموضوعية بعض الشيء.

الحالة العراقية

شهد شهر ديسمبر/ كانون الأول 2020 فصلًا جديدًا من التوتر بين الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، والفصائل المسلحة العراقية المنتشرة في العاصمة بغداد. بدأ التصعيد هذه المرة بعد أن اعتقلت قوات الأمن حسام الأزيرجاوي، القيادي في مليشيا "عصائب أهل الحق" المدعومة من إيران، بتهمة التورط في قصف المنطقة الخضراء بصواريخ الكاتيوشا.[55]

وتكمن حساسية المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد، في أنها تضم سفارة الولايات المتحدة وأغلب البعثات الدبلوماسية الأجنبية، فضلًا عن مقرات الحكومة والبرلمان ومنازل كبار مسؤولي الدولة. وتتعرض المنطقة منذ العام الماضي لهجمات صاروخية متكررة من قبل مجهولين، يشتبه في أنهم عناصر في فصائل عراقية مقربة من إيران.

اعتقال الأزيرجاوي تبعه تهديدات مباشرة وضمنية من الحكومة العراقية، والمليشيات التابعة لإيران على حد سواء. فمن جانبه كتب الكاظمي عبر حسابه في تويتر: "أمن العراق أمانة في أعناقنا، لن نخضع لمغامرات أو اجتهادات، عملنا بصمت وهدوء على إعادة ثقة الشعب والأجهزة الأمنية والجيش بالدولة بعد أن اهتزت بفعل مغامرات الخارجين على القانون. طالبنا بالتهدئة لمنع زج بلادنا في مغامرة عبثية أخرى، ولكننا مستعدون للمواجهة الحاسمة إذا اقتضى الأمر".[56]

وبعد تغريدته، هددت عناصر من مليشيات عصائب الحق "الكاظمي" في مقطع فيديو، مؤكدين أنهم رهن إشارة زعيمهم، قيس الخزعلي.[57]

كذلك دخلت مليشيات "حزب الله العراقي" على خط التصعيد، إذ قال المتحدث باسم الكتائب أبو علي العسكري في تغريدة له، إن "تحالفنا مع فصائل المقاومة، سواء المحلية أو الخارجية، تحالف متين، وأن الذي يمسهم يمسنا، ونحن ملتزمون بالدفاع عنهم"، داعيًا ما وصفه بـ "كاظمي الغدر ألا يختبر صبر المقاومة بعد اليوم، فالوقت مناسب جدًا لتقطيع أذنيه، كما تقطع آذان الماعز، ولن تحميه أي جهة أخرى".[58]

التصريحات المتبادلة انعكست على الأهالي، الذين أطلقوا مخاوف من وقوع تصادمات، قد تؤثر على أمن العاصمة. وهو ما حدا بالكاظمي لأن يقوم بجولة في شوارع بغداد، في ساعة متأخرة من الليل، وسط انتشار أمني مشدد، محاولًا طمأنة المواطنين.[59]

كما نفذت القوات العراقية عملية انتشار عسكرية واسعة، للآلاف من عناصر الأمن بمحيط المنطقة الخضراء في بغداد، والأحياء السكنية التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، عبر دوريات، وحواجز تفتيش، ونقاط مراقبة، وطيران مسير لأغراض المراقبة.[60]

  • وفد عراقي إلى طهران

وفي خطوة أعطت انطباعًا بأن الحكومة تأخذ التصدي للمليشيات على محمل الجد هذه المرة، أرسل الكاظمي وفدًا إلى طهران برئاسة محمد الهاشمي مستشاره، ومدير مكتب رئيس الوزراء السابق المستقيل عادل عبد المهدي، المعروف باسم أبو جهاد الهاشمي، وهو أحد المقربين من طهران، وشغل مناصب عدة في المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم خلال وجوده في إيران قبل الغزو الأميركي للعراق.

وضم الوفد شخصيات أخرى تتمتع بعلاقات جيدة مع المسؤولين الإيرانيين على مستوى وزارة الخارجية وكذلك الحرس الثوري و"فيلق القدس"، من بينهم شخصية مهمة ضمن "هيئة الحشد الشعبي" يدعى أبو علي البصري.

وحسب تصريح مسؤول في رئاسة الوزراء العراقية لـ"العربي الجديد" فإن الوفد توجه إلى إيران بحثًا عن حلول وتفاهمات لضبط الأوضاع الأمنية في العراق مع دخول حكومة الكاظمي والقوى السياسية فترة حبس الأنفاس، خوفًا من "هجوم فصائلي جديد قد يفجر رد فعل عسكريًا أميركيًا بات أقرب من أي وقت مضى.[61]

وحسب المسؤول العراقي، فإن الوفد سعى لتحقيق تفاهم مع "إيران الدولة"، على حد تعبيره، بشأن أخذ ضمانات واضحة من المسؤولين هناك لمساعدة بغداد في فرض القانون والنظام. كما أضاف أن هدف الزيارة بالتحديد هو سعي الوفد لضبط تمرد ثلاثة من الفصائل المسلحة على الحكومة العراقية وإخضاعها لقرارات الدولة، وهي "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"النجباء".[62]

  • دوافع الكاظمي في التضييق على المليشيات

وفيما يبدو، فإن دوافع الكاظمي في التضييق على المليشيات تتمثل في أمرين. الأول هو خوف حكومته من أن يكون العراق ساحة حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران، وذلك بشن الفصائل الموالية للأخيرة هجمات على المصالح الأميركية في بغداد، مع اقتراب ذكرى اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وزعيم "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، اللذين قُتلا بغارة جوية أميركية، قرب مطار بغداد الدولي، مطلع عام 2020، خصوصًا وأن الفصائل الموالية لطهران تتوعد بالثأر.

وربما كان هذا السبب في أن تسلم واشنطن 30 سيارة مدرعة أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى بغداد، لمساعدتها في تأمين المنطقة الخضراء.[63]

الأمر الآخر هو رغبة رئيس الوزراء العراقي في إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في البلاد، وحيث إن هاجس السلاح المنفلت ما زال يشكل قلقًا على نزاهتها، فإن الكاظمي يريد تحجيم دور الميليشيات، بالقدر الذي يمكنه من إنجاز هذه المهمة.

وربما يؤيد ذلك ما ذكره الكاظمي خلال ترؤسه اجتماعًا موسعًا، ضم الوزراء وعددًا من رؤساء الهيئات المستقلة، ومفوضية الانتخابات، لتفعيل آليات دعم مفوضية الانتخابات والعملية الانتخابية.

وقال الكاظمي إن "المهمة المركزية لحكومتنا هي إجراء انتخابات مبكرة، باعتبارها حكومة استثنائية بكل المقاييس، فهي نتاج لحراك شعبي من جهة ومطلب للمرجعية والقوى السياسية التي تنشد التغيير من جهة أخرى". وأضاف: "السلطة عندي ليست إرضاءً للذات، وإنما هي عبء إنجاز وإجراء الانتخابات المبكرة، وعندها نكون قد أنجزنا المهمة التاريخية التي أنيطت بنا، ونحن جادون لإتمام هذه المهمة".[64]

وتحدث الكاظمي بوضوح عن تأثير الفصائل المسلحة على العملية الانتخابية قائلًا: "لن نسمح للسلاح المنفلت بالتحرك وتهديد حرية المواطن وأمنه وثقته بالعملية الانتخابية، وقد تحملنا هذه الأمانة وتشرفنا بها وتم تحديد موعد للانتخابات وإرسال قانون تمويل الانتخابات، وقبلها زرنا المفوضية وطلبنا منها تحديد احتياجاتها، لغرض التصويت عليها في مجلس الوزراء، وما اجتماعنا اليوم إلا دليل على جديتنا لإنجاز هذه المهمة التاريخية".[65]

  • هل سيتمكن من تحجيم دور الميليشيات؟

لكن قدرة الكاظمي على تحجيم دور المليشيات محل خلاف، حيث يقول مراقبون إن الكاظمي لديه دعم شعبي واسع، بالإضافة إلى أن القوات الأمنية والعسكرية تحت إمرته، ما سيمكنه من فرض القانون على الجميع.

في المقابل، يرى آخرون أن الوضعَ متأزم في بغداد ولا يتحمل أي مواجهة شاملة، لأن ذلك قد يتسبب في بحر من الدماء، خصوصًا وأن المجموعات القريبة من إيران لديها إمكانات عسكرية كبيرة، إضافة إلى ما يتردد من أن الجيش العراقي مخترق من قبل الموالين للمليشيات بشكل كبير، مما سيصعب من مهمة حكومة الكاظمي.

ويبدو أن حلًا جذريًا لمشكلة وجود فصائل مسلحة غير حكومية في العراق ليس متوقعًا خلال الفترة القادمة، خصوصًا في ظل النفوذ الإيراني الواسع في الساحة العراقية.

لكن من الممكن أن تنجح حكومة الكاظمي في تفادي أن يكون العراق ساحة حرب مفتوحة بين أميركا وإيران في الأيام الأخيرة من حكم الرئيس دونالد ترامب. وربما يساعد بغداد في ذلك تطلع طهران إلى تهدئة الأجواء مع واشنطن بعد قدوم المرشح الديمقراطي جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة. 


المحور الثالث: الاقتصاد العربي

المواطن العربي تنقصه العديد من الحقوق، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها، لذلك تتشابه السنوات لدى المجتمعات العربية، وقد يكون من غير المجدي الحديث عن أوضاع المواطن العربي اقتصاديًا مع استقبال عام 2021.

وكشف عام 2020 وما قبله، بوضوح مدى هشاشة الاقتصاديات العربية، فيما يتعلق بالبنى الأساسية، وبخاصة بنية الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ففي ظل جائحة كورونا، لم تجد الدول العربية غير النفطية ما يفي باحتياجاتها لتوفير إجراءات السلامة في مواجهة الوباء.

وقد وجدنا المؤشرات المعلنة من قبل مؤسسات أممية، تعلن عن ارتفاع معدلات الفقر في المنطقة العربية، وكذلك البطالة، ومخاوف ارتفاع معدلات انتشار الفيروس بنسب كبيرة.

ولم يكن الوضع في نهايات عام 2020 يحمل مبشرات لدخول المواطن العربي بوضع اقتصادي واجتماعي أفضل لعام 2021، فمؤشرات أسعار النفط تبين احتمالات حدوث تحسن طفيف في أسعار النفط، كما أن العراق مثلًا اتخذت قراراً صعبًا يتعلق بخفض قيمة عملتها الوطنية، دون أن يكون مصحوبًا بحزمة متكاملة للإصلاح الاقتصادي ومواجهة الفساد.

 لذلك ركز تقرير هذا الشهر على تناول أهم الموضوعات الاقتصادية والتي تمثلت في واقع أسعار النفط في عام 2021 على الاقتصاد العربي، وكذلك أزمة تخفيض قيمة العملة الوطنية في العراق.

العرب وأسعار النفط في 2021

على مدار عام 2020 مُنيت الاقتصاديات العربية بخسائر كبيرة بسبب تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، وقد ساهمت جائحة كورونا بدور كبير في هذا التراجع مما أثر بشكل على الأوضاع المالية للاقتصاديات العربية، وبخاصة النفطية منها.

وكانت التوقعات في بداية عام 2020 بشأن أسعار النفط أن تكون بحدود 40 دولارا للبرميل بنهاية العام.. ولعل الأخبار الخاصة بالتوصل إلى لقاحات متعددة لمواجهة فيروس كورونا شجعت على وجود حالة من الانتعاش النسبي للطلب على النفط، مما أدى إلى تحسين الأسعار لتتجاوز سقف الـ 50 دولار بقليل للبرميل من خام برنت، ونحو 46.2 دولار للخام الأميركي.

وعلى الرغم من حالة التفاؤل التي يسوقها تقرير المؤسسات المالية الدولية (البنك وصندوق النقد الدوليان) حول تحسن أداء الناتج المحلي العالمي، وكذلك على الصعيد العربي في عام 2021، إلا أن هذا الأمر يظل مقيدًا بعدم وجود تطورات فيما يتعلق بتحور الفيروس، وظهور سلالات جديدة، وأن تكون اللقاحات ناجعة، فضلًا عن إتاحتها بأسعار معقولة، حتى تتحقق حالة من الأمان الصحي والاجتماعي، تجعل من انتعاش الناتج المحلي العالمي والإقليمي أمرًا ممكنًا.

وعن توقعات أسعار النفط في 2021، تذهب التقديرات إلى ربط هذا الأمر بالطلب على النفط، وهي توقعات متباينة.

 ففي حين يذهب البعض إلى احتمال أن يشهد الطلب على النفط بنحو نصف مليون برميل يوميًا، بسبب الإعلان عن نقل اللقاحات المضادة لفيروس كورونا إلى دول متعددة، تذهب تقديرات أكثر تفاؤلاً إلى معدلات أكبر، تتمثل بأن يزيد الطلب على النفط لنحو 1.7 مليون برميل يوميًا في آسيا فقط.

أما عن الأسعار فالتوقعات أن يصل سعر النفط خلال 2021 إلى 53 دولار للبرميل، ويصل إلى 60 دولار في عام 2024، ولكن ثمة مخاوف حول وصول أسعار النفط إلى 60 دولار، حيث سيدفع ذلك إلى عودة إنتاج الخامات الصخرية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة المعروض، ويخلق ضغوطاً جديدة على الدول المنتجة للنفط، لتخفيض سقف الإنتاج للحفاظ على الأسعار في السوق الدولية[66]. 

ولا يزال سعر النفط في السوق الدولية، دون المستوى الذي ترجوه الدول النفطية العربية، حتى في ظل احتمالات التفاؤل في عام 2021، عند سقف 55 دولار للبرميل، حيث تحتاج السعودية إلى سعر 66 دولار للبرميل لتحقق حالة التعادل بين الإيرادات والمصروفات في ميزانياتها في عام 2021، أما ليبيا فتحتاج سعرا أقل عند نحو 57 دولار للبرميل، والجزائر هي صاحبة الرقم الصعب وفق هذا المؤشر، إذ تحتاج ميزانياتها لأن يتجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 120 دولار.

وعند الحديث عن سبل العلاج، لا بد من النظر إلى حجم اقتصاد كل دولة عربية، ومقدار ما عكسته جائحة كورونا وتأثير انخفاض أسعار النفط على وضعها المالي، وكذلك عدد السكان.

ففي دول مثل ليبيا وعلى الرغم من أنها تعيش حالة نزاع مسلح، إلا أن انخفاض عدد سكانها، عند مقارنته مثلًا بالسعودية يجعل الوضع مختلفا، كما أن التأثر المالي للعديد من الدول النفطية العربية اعتمد على استنزاف الاحتياطيات المالية من النقد الأجنبي كما هو الحال في الجزائر.

ولن يكون سعر النفط هو العصا السحرية لإنعاش الاقتصاديات العربية كما كان من قبل، إذا تغيرت الأمور إلى الأسوأ هذه المرة، حيث إن النزاعات المسلحة، وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ستكون من الأسباب التي تؤدي إلى أن يستغرق الأمر وقتاً أطول من ذي قبل، للتخلص من التبعات المالية لانخفاض أسعار النفط التي بدأت في منتصف 2014، وكذلك الأزمة المزدوجة التي ضربت الاقتصاديات العربية في عام 2020 في ظل تفشي كورونا، والتي صاحبها تجديد أزمة انخفاض النفط.

على الجانب الآخر من الأزمة، لا بد من الحديث عن الدول العربية غير النفطية، التي تعد آثار أزمة انخفاض النفط مزدوجة التأثير عليها، ففي جانب إيجابي استفادت اقتصاديات هذه الدول من انخفاض النفط بنسبة كبيرة، لتخفف من فاتورة استيراد الطاقة، وبخاصة في ظل اتجاه العديد من الاقتصاديات العربية لتقليص أو إلغاء دعم الطاقة.

أما الجانب السلبي فهو أن الاقتصاديات العربية غير النفطية تأثرت سلبيًا بالأزمة التي تمر بها البلدان النفطية العربية، من خلال تراجع معدلات السياحة الوافدة من الدول النفطية العربية، وكذلك عودة العمالة المهاجرة إلى دول الخليج، وتراجع المساعدات والاستثمارات والقروض من الدول النفطية العربية، إلى الدول العربية غير النفطية.  

وإذا ما أخذنا بحالة التفاؤل التي تذهب لأن تكون أسعار النفط في السوق الدولية عند 55 دولار للبرميل، فهذا يعني مجرد تخفيف العجز بميزانيات الدول النفطية بنسبة ما، ولكنه لا يعني خروج هذه الاقتصاديات من أزمتها الاقتصادية ومشكلاتها المالية، فالأمر قد يمتد لنحو عقد من الزمن إذا ما ظلت أسعار النفط عند هذه الزيادات المحدودة.

ولكن إذا ما تحققت طفرة في أسعار النفط في الأجل المتوسط، فسنجد للأمر أثرًا مزدوجًا، تحسناً في وضع الاقتصاديات النفطية العربية، وتضرراً للاقتصاديات العربية غير النفطية.

لذلك، تستمر مشاكل الاقتصاديات العربية في غياب وجود إستراتيجيات اقتصادية ممتدة، تأخذ في اعتبارها الأزمات المتكررة التي مرت بها غير مرة خلال العقود الماضية.

أزمة تخفيض قيمة الدينار العراقي

تجتمع على المواطن العراقي أزمات عدة، بسبب سوء الإدارة الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، فضلًا عن الأزمة التي يمر بها اقتصاد البلاد في ظل المعضلة المزدوجة لكورونا واستمرار انخفاض أسعار النفط، ونظرًا لأن العراق يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، فقد عانت الحكومة خلال الشهور الأخيرة في أمر تدبير رواتب موظفيها.

وفي الثلث الأخير من شهر ديسمبر/كانون الأول 2021، اتخذت الحكومة العراقية قرارًا، بتخفيض قيمة العملة الوطنية بنسبة 20 بالمئة، فأصبح سعر صرف الدولار الواحد 1450 دينار، وكان قبل هذا التاريخ الدولار يساوي 1190. وقد أعلنت الحكومة العراقية بأن هذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى، وبرر رئيس الوزراء قرار تخفيض قيمة العملة المحلية، بأنه كان ضروريًا ولازمًا لمواجهة تراجع الوضع المالي للبلاد[67].

وفي بيان البنك المركزي العراقي المنشور على موقعه، دافع البنك عن قراره بتخفيض سعر صرف الدينار، بمجموعة من الأسباب، على رأسها تصرفات السياسيين ومعالجتهم للأوضاع المالية بعيدًا عن الاعتبارات الاقتصادية السليمة، وكذلك عدم قيام وزارة المالية بالدور المنوط بها لإدارة الوضع المالي في الأجل القصير، وكذلك تحصيل الجمارك بشكل صارم، مما أفقد مالية الدولة قدرًا كبيرًا من الجباية، وطلب البنك بضرورة ترشيد الإنفاق الحكومي، ودعم الطبقات الاجتماعية الهشة.

 إلا أن بيان البنك المركزي ركز على أمر، وهو أن قرار تخفيض العملة الوطنية سيكون لمرة واحدة، وأن البنك سيعمل لحماية السعر الجديد من خلال الاحتياطيات المتوفرة لديه من النقد الأجنبي[68].

ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من التحليل لمعرفة أثر مثل هذا القرار على مواطني العراق، من حيث ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة معدلات الفقر، في ظل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وهو ما يعني ارتفاع فاتورة الواردات بشكل كبير على السوق المحلي.

فأرقام قاعدة بيانات البنك الدولي تشير إلى أن واردات العراق السلعية في عام 2019 كانت بحدود 46.2 مليار دولار، وهي قابلة للزيادة في ظل تداعيات أزمة كورونا، وارتفاع تكاليف استيراد الدواء ومستلزمات الرعاية الصحية.

وثمة أمر مهم يوضح تدهور الوضع المالي في العراق، حيث صرح مدير شركة تسويق النفط العراقية "سومو" علاء الياسري بأن صادرات النفط العراقية في عام 2020 حققت إيرادات إجمالية قدرها 42 مليار دولار[69] فقط، وهو ما يعني أن الإيرادات الإجمالية للنفط -والتي تشكل نسبة 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة- تقل عن احتياجات البلاد من الواردات السلعية والتي بلغت 46 مليار دولار في 2019.

 وبلا شك أن فاتورة الواردات في عام 2020 قد زادت عن هذه القيمة، ولذلك واجهت الحكومة حالة من التعثر المالي في النصف الثاني من عام 2020، وقد يمتد الأمر خلال 2021، ما لم تكن هناك خطة إنقاذ حقيقي على الصعيد المالي والاقتصادي.

ويرى البعض أنه في ظل قرار تخفيض قيمة العملة الوطنية بالعراق، قد يرتفع مستوى الفقر في المجتمع ليشمل نسبة 60 بالمئة من أفراد المجتمع، وأن الفرد الذي يقل دخله عن 500 ألف دينار سيقع تحت طائلة الفقر.

 ويذهب أصحاب هذه الرؤية إلى ما نشر بشكل غير رسمي عن عزم الحكومة العراقية تخفيض رواتب العاملين بنحو 15 بالمئة، كما سيتم فرض ضرائب جديدة[70]، وكل هذا من شأنه أن يزيد من أعباء المعيشة، وزيادة الفقر بالمجتمع العراقي.

ووجهت انتقادات كثيرة لقرار تخفيض الدينار العراقي، على رأسها أن القرار لم يكن مصحوبًا بخطة شاملة للإصلاح الاقتصادي، تتمثل في زيادة اعتماد البلاد على المنتجات المحلية، ووجود خطط للنهوض بقطاعي الزراعة والصناعة في البلاد. كما انتقد القرار الحكومي كذلك على اعتبار أنه "الأسهل والأسرع للحكومة من مواجهتها للفساد" الذي يضرب بقوة في أطناب القطاع الحكومي بشكل كبير.

 وطالب الخبراء الحكومة بتبني خطة حقيقية لمواجهة الفساد، يكون عائدها المادي كافياً لتحسين كبير في الأوضاع المالية، ويحسن كذلك من بيئة الاستثمار، وتقليل معدلات الفقر والبطالة في البلاد.

وحسب تصريحات وزير العمل والشؤون الاجتماعية بالعراق عادل الركابي، فإن معدلات الفقر وصلت في يوليو/تموز 2020 إلى 34 بالمئة من إجمالي السكان بسبب كورونا، وكانت قبل تفشي الفيروس بحدود 22 بالمئة[71]، وذلك على الرغم من الثروة النفطية الهائلة التي يتمتع بها العراق.

ويظل الحديث عن الإصلاح الاقتصادي في العراق، نوعاً من العبث، ما لم يستقر سياسيًا وأمنيًا، ويتم تفعيل ما ورد في الورقة البيضاء التي أعلنتها الحكومة العراقية في أكتوبر/تشرين الأول 2020، بعيدًا عن محاسبة السياسيين والأغنياء، وأن يتم بالفعل استهداف تحسين مستوى معيشة الفقراء.

ويخشى أن يكون قرار البنك المركزي العراقي بتخفيض قيمة العملة الوطنية، بمثابة تمهيد للحكومة العراقية للدخول في اتفاق مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض، وبخاصة إذا ما استمرت أسعار النفط بالانخفاض في السوق الدولية خلال عام 2021، عند سقف أقل من 50 دولار للبرميل.

ومما سيشجع العراق على قرار توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، غياب الرقابة البرلمانية الحقيقية، وكذلك احتمالية اعتماد الصندوق والمقرضين الآخرين على ضمان مهم، وهو احتياطيات بغداد من النفط والغاز الطبيعي، إذ يعرف أن العراق يمتلك أكبر احتياطي للنفط في المنطقة.

الميزانية السعودية تعاني عجزًا 141 مليار ريال في 2021

صدق الملك السعودي على ميزانيات عام 2021، بوجود عجز قدر بنحو 141 مليار ريال سعودي (الدولار يعادل 3.75 ريال)، في حين بلغت النفقات العامة للميزانية في نفس العام 990 مليار ريال، وبلغت الإيرادات العامة نحو 849 مليار ريال. وحسب قانون الميزانية فسيتم تدبير العجز بالميزانية من خلال آليتين، الأولى السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، وكذلك الاقتراض[72].

وحسب بيانات الميزانية السعودية لعام 2021، والمنشورة على موقع وزارة المالية، فقد قدرت توقعات الدين العام بنهاية عام 2020 نحو 854 مليار ريال، ويستهدف في عام 2021 أن يرتفع الدين العام إلى 937 مليار ريال[73]، بزيادة قدرها 83 مليار ريال.

وهو ما يعني أن السحب من الاحتياطي سيكون بحدود 58 مليار ريال، وذلك إذا ما صحت التوقعات بالتحكم في قيمة الدين والعجز بالميزانية العامة للدولة، وإذا ما كانت أسعار النفط في السوق الدولية تسير وفق التوقعات التي وضعت في إطارها الميزانية.

ولن يكون الأمر في إطار المخطط له فيما يتعلق بالعجز والدين العام بالميزانية السعودية، إذا ما استمرت الرياض في حربها في اليمن خلال 2021، لأن الحرب تشهد تطورات تضر بالبنية الأساسية النفطية للمملكة.

وقد أثرت أزمة تراجع أسعار النفط بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية في السعودية، سواء تلك الأوضاع المرتبطة بالميزانية، أو خارجها، فبشكل عام تأثر الاقتصاد السعودي بشكل كبير، واضطرت الحكومة لفرض ضرائب جديدة، ورفع قيمة الضريبة المضافة، وكذلك تم رفع أسعار العديد من السلع والخدمات الحكومية.

 كما انكمش نشاط القطاع الخاص بشكل كبير، وتم تسريح جزء لا يستهان به من العمالة الوافدة، وتحت وطأة الأزمة الاقتصادية في ظل انهيار أسعار النفط، اتجهت الحكومة السعودية لتفعيل إستراتيجيتها نحو سعودة الوظائف، وبدأت بالوظائف في القطاع الخدمي، وسمحت للنساء بممارسة مِهن لم يكن مسموحاً لهن من قبل بمزاولتها.


المحور الرابع: الحالة الفكرية

يتناول المحور الفكري لهذا الشهر موضوعين، الأول: اللغة العربية في يومها العالمي، ففي شهر ديسمبر/كانون الأول من كل عام يتم الاحتفال بهذه اللغة العريقة، بعد أن صُنفت ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

والعربية هي لغة القرآن، وهي تعني الانتماء والهوية، وهناك من يستهدفها، للقضاء عليها، أو إضعافها في نفوس أبنائها على الأقل، وذوبان المجتمع العربي والمسلم في بحر اللغات الأجنبية، بدعوى أنها لغات العلم والحضارة والتكنولوجيا، فكيف يمكن التصدي لهذه المحاولات، وما السبيل إلى ذلك؟

والموضوع الثاني، هو الحديث عن أمير البيان شكيب أرسلان، ومن حسن الطالع أن يوافق شهر الاحتفال باللغة العربية، ذكرى مولد ورحيل أرسلان، فهو من أكبر المفكرين المسلمين الذين دافعوا عن الإسلام.

ويُعَد الرجل من أبرز دعاة الوحدة العربية والإسلامية لمواجهة الهجمة الاستعمارية الشرسة على العالم العربي والإسلامي، حيث كان له دور كبير في إيقاظ الوعي وشحذ الهمم، وهو من القلائل الذين حركوا الجمود الفكري والسياسي في العالم الإسلامي.

أولًا: اللغة العربية في يومها العالمي

تقرر الاحتفال باللغة العربية في ديسمبر/كانون الأول بالعربية؛ لأنه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في كانون الأول/ ديسمبر عام 1973، والذي يقر بموجبه إدخالها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح قدمته السعودية والمغرب خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

ولنا أن نتساءل أين موقع العربية الآن في وسائل الإعلام، وفي المؤسسات التعليمية، ومجامع هذه اللغة؟    
     لا شك أن وسائل الإعلام تؤدي دورا مهما في تثقيف المجتمعات والأفراد، وأن المجتمع يتأثر باللغة التي يخاطب بها في وسائل الإعلام. وهناك وسائل إعلام عربية حريصة على تقديم المضمون الإعلامي بلغة فصيحة، وأخرى تستعمل اللهجة العامية.

ونحن هنا نفرق بين الصحف التي تستعمل العامية في كتابة مضامينها، وهي ليست في حاجة إلى ذلك، وبين البرامج الحوارية التلفزيونية التي لها جمهور تناسبه العامية، أو المزج بين الفصيحة والعامية في أفضل الأحوال. وقد رصد الكاتب المصري فهمي هويدي محنة اللغة العربية في وسائل الإعلام، فوجدها تنحصر في ثلاثة مظاهر، هي[74]:

  1. شيوع الأخطاء النحوية في العربية الفصحى المستخدمة، والتي تعد ركيكة في الأساس.
  2. شيوع الكتابة بالعامية في المقالات والإعلانات، وفي تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية.
  3. كثرة استخدام المفردات الأعجمية في ثنايا الخطاب الموجه إلى المتلقي العربي، وفي بعض الأحيان تنشر الصحف العربية إعلانات كاملة باللغات الأجنبية. بل إن هناك مجلات عربية وبرامج إذاعية وتلفزيونية تحمل أسماء وعناوين أعجمية، مكتوبة بالأحرف العربية.

فما الداعي إلى استعمال عناوين أعجمية، واستخدام إعلانات باللغات الأجنبية في صحف عربية؟ 

إن استعمال اللغات الأجنبية وإتقانها أمر مطلوب وبديهي، بغرض الاطلاع على الحضارات والثقافات الأخرى وتبادل الاستفادة منها، أما أن يصل الأمر إلى تعليم الأطفال باللغات الأجنبية بدءا من مرحلة الحضانة والمرحلة الابتدائية، وهي المرحلة التي تتكون فيها لدى الطفل الملكة اللغوية، وتتعزز لديه معاني وقيم الانتماء والهوية، فهذا خطأ – بل خطيئة - أجمع عليه علماء التربية والمختصون.

بل أصبح الذين يجيدون اللغات الأجنبية هم المتميزين اجتماعيا واقتصاديا، وصارت المدارس الأجنبية تحظى بإقبال غير عادي، أدى إلى هجرة لغة القرآن[75].

إن دعاة الابتعاد عن اللغة العربية، وأن تحل محلها اللغات الأجنبية، بدعوى أنها ليست لغة للعلوم، هؤلاء مضطربون ثقافيا، يتبعون الثقافات التي تربوا عليها. وهذا طبيعي مع اللغة العربية التي هي لغة القرآن، وكذلك مع الأمة العربية والإسلامية.

كذلك ما المسوغ إلى استخدام المفردات الأعجمية في الخطاب الذي يستهدف المتلقي العربي؟ وما الهدف من كتابة العناوين بالأعجمية في مجتمع عربي؟ وما الداعي لاستعمال اللغات الأجنبية في الإعلانات المنشورة في الصحافة العربية؟

إن الأزمة الحقيقية التي تعيشها اللغة العربية الآن، هي أزمة الديمقراطية في عالمنا العربي، والتي لها دور كبير في تدهور أوضاعنا الثقافية، بما في ذلك هزيمة الفصحى وعلو شأن العامية في عموم مجتمعاتنا، وفي وسائل الإعلام بوجه أخص.        

وفي بلد كمصر، يتولى السلطة متوسطو الثقافة، وغالبيتهم الساحقة من العسكر، واختير لقيادة العمل الإعلامي والإشراف عليه أهل الثقة لدى هذه السلطة، على حساب أهل الكفاءة والخبرة، فتدهور مستوى الأداء الثقافي في تلك الأجهزة وتراجعت القيم التي يتطلع إليها المجتمع، وأدى ذلك إلى تراجع الفصحى وتدهور وضعها[76].

ولمحاولة إصلاح هذا الوضع يرى كثيرون أنه يجب أن يضطلع الإعلام برسالته من أجل إحداث تغيير في ملامح اللغة العربية إلى الأفضل، وخاصة إذا وجدوا دعما وإرادة سياسية تسعى إلى الاهتمام بالفصحى.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال خطاب وسائل الإعلام إلى الشعوب، وكذلك في تبني القرارات التي تصدر من المؤسسات والمؤتمرات التي تنعقد بشأن تنمية العربية الفصحى في المجتمعات العربية والإسلامية.

وعلى مجامع اللغة العربية أن تنشط، فتقدم المصطلحات التي عرَّبتها إلى الصحف ووسائل الإعلام، حتى تستعيض بها عن المفردات الأجنبية الواردة. كما يجب أن تكون حركة هذه المجامع متساوقة مع حركة الألفاظ الأجنبية الدخيلة التي يرى كثيرون أننا بحاجة إلى تعريبها. 

ثانيًا: في ذكرى أمير البيان شكيب أرسلان

(1286-1366هـ) (1869-1946م)

يعد الأمير شكيب أرسلان من كبار المفكرين والكتَّاب المسلمين المدافعين عن الإسلام، وسمي بأمير البيان لغزارة إنتاجه في التأليف والكتابة، وكان من أبرز دعاة الوحدة العربية والإسلامية، لمواجهة الهجمة الاستعمارية الشرسة على العالم العربي والإسلامي.

قال عنه الشيخ علي الطنطاويّ: "شكيب أرسلان أعظم شخصية عربية. كان لسان الإسلام ومَدَرَة العرب. وأحسب أن مقالاته لو جمعت لجاء منها كتاب في ضعف حجم الأغاني[77] . كان أمير البيان من القِلَّة الذين حركوا الجمود الفكري والسياسي في العالم الإسلامي، فكان صاحب رسالة.

والمتتبع لمؤلفاته يبدو له أن الأمير يتملكه شعور ظاهر بأنه مسؤول عن تراث العربية، ومطالب بحراسة مواريث الإسلام، ومكلف بالدفاع عن قضايا العرب[78]. كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية.

مولده ونشأته:

ولد شكيب في بيت أسرته العتيق، ببلدة" الشويفات" في لبنان، وكانت ولادته في أول ليلة من رمضان عام 1286هــ الموافق الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول عام 1869م. وشكيب معناها بالفارسية: الصابر. وأرسلان معناها بالتركية والفارسية: الأسد.

وقد كان أبوه ذا مكانة ومنزلة، فهو الأمير "حمود". أما والدة شكيب، فقد كان لها أبلغ الأثر في نفس ولدها شكيب، وكان يحبها حبا جما، ويعبر عن هذا بقوله: "سيدتي الوالدة"[79]. وقد ولد شكيب لعائلة تنتمي للطائفة الدرزية الذين يسكنون جبل لبنان، لكنه تسنَّن، وقالت زوجته: إن الدروز يحرمون الزواج من سنية، ولكن زوجي تزوجني وأنا سنية[80].

وقال الشيخ علي الطنطاوي: أصبح سنيًّا، وظل عمره كله يحامي عن الإسلام بقلمه ولسانه، ويؤدي فرائضه وسننه، ويتجنب محرماته ومكروهاته"[81].

التقى شكيب أرسلان في سن مبكرة عددا من كبار الفقهاء والمصلحين، فالشيخ عبد الله البستاني هو أستاذ شكيب، وهو الذي فتق لسان الفتى بالعربية، وحببها إليه، وحرَّضه على تطلبها والشغف بها والعكوف على معجماتها.

وكان شكيب من أحب التلاميذ إلى أستاذه الشيخ البستاني. وهناك الشيخ محمد عبده الذي نفث في صدر شكيب روح البحث في تعاليم الإسلام، مع العناية بلغة القرآن، والاطلاع على مختلف الملل والنحل.

وهناك جمال الدين الأفغاني الذي بث في قلب شكيب حافز العناية بشؤون العالم الإسلامي، والبحث في آلام الأمة الإسلامية وآمالها. وهناك الشيخ رشيد رضا، والشاعر أحمد شوقي، الذي أعجب به شكيب، كما أنه تأثر بالكتاب والمفكرين الكبار كابن خلدون، والمقري ، وتأثر بكتابات ابن المقفع، وغيره[82].

عصر شكيب وجهوده في توحيد العرب والمسلمين:

عاش شكيب أرسلان أكثر من ثلاثة أرباع قرن (1869-1946م)، وكانت هذه الأعوام حافلة بعظائم الأحداث في الشرق والغرب بصفة عامة، وفي العالم العربي بصفة خاصة.

فهناك أحداث الفترة الأخيرة من الحكم العثماني والشقاق بين الترك والعرب، والتنازع بين الطوائف والأديان، وتغلغل النفوذ الأجنبي، وانبثاق التيارات الفكرية الغربية، ويقظة القومية العربية وقيام الحرب العالمية الأولى، والاختلاف بين مفكري الأمة العربية في المنازع والمشارب، وقيام الثورة العربية في الحجاز، وتمزيق العالم العربي وتوزيعه بين إنجلترا وفرنسا، ومآسي الاحتلال والانتداب والوصاية والحماية، والثورات التي قامت في بلاد العروبة، وقيام الحرب العالمية الثانية، وغير ذلك من الأحداث[83].

من هنا برز دوره العظيم  في توحيد جهود العرب والمسلمين، فعمل على إيقاظ الهمم وبعث الوعي الوطني في داخل الوطن العربي. ليس هذا فحسب، بل انطلق يشرح قضية العرب، ويفضح فظائع المستعمرين، ويكشف زيفهم وخداعهم في كثير من بلدان العالم، فسافر إلى روما وأمريكا الشمالية وروسيا وإسبانيا لهذا الغرض[84].

كما كان من أوائل من حذر من المؤامرة على فلسطين، وسعي المستعمرين إلى تقسيمها وإنشاء وطن قومي لليهود فيها، وقد صحت رؤيته وبعد نظره بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت قضية فلسطين مما أكد عليه قبل وفاته؛ "أوصيكم بفلسطين".

ودعا إلى إنشاء  الجامعة الإسلامية في ظل الحكم العثماني، ووقف في وجه التعاون مع الغرب خاصة مع فرنسا وإنجلترا ضد الدولة العثمانية، واعتبره أشد خطرا على الإسلام والعرب، وكان يدعم الخلافة العثمانية في مقالاته في جريدة (الشرق) ويدعو إلى نصرة الإسلام ضد الغرب، ويعمل على وحدة المسلمين، والإبقاء على سمعة الخلافة العثمانية وقوتها وسيطرتها كما كانت في عهد الأمويين والراشدين[85].

لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟

للأمير شكيب رسالة منشورة بعنوان:" لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، قال عنها الشيخ رشيد رضا: اضطربت بها بعض دول الاستعمار، وزلزلت زلزالا شديدا، حتى قيل لنا إنها أغرت حكومة سورية بمنع نشرها وهي أحق بها وأهلها، فانفردت بهذه العداوة للإسلام دون من أغروها بها.

وكذلك منعت فرنسا دخول هذه الرسالة الجزائر حينئذ، وأقرت عقوبة لمن يطالعها[86]. وفيها يبين السبب الذي ساد به المسلمون عندما تمسكوا به، فدانت لهم الدنيا بأسرها، وعندما تخلوا عنه تأخروا وأصبحوا متفرقين، فطمع فيهم عدوهم، واستعمرهم. وفي هذا السبب يقول:

"القرآن أنشأ العرب نشأة مستأنفة، وخلقهم خلقا جديدا، وأخرجهم من جزيرتهم والسيف في إحدى اليدين والكتاب في الأخرى يفتحون ويسودون، ويمكنون في الأرض بطولها وعرضها. والحقيقة أنهم لم يستقلوا استقلالا حقيقيا واسعا إلا بالإسلام، ولم تعرفهم الأمم البعيدة وتخنع لهم الممالك العظام والقياصرة والأكاسرة إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم.

لقد فقد المسلمون السبب الذي ساد به سلفهم؛ فأصبح السبب الذي استقام به لهم الأمر مفقودا بلا نزاع، وإن كان بقي منه شيء كباقي الوشم في ظاهر اليد؛ فلو كان الله تعالى وعد المؤمنين بالعزة بمجرد الاسم دون الفعل، لكان يحق لنا أن نقول: أين عزة المؤمنين؟ لكن المسلمين هم الذين تغيروا، والقرآن لم يتغير: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

فلم يبق من الإيمان إلا اسمه، ومن الإسلام إلا رسمه، ومن القرآن إلا الترنم به، دون العمل بأوامره ونواهيه، إلى غير ذلك مما كان في صدر الملة، وعنجهية الشريعة[87].

الوفاة:

بعد حياة حافلة بالكفاح والعطاء، توفي شكيب أرسلان – رحمه الله – في  15 من المحرم 1366هـ الموافق التاسع من ديسمبر/كانون الأول عام 1946، ودفن في بلده لبنان.

وفي يوم وفاته رثاه د. مصطفى السباعي، وخاطب المشيعين قائلا: إنكم لا تحملون على أعناقكم رجلا، إنما تحملون جيلا من المفاخر، أعيا التاريخ إحصاءها وتسجيلها، وإنكم لا تدفنون إنسانا كسائر الناس، إنما تدفنون أمة، وتغيبون في أطباق الثرى آمال شعوب، ورجاء أجيال، كانت ترى في الأمير إمامها وعلمها، وباعث نهضتها. ثم ارتجل قصيدة جاء فيها:

سلام عليك أبا غالب                        أمير البيان أمير القلم

هتكت برأيك حجب الظلام               وثرت إباءً إذا الخطب عم

وطوفت في الأرض تبغي السلام            لقومك والحق ممن ظلم

فخضت الغمار وصنت الذمار              وكنت الإمام وكنت العلم

أصبت بدنياك مجد الخلود                 وعند الإله الثواب العمم

وقال عنه المجاهد الكبير الشيخ أحمد محمد نعمان في عدن: "إن العرب خسروا بطلا من أبطال الإسلام، وكنزا من كنوز الوطنية الصحيحة، التي لم تضعف ولم تعتلَّ في يوم من الأيام؛ وذخيرة علمية وموسوعة تاريخية ناطقة تسير مسير الشمس في آفاق الدنيا منذ ستين عاما"[88].


خاتمة

بالرغم من أن التقرير خلال هذا الشهر رصد أبرز التغيرات السياسية التي تحدث في منطقتنا العربية ، إلا أن اللافت للنظر أن جميع هذه التغييرات مردها إلى تغييرات في القرار الدولي وفي المشهد العالمي، وليس إلى تغييرات حقيقية أرادتها الشعوب بإرادتها الحرة.

ومن هنا فإن التغيير الحقيقي في المنطقة العربية لن يكون إلا بيد أبناء المنطقة وشعبها، وإن أي تغيير مرتهن للخارج لن يزيد المشهد إلا تعقيدًا وتشتيتًا، والشعوب إلا فقرًا وجهلًا، والسياسة إلا فسادًا واستبدادًا، وهكذا يقول التاريخ.


المصادر:

[1] Egyptian Initiative for Personal Rights,Who We Are.

https://eipr.org/en/who-we-are

[2] الموقع الرسمي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في تصعيد غير مسبوق: نيابة أمن الدولة تأمر بحبس المدير الإداري بالمبادرة المصرية، 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/38xqv9k

[3] المصدر السابق، بعد القبض على المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: المبادرة فخورة بدفاعها عن حقوق المصريين وتدعو كل المهتمين بحقوق الإنسان للتضامن معها، 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/37RiA7H

[4] Human Rights Watch، مصر: اعتقال مسؤول في منظمة حقوقية رائدة، 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/2WLc9wL

[5]  الحساب الرسمي للسفارة الألمانية في القاهرة على موقع تويتر، 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/2WJgi4e

[6]  الحساب الرسمي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية على موقع تويتر، 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/3psDLmG

[7] CNN عربي، إطلاق سراح 3 من قادة "المبادرة المصرية".. ودور سكارليت جوهانسون يثير جدلا في تويتر، 3 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://cnn.it/37UVrkZ

[8] الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية، اعتقال المدير الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية محمد بشير، 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/2WMmSqD

[9] الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية، بيان صحفي، 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/2WMIiUy

[10] الخليج الجديد، غضب وتضامن دولي ومحلي واسع مع معتقلي المبادرة المصرية، 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/352Njgr

[11] الموقع الرسمي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مصر: 55 منظمة حقوقية تطالب بالتحرك الفوري لإطلاق سراح قادة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وحماية المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان، 2 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/2Kt8dOH

[12] الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية، بيان صحفي، 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/3pjSNLc

[13] صحيفة الاستقلال، السيسي ومنظمات المجتمع المدني.. إلى أي مدى سيصمد أمام ضغوط الغرب؟، 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/37Qz9Ri

[14] مونت كارلو الدولية، مصر تخلي سبيل أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 3 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3aItTRk

[15] الموقع الرسمي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المبادرة المصرية تخاطب الحكومة للمرة الرابعة بشأن حقها في التسجيل كجمعية أهلية، 2 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/37Neopr

[16] الصفحة الرسمية للنيابة العامة المصرية على موقع فيس بوك، بيان صحفي، 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.

https://bit.ly/2Jnp5Wm

[17] Reuters, Italian prosecutors seek trial for four Egyptians over Regeni murder, 10 Dec 2020.

https://reut.rs/3aN4u96

[18] الجزيرة مباشر، صحيفة إيطالية تكشف تفاصيل روايات الشهود الرئيسيين في قضية مقتل ريجيني، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3aGzUOC

[19] الجزيرة نت، قضية ريجيني.. محاميته تتهم النظام المصري بإصدار قرار بقتله وتستبعد الجريمة الفردية، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3psnSwu

[20] BBC عربي، قضية جوليو ريجيني: رئيس وزراء إيطاليا يتوقع الكشف عن "حقائق صادمة"، 15 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bbc.in/37U1xSg

[21] DW عربي، قضية ريجيني تعود لواجهة العلاقات المصرية الإيطالية، 17 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/38D6o9U

[22] RT عربي، الحكومة الإيطالية تعقد اجتماعا بشأن قضية ريجيني، 17 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3nStRdC

[23] موقع قناة العالم، الاتحاد الأوربي: قضية ريجيني تعني كل التكتل وليس إيطاليا وحدها، 17 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3hnYK7c

[24] CNN عربي، البرلمان الأوروبي يتبنى قرارًا حول وضع حقوق الإنسان في مصر، ومجلس النواب يدين، 18 ديسمبر/كانون الأول 2020.

https://cnn.it/3hugBct

[25] European Parliament official website,  European Parliament resolution of 18 December 2020 on the deteriorating situation of human rights in Egypt, in particular the case of the activists of the Egyptian Initiative for Personal Rights (EIPR), 18 Dec 2020.

https://bit.ly/3ocE19b 

[26] عربي 21، التصويت على مقترحات أممية لاختيار السلطات التنفيذية بليبيا، 5 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3n5hB8e

[27] الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز، تعقد اجتماعاً افتراضياً لملتقى الحوار السياسي الليبي عقب التصويت على المقترحات الخاصة بآلية اختيار السلطة التنفيذية الموحدة، 5 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/38KYIm1

[28] الجزيرة نت، ليبيا.. أعضاء الملتقى السياسي يصوتون على آلية اختيار السلطة التنفيذية، 5 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3rFYHrY

[29] بوابة الوسط الليبية، البعثة الأممية تدعو أعضاء ملتقى الحوار السياسي لاستكمال التوافق على آلية اختيار السلطة التنفيذية، 9 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3rELXC7

[30] الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز تعقد إجتماعاً تشاورياً لملتقى الحوار السياسي الليبي، 11 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/381WAHj

[31] وكالة الأناضول، ليبيا.. انطلاق اجتماع ملتقى الحوار السياسي عن بعد، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/37YipYm

[32] موقع العين الإماراتي،  بوادر انشقاق في ملتقى الحوار الليبي.. 30 عضوا يلوحون بالانسحاب، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/2LbZcJx

[33] موقع المرصد الليبي، 30 عضوًا بالحوار يلوحون بالانسحاب بسبب مقترح من البعثة “مصمم” لأشخاص، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/38S9K9b

[34] عربي 21،  ما مصير ملتقى الحوار السياسي الليبي ومخرجاته؟، 14 ديسمبر كانون الثاني 2020.

https://bit.ly/3hvgg9t

[35] المصدر السابق.

[36] صحيفة الشرق الأوسط، إخفاق في «الحوار السياسي الليبي»، 16 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/2MlHLqJ

[37] الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، جلسة عبر الاتصال المرئي لملتقى الحوار السياسي الليبي تُشكل لجنة قانونية وتناقش ترتيبات إجراء الانتخابات الوطنية في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021 وآلية اختيار السلطة التنفيذية، 17 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/37Yp2d0

[38] الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الممثلة الخاصة بالإنابة تدشن اليوم أعمال اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، وتؤكد تحقق تقدم إيجابي في المسار السياسي، 21 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/380OtLh

[39] وكالة الأناضول، ملتقى الحوار الليبي: تشكيل اللجنة الاستشارية الأسبوع المقبل، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/37YQ0kI

[40] المصدر السابق، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعقد اجتماعاً اقتصادياً ليبياً للاتفاق على إصلاحات حاسمة، 15 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/380ZD2n

[41] المصدر السابق.

[42]  الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الممثلة الخاصة بالإنابة تدشن اليوم أعمال اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، وتؤكد تحقق تقدم إيجابي في المسار السياسي، 21 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/380OtLh

[43] العربي الجديد، المحاصصة على أساس الأقاليم تسيطر على ملتقى الحوار السياسي الليبي، 2 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3rHCMAY

[44] اتفاق الرياض: اتفاق رعته المملكة العربية السعودية، ووقع عليه المجلس الانتقالي الجنوبي ذو المطالب الانفصالية والمدعوم إماراتيًا، وكذلك الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه هادي منصور، ووقع الاتفاق في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 في العاصمة السعودية الرياض.

[45] جريدة اليوم السابع المصرية، تحالف دعم الشرعية في اليمن: استكمال ترتيبات تطبيق تسريع اتفاق الرياض، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3aYg4P1

[46] العربي الجديد، بدء تطبيق الانسحابات من جبهات أبين بإشراف سعودي، 11 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/385g91v

[47] وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، قرار جمهوري بتشكيل الحكومة وتسمية أعضائها، 18 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3pSUJLd

[48] موقع مصراوي، إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة مناصفة بين الشمال والجنوب وفقا لاتفاق الرياض، 18 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/2KJ6ogF

[49] موقع ميدل إيست أونلاين، ترحيب دولي بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، 19 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/2X1pUr9

[50] الموقع الرسمي للرئاسة اليمنية، رئيس واعضاء الحكومة يؤدون اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، 26 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3o5MMl3

[51] الموقع الرسمي للرئاسة اليمنية، رئيس الجمهورية يؤكد على اهمية توحيد الجهود والعمل تحت راية الدولة ومؤسساتها الدستورية، 26 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/3hLsueB

[52] المصدر السابق.

[53] جريدة الوطن المصرية، بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة اليمنية.. تعرف على «اتفاق الرياض»، 19 ديسمبر/ كانون الأول 2020.

https://bit.ly/2X8rDL7

[54] المصدر السابق.

[55]  مصر اليوم، حسام الزيرجاوي.. مهندس صواريخ "عصائب الحق" يفجر العراق من الداخل، 28 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/3n8jnW4

[56]  القدس العربي، الكاظمي: أمن العراق في أعناقنا ولن نخضع لمغامرات أو اجتهادات- (تغريدة)، 25 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/3b4A96b

[57]  العربية، رهن إشارة الخزعلي.. فيديو لميليشيا العصائب تهدد الكاظمي، 25 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/3rKUjrH

[58]  لبنان 24، الحرب الشاملة واردة.. "كتائب حزب الله" تهدد الكاظمي: لا تختبر صبرنا، 27 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/3867oEr

[59]  RT، بعد تهديدات "العصائب".. الكاظمي يتجول ليلاً في بغداد (فيديو)، 27 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/38NwKpv

[60]  العربي الجديد، العراق: تهديد أميركي بالرد على أي هجمات جديدة وسط استمرار حالة التأهب الأمني ببغداد، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/3rL3U1I

[61]  العربي الجديد، العراق يناشد إيران ضبط المليشيات، 29 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/3rKUZgJ

[62]  المصدر نفسه

[63]  الجزيرة، لتأمين المنطقة الخضراء.. واشنطن تقدم 30 مدرعة للجيش العراقي، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/352rMnV

[64]  العين الإخبارية، السلاح المنفلت والانتخابات.. الكاظمي يقر بتحديات تواجه العراق، 28 ديسمبر/ كانون الأول 2020

http://bit.ly/2KLPrCa

[65]  المصدر نفسه

[66] العربي الجديد، توقعات متفائلة بارتفاع الطلب على النفط واسعاره في 2021، 10/12/2020

[67] BBC، العراق يخفض قيمة الدينار ومغردون متخوفون من العواقب، 20/12/2020

[68] البنك المركزي العراقي، https://cbi.iq/news/view/1624

[69] روسيا اليوم، 42 مليار دولار إيرادات العراق من النفط خلال 2020، 31/12/2020

[70] الحرة، تخفيض قيمة الدينار، تحذيرات "وأرقام مخيفة" بعد القرار العراقي، 19 ديسمبر 2020

[71] الجزيرة نت، تزايد لافت لمعدلات الفقر في العراق..وهذه هي الأسباب، 2/7/2020.

[72] CNN، السعودية تعلن ميزانية 2021 وتستهدف خفض العجز إلى 141 مليار ريال.. فماذا قال الملك سلمان وولي عهده عن العام الصعب؟، 15/12/2020

[73] وزارة المالية السعودية، بيان الميزانية العامة للدولة، 1442 – 1443 ه (2021 ميلادية)

https://cdn.mof.gov.sa/mofportal/Budget2021_AR.pdf

[74]  واقع اللغة العربية في وسائل الإعلام. فهمي هويدي ،في 29/9/2014.

. http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=6380

[75]  صحيفة "المجاهد" الجزائرية في 24/9/1996.

[76] واقع اللغة العربية في وسائل الإعلام. فهمي هويدي ،في 29/9/2014.

. http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=6380

[77]  مقال للأستاذ الشيخ علي الطنطاوي " أسبوع الأمير في دمشق" في مجلة الرسالة.  انظر كتاب: ذكرى الأميرشكيب أرسلان ، تصنيف محمد علي الطاهر.ص66.

[78]  شكيب أرسلان " أمير البيان" ومحرك الجمود . راجح نعيم. الأنباء في 14 ديسمبر 2015 . https://archive.anbaaonline.com/?p=391746

[79] أمير البيان شكيب أرسلان. تأليف أحمد الشرباصي ، ج1/ص 74.

[80]  أمير البيان شكيب أرسلان. تأليف أحمد الشرباصي ، ج1/ص 74.

[81] https://al-omah.com/

[82] أمير البيان شكيب أرسلان. تأليف أحمد الشرباصي ، ج1/ص 86.

[83]  أمير البيان شكيب أرسلان. تأليف أحمد الشرباصي ، ج1/ص 27.

[84]  شكيب أرسلان أمير البيان في ذكرى مولده. https://archive.islamonline.net/8911  .

[85]  شكيب أرسلان https://www.ikhwanwiki.com/index.

[86]  د. محمد بن موسى الشريف. عظماء منسيون. جدة ، ط1، دار الأندلس الخضراء، 1431- 2010. ج2/ص 59.

[87]   لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟ ، شكيب أرسلان، ص 12وما بعدها.

[88] : ذكرى الأميرشكيب أرسلان ، تصنيف محمد علي الطاهر.ص60.

حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

الأردن الإمارات الجزائر السعودية العراق المغرب اليمن فلسطين ليبيا مصر