Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

صحيفة بريطانية: هذه الأسباب تدفع تركيا إلى مناصرة حماس ودعمها

منذ 2020/09/14 16:09:00| ترجمات ,تركيا ,
الصحيفة أشارت إلى أن التحالفات الجديدة بالمنطقة يراها أردوغان بأنها تمثل تهديدا لتركيا
حجم الخط

اعتبرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، في تقرير لها، أن تنامي العلاقات بين أنقرة وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تكشف عن رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تقديم نفسه كقائد وزعيم للعالم الإسلامي، مشيرة إلى أنه يرى تحالفات المنطقة الجديدة تمثل "تهديدا".

وأشار التقرير إلى أن "الفلسطينيين عادة ما يحملون صورا للرئيس أردوغان أمام الهلال النحاسي في قبة الصخرة، الذي دفعت تركيا تكاليفه، بعد أدائهم صلاة الجمعة في المسجد الأقصى في مدينة القدس".

مناصرة طويلة

ولفت إلى أن شعبية أردوغان لدى الفلسطينيين تعكس مناصرته الطويلة لنضالهم من أجل إقامة دولة، في الوقت الذي تراجعت فيه قضيتهم في قائمة الاهتمامات الإقليمية، بعد أن تم تهميشها بسبب استمالة إسرائيل لدول الخليج.

وأوضح التقرير أن "هذا الفراغ، وطموحات زيادة النفوذ التركي في ليبيا وسوريا، كان دافعا لأردوغان للسعي لممارسة نفوذ في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل هو احتضان أردوغان لحماس، والتي تعتبرها إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جماعة إرهابية".

وكانت الولايات المتحدة، وهي حليف وثيق لإسرائيل، قد عبرت عن مخاوفها من دعم أنقرة لحماس، حيث انتقد البيت الأبيض في أغسطس/ آب 2020، في بيان علني نادر هذه العلاقة، منددا بشدة باستضافة أردوغان لاثنين من قادة حماس في إسطنبول.

وجاء البيان الأميركي بعد أن نشر أردوغان على "تويتر" صورة للقائه بشخصيات من حماس، بما في ذلك صالح العاروري، القائد العسكري البارز الذي عمل في لبنان وسوريا والضفة الغربية المحتلة.

وفي هذا السياق قالت سارة فوير، الزميلة في معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" و"معهد الأمن القومي الإسرائيلي" في تل أبيب، في إشارة إلى التنافس الإقليمي بين تركيا والإمارات والسعودية: "هناك اعتبارات جيوسياسية وأيديولوجية على حد سواء هنا".

ونقلت الصحيفة عن فوير، قولها: "يرى أردوغان في التحالفات الناشئة في المنطقة تهديدا، لكنه يقدم نفسه أيضا على أنه زعيم العالم الإسلامي وحامل راية الحركات الإسلامية لمواجهة المعسكر الإماراتي السعودي المصري. لا يزال هناك صراع واسع النطاق جاريا حول معالم النظام الإقليمي، وهذا جزئيا ما يحفزه".

وفي العقد الماضي، مولت تركيا مستشفيات ومدارس ومشاريع اقتصادية في كل من قطاع غزة، التي تديرها حماس، وفي الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوات أثارت غضب الحكومة الإسرائيلية ولكن لقيت ترحيبا من الفلسطينيين، الذين كانوا يبحثون منذ فترة طويلة عن بطل، غير متأثر بموقف إسرائيل المناهض لإيران وغير مرتهن لمطالب السياسة الخارجية الأميركية.

توبيخ نتنياهو

وذكرت الصحيفة أن الرئيس التركي قام بانتظام بتوبيخ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قاد أكثر حكومة يمينية في إسرائيل منذ سنوات. كما جعل الرئيس التركي المسجد الأقصى، محور تعهداته لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى أن "احتضان أردوغان لحركة حماس له دوافع أيديولوجية، حيث إن الجماعة الإسلامية التي ظهرت في عام 1987 كمنافس لمنظمة التحرير الفلسطينية العلمانية ذات الميول اليسارية، تعد فرعا من فروع جماعة الإخوان المسلمين، لها نفس جذور الرئيس التركي، التي تتبنى الإسلام السياسي".

وتعليقا على هذه العلاقة المتنامية بين أنقرة وحماس، قال ستيفن كوك، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن في حديث للصحيفة البريطانية: إن "هناك شعورا بالروح الحميمة والتضامن".

وأوضح التقرير أن "أردوغان، الذي يدمج السياسة الخارجية بشكل متزايد في الاعتبارات المحلية، يسعى جاهدا لإظهار نفسه في الداخل كبطل للمسلمين في جميع أنحاء العالم".

وقد ورث أردوغان علاقة قوية مع إسرائيل عندما وصل إلى السلطة الوطنية قبل ما يقرب من 20 عاما، حيث أقامت تركيا، التي كانت أول دولة مسلمة تعترف بالدولة اليهودية الوليدة، تعاونا وثيقا في مجال الدفاع والأمن مع إسرائيل في التسعينيات.

وبلغ التبادل التجاري مع إسرائيل في عام 2019 6 مليارات دولار، وفقا للإحصاءات الرسمية التركية - وهو ما يعد ارتفاعا من 4.3 مليار دولار في عام 2016.

خط فاصل

وفي سياق متصل، قالت أسلي أيدينتاسباس، الزميلة البارزة في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" للصحيفة البريطانية: إن "صداما ناريا بين أردوغان والرئيس شيمون بيريز على منصة دافوس في عام 2009 كان بمثابة "الخط الفاصل" بين فصلين في العلاقات التركية الإسرائيلية".

ورغم أن إسرائيل، كانت تنظر حتى وقت قريب إلى الدعم الأيديولوجي التركي لحركة حماس على أنه مصدر إزعاج يمكن التحكم فيه، إلا أن اجتماع عام 2019 بين أردوغان وإسماعيل هنية، رئيس الجناح السياسي لحركة حماس والذي تقول استطلاعات الرأي إنه الزعيم الأكثر شعبية في الأراضي الفلسطينية، أشار إلى تحول في الإستراتيجية التركية، من الدعم المعنوي إلى المادي، حسبما أفاد مراقبون للصحيفة.

وإلى جانب المساعدة المالية، على مدار العامين الماضيين، منحت تركيا أيضا الجنسية لعشرات أعضاء حماس، وفقا لشخص مطلع على المسألة، مما سمح لهم بالسفر بدون تأشيرة إلى أكثر من 100 دولة.

وذكرت الصحيفة أن هذه الخطوة أدت إلى توقف العلاقة بين تركيا وإسرائيل تقريبا، وفقا لما ذكره مصدران آخران - وهو ما دفع أيضا واشنطن إلى إصدار بيان توبيخي لأنقرة مؤخرا.

وأوضحت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كانت تشك بالفعل في حاملي جوازات السفر التركية، لذلك كانت تخضعهم لتدقيق صارم يصفه الأتراك بالمضايقات المستهدفة، في الوقت الذي تصر فيه تركيا على أنها لا تمنح الجنسية أبدا للأشخاص الذين ثبت ارتباطهم بالإرهاب أو العنف".

وفيما تؤكد تركيا أن حماس التي فازت في الانتخابات الأخيرة عام 2006، هي الممثل الشرعي لأهالي غزة، يشدد المسؤولون الأتراك أن لديهم علاقات قوية مع حركة فتح الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية المحتلة.

وتعتقد أنقرة أن الضغط الإسرائيلي على تركيا ينبع من إحساس بالتشجيع والدعم القوي من دونالد ترامب واتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مسؤول تركي وصفته بـ"الكبير" قوله: "إنهم (الإسرائيليون) يعزلون غزة منذ فترة طويلة ماديا وسياسيا. والآن هم يستهدفون الدول التي لديها اتصالات مع حماس.


تحميل

المصادر:

1

Erdogan and Hamas: ‘He’s presenting himself as leader of Muslim world’

كلمات مفتاحية :

أردوغان إسرائيل التطبيع الولايات المتحدة تركيا حماس فلسطين