Monday 26 October, 2020

صحيفة الاستقلال

جمال الكربولي.. سياسي عراقي سني انقلب عليه الشيعة رغم خدماته

منذ 2020/09/09 20:09:00 | شخصيات
تطال الكربولي اتهامات كثيرة ببيع وشراء المناصب وتزوير الانتخابات والوقوف ضد أهل السنة
حجم الخط

توالت القضايا ضد زعيم حزب "الحل" العراقي ومالك قناة "دجلة" جمال الكربولي، فبعد إصدار القضاء أمرا باعتقاله على خلفية بث قناته حفلة غنائية في ليلة العاشر من محرم 29 أغسطس/آب 2020، كشف مقطع صوتي له عن توجيهه لقناته بشن حملة ضد خصومه السياسيين.

الكربولي يعد إحدى الشخصيات السياسية الأكثر جدلا في العراق، إذ تطاله اتهامات كثيرة، خصوصا فيما يتعلق بتزوير الانتخابات وشراء الوزارات والمناصب العليا في البلد، إضافة إلى حملات التشويه والابتزاز ضد خصومه من القيادات والأحزاب السياسية السنية.

ضابط طبيب 

ولد جمال ناصر دلي أحمد الكربولي بمحافظة بابل في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1965، وحصل على بكالوريوس طب وجراحة عامة من كلية الطب بجامعة بغداد عام 1990، وأصبح بعدها ضابطا في الجيش العراقي حتى أحيل إلى التقاعد برتبة ملازم طبيب في 1993.

مارس الطب حتى أصبح "مقيم أقدم" في تخصص جراحة عيون بمستشفى اليرموك التعليمي غرب العاصمة العراقية بغداد، ثم توجه للعمل في جمعية الهلال الأحمر في العراق عام 1994، حيث أصبح نائبا للرئيس عام 1998 وتركها عام 2000.

وبعد الاحتلال الأميركي للعراق مباشرة، أصبح الكربولي رئيسا لجمعية الهلال الأحمر العراقي في مايو/ أيار 2003 ومن ثم أمينا عاما لها عام 2004. وكذلك نائب رئيس اللجنة الدولية للشباب/ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر- جنيف للمدة من 2005 إلى 2008.

لكن انتهاء مسيرته في الهلال الأحمر العراقي وخروجه من رئاستها، كان بسبب اتهامات طالته باختلاس نحو 150 مليون دولار من أرصدة المنظمة، وصدر وقتها حكم بالسجن على الكربولي لمدة 14 عاما، وظل على إثر ذلك مطلوبا للشرطة الدولية (الإنتربول).

واعتقل على خليفة تلك الاتهامات ثلاث مرات، حتى أفرج عنه بطريقة غامضة بعد نقل قضيته من المحاكم في بغداد إلى محكمة محافظة الأنبار التي يسكنها، وجرت تبرئته من جميع قضايا الفساد التي تخص الهلال الأحمر العراقي.

أما تفاصيل تهم الفساد المنسوبة للكربولي، فهي سرقة تبرعات جمعية الهلال الأحمر، والاستيلاء على أدوية للمرضى ومعدات وأغذية للأطفال، وسرقة ثمان سيارات مهداة من الهلال الأحمر السعودي تقدر قيمتها بنحو 50 مليون دولار أميركي، إضافة إلى تبرعات قدمتها منظمات دولية نقدا خارج العراق، ليكون مجموع ما سرق من المنظمة نحو 150 مليون دولار.

وبحسب المصادر الإعلامية العراقية، فإن الكربولي تمكن من تسوية تلك القضايا وتصفير ملفات الفساد مع مسؤولين آخرين مقابل رشى لقضاة وضغوط مقابل مواقف سياسية كانت أطراف بحاجة لها.

شريك بالحكومة

ومنذ الإفراج عنه وتسوية قضايا الفساد المنسوبة إليه، أسس الكربولي حركة سياسية أطلق عليها اسم "الإصلاح والتنمية" المعروفة اختصارا بـ"الحل" عام 2008.

ودخلت "الحل" في أول انتخابات تشريعية لها عام 2010، ثم كانت جزءا من حكومة نوري المالكي الثانية، وحصل على وزارة الصناعة التي أصبح وزيرها شقيقه أحمد الكربولي.

ومن هنا بدأت رحلة فساد جديدة، إذ باتت عائلة الكربولي متهمة بعمليات تفكيك وبيع بعض المعامل العملاقة الكبيرة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، ومن بينها معمل الأسلاك النحاسية في عامرية الفلوجة في الأنبار ومعمل في مدينة الكوت بمحافظة واسط وآخر في مدينة الحلة بمحافظة بابل.

وعلى الرغم من عدم ترشح جمال شخصيا في أي انتخابات تشريعية، فإن شقيقه محمد أصبح عضوا في البرلمان، وأحمد وزيرا للصناعة، وكانا يتوليان إدارة صفقات ومساومات سياسية بتوجيه من الأخ الكربولي الأكبر الذي يتنقل في سكنه بين بغداد وعمّان.

سُنة المالكي

الكربولي لم يكن له موقف رافض لحملة استهدافات قادها رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بين عامي 2011 و2012، ضد أبرز قادة السنة في العراق، وعلى رأسهم طارق الهاشمي نائب الرئيس السابق، ووزير المالية السابق رافع العيساوي، وكذلك قمع للمظاهرات في المحافظات السنية عام 2013.

ليس ذلك فحسب، بل كان الكربولي أشد المساندين للمالكي، ووقف ضد الاحتجاجات الشعبية التي خرجت بها المحافظات ذات الغالبية السنية في العراق ضد سياسة الإقصاء والتهميش والاعتقالات التي يستهدف بها المالكي المكون السني بالعراق، واتهمها بأنها مسيسة.

وعلى خلفية ذلك، أطلق المحتجون على الكربولي وعدد من السياسيين السنة الذين كان موقفهم سلبي من مطالب محافظاتهم، لقب "سُنة المالكي" كونهم تبرؤوا من أهلهم وفضلوا البقاء في خانة من يضطهد السنة ويرتكب مجازر بحقهم، رغم أنهم ينتمون لنفس المكون.

وفي انتخابات عام 2014، حصد "ائتلاف اتحاد القوى العراقية" الذي يشارك فيه الكربولي على عدد كبير من المقاعد في البرلمان، ووجهت له اتهامات بسرقة أصوات النازحين من المحافظات السنية التي كانت تشهد معارك ضد تنظيم الدولة، الذي فرض سيطرته عليها في العام ذاته.

ورغم مطالبة أغلب القوى السياسية السنية بتنحية المالكي الذي كان يطمح للحصول على ولاية ثالثة وتسبب باجتياح تنظيم الدولة للمحافظات السنية، فإن الكربولي كان رافضا لذلك ويعتبره زعيما ورجل دولة قادرا على إدارة هذه المرحلة واستعادة المحافظات من سيطرة التنظيم.

شراء المناصب

ومع انتخابات عام 2018 التي أعقبت استعادة المحافظات السنية من سيطرة تنظيم الدولة، أصبح محمد الحلبوسي القيادي في حزب "الحل" بزعامة جمال الكربولي رئيسا للبرلمان.

اعتبر الكربولي ذلك إنجازا له بوضع شاب في أعلى منصب بالدولة العراقية، إلا أن مناوئيه من القيادات السنية اتهموه بشراء المنصب بقيمة 30 مليون دولار، وأن الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة مهدت وصول قيادات سنية فاسدة إلى سدة الحكم لمصادرة القرار السني.

وطالت الكربولي اتهامات كثيرة بشراء بطاقات الناخبين ومصادرة إرادة ملايين النازحين السنة في داخل العراق وخارجه، وهذا ما جعله يتصدر المشهد السياسي السني بعد حيازته على نحو 40 مقعدا في البرلمان مع حلفائه.

ومن الاتهامات الأخرى التي دارت حول الكربولي، هو بيع وشراء مناصب وزارية بملايين الدولارات، إذ وصلت قيمة منصب وزير الكهرباء إلى نحو 5 ملايين دولار، وغيرها من الوزارات وصلت إلى نحو 20 مليون دولار مثل وزارة الدفاع.

وبعد استحواذ الكربولي على أعلى منصب للسنة في العراق وهو رئاسة البرلمان، بدأ مع محمد الحلبوسي باستهداف وتسقيط متعمد للسياسيين السنة الرافضين للفساد ولمنهج بيع وشراء الوزارات في الدولة.

ومن أبرز الشخصيات التي بدأ الكربولي بمحاربتها، هو النائب طلال خضير الزوبعي، والنائب ظافر العاني، ووزير التخطيط السابق سلمان الجميلي، وحزب الدعوة جناح رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وليس جناح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والذي هو أبرز حلفائه، حسبما أظهر المقطع الصوتي الذي تسرب للكربولي في 3 سبتمبر/ أيلول 2020.

ومن أبرز أدوات الكربولي في تسقيط خصومه كانت قناة دجلة التي يملكها، وعشرات الصفحات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي يلفق التهم من خلالها لسياسيين سنة.

لكن الأخطر من ذلك، هي الاتهامات التي طالت الكربولي بأنه يمتلك فندقا وملاهي في بلاروسيا يقوم من خلاله بدعوة مسؤولين ونواب وتصويرهم في مشاهد مخلة مع النساء واستخدامها فيما بعد لابتزازهم.

واللافت في شخصية جمال الكربولي، أنه استطاع أن يكون مقربا من التيار السياسي السني القريب من السعودية والإمارات ويكسب دعمها، وكذلك فإنه يعتبر من أقرب الحلفاء لإيران في العراق، خصوصا وأنه يعتبر أهم شخصية سياسية سنية مقربة للمالكي.


تحميل

المصادر:

1

العراق: مذكرة لاعتقال زعيم حزب سنّي ومالك قناة «دجلة» الفضائية بعد بثها أغاني أثناء مراسم عاشوراء

2

جمال الكربولي

3

بعد الصناعة جمال الكربولي يدفع 4 ملايين دولار لتسلم حقيبة وزارة الكهرباء

4

عصابة الكربولي والفنون اللصوصية

5

مذكرة اعتقال الكربولي تؤكد حقيقة الفساد بعد طول انتظار

6

بمزاد للسماسرة.. هكذا تباع وتشترى أعلى مناصب الدولة بالعراق

7

العراق: المناصب الحكومية للبيع والشراء

8

تفاصيل فضيحة تصوير وزير الصناعة العراقي عاريا في السعودية  المزيد على دنيا الوطن

كلمات مفتاحية :

إيران السنة العراق جمال الكربولي سنة المالكي شراء المناصب فساد مالي