Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

حسن الشلغومي.. رجل دين تونسي يؤيد إسرائيل ويدافع عن ابن زايد

منذ 2020/08/28 20:08:00| شخصيات ,المغرب العربي ,
تمكن ابن زايد من استقطاب رجل الدين التونسي الذي عرف بصداقته لإسرائيل حسن الشلغومي المقيم في فرنسا
حجم الخط

عمد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى استقطاب رجال دين في أكثر من بلد لإضفاء الشرعية على ممارساته، كما عمل على استمالة مؤسسات دينية تقوم بعقد مؤتمرات ولقاءات تخدم أجندته في عدد من البلدان.

رجال الدين هؤلاء، وتلك المؤسسات تقوم بدور هام في الدفاع عن جميع ممارسات ابن زايد، المتمثلة في انتهاكات لحقوق الإنسان بشكل واضح، ودعم انقلابات عسكرية مثلما حدث في مصر، وإنشاء مليشيات مثلما يحدث في اليمن وليبيا.

إلى جانب علي الجفري في الإمارات، وهاني بن بريك في اليمن، ومحمد الورفلي في ليبيا، وعبد الله بن بيه في موريتانيا، تمكن ابن زايد في السنوات الأخيرة من استقطاب رجل الدين التونسي الذي عرف بصداقته لإسرائيل وتقاربه مع اليهود حسن الشلغومي المقيم في فرنسا.

عمائم "ديليفري"

الشلغومي الذي يرأس "منتدى أئمة فرنسا" المدعوم إماراتيا، و"اتحاد الشعوب من أجل السلام"، عرف منذ سنوات، بالتطبيل لمحمد بن زايد وكيل المديح له، والإشادة بكل ما يمارسه من دعم للانقلابات وتمويل للثورات المضادة وتسليح للمليشيات، وآخرها إعلان التطبيع مع إسرائيل.

بعد إعلان أبوظبي اتفاق التطبيع مع تل أبيب في 13 أغسطس/آب 2020، كان الشلغومي حيث يريد ابن زايد، قائلا: "محمد بن زايد رجل سلام من الطراز الأول"، معتبرا إعلانه تطبيع العلاقات مع إسرائيل ''معاهدة سلام''.

ووصف الشلغومي في تصريح لصحيفة البيان الإماراتية، اتفاقية التطبيع بـ''الخطوة التاريخية" بالنسبة للمنطقة والعالم، وقال: إنها "حاسمة وعلامة فارقة على طريق السلام وإعادة الأمل لشعوب الشرق الأوسط، وفرصة لبناء علاقات جديدة على أساس السلام والتسامح والتعاون المشترك''، حسب تعبيره.

الشلغومي الحاصل على الجنسية الفرنسية قال: "المعاهدة الشجاعة جاءت لتوقف الضم الإسرائيلي لأراضي الفلسطينيين في الضفة العربية، ولتحاصر نزعة التطرف والإرهاب، وتفتح باب الحوار الذي كان مغلقا، وتعيد الأمل في التوصل إلى الحل المناسب للقضية الفلسطينية".

نوبل للسلام

الشلغومي الذي انتسب إلى جماعات صوفية قبل أن يستقر في فرنسا عام 2000 تابع: "المعاهدة ستغير نظرة العالم للعرب"، لافتا إلى أنها "ستحاصر التطرف وستنعكس إيجابا في محاربة ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي ستتراجع وتتضاءل وتخفض مستوى معاداة الإسلام والمسلمين في العالم".

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بالنسبة للشلغومي، بل وصل إلى حد تصريحه لصحيفة البيان الإماراتية: "ابن زايد يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام، وهو ما ستعمل عليه المنظمات والجمعيات الناشطة في أوروبا'، وهو ما أثار سخرية الكثيرين.

وفي رده على الفتوى التي أصدرها مفتي القدس، بتحريم صلاة الإماراتيين في المسجد الأقصى، قال الشلغومي: "الأقصى هو لجميع المسلمين، وليس من حق أي كان أن يمنع آخر من الصلاة في رحابه الطاهرة، محذرا من استغلال القضية الفلسطينية لمصالح خاصة وفئوية".

غير أن رجل الدين الذي أنكر على مفتي القدس فتواه بتحريم صلاة الإماراتيين في المسجد، بحجة أن الأقصى لجميع المسلمين، لم ينكر على إسرائيل منعها للفلسطينيين الصلاة في المسجد، بل أثنى على كامل إجراءاتها، في تناقض واضح وغير متسق.

صديق إسرائيل 

كان لا بد للشغلومي، الجندي في المعسكر الإماراتي، أن يقف مع تل أبيب الحليف السياسي لأبوظبي، وكذلك مع الجنود الإسرائيليين ويعلن دعمه لهم وإشادته بحربهم على من سماهم "الإرهابيين"، وفي المقابل، الهجوم على الجهات التي تقاتل إسرائيل وتعلن الحرب ضدها.

في يونيو/حزيران 2019، أظهرت وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع مصورة للشلغومي وهو يعانق جنودا إسرائيليين في تل أبيب ويشيد بهم وبمعركتهم ويقول: إن إسرائيل لا تعادي المسلمين بل تعادي "الإرهابيين". وإنها ستجلب الأمان والسلام للمنطقة وللمسلمين".

واحتفى المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي بزيارة الشلغومي إلى تل أبيب، ونشر صوره وهو يعانق جنود الاحتلال في الجبهات ويدعو لهم بالنصر، وفي الفيديو، رد أدرعي على الشلغومي قائلا: "أنتم من القلائل الذين تتفهمون الخطر الذي نعانيه من غزة والحدود الشمالية".

ونشر حساب "إسرائيل بالعربية" التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية على تويتر، صورا من زيارة الشلغومي مع تعليق "هذا ما يقوله رئيس الأئمة المسلمين في فرنسا حسن الشلغومي الذي يزور إسرائيل".

زيارة الشلغومي المتزامنة مع القصف الإسرائيلي وعملية "الرصاص المصبوب" في 2009، أثارت غضبا عارما لدى الجاليات العربية والإسلامية في فرنسا، كما أثارت غضب الفلسطينيين، وعقب ذلك تلقى الشلغومي عدة تهديدات، ما جعل السلطة الفرنسية تمنحه الحماية البوليسية الدائمة وتخصص رجلي أمن لحمايته في منزله وفي تنقلاته على مدار الساعة.

"إمام الجمهورية"

الشلغومي إمام مسجد "درانسي" في الضاحية الشمالية بباريس، عرف بتقاربه مع اليهود، وخدمته لأجندتهم تحت مسميات إسلامية، فهو يتمتع بعلاقة ممتازة مع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، واستقبل في 2009 رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا ريتشارد باسكويه، قبل أن يسافر إلى إسرائيل وغزة بعد عملية "الرصاص المصبوب" التي نفذها الجيش الإسرائيلي في القطاع.

وفي سنة 2006 شارك حسن الشلغومي في تظاهرة مراسم إحياء ذكرى ترحيل اليهود في درانسي وندد بالظلم الذي ترمز إليه "المحرقة"، وأشار إلى أنه أسس مسجدا في مكان يرمز إلى ترحيل حوالي 70 ألف يهودي من فرنسا، غير أن مبادرته تلك تسببت بغضب الجاليات العربية والإسلامية عليه ووصلت لحد الهجوم على منزله وتخريبه.

الشلغومي اعتبر حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) منافية للتعاليم القرآنية، وحسب موقع "فرانس 24" الإلكتروني، فإن مواقف الشلغومي لا تلقى استحسان شرائح من الجاليات العربية والإسلامية، لا سيما المتشددة منها إذ يتهمونه بالترويح لإسلام منقطع عن جذوره لدرجة نعته بـ"إمام اليهود" ردا على وصفه من قبل أوساط سياسية وإعلامية فرنسية بـ"إمام الجمهورية".

اعتاد الشلغومي الظهور على القنوات الفرنسية والإدلاء بتصريحات تلفزيونية مع كل هجوم يحصل في فرنسا أو أوروبا، لإدانة الإرهاب الإسلامي، وذات مرة أدلى بتصريح لقناة إم تي في الفرنسية أدان فيها الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة.

الشلغومي قال: إن "اغتياله أمر لا يجوز"، معتقدا أن شارلي إيبدو شخص وليس مقر صحيفة، ما أثار موجة من السخرية الواسعة من الشلغومي الذي عرف بجاهزيته واستعجاله في إصدار تصريحات الاستنكار ضد المسلمين.

غسيل سياسي

الصحفي والكاتب اليمني فهد سلطان قال لـ"الاستقلال": "الإمارات كما السعودية (وإن كانت هذه الأخيرة بطريقة أقل) معروفة باستقطاب شيوخ دين ضمن مواصفات خاصة لمهام محددة أقرب للغسيل السياسي وبطريقة فجة.

يتابع الكاتب المهتم بالشؤون الدينية: "خلال العشر السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ انطلاق الربيع العربي ظهر تيار جديد من داخل التيار الصوفي موجود في الإمارات برعاية الحبيب الجفري وحسن الشلغومي في فرنسا، وفي مصر علي جمعة والشيخ محمد سعيد رسلان، والأخير صناعة سعودية خالصة".

يضيف سلطان: "وظفت أبوظبي هذا التيار بشكل مركز تجاه الربيع العربي منذ سنوات، حيث تفتح أمامهم منصات الإعلام ويحظون برعاية واهتمام ودعم كبيرين، ويتبنون قضايا وفتاوى وآراء وتوجهات كان البعض منها ينظر له ضمن الشذوذ الفقهي".

يتابع الكاتب اليمني: "الأكثر ملاحظة في هذا التيار الجديد أنه في مهمة غسيل التوجهات السياسية للإمارات، وتنشط هذه المجموعات في الأماكن التي للإمارات فيها نفوذ، على سبيل المثال، في اليمن ينشط هاني بن بريك الذي خرج من التيار التابع للشيخ الراحل مقبل الوادعي".

وختم بقوله: "لكن هذا الطالب تجاوز منهج شيخه بمراحل طويلة، وتحول من الاهتمام بالعلم إلى غسل جرائم السياسيين، وتبرير أعمال الإمارات في اليمن، وتبرير كل سياساتها، والتماهي مع مشروعها، والتورط المباشر في عمليات قتل، إلى جانب التبرير للتطبيع الذي باركه بشكل فج و مباشر".


تحميل

المصادر:

1

شاهد.. إمام فرنسي مدعوم إماراتيا في ضيافة جيش الاحتلال

2

“الامام حسن الشلغومي” يعانق جنودا إسرائيليين ويدعو لهم بالنصر

3

حسن الشلغومي: سنرشح محمد بن زايد لجائزة نوبل للسلام

4

رئيس منتدى أئمة فرنسا: محمد بن زايد يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام

5

حسن الشلغومي في اسرائيل: إمام الجمهورية الفرنسية أم اليهود؟

6

حسن الشلغومي.. إمام مثير للجدل يحظى بحماية بوليسية دائمة

7

بالفيديو: إمام مسجد من أصول تونسية يعانق ضباطاً إسرائيليين ويتمنَّى لهم النصر

8

رجل دين تونسي يزور تل ابيب ويعانق جنودا إسرائيليين ويدعو لهم بالنصر يثير جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي .. ومغردون يهاجمونه

9

رجل دين من دولة عربية يعانق جنودا إسرائيليين ويدعو لهم بالنصر

كلمات مفتاحية :

إسرائيل التطبيع التطبيع خيانة تونس فرنسا محمد بن زايد