Saturday 29 January, 2022

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: ديسمبر/كانون الأول 2021

منذ 2022/01/02 20:01:00 | الحالة العربية
كما في خواتيم الأعمال الأدبية والسينمائية ينتهي الشهر الأخير من 2021 تاركا وراءه أهم ملفات العالم العربي مفتوحة لجميع التكهنات
حجم الخط

المحتويات

المقدمة

المحور الأول: جائحة كورونا في الوطن العربي

العراق                         

الأردن

المحور الثاني: الحالة السياسية

● الحالة السودانية (انسداد الأفق السياسي في السودان، تسريبات حول استقالة حمدوك)

● الحالة العراقية: (المحكمة العليا تعتمد نتائج الانتخابات التشريعية، خيارات تشكيل الحكومة)

● الحالة التونسية: (تمديد تعطيل البرلمان والإعلان عن انتخابات جديدة، استمرار إقصاء المعارضة التونسية)

الحالة الليبية: (بعد عدم إتمامها.. جدل حول مستقبل الانتخابات الليبية، خلاف حول استمرار حكومة الوحدة الوطنية بعد تأجيل الانتخابات)

المحور الثالث: الاقتصاد العربي

اقتصادات الدول العربية بنهاية 2021

اقتصاد الانقلابات العربية

أزمة المديونية العربية

استشراف أداء الاقتصاد العربي في 2022

المحور الرابع: الحالة الفكرية

اللغة العربية في خطر

المحاولات الاستبدادية لفرض ثقافة "الشذوذ الجنسي" على المجتمعات العربية والإسلامي

الخاتمة


مقدمة

مع نهاية سنة واستقبال أخرى جديدة، يرصد تقرير الحالة العربية أبرز الأحداث السياسية والاقتصادية والفكرية في العالم العربي خلال ديسمبر/كانون الأول 2021.

ذلك العام الذي يمكن تسميته بعام الانقلابات، حيث شهد ثلاثة منها، أولها عسكري في السودان، وثانيها سياسي في تونس، وثالثها تشريعي في ليبيا، والهدف واحد، وهو الهيمنة على الشعوب العربية دون رغبتها.

فسياسيا، يشتمل تقرير هذا الشهر على تطورات الحالة السودانية، التي تشهد انسدادا في الأفق السياسي بسبب الخلافات بين العسكر والرافضين للانقلاب، وانتشار تسريبات حول استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ما يعني تعثر الصيغة التي اختارها العسكر لإدارة المرحلة.

وفي العراق، وافقت المحكمة العليا على نتائج الانتخابات، لتدخل البلاد في مرحلة تشكيل الحكومة.

أما تونس، فقد مدد الرئيس قيس سعيد تعطيل البرلمان، وأعلن عن انتخابات جديدة بعد عام، مقصيا المعارضة من المشهد بشكل كامل.

وأخيرا، توقفت العملية الانتخابية الليبية، وهو ما فتح باب الجدل حول وضع حكومة الوحدة الوطنية وإمكانية بقائها.

وعلى مستوى آخر، يقدم التقرير إطلالة على الوضع الاقتصادي العربي مع نهاية 2021، ويستشرف أداء الاقتصادات العربية في 2022، مع التركيز على بعض القضايا المهمة، وهي الحالة الاقتصادية في دول الانقلابات، وأزمة المديونية العربية التي تتفاقم يوما بعد يوم.

وفيما يخص الحالة الفكرية، يتناول التقرير موضوعين، يدور أولهما حول الأخطار التي تواجه لغتنا العربية، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية.

ويتناول ثانيهما المحاولات الاستبدادية لفرض ثقافة الشذوذ الجنسي على العالم العربي والإسلامي تحت مظلة العولمة.

ويسبق هذه المحاور الثلاثة الملف الخاص بكورونا، والذي يتناول تطورات انتشار الفيروس ومحاولات مواجهته في الدول العربية.


المحور الأول: كورونا في الوطن العربي

بمرور نحو ما يقرب من عامين منذ ظهور "COVID-19" المعروف باسم فيروس كورونا، ضربت الجائحة معظم الدول وبلغ عدد الإصابات المكتشفة ما يقترب من 287 مليون حالة حول العالم منذ بداية الأزمة في ديسمبر 2019، كما جاوزت حالات الوفاة  الخمسة ملايين حالة، بنهاية ذات الشهر من عام 2021.

السباق الذي يجرى حاليا حول العالم هو سباق التلقيح، خاصة بعد تصاعد موجات ثالثة ورابعة من الفيروس وسلالات جديدة متحورة في بلاد عديدة وإعادة صورة الخطر الذي بدأ مع بداية الجائحة.

ولا شك أن أهمية اللقاح تتزايد الآن مع تردد أصداء المتحور الجديد "أوميكرون"، الذي اكتشف في جنوب إفريقيا، وأثار موجة من الذعر، في الكثير من الدول، فدفعها لاتخاذ إجراءات عاجلة، لمنع وصوله إلى أراضيها.

فقد أعلنت العديد من الدول خاصة في أوروبا، تعليق الرحلات الجوية مع جنوب إفريقيا، وعدة دول مجاورة لها، في حين عادت لفرض القيود على مواطنيها في الداخل من جديد، بهدف منع انتشار المتحور بينهم.

تأتي الدول العربية في حالة متوسطة من حيث الأخطار وعدد الحالات مقارنة مع باقي دول العالم، حيث يعد العراق وهو الدولة الأكثر من حيث عدد الإصابات في الوطن العربي في المرتبة السادسة والعشرين عالميا، حسب إحصائية موقع worldometer العالمي.

يليه الأردن في المرتبة الثانية والأربعين، إلا أنه بلا شك تختلف كفاءة الدول في مواجهة الوباء والتعاطي مع المستجدات.

نرصد خلال هذا الشهر، ديسمبر 2021، حالة الدول العربية الأكثر إصابة بفيروس كورونا وهما العراق والأردن.

العراق

يحتل العراق المرتبة الأولى عربيًّا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا، وقد تجاوز حاجز المليوني حالة أخيرا. وشهد شهر ديسمبر زيادة في أعداد الإصابات بما يزيد عن عشرة آلاف حالة جديدة.

بلغ العدد الإجمالي للإصابات بنهاية شهر ديسمبر، 2.093.436 حالة إصابة[1]. وهو ما يشير إلى انخفاض معدل الإصابات هذا الشهر.

في حين تعتبر حالات الوفاة ضئيلة مقارنة بهذا العدد من الإصابات، فقد بلغت الوفيات إجمالا 24154  حالة وفاة، بنهاية ديسمبر، ما يعني أن عدد الوفيات زاد بما يقرب من 1000 حالة وفاة[2]. وهو ما يشير إلى هبوط منحنى الوفيات كذلك عن سابقه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وحول تسجيل انخفاض ملحوظ في أعداد الإصابات والوفيات هذا الشهر مقارنة بالفترة السابقة، كشفت وزارة الصحة والبيئة العراقية عن عوامل أسهمت في تراجع عدد الإصابات، وأكدت أن الإجراءات الحكومية دفعت لزيادة عدد متلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا خلال الفترة الماضية[3].

ومنذ السابع من نوفمبر 2021، يسجل العراق معدل إصابات بكورونا يقل عن الألف حالة يوميا.

المتحدث باسم وزارة الصحة سيف بدر قال في تصريح له إن "نسبة الذين تلقوا اللقاح ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة، نظرا للجهود الحكومية المتبعة لزيادة عدد متلقي اللقاح، مؤكدا أن هذا الأمر ساهم بنسبة ما في احتواء أعداد الإصابات.

وفي الأيام الأخيرة، نظرا لاكتشاف المتحور الجديد من كورونا "أوميكرون" في جنوب إفريقيا، فلا شك أن العراق وهو الدولة الأولى على مستوى الوطن العربي في أعداد الإصابات، يواجه مسؤولية كبيرة في التصدي لهذا الأمر.

وقد حذرت وزارة الصحة العراقية، من دخول المتحور الجديد أوميكرون الى البلاد، مشيرة الى أن العراق غير مستثنى من ذلك[4].

وقالت عضو الفريق الطبي الإعلامي لوزارة الصحة العراقية، "ربى فلاح حسن"، لشبكة رووداو الإعلامية، في الثاني من ديسمبر، إن "الوضع الوبائي والصحي في العراق مستقر نوعا ما، وهناك انخفاض بأعداد الإصابات وتراجع بالوفيات وزيادة نسب الشفاء والملقحين"[5].

وتابعت أن "هذا لا يمنع من دخول موجة رابعة من فيروس كورونا، لاسيما وأن الدول الأوروبية دخلت بأكثر من موجة وظهرت لديها سلالة جديدة، والمسماة بمتحور "أوميكرون".

وأوضحت أن "المعلومات حتى الآن غير كافية حول هذا المتحور، والدول الأوروبية ما زالت كذلك في فترة الحضانة له".

وأما بخصوص المخاوف من دخول المتحور الجديد عبر المطارات والمنافذ الحدودية، بينت أن "الكوادر الطبية مستنفرة لمواجهة أي حالة طارئة، ولدينا فرق صحية في المطارات لفحص الوافدين وأخذ عينات منهم وعمل مسحة PCR ومراقبة حركة المسافرين أيضا، وبالتالي الوضع تحت السيطرة"، مؤكدة "عدم تسجيل أي حالة إصابة".

ويواجه العراق تحديا حيث يعتبر في المرتبة الثانية عشرة بين الدول العربية في أعداد متلقي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا[6]، وهي مرتبة متأخرة كثيرا نظرا لأنها الدولة الأولى عربيا من حيث أعداد الإصابات وبفارق كبير.

الأردن

الأردن يحتل الأردن المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا، حيث بلغ العدد الإجمالي للإصابات بنهاية ديسمبر، ما يعادل 1.061.560 حالة، وفقا للإحصائيات الرسمية[7].

وهو ما يدل على تزايد معدل الإصابات بشكل متسارع خلال شهر نوفمبر بعد ما هدأت بشكل نسبي خلال الفترة السابقة.

في حين بلغ العدد الإجمالي للمتعافين 887,074، ما يعني زيادة أعدادهم بما يعادل 60 ألف حالة في نوفمبر وهي نسبة أكثر استقرارا.

وبدأ الأردن في 13 يناير/كانون الثاني 2021، حملة التطعيم، ومنح "تراخيص طارئة" لخمسة لقاحات هي: "سينوفارم"، و"فايزر/بايوتيك"، و"أسترازينيكا"، و"جونسون آند جونسون"، و"سبوتنيك-في".

وتسلم في يوليو 2021، نصف مليون جرعة من لقاح فايزر تبرعت بها واشنطن للمملكة مباشرة خارج الآلية العالمية لتأمين لقاحات للدول الفقيرة "كوفاكس"[8].

وفي إطار الاحتياطات التي اتبعها الأردن لمواجهة متحور "أوميكرون"، أعلن وزير الصحة فراس الهواري، في 17 ديسمبر أن المملكة ستستخدم أجهزة فحص جديدة في المطار يمكنها كشف متحور "أوميكرون" واستثناء المتحورات الأخرى، قبل اللجوء إلى فحص التسلسل الجيني.

وقال في مقابلة مع "التلفزيون الأردني"، إن "الأردن اكتشف سبع حالات ثبتت إصابتها بأوميكرون، وأن جميع الحالات التي جاءت من الخارج كانت لديهم نتيجة فحص سلبية قبل وصولهم، لكن نتيجة فحص الوصول كانت إيجابية"[9].

وأضاف: "أوميكرون سيصبح النسخة السائدة من فيروس كورونا"، مشيرا إلى أن "سرعة انتشاره ثلاثة أضعاف سرعة انتشار المتحورات الأخرى، والمؤشرات تقول إن أعراضه أقل حدة وفق الدراسات".

ويذكر أن الأردن، بدأ في الأول من سبتمبر/أيلول، إلغاء أشكال الحظر كافة التي فرضت لمدة 18 شهرا بسبب جائحة كورونا، وفق وزير الدولة لشؤون الإعلام "صخر دودين"[10].

وعلى الرغم من حالة "الانفتاح" والعودة شبه الكاملة إلى الحياة الطبيعية في عمان، فإن الحذر الذي تسود العالم الآن بسبب المتحور الجديد من فيروس كورونا، قد يؤثر على الأردن أيضا لمنع ازدياد أعداد الإصابات.

وصرح وزير الصحة الأردني، فراس الهواري، أن زيادة عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا متوقعة في الفترة المقبلة، لكن المملكة لن تشهد موجة كالموجات السابقة[11].

وقال إن عدد متلقي الجرعة الأولى وصل إلى نحو أربعة ملايين، فيما وصل عدد متلقي الجرعتين إلى 3.5 مليون، وفقا لوسائل إعلام أردنية.


المحور الثاني: الحالة السياسية

تناولت الحالة السياسية لشهر ديسمبر 2021، أبرز مستجدات الساحة السياسية في الوطن العربي.

فعلى مستوى الأحداث في السودان، عاد التوتر من جديد إلى المشهد السياسي رغم إعادة التحالف بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والمجلس العسكري من خلال توقيع الاتفاق السياسي، وسط تسريبات تشير إلى أن استقالة الرجل باتت قريبة.

وفي العراق، ومع اقتراب إتمام الانسحاب الأميركي، تشهد البلاد تطورا يتعلق باعتماد المحكمة العليا الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر/تشرين الثاني 2021، وهو ما سيترتب عليه انعقاد المجلس للبدء في الأعمال واختيار الحكومة وسط تحديات تخص النفوذ الإيراني.

وفي الحالة التونسية، مازال الرئيس قيس سعيد مستمرا في خطواته بعد إعلانه للمرة الثالثة تمديد تعطيل البرلمان وسط معارضات وتحالفات تونسية معارضة وحالة من التنكيل بدأت تشن على خصومه، وعلى رأسهم الرئيس السابق منصف المرزوقي.

وفي ليبيا، شهد شهر إعاقة للمسار الديمقراطي من خلال تأجيل عمل الانتخابات التي كانت ستجرى في 24 من ذات الشهر بعد وضع عدة مواد تخص الهيئات القضائية التي تشرف على الانتخابات، وهو ما أثار الجدل وتسبب في التأجيل.


الحالة السودانية

مازالت تداعيات القرارات الانقلابية لقائد الجيش "عبدالفتاح البرهان" في 25 أكتوبر تلقي بظلالها على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية في السودان الذي يشهد مرحلة انتقالية.

شكل الانقلاب بادرة خلاف عميق بين مكونات المشهد السياسي في السودان، وخاصة المدني متمثلا بـ "قوى الحرية والتغيير"، وهو المكون الذي وقع مع المجلس العسكري على وثيقة تقاسم السلطة معه، في أغسطس/آب 2019، عقب التخلص من نظام الرئيس السابق "عمر البشير"، وذلك بغرض التشارك في إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد حتى الوصول إلى انتخابات شاملة في 2024.

كانت الخطوة التي أقدم عليها الجيش السوداني إعلانا عن تخطي هذه المرحلة من الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، حيث جرى التخلص من المكون المدني داخل مجلس السيادة بموجب الإجراءات التي أعلنها عبدالفتاح البرهان.

وخلال نوفمبر جرت عدة أنواع من الضغط على قادة الجيش في السودان، من القوى الدولية التي رفضت هذا الاستيلاء القسري على السلطة، وطالبت بالتعامل مع "عبدالله حمدوك"، إضافة إلى الغضب الشعبي، وهو ما أدى إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي باتخاذ عدة إجراءات.

وفي ذات السياق، تواصلت المظاهرات في العاصمة السودانية الخرطوم للاحتجاج على انقلاب قائد المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان، وهو ما واجهته قوات الأمن بفرض طوق أمني غير مسبوق في العاصمة، أدى إلى سقوط ما يقرب من خمسين قتيلا.

انسداد الأفق السياسي في السودان

بعد اتخاذ القرارات التي أقدم عليها البرهان في 25 أكتوبر وما شهده السودان من حالة توتر ورفض على المستوى الداخلي وضغط على المستوى الخارجي، جاءت خطوة توقيع "اتفاق سياسي"[12] بين البرهان وحمدوك، في 21 نوفمبر.

تضمن الاتفاق عودة حمدوك إلى منصبه كرئيس للحكومة، بالإضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين منذ سيطرة الجيش على السلطة في أكتوبر، وتشكيل لجنة للتحقيق في الاحتجاجات التي وقعت بعد ذلك التاريخ، وتعديل الدستور ليتضمن مواد جديدة عن الشراكة بين الجيش والمدنيين في الحكم الانتقالي.

شكل الموقف الذي عاد فيه حمدوك مجددا إلى السلطة نوعا من الغموض السياسي، وأثار الآراء حول مدى صحة هذه الخطوة بين من اعتبرها خطوة لحقن الدماء، ومن عدها خيانة للثورة والشارع السوداني وعقد صفقات مع المجلس العسكري.

قوى إعلان الحرية والتغيير، الكتلة المدنية الرئيسة التي قادت الاحتجاجات المناهضة للبشير ووقعت اتفاق تقاسم السلطة عام 2019 مع الجيش، رفضت هذا الاتفاق السياسي، وقالت في بيان لها: "نؤكد موقفنا الواضح والمعلن سابقا، أنه لا مفاوضات ولا شراكة ولا شرعية للانقلاب"[13].

وتحت هذا الشعار الأخير، أعلن تجمع المهنيين السودانيين رفضه الاتفاق السياسي ووصفه في بيان بأنه "اتفاق الخيانة".

وذلك لأن الاتفاق السياسي بين حمدوك والبرهان، بُنِي على أساس الوثيقة الدستورية التي وقع عليها في 2019، مع إجراء بعض التعديلات عليها، وفق نص الاتفاق السياسي.

وهو ما أدى ببعض القوى السياسية إلى رفضه، نظرا لعدم وجود ضامن حقيقي للالتزام به.

فور عودة حمدوك إلى موقع "رئيس الوزراء"، سارعت الولايات المتحدة الأميركية بإعلان دعمها هذه الخطوة، وأشاد وزير الخارجية "أنتوني بلينكن، بالاتفاق[14]، محذرا في المقابل السلطات من الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين.

وقال رئيس الوزراء إن "الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي تحققت خلال العامين الماضيين" كان من بين الأسباب التي دفعته للعودة إلى منصبه[15].

وصرح حمدوك أثناء مراسم التوقيع في العاصمة الخرطوم، أن "الاتفاق يساعد على فك الاختناق داخليا وخارجيا واستعادة مسار الانتقال لتحقيق الديمقراطية"[16].

تسريبات حول استقالة حمدوك

شهد السودان خلال ديسمبر حالة من الاحتقان السياسي وانسداد الأفق في تقديم حلول للأزمة بالبلاد، ما دفع إلى الحديث مجددا عن إمكانية العودة إلى ما قبل 25 أكتوبر، أو استقالة حمدوك.

ورغم توقيع "اتفاق سياسي" بين البرهان، وحمدوك، فإن الحلول السياسية مازالت غائبة في ظل احتجاجات مستمرة تشهدها مدن البلاد، رفضا لهذا الاتفاق ومطالبة بمدنية كاملة للدولة، وسقط على إثرها ما يقرب من 50 قتيلا ومئات المصابين منذ 25 أكتوبر.

ووفقا لبعض المصادر، يرجع الحديث عن استقالة حمدوك إلى رفضه النهج العسكري في استخدام العنف المفرط الذي استخدمته القوات الأمنية ضد المتظاهرين السلميين خلال المواكب الاحتجاجية، خاصة مليونية 25 ديسمبر[17].

وواجهت قوات الأمن السودانية حينها جموع المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع، أثناء سعيهم للوصول إلى القصر الرئاسي بالخرطوم[18].

وصباح اليوم نفسه، قطعت خدمة الإنترنت تحسبا لانطلاق مظاهرات تطالب بـ"الحكم المدني"، فيما كثفت قوات الأمن والدعم السريع من تواجدها لإغلاق الطرق المؤدية إلى الجسور النيلية التي تربط الخرطوم بضواحيها.

كما سبقت هذه التظاهرات حالة من الاحتقان، تمثلت في عدم قدرة حمدوك على تشكيل الحكومة بشكل "توافقي" حسب وعوده، وهو ما شكل إحراجا له في مواصلة هذا المسار.

وصرح مصدران مقربان من حمدوك لوكالة "رويترز" البريطانية، أن حمدوك أبلغ مجموعة من الشخصيات القومية والمفكرين اجتمعت معه، بأنه يعتزم التقدم باستقالته من منصبه.

وأضاف المصدران أن المجموعة دعت حمدوك للعدول عن قراره إلا أنه أكد إصراره على اتخاذ هذه الخطوة خلال الساعات المقبلة.

وأكد مصدر وثيق الصلة برئيس الوزراء لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية هذه الأنباء، مشيرا إلى أن حمدوك أعلن عن ضيقه من ابتعاد مجموعة (الحرية والتغيير) الحاضنة السياسية السابقة لحكومته، ورفضها التعاون معه، أو المشاركة في صياغة إعلان سياسي جديد كان يرتب له[19].

كما أشار إلى أن رئيس الوزراء يجد صعوبة في تشكيل وزارة تكنوقراط، لعزوف معظم المكون المدني عن التعامل معه في ظل الاتفاق الذي أبرمه مع قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان.

ووفق خبير سياسي، تحدث لوكالة الأناضول التركية، فإن حمدوك يرغب في الاستقالة لعدم قدرته على حشد دعم شعبي لاتفاقه السياسي مع البرهان، وفقدانه القوى السياسية الداعمة له، وهي ائتلاف قوى "إعلان الحرية والتغيير".

فيما ذهب آخر إلى أن تسريبات الاستقالة بدأت كمناورة من حمدوك للضغط على البرهان لكسب مزيد من الصلاحيات، ثم أصبحت أمرا واقعا؛ إثر تمسك الحركات المسلحة بمناصب حكومية دون الالتزام بشرط "الكفاءات"، وإعادة منح جهاز المخابرات سلطة الاعتقال[20].

وفي ذات السياق، نقلت صحيفة "السوداني" (خاصة) عن مصادر مطلعة، أن حمدوك معتكف في منزله منذ أيام، و"أخطر طاقم مكتبه بأنه أبلغ المكون العسكري (في السلطة الانتقالية) باستقالته، خلال اجتماع مع رئيس مجلس السيادة (الانتقالي)، عبدالفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)"[21].

وسبق ذلك تصريح لحمدوك في مقابلة مع قناة "سودانية 24 الخاصة" في 25 نوفمبر، قال فيه: "لو رأى الشعب السوداني أن الاتفاق لا يلبي مصلحته فإنني سأتقدم باستقالتي".

وبذلك ترك حمدوك الباب مواربا أمام خروجه من الحكومة، رغم أن محللين يرون الوقت مبكرا لانسحاب الرجل من المشهد طالما أنه خرج من إقامته الجبرية ووقع الاتفاق السياسي مع العسكر لوحده.

ومع اختلاف أغلب القوى المدنية مع حمدوك فإن الحديث عن الاستقالة يفرض حالة من الغموض على المشهد السوداني، وهو ما قد يؤسس إلى سيطرة عسكرية من نوع جديد، استغلالا لحالة التفكك وتعطل تشكيل الحكومة.

وفي تصريح له، حذر رئيس حزب الأمة القومي، "فضل الله برمة ناصر"، من أن استقالة حمدوك ستكون كارثة على البلاد داخليا وخارجيا[22].

وأضاف ناصر، خلال مؤتمر صحفي: "ذهبنا إلى حمدوك لثنيه عن الاستقالة، وطلبنا منه أن يصمد ونتشارك في تصحيح الأوضاع الحالية".

ويُعد حزب الأمة من أكبر أحزاب قوى "إعلان الحرية والتغيير"، ويكاد يكون الوحيد في الائتلاف الحاكم سابقا الذي يتمسك بحمدوك.

إذ تصفه الكتل الأخرى بـ"رئيس الوزراء الانقلابي"، وترى أن "الاستقالة تخصه هو، لأن الشعب تجاوزه بعد أن أصبح جزءا من السلطة الانقلابية"، على حد تقديرها.

وختاما، فإن مستقبل المرحلة الانتقالية مرهون بالتوافق حول إجراءات يجرى من خلالها تسيير الدولة، والانتقال نحو تسليم السلطة بشكل مؤسسي إلى إدارة منتخبة، وهو الأمر الذي لا يوجد له ضمانات حقيقية في ظل حالة التجاذب الشديدة بين المكونين العسكري والمدني.

الحالة العراقية

المحكمة العليا تعتمد نتائج الانتخابات التشريعية

جرت في العاشر من أكتوبر 2021، انتخابات وصفها مراقبون بأنها الأهم في جميع الدورات الانتخابية السابقة في العراق[23]؛ وذلك لأنها الأولى التي جاءت بعد الاحتجاجات الشعبية في 2019، وأدت إلى إسقاط حكومة "عادل عبدالمهدي"، والتي كان يؤمّل أن تشكل منطلقا جديدا لهذا البلد نحو الاستقرار والتغيير السياسي.

ووفقا لنتائج الانتخابات، فقد حل التيار الصدري في المرتبة الأولى، بواقع 73 مقعدا برلمانيا من أصل 329، تلاه تحالف "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان "محمد الحلبوسي"، بـ37 مقعدا، وحل تحالف "دولة القانون"، بزعامة "نوري المالكي" ثالثا، بواقع 34 مقعدا.

 كما حل في المرتبة الرابعة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الحاكم في إقليم كردستان العراق بزعامة "مسعود البارزاني"، بواقع 32 مقعدا، وتمثل نحو ثلثي مقاعد الإقليم المخصصة له في البرلمان[24].

بينما القوى السياسية الحليفة لإيران والتي تمثلت في تحالف "فتح"، وهو الجناح السياسي للحشد الشعبي، أبدت احتجاجا قويا على نتائج هذه الانتخابات[25]، التي لم تجن فيها سوى 17 مقعدا، لتأتي في مرتبة متدنية مقارنة بباقي التيارات السياسية في العراق، وهو ما يؤكد حالة السخط في الشارع العراقي ضد إيران ونفوذها في العراق.

وبعد إجراء الانتخابات، تقدمت بعض القوى السياسية الرافضة للنتائج بطعن لدى المحكمة العليا لإلغائها بدعوى أنها مزورة[26].

وخلال جلستها، في 27 ديسمبر، صدقت المحكمة الاتحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، على نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في 10 أكتوبر، بعدما رفضت في وقت سابق الدعوى المقدّمة من القوى السياسية الممثلة للحشد الشعبي بإلغاء النتائج[27].

وبناءً على قرار المحكمة العليا، أصبحت الانتخابات صحيحة، ويتهيأ البرلمان العراقي الذي جرت انتخاباته للانعقاد لأول مرة خلال الأسبوعين المقبلين، لانتخاب رئيس للمجلس وللجمهورية قبل اختيار رئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة.

وقد شهدت شوارع بغداد، زحامات مرورية خانقة جراء إغلاق وتقييد الحركة في عدد من الجسور والشوارع على خلفية إجراءات أمنية مشددة قبيل إعلان المحكمة الاتحادية العليا المصادقة على نتائج الانتخابات.

وكان تحالف "الفتح" الذي أخفق في المعركة البرلمانية، قد تقدم إلى المحكمة الاتحادية العليا بطعون تشكك بالنتائج وتتهم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بالتلاعب، غير أن قرار المحكمة أصبح نهائيا وغير قابل للطعن.

خيارات تشكيل الحكومة

وحدد الدستور العراقي آليَّات اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من خلال مجلس النواب.

إذ يدعو رئيس الجمهورية البرلمان الجديد إلى الانعقاد خلال 15 يومًا من إعلان النتائج. وينتخب البرلمان رئيسًا جديدًا له ونائبين لرئيس المجلس خلال الجلسة الأولى بالأغلبية المطلقة.

وجرى العرف أن يكون رئيس المجلس من العرب السنة، ولأن يكون له نائب كردي وآخر شيعي.

وينتخب البرلمان رئيسا جديدا للعراق خلال 30 يوما من انعقاد الجلسة الأولى بأغلبية ثلثي الأصوات، وجرى العرف أن يكون الرئيس كرديا.

وتنص المادة (70) من الدستور العراقي على ما يلي:

أولا: ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه.

ثانيًا: إذا لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة يجرى التنافس بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، ويعلن رئيسا من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.

وتنص المادة (76) من الدستور العراقي على ما يلي:

أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب الرئيس.

ثانيًا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ التكليف.

ثالثًا: يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال 15 يوما عند إخفاق رئيس الحكومة المكلف في تشكيل الوزارة خلال المدة المنصوص عليها في البند "ثانيًا" من هذه المادة.

رابعًا: يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويُعد حائزًا ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة.

خامسا: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال 15 يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة[28].

وتتمثل العقبة العقبة الكبرى خلال التشكيل القادم للحكومة في النفوذ الإيراني في العراق، وخاصة بعد نجاح التيار الصدري المناوئ لها.

وتُعد إيران لاعبا إستراتيجيا رئيسا في العراق على جميع المحاور، ويتجسد الدور الحساس الذي تلعبه في تحالفاتها مع كيانات سياسية رئيسة، ودعمها مليشيات الحشد الشعبي التي تضم فصائل موالية لها[29].

ويعتمد العراق اقتصاديا، بشكل كبير على استيراد الطاقة من إيران الخاضعة لضغط عقوبات اقتصادية أميركية، كما أنه ثاني مستورد للبضائع الإيرانية، حيث تملأ السيارات الإيرانية الصنع والزهيدة شوارع بغداد وغالبية المدن العراقية، فيما تنتشر منتجاتها في معظم المراكز التجارية.

ففي ظل هذا النفوذ الإيراني الممتد في العراق، تمثل نتائج الانتخابات تحديا لطهران، من أجل استعادة ثقة الشعب العراقي، وهذا أمر جديد يجب على إيران أن تتعامل معه.

ويعتقد الباحث "ريناد منصور" من مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية أن "إيران خسرت جزءا كبيرا من قاعدتها الشيعية في وسط وجنوب (العراق)، بعدما كانت تعتقد ولمدة طويلة بأنها ستحتفظ بقاعدة موالية لها هناك"[30].

وفي ظل توقعات في بداية الأمر بأن يكون رفض الكتل الشيعية لنتائج الانتخابات إنذارا باحتمال حدوث صدامات سياسية وربما عسكرية، وانقسامات حادة، فإن حلفاء إيران رجحوا عدم التصعيد بعد اعتماد المحكمة العليا النتائج.

يُعتقد أن موقف قوى الإطار التنسيقي باحترام قرار المحكمة الاتحادية كان استجابة لرغبة إيرانية في عدم التصعيد مع الكتلة الصدرية والحكومة الاتحادية في الوقت الذي تكمل فيه القوات الأجنبية انسحابها من العراق، وتطلع إلى التوافق على تشكيل حكومة لا تستثني أحدا من الكيانات الشيعية الفائزة في الانتخابات[31].

وفي إطار التحركات السياسية التي باتت تتخذ طابعا تفاوضيا على شكل الحكومة الجديدة، التقى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مقر إقامته بالنجف، 29 ديسمبر، وفدًا من الإطار التنسيقي (يضم غالبية القوى الشيعية المعترضة على نتائج الانتخابات).

وكان برئاسة "هادي العامري" رئيس تحالف الفتح، وعضوية "فالح الفياض" رئيس تحالف العقد الوطني، و"قيس الخزعلي" الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق.

وتواجه الكتلة الصدرية تحدي احتمالات نجاح قوى الإطار التنسيقي في حشد عدد من المقاعد أكبر من عدد مقاعدها، بما يؤهل قوى الإطار لإعلان الكتلة النيابية الأكثر عددا.

 وهو احتمال وارد وفق تصريحات لقيادات في الإطار تتحدث عن تفاهمات جانبية وتحالفات غير معلنة رسميًّا مع عدد من الكتل الصغيرة والمستقلين ستفضي إلى حشد ما يزيد عن 90 مقعدًا، الأمر الذي قد لا تنجح الكتلة الصدرية في تخطيه.

ووفقًا لرئيس مركز التفكير السياسي في العراق، "إحسان الشمري"، فإن اختيار رئيس الحكومة القادم سيعتمد بشكل كبير على الضغوط التي يتعرض لها مقتدى الصدر للعودة إلى البيت السياسي الشيعي[32].

الحالة التونسية

تمديد تعطيل البرلمان والإعلان عن انتخابات جديدة

منذ 25 يوليو/تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ الرئيس "قيس سعيد" إجراءات استثنائية، منها: تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عيَّن رئيسة لها.

واستمر تمديد تعطيل البرلمان عدة مرات بعدها إلى الآن، حيث قرر قيس سعيد في 24 أغسطس تمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو "حتى إشعار آخر"[33].

وأعلن سعيد، في 13 ديسمبر عن استمرار تجميد عمل البرلمان حتى تنظيم انتخابات تشريعية جديدة.

وأوضح في كلمته التي بثها قبل أيام من عيد الثورة التونسية (17 ديسمبر): "يبقى المجلس البرلماني معلقا أو مجمدا إلى تاريخ تنظيم انتخابات جديدة"[34].

ووفق القرارات الأخيرة المتعلقة بنية إجراء انتخابات برلمانية خلال عام، أعلن سعيد أن المخطط عرض الإصلاحات الدستورية وغيرها على الاستفتاء يوم 25 يوليو 2022، ليتم تنظيم انتخابات تشريعية وفق القانون الانتخابي الجديد يوم 17 ديسمبر 2021.

وتمهيدا للإعلان عن تغيير الدستور، قال سعيد: "سيادة الشعب يمارسها في إطار الدستور، وإذا استحال على صاحب السيادة أن يمارس اختصاصات السيادة في ظل نص لم يعد الممكن له ممارستها، فلا بد من نص جديد، الدساتير ليست أبدية"[35].

وأردف سعيد: "سيتم التوجه بخطاب إلى الشعب حول المراحل القادمة، حتى تتحقق آماله وحتى نعبر من اليأس إلى الأمل، سنصنع تاريخا جديدا ومختلفا، خاصة ولدينا كل الإمكانيات كي نحقق أهدافنا ومطالبنا ونعيش بكرامة".

وفي تعليقها على قرارات الرئيس قيس سعيد الأخيرة المتعلقة بتمديد تعطيل البرلمان، اعتبرت "بلقاسم حسن"، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة الإسلامية، في تصريحات لقناة "المملكة" الأردنية، أنها "اعتداء سافر على المؤسسة التشريعية وأعضاء مجلس نواب الشعب"[36].

وذكرت رئاسة البرلمان التونسي، في بيان لها، أن الخطاب الذي أدلى به قيس سعيّد، في 13 ديسمبر، جاء بـ"مزيد من تمديد الخروج عن الدستور والحكم الفردي، وهو ما عمّق الأزمة السياسية في البلاد، وزاد من انعكاساتها المالية والاقتصادية والاجتماعية، ويفاقم من عزلة تونس الدولية".

وأكدت رئاسة المجلس النيابي أن "الخروج من الأزمة التي تعمّقت في البلاد لن يكون إلا بالإلغاء الفوري للإجراءات الاستثنائية، والدخول في حوار وطني شامل للتحديد الجماعي لمستقبل البلاد".

وأعلنت "تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية" التي تضم (التيَّار الديمقراطي، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والجمهوري)، في بيان مشترك لها، أن الرئيس سعيد عمق الأزمة التي تمر بها البلاد بانقلابه على الدستور.

ووفقا لـ"عصام الشابي"، الأمين العام للحزب الجمهوري وعضو تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، فإن قيس سعيد يواصل منهاج تقسيم التونسيين والمضي في الانقلاب على الدستور والديمقراطية.

وفي سياق متصل، وتعقيبا على قرارات سعيد الأخيرة، أعلنت 14 شخصية سياسية تونسية، تأسيس "اللقاء الوطني للإنقاذ"؛ بهدف إخراج البلاد من أزمتها.

ويُعد أبرز الموقعين على بيان تأسيس اللقاء، "طارق الفتيتي"، نائب رئيس البرلمان، وعدد من النواب، بينهم: حسونة الناصفي، ومصطفى بن أحمد، وعياض اللومي، ووزير التشغيل السابق فوزي عبدالرحمن، إضافة إلى ناشطين سياسيين، منهم: غازي معلى، وأحمد الشابي.‎

من جانبه، قال أحمد الشابي إن "انفراد الرئيس قيس سعيد بالسلطة يُعد دوسا على الدستور وخروجا تاما عن الشرعية، ليس علاجا للأزمة السياسية، بل هو تعميق لها ودفع بالبلاد إلى المجهول في ظل احتدام الأزمة الاقتصادية والعزلة الدولية".

وفي كلمة "رياض الشعيبي"، مستشار رئيس حركة النهضة، أكد أن استمرار سعيد في إجراءاته رغم زيادة الحشد المخالف له حتى ممن دعموه في إجراءات 25 يوليو يعتبر استخفافا منه بكل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين ويزيد من عزلته[37].

وفي موقف مقابل، اعتبر حزب "التحالف من أجل تونس"، أن محتوى خطاب سعيّد يعبر عن تطلعات غالبية أبناء الشعب التونسي[38].

وأكد الحزب تأييده قرارات سعيّد في الدعوة إلى استفتاء دستوري في يوليو تليه انتخابات تشريعية في نهاية عام 2022.

وأشار في بيان له أن هذه الإجراءات تأتي تلبية لتطلعات الشعب لتحرير البلاد من الفاسدين والعملاء ممن تسللوا لمؤسسات الحكم والدولة والذين ثبت أنه لا يهمهم الحكم إلا بقدر ما يحقق لهم من امتيازات ومصالح خاصة[39].

وأضاف أن "الإجراءات المعلن عنها ستتوج بانتخابات ديمقراطية تعيد المؤسسة التشريعية لدورها في دعم أسس الدولة وسيادة قرارها وفق ما يفرزه الاستفتاء الشعبي من تعديلات على الدستور وعلى النظام الانتخابي".

واعتبر الحزب أن خطاب سعيد، إعلان نهاية منظومة فاشلة وتهيئة أرضية قانونية وأخلاقية لجيل سياسي جديد، وفق ما جاء في بيان الحزب.

وجدير بالذكر أن "الاتحاد من أجل تونس" هو تحالف سياسي يساري أعلن عنه الرئيس السابق "الباجي قائد السبسي" في ديسمبر 2012، وهو جبهة تضم عدة أحزاب يسارية، وتأسست بعد تفوق حركة النهضة في الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة لتقوية جبهة التحالف المضاد.

التأييد الصادر من قبل الحزب مقدمة لفتح المجال أمام الأحزاب اليسارية مرة أخرى بعد إقصاء الإسلاميين "المنافس الأكبر لهم"، وخاصة حركة النهضة، وتهيئة المناخ السياسي لاستقبالهم من جديد.

< >استمرار إقصاء المعارضة التونسيةخلال حديثه في 13 ديسمبر، لم يفوت سعيد الفرصة للهجوم على معارضيه واتهامهم بالحصول على تمويلات خارجية من أجل إجهاض حركة التصحيح التي يقوم بها وفق ادعائه.

وقال سعيد: "يحرضون على الدولة والشعب، فقروا الشعب وباعوا ضمائرهم، هؤلاء ليس لهم مكان، وعلى القضاء أن يلعب دوره وأن يرتب الجزاء الذي يترتب عن تقرير دائرة المحاسبات".

وكان سعيد قد أعلن مرارا أن "المشكلة" التي تمر بها تونس اليوم ناجمة عن الدستور الذي أقر عام 2014، مشيرا إلى أنه بات غير صالح الآن، غير أن المخالفين له يعتبرون أن تغيير الدستور لا يكون عن طريق الانقلاب عليه، وإقصاء مجلس النواب والمؤسسات المنتخبة.

وفي إطار المحاسبات التي تحدث عنها سعيد وتوعد بها المعارضين له، فإن أبرز ما قرره القضاء التونسي خلال شهر ديسمبر، هو صدور حكم قضائي على الرئيس السابق "المنصف المرزوقي" بالسجن 4 سنوات مع النفاذ العاجل[40]، وفق وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وأصدر قاض تونسي مطلع نوفمبر مذكرة جلب دولية بحق المرزوقي بعد أسبوعين على طلب سعيّد من القضاء التونسي فتح تحقيق بحقه وسحب جواز سفره الدبلوماسي على خلفية تصريحات أدلى بها.

الحكم الصادر بحق المرزوقي، يُعتبر مؤشر خطورة بالنسبة إلى استقلال القضاء التونسي وفق ما ذكره الكثير من الناشطين في تونس، حيث يُعتبر بداية تنكيل بالمعارضين، وهو ما يهدد مسار الديمقراطية.

أبدت قيادات سياسية تونسية معارضة رفضها للحكم القضائي الصادر بحبس المنصف المرزوقي، المعارض الشرس لتدابير الرئيس الحالي قيس سعيد، أربع سنوات، معلنة تضامنها معه.

واعتبرت حركة النهضة، على لسان رئيس كتلتها البرلمانية، الحكم بمثابة "فضيحة". من جانبه، نشر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي "غازي الشواشي" تدوينة يندد فيها بالحكم ويصفه بـ"الفضيحة لسلطة تتجه نحو الاستبداد"، على حد قوله.

وفي بيان مشترك، قالت أحزاب "التيار الديمقراطي" و"الجمهوري" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، إن "تواصل الانتهاك الممنهج للحقوق والحريات عبر تواصل محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية والضغط على القضاء في محاولة لتسخيره للتنكيل بالخصوم السياسيين والتضييق عليهم، يُعد سابقة خطيرة يجب الوقوف في وجهها قبل استفحالها".

الحالة الليبية

جدل حول مستقبل الانتخابات الليبية

شهدت ليبيا خلال الشهرين الماضيين خلافات واسعة في إطار السير نحو إجراء انتخابات شاملة، رئاسية وبرلمانية، في نهاية العام 2021، وهي المهمة التي تتولاها الحكومة الحالية برئاسة "عبد الحميد الدبيبة".

وكانت أبرز الخلافات بين معسكري الشرق والغرب، حول التمهيد للانتخابات الرئاسية التي كان مقررا إجراؤها في 24 ديسمبر، والتي تُعد مرحلة مهمة في حسم النزاع الليبي الذي امتد لسنوات.

وقد أقر مجلس النواب في التاسع من سبتمبر 2021، مشروع قانون الانتخابات الرئاسية بعد أن ثار حوله الكثير من الجدل بسبب عدم التوافق مع مجلس الدولة في إجراءات إصدار القانون ووجود بعض النصوص الجدلية فيه[41].

كان من المفترض أن تجرى الانتخابات الرئاسية وفق الخطة التي ترعاها الأمم المتحدة، غير أن مفوضية الانتخابات أعلنت تعذر إجرائها، واقترحت تأجيلها إلى 24 يناير 2022.

يعد تعطيل الانتخابات هذه المرة مؤشرا جديدا على الخلاف الواسع في دولاب السياسة الليبية والنزاع القائم بين جبهتي الشرق والغرب، بين الحكومة بقيادة عبدالحميد الدبيبة من جانب، واللواء المتمرد خليفة حفتر والبرلمان من جهة أخرى، مع اختلاف الداعم الدولي لكل منها.

وحاول برلمان طبرق بعدة طرق القفز على الطريقة القانونية للانتخابات، من خلال تشريع قانون الانتخابات متجاوزا الاتفاق السياسي[42]، ليشمل نصوصا تسمح لحفتر بالترشح، وتعيق الدبيبة، غير أن الأخير تمكن من تقديم أوراق ترشحه.

وردا على سؤاله عن تفسير فشل الانتخابات، أوضح "جليل حرشاوي" من مركز المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة ومقره سويسرا، لوكالة الأنباء الفرنسية أنه "كانت هناك أخطاء مشتركة وأخطاء من جانب الأمم المتحدة وموقف من سوء النية الشديد من جانب الممثلين الليبيين".

يقول حرشاوي إن رئيس البرلمان عقيلة صالح "شخصيا" وليس المجلس، هو المسؤول عن قوانين الانتخابات التي تشكل كارثة حقيقية. هذه العقبة ذات الطابع القانوني والتشريعي أساسية قطعا لشرح فشل الانتخابات"[43].

مارس كذلك برلمان طبرق محاولة الضغط على القضاء، من خلال إعادة هيكلته، حيث أخرجت رئاسة البرلمان من الدرج قانونا قالت إنه تم تعديله في 20 سبتمبر 2019، عندما كانت طرابلس تقاوم هجوما دمويا عنيفا لمليشيات حفتر مدعومة بمرتزقة أجانب، وكان أغلبية النواب قد تخلوا عن عقيلة صالح، وشكلوا في طرابلس مجلسا موازيا.

ويتناول "القانون المثير للجدل" هيكلة المجلس الأعلى للقضاء، وإدخال تعديلات على رأس وتركيبة المجلس، بحيث يتولى رئاسته رئيس إدارة التفتيش القضائي، ويكون النائب العام نائبا له.

بينما ينص القانون المعمول به حاليا أن يترأس رئيس المحكمة العليا، المجلس الأعلى للقضاء، بينما يكون رئيس إدارة التفتيش القضائي، نائبا له، وذلك في محاولة للإطاحة بمحمد الحافي من رئاسة المجلس الأعلى للقضاء بعدما سمح بترشح الدبيبة وسيف الإسلام القذافي[44].

وكان السبب الذي أشارت إليه مفوضية الانتخابات حول مسألة التأجيل هو "قصور التشريعات الانتخابية فيما يتعلق بدور القضاء في الطعون والنزاعات الانتخابية، الأمر الذي انعكس سلبا على حق المفوضية في الدفاع عن قراراتها".

وفي تعليقها على التأجيل، اعتبرت "أماندا كادليك"، العضو السابق في مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، أن الأمر يُعد انتكاسة تعيد إغراق ليبيا التي عانت حربين أهليتين منذ عام 2011، في المجهول.

وبيّنت أنه ومن دون "مسار مستقبلي" هناك خطر اندلاع "صراعات محلية قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من البلاد"، ومن المعلوم كون الأمم المتحدة هي الطرف الدولي الأبرز في الإشراف على سلامة المسار الديمقراطي الحالي في ليبيا والداعم الأول لإتمام الانتخابات.

كان الليبيون يأملون أن تكون الانتخابات الرئاسية عرسا وطنيا وفرصة لا تهدر لإعادة بناء بلادهم بعد سنوات من العنف والدمار التي تلت سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

لكن التجاذبات السياسية وتضارب المصالح وكثرة المتدخلين الخارجيين ونقص التنظيم حال دون تحقيق هذا المبتغى. ووقفت  هذه العقبات صامدة أمام عبور هذا البلد الغني بالنفط من العنف إلى بر الأمان السياسي.

ويُفسر ذلك بغياب توافق في الآراء بشأن الأساس القانوني للاقتراع، وتضارب في المصالح وبعض الثغرات في وساطة الأمم المتحدة، ما أدى إلى فشل في إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

خلاف حول استمرار حكومة الوحدة الوطنية بعد تأجيل الانتخابات

بعد أن تأكد تأجيل الانتخابات، ظهرت على السطح الخلافات بشأن بقاء وصلاحية الحكومة الحالية برئاسة الدبيبة من عدمه التي كان من المقرر أن تنتهي فترة ولايتها في 24 ديسمبر موعد الانتخابات.

غير أن التطورات التي صاحبت الانتخابات شهدت خلافا حول انتقال التطور نفسه ليشمل الحكومة، وهل يكون بقاؤها في القيادة مرهونًا بإتمامها وتسليم السلطة بشكل طبيعي، أم يكون هناك وقوف عند النص الذي يقضي بانتهاء مدتها؟

وخاصة أن عبدالحميد الدبيبة أحد أهم المرشحين في الانتخابات الرئاسية المناوئين للمعسكر الشرقي، وبقاؤه مرهون بنقاط قوة في المشهد الليبي قد تمكنه لاحقا من الفوز بالانتخابات الرئاسية.

كان آخر تصريح لخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) اعتبر فيه انتخابات 24 ديسمبر "وهم" بل "مستحيلة"[45]. بينما تتحدث وسائل إعلام محلية ودولية عن مشاورات غير رسمية لاختيار رئيس حكومة جديد لتسيير الأعمال حتى إجراء الانتخابات[46].

وفي هذا الصدد، قال النائب من المنطقة الشرقية "زياد الدغيم"، في تصريح تناقلته وسائل إعلام محلية، إن "تغيير السلطة التنفيذية في ليبيا يحتاج بعض الوقت، وهناك مداولات وحوارات كثيرة تدور حول هذا الأمر، سواء داخل الحكومة أو مجلس النواب".

ويذكر أن المعسكر الشرقي ممثلا ببرلمان طبرق، كانت له عدة محاولات في "التلاعب" في النص القانوني الخاص بالانتخابات، والذي أثار جدلا كبيرا، وذلك حتى لا يتمكن الدبيبة من الترشح، وخاصة بعد تصاعد شعبيته إثر محاولة نزع الثقة منه من قبل البرلمان[47]، والتي باءت بالفشل دوليا وشعبيا ما اضطر البرلمان للتراجع عن هذا الإجراء.

محاولة سحب الثقة من الحكومة، والتي لم تُمرر من قبل الشارع الليبي، كانت في إطار مناورة سياسية، لا اختصاص قانوني يمارسه المجلس التشريعي.

 فقد أُثيرت حولها العديد من المخالفات القانونية في صحة الانعقاد والتصويت، ومدى الصلاحية في سحب الثقة من الحكومة التي أقرها الحوار الوطني برعاية الأمم المتحدة منذ أشهر قليلة.

ففي هذا الإطار، تأتي محاولة سحب الثقة مجددا من الدبيبة من خلال ادعاءات انتهاء مهلة الحكومة، كما صرح وزير الداخلية السابق "فتحي باشاغا"، قائلاً: "هذه الحكومة عمرها ينتهي يوم 23 ديسمبر عند الساعة الثانية عشر (ليلا) ودقيقة، وفي هذا التوقيت تنتهي شرعيتها".

وجدير بالذكر أنه سبق لباشاغا، التحالف مع عقيلة صالح، رغم عدائهما السابق، في قائمة واحدة، للترشح لرئاسة الحكومة ورئاسة المجلس الرئاسي على التوالي.

 لكنهما خسرا أمام قائمة عبدالحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، في انتخابات على مستوى ملتقى الحوار السياسي (لجنة الـ75)، في فبراير/شباط 2021.

وفي هذا السياق، قال عضو البرلمان "جبريل أوحيدة"، في حديث سابق لـ"عربي 21"[48]، إنه "إذا ما تأجلت الانتخابات لفترة أطول، فمن المتوقع أن تتم إقالة حكومة تسيير الأعمال الحالية التي لا تلقى قبولا بسبب ملفات الفساد وتخبطها وإخفاقاتها الكثيرة، وسيتم تكليف رئيس جديد لتشكيل حكومة مصغرة لمهام محددة".

في المقابل، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المكلف "رمضان بوجناح"، الذي خلف الدبيبة بعد ترشح الأخير رسميا، أوضح في 12 ديسمبر الجاري بشكل قطعي، أن الحكومة ستسلم السلطة لحكومة منتخبة بعد الانتخابات التي ستجرى في 24 ديسمبر[49].

وضمنيا فإن رئيس الحكومة المكلف يرفض تسليم السلطة لأي حكومة جديدة غير منتخبة، وبالتالي فإن حكومة الوحدة ستستمر في عملها لما بعد 24 ديسمبر ولن تقبل بحدوث فراغ سياسي، إلا إذا أكرهت على ذلك.

وهذا ما ألمح إليه الدبيبة، ذاته، في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر باريس، في نوفمبر 2021، عندما أكد عزمه "تسليم السلطة للجهة التي يختارها الشعب في 24 ديسمبر"، مشترطا أن تجرى الانتخابات بشكل "نزيه وتوافقي".

الكاتب والمحلل السياسي "عبدالله الكبير"، قال إن تأجيل الانتخابات بات حتميا، وستعمل بعض الأطراف داخل وخارج البرلمان على تشكيل حكومة جديدة، لكن هذه المحاولات لن يكتب لها النجاح.

وفي هذا السياق، لفت الكبير إلى أن "مغامرة فتحي باشاغا برصيده من التأييد في المنطقة الغربية وزيارته حفتر في بنغازي تقع في إطار مساعيه لأن يكون على رأس هذه الحكومة"[50].

ووفقا لمصدر بالحكومة، فإن الدبيبة باشر مهامه، وأضاف "من حق الحكومة قانونا الاستمرار في أداء مهامها بسبب تأجيل الانتخابات، وعودة الدبيبة لعمله لا تخالف اتفاق ملتقى الحوار السياسي"[51].

ورفض عضو ملتقى الحوار الليبي، "عبدالقادر حويلي"، في تصريح له، تدخل مجلس النواب في مصير الحكومة الليبية الحالية برئاسة الدبيبة، مؤكدًا أن السلطة الجديدة تشكلت بموجب انتخابات ملتقى الحوار الليبي التي عقدت في فبراير 2021.

وقال حويلي إن "الحكومة مكلفة ومنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الذي عقد في جنيف، ولم تكلف من مجلس النواب، وتغييرها عن طريق الأخير سيتسبب في مشكلة كبيرة، ويدعو إلى تعميق الخلاف والاحتراب"[52].

خلافات حول مدة تأجيل الانتخابات

بعد الإعلان النهائي عن تأجيل الانتخابات، بدأت الآراء المختلفة في الحديث عن مسار العملية الانتخابية، وكيفية إتمامها، وبالتوازي معها الحديث عن الدستور وانتخابات مجلس النواب.

اقترح مجلس النواب الليبي ضرورة تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة ستة أشهر، وإطلاق حوار موسع بين مختلف الأطراف في البلاد.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها البرلمان في مدينة طبرق (شرق) بحث خلالها ملف الانتخابات التي كان من المفترض أن تجرى في 24 ديسمبر.

وفي كلمته خلال الجلسة، التي جرى تعليقها لاستئناف انعقادها في وقت لاحق، قدم رئيس مجلس النواب المكلف "فوزي النويري"، عدة مقترحات من النواب بشأن الانتخابات وإدارة المرحلة المقبلة، تضمنت التأجيل ستة أشهر.

كما اشتملت على مخاطبة مفوضية الانتخابات لتوجيه كتاب توضيحي لمجلس النواب حول بيانها الصادر في 22 ديسمبر، بشأن تعذر إجراء الانتخابات واقتراح تأجيلها إلى 24 يناير ومن ثمّ وضع خريطة طريق.

إذ اقترحت المفوضية العليا للانتخابات تأجيل الرئاسيات إلى غاية 24 يناير[53]، وهو ما يدعو للتساؤل حول ما إذا كان شهر واحد كاف لتجاوز العوائق التي منعت إجراء الانتخابات في موعدها.

وبالتالي فإن الأمر الآن بيد مجلس النواب، الذي اقترح مبدئيا التأجيل مدة ستة أشهر، وليس شهرًا، وهو الأمر الذي يدعو إلى الخوف بشأن محاولة المجلس فرض طرق جديدة على قانون الانتخاب بشكل يؤهل لصالح طرف معين.

فمجلس النواب، الذي يترأسه المرشح الرئاسي عقيلة صالح، سيحتكر مجددا وضع خارطة طريق للانتخابات دون استشارة المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري).

 إلا إذا تدخلت المستشارة الأممية "ستيفاني وليامز"، للضغط على مجلس النواب لاحترام الاتفاق السياسي وقرارات مجلس الأمن[54]، المتعلقة بالتوافق بين المجلسين حول أهم القرارات والقوانين.

ويمكن إجراء الانتخابات خلال شهر واحد، في حال اكتفى مجلس النواب بتعديل قانون انتخابات الرئيس، بالشكل الذي يسمح بمستوى تقاضي ثالث بدل اثنين (ابتدائي واستئناف) بما يسمح بالطعن مجددا على ترشح سيف الإسلام القذافي، وعبدالحميد الدبيبة.

ووفقا لتقديرات، فإذا حسم جناح عقيلة صالح، مسألة تعديل تشكيلة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، بتولي رئيس إدارة التفتيش رئاسة المجلس بدلا من رئيس المحكمة العليا، فقد ينجح في منع الدبيبة والقذافي من الترشح للرئاسة.

في المقابل دعا عبدالحميد الدبيبة، إلى تنظيم انتخابات "وفقًا لدستور حقيقي يعبر عن كل الليبيين".

وقال في تصريحات له إنه "لا بد من السعي لاستفتاء الليبيين على دستور يقوم على أساس الشفافية والمساواة بين الجميع"، مضيفا: "الشرعية للشعب الليبي هو من يقرر وينفذ ومن يختار"[55].

تفاوت الآراء حول آلية تنفيذ الانتخابات والخلاف حول وقتها كذلك، يعكس حجم العوائق التي تتعرض لها العملية الديمقراطية في ليبيا، والتحديات التي نتجت عن إرادة مجلس النواب تعويق الانتخابات وعرقلة ترشح الدبيبة، لحسمها في صالح المعسكر الشرقي.

في هذا السياق، اعتبر "خالد المشري"، أن أي خطوة سيتخذها مجلس النواب بشكل منفرد ودون التوافق مع المجلس الأعلى للدولة، سيكون مآلها الإخفاق[56]، سواء تعلقت بخارطة الطريق، أو بإقرار قوانين، أو بأي محاولة لتعديل السلطة التنفيذية.

وصرح عضو المجلس الأعلى للدولة "فتح الله السريري" بوجود حاجة لقوانين توافقية[57]، مضيفا أن القوانين التي جاء بها مجلس النواب لا تحظى بالإجماع حتى داخل المجلس نفسه، معتبرا أن المجلس لم يلتزم بالإعلان الدستوري والاتفاق السياسي لعام 2015 وخارطة الطريق.

من جهتها، أعربت ستيفاني وليامز عن أملها في أن يعالج البرلمان طلبات المفوضية بخصوص القوانين الانتخابية والطعون[58].

وطالبت وليامز، مجلس النواب أن يفي نواب الشعب بمسؤوليتهم الوطنية، لمعالجة طلبات المفوضية بشأن التشريعات الانتخابية والطعون القضائية بشكل عاجل، للدفع بالعملية الانتخابية إلى الأمام، خلال تغريدة لها على موقع التواصل "توتير".

وتعقيبا على تأجيل الانتخابات، أكدت الولايات المتحدة دعمها للشعب الليبي في تحديد موعد جديد لها ودعم الحراك الليبي في سبيل استقلالية البلاد وتعزيز سيادتها، وكذا مواصلة العمل مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين بالسير نحو تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع[59].

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية "نيد برايس"، أن بلاده تقف في صف الشعب الليبي، وتدعم أي عملية لتعزيز واستقلالية البلاد، محملا الليبيين المسؤولية الكاملة في تحديد موعد جديد للانتخابات.

ودعا خلال كلمته في مؤتمر صحفي، السلطات الليبية المعنية إلى "احترام تطلعات الشعب الليبي في إجراء انتخابات سريعة، من خلال تحديد موعد الاقتراع بسرعة، وإصدار القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة دون تأخير.

وأشار إلى أن "الانتخابات الحرة والنزيهة، وذات المصداقية، ستسمح للشعب الليبي بانتخاب حكومته التمثيلية والموحدة، وتعزيز السيادة المستقلة، وسلامة الأراضي والوحدة الوطنية لليبيا"[60].

وكانت مجموعة من الدول الغربية قد دعت خلال ديسمبر إلى سرعة تحديد موعد للانتخابات الليبية، بما يتوافق مع تطلعات الشعب الليبي، وكذلك التزاما بالجهود الأممية في ليبيا، وتعزيز عملية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في البلاد.

باتت الانتخابات في الظرف الحالي هي المخرج الوحيد للشعب الليبي من أزمته السياسية، شريطة أن تتم عبر وسائل قانونية وبطريقة حرة، وفي ظل التدافع بين مجلس النواب الذي يتبنى وجهة سياسية معينة، وحكومة الوحدة الوطنية والدعم الدولي في المقابل فإن الحسم في النهاية لصالح الشعب.


المحور الثالث: الاقتصاد العربي

مع انقضاء 2021، ينتهي عام من تاريخ الاقتصاد العربي، بكل ما فيه من أحداث وتحديات، حيث ظلت تحديات جائحة كورونا ممتدة رغم الآمال السابقة بانتهائها لاستعادة حركة السياحة في الدول العربية التي تعتمد على إيرادتها كمكون رئيس في عوائد النقد الأجنبي، وينتعش الطلب على النفط.

ولكن في تطور جديد، شهدت العديد من دول العالم، تهديد المتحور الجديد "أوميكرون" لتطل الجائحة برأسها مرة أخرى، بنهايات عام 2021، وتهدد بعودة الإغلاقات.

وبعد أن كانت اقتصادات دول المنطقة العربية تتأهب للتخلص من مشكلات المرحلة الأولى للجائحة، من عجز مالي، وارتفاع الديون العامة، وزيادة معدلات الفقر، إذا بها تستعد للمعايشة بفترة أطول مع التطورات الجديدة لكورونا.

اقتصادات الدول العربية بنهاية 2021

شهد النصف الثاني من عام 2021، تحسنا ملحوظا في أسعار النفط، بسبب نجاح تكتل "أوبك +" ( تجمع يضم أعضاء أوبك الـ13 مع 10 بلدان أخرى مصدرة للنفط) في تنفيذ سياساته تجاه سوق النفط، والاستمرار في القضاء على ظاهرة زيادة المعروض النفطي بالسوق الدولي، والحرص على زيادة شهرية لسقف الإنتاج، لا تتجاوز 400 ألف برميل يوميا.

 ولكن موجة التحسن في أسعار النفط بالسوق الدولية، شهدت تحديات جديدة، تمثلت في التداعيات السلبية لتطور كوفيد 19، وكذلك اعتراضات الرئيس الأميركي جو بايدن على سياسات "أوبك +" التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، ونتج عنها موجة تضخمية ضربت الاقتصاد العالمي.

وهو ما أدى إلى تراجع موجة صعود أسعار النفط، حيث تجاوزت في فترة ما 86 دولار للبرميل، لتكون رهن الحركة في هامش 70–75 دولارًا للبرميل، وإن كانت مؤخرًا، اقتربت من سقف الـ 80 دولارا للبرميل[61].

على صعيد آخر، فإن التفاوت الاقتصادي بين دول المنطقة، مايزال قائما بنهاية 2021، ويتوقع له أن يستمر لسنوات، حيث لا تزال الدول التي تعاني من الصراعات المسلحة، كما هي من حيث أدائها الاقتصادي المتراجع، في كل من (سوريا، ليبيا، العراق، اليمن).

 كما أن الدول التي تشهد حالة من عدم الاستقرار السياسي، ليست بأحسن حالا، حيث ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي، كما هو الحال في السودان ولبنان والعراق.

أما الدول متوسطة الدخل (مصر، والأردن، والمغرب، وتونس، والجزائر) فتعاني من وضع تمويلي مأزوم، يتمثل في استمرار مشكلة عجز الموازنات، والحسابات الجارية، والتوسع في آلية الدين العام، بما لها من تبعات سلبية، تؤثر على واقع التنمية المتراجع بتلك الدول.

في دول الخليج، تحسن الوضع المالي في النصف الثاني من عام 2021، حيث ارتفعت أسعار النفط، ولكن هذا الارتفاع، تُوقِع له أن يؤدي إلى تحسين الأوضاع المالية بشكل طفيف، ولكنه غير كافٍ.

وذلك على اعتبار أن توقف المديونية بتلك الدول، قد يكون مناسبًا لتحقيق فوائض مالية لدى بعض دول الخليج، مثل قطر، ولكنه غير كافٍ لدول أخرى، وبخاصة السعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان، وقد يحقق توازنًا في حالة الإمارات.

وحمل عام 2021، أمرا إيجابيا على مستوى دول الخليج، وهو طي صفحة الأزمة الخليجية، الخاصة بحصار قطر، حيث جرى إنهاء الحصار الرباعي، وعادت العلاقات الخليجية البينية كما كانت عليه قبل الأزمة بشكل كبير.

 وبذلك تكون قد أُغلِقت إلى حد ما، صفحة التكلفة المالية والاقتصادية لتلك الأزمة، سواء على مستوى الخسائر البينية للعلاقات الاقتصادية التي تضررت، أو من ناحية التجارة والسفر[62]، أو التكلفة العسكرية والإنفاق على الدفاع، أو الحرب الناعمة، التي استخدمت فيها الأدوات الإعلامية، أو شركات العلاقات العامة، بشكل كبير، وبميزانيات فائقة.

وإن كانت صفحة الأزمة الخليجية قد طويت، من حيث إنهاء الحصار على قطر، وعودة المصالحة الخليجية، فإن ملف الحرب على اليمن، ما يزال يمثل تهديدًا حقيقيًّا على الاقتصاد السعودي، كما أنه يمثل استنزافا كذلك لاقتصاد الإمارات.

فالمُسيَّرات التي يستخدمها الحوثيون لمهاجمة منشآت حيوية ذات بُعد اقتصادي في السعودية، تكلف الرياض أرقاما ضخمة، لم تفصح عنها منذ بداية الحرب في مارس/آذار 2015.

 فهل بحلول مارس 2022، ستصل الأمور إلى مصالحة، وتتجنب السعودية والإمارات تكلفة هذه الفاتورة المرتفعة؟

أم سيكون مارس القادم، بداية العام الثامن من الحرب على اليمن، وسط أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، على الشعب اليمني الفقير؟

 فعلى مدار سبع سنوات، قدر البعض تكلفة هذه الحرب بتريليونات الدولارات، على حساب الاقتصادات الخليجية التي شاركت فيها، وتتحمل السعودية والإمارات التكلفة الأعلى في هذه الحرب، فضلا عن المخاطر الإستراتيجية، بضرب العمق الاقتصادي والأمني للمملكة من آبار ومؤسسات النفط، وكذلك المطارات وقصور بعض الأمراء[63].

وبلا شك فالشأن الاقتصادي العربي، مليء بالقضايا والمشكلات والأحداث، ولكننا في هذه السطور، نعتني بالإشارة إلى أهم الأحداث التي شهدها عام 2021، ويتوقع أن يكون لها امتداد في عام 2022.

ولا يعني ما تتم الإشارة إليه هنا أن الاقتصادات العربية قد عالجت باقي مشكلاتها، فالواقع المؤلم يُبيّن أن كافة الدول العربية تدور ما بين دول نامية أو دول أقل نموًا، ولا يوجد دولة عربية واحدة تصنف على أنها دولة صاعدة.

فملفات مهمة، على الصعيد العربي، تستلزم تناول مهم، مثل مشكلات القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة، والخدمات)، وكذلك التكنولوجيا والاتصالات، فضلًا عن تبعات قضية التعليم والرعاية الصحية، وما يعكسانه من ضرورات للتنمية الإنسانية في المنطقة.

اقتصاد الانقلابات العربية

عام 2021، شهد انقلابين عربيين، أحدهما عسكري في السودان، والآخر سياسي دستوري في تونس.

 ففي السودان، أطيح بالحكومة المؤقتة، والتي كانت تمثل المكون المدني في مجلس السيادة مع العسكر، وإن كانت الضغوط الدولية، قد نجحت في إعادة رئيس الوزراء "عبدالله حمدوك" للسلطة، والسعي لمحاولة التوفيق بين المكونين داخل المجلس السيادي.

وكان لانقلاب السودان مخاوف اقتصادية، تتعلق بوقف برامج المساعدات الخارجية، وكذلك تجميد العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية بما يتضمنه ذلك من إلغاء اتفاق تخفيف الديون الخارجية للسودان، وأدى الوضع بشكل كبير إلى ضبابية مستقبل الاستثمار، أو النشاط الاقتصادي بشكل عام[64].

وفي تونس، قاد الرئيس "قيس سعيّد"، انقلابا سياسيا، عطل في نهاية يوليو 2021، أعمال البرلمان، وأقال الحكومة، واتخذ العديد من الإجراءات الإدارية والقضائية، بحيث يجري تركيز السلطة في يده هو شخصيا، وثمَّة حديث أخيرا ينم عن عزمه على إلغاء الدستور الحالي للبلاد، والذي أتى عبر توافق سياسي ومجتمعي.

ونتج عن هذه الإجراءات أن دخلت تونس في أزمة مالية حقيقية، اضطر فيها إلى اللجوء لبعض دول الخليج الداعمة لموقفه.

 وحصلت تونس على تمويل بحدود 3 مليارات دولار، كقرض، ولكن مؤخرًا لم يجد قيس سعيّد بُدًّا من التوجه للتفاوض مع المؤسسات المالية الدولية، من أجل الوصول لاتفاق جديد، يتيح لتونس الحصول على تمويل[65].

ولكن هذا البرنامج المنتظر قد يؤدي بقيس سعيد إلى التصادم مع الشارع التونسي، حيث من المنتظر رفع الدعم عن سلع أساسية، وكذلك تقليص الرواتب للعاملين بالحكومة والقطاع العام، فالعجز في ميزانية 2021، كان مقدرًا بنحو 6.6 مليار دولار.

أزمة المديونية العربية

جائحة كورونا، كان لها تداعياتها المالية السلبية على المنطقة العربية بشكل كبير، وقد رصدت دراسة حديثة لمنظمة الاسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا) قضية المديونية العربية، وتصاعدها بنهاية عام 2020، وأجرت الدراسة العديد من المؤشرات الخاصة بالمديونية، مقارنة الوضع بما كان عليه في عام 2008 وما آلت إليه الأوضاع في 2020.

أشارت الدراسة إلى أن الدين العام للدول العربية، بلغ 1.4 تريليون دولار بنهاية عام 2020، وبما يمثل نسبة 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 25 بالمئة عام 2008.

وتظهر أزمة المديونية كما تبينها الدراسة بشكل كبير في واقع اقتصادات دول الخليج، التي بلغ دينها العام بنهاية 2020 نحو 576 مليار دولار، مقارنة بـ 117 مليار دولار في عام 2008.

وبذلك وصلت نسبة الدين العام لدول الخليج في نهاية عام 2020 إلى 41 بالمئة، مقارنة بنسبة 10 بالمئة في عام 2008[66].

وعلى الرغم من تحسن أسعار النفط في السوق الدولية خلال النصف الثاني من عام 2021، لكن ذلك لم يؤثر على سياسة التوسع في الديون لدى الدول الخليجية، وبخاصة في السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.

وتأتي بعد منطقة الخليج الدول العربية متوسطة الدخل (مصر، الأردن، تونس، المغرب، لبنان) حيث قفزت الديون العامة لتلك الدول من 250 مليار في عام 2008، وبما يمثل نسبة 47 بالمئة من ناتجها المحلي، إلى 628 مليار دولار بنهاية 2020، وبما يمثل 73 بالمئة من ناتجها المحلي.

ومن التداعيات السلبية لأزمة المديونية في الدول العربية متوسطة الدخل، أن خدمة الدين تستنفد أكثر من 20 مليار دولار، أي 11 بالمئة من عوائد الصادرات السلعية، وهي نسبة مرتفعة، عند مقارنتها بمثيلتها في الدول متوسطة الدخل في مناطق أخرى في العالم، والتي تبلغ نسبتها 6.4 بالمئة.

أما الدول العربية المتضررة من الصراع (العراق، ليبيا، اليمن)، فتقدر ديونها العامة بنحو 190 مليار دولار، وبما يمثل 88 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2020، وقد ساعدت كورونا على زيادة أزمة المديونية لهذه الدول بشكل كبير.

أما عن الدول الأكثر تضررا اقتصاديا في المنطقة العربية، فهي تلك التي تصنف على أنها الأقل نموًّا، أو الأكثر فقرا.

وتشير دراسة الاسكوا إلى أن تلك الدول مهددة بالعجز عن سداد الديون، على الرغم من تمتعها باتفاق إعفاء الديون، الذي أعلن من قبل البنك والصندوق الدوليين.

وتبلغ الديون غير المسددة، لتلك الدول، كما تقدرها دراسة الاسكوا بنحو 52 بالمئة من الناتج المحلي لتلك الدول، وبما يعادل 6.6 مليار دولار بنهاية 2020، بينما كانت هذه الديون بحدود 3 مليارات دولار في عام 2009[67].   

استشراف أداء الاقتصاد العربي في 2022

تستقبل اقتصادات الدول العربية عام 2022، بمزيد من الضبابية، شأنها شأن باقي اقتصادات العالم، ما بين الأمل في تحجيم مخاطر متحور "أوميكرون" والسيطرة عليه عبر اللقاحات المتاحة، أو التي يجتهد في إنتاجها لمزيد من الوقاية ضد الفيروس، وما بين حالة التشاؤم، حيث اتخذت بعض الدول إجراءات وقائية، بمنع دخول رحلات خارجية، أو منع دخول الأجانب، ومن بين هذه الدول، دول عربية.

ولذلك فالمتغير المستقل في محاولة استشراف أداء الاقتصادات العربية في عام 2022، هو الوضع الصحي، وما يترتب عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية، سواء على الصعيد العالمي، أو الصعيد العربي.

فبعض الدول مثل السعودية، نبهت أنها بصدد فرض بعض الإجراءات الاحترازية، مثل التباعد في الحرمين الشريفين، كما أن قطر بدأت في إعادة مثل هذه الإجراءات بالالتزام بارتداء الكمامة في الأماكن المفتوحة والمغلقة.

وإذا ما جرى السير وفق سيناريو التفاؤل، فإن الاقتصادات العربية، أمام تحدي موجة التضخم، التي ضربت الاقتصاد العالمي، منذ منتصف عام 2021، سواء بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، أو إثر التعثر في عودة سلاسل التوريد، أو لارتفاع أسعار الغذاء في السوق الدولية.

ومن بين الثلاث أسباب السابقة، نجد أن الدول العربية بشكل عام تعاني من السببين الثاني والثالث، وأما ما يتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة، فقد يكون في صالح الدول المصدرة للنفط والغاز، وليس المستوردة للطاقة.

 ولكن في كل الأحوال، فإن الميزان التجاري السلعي ليس في صالح الدول العربية بشكل عام، وإن كانت أسعار الطاقة في حالة تحسنها، ستؤدي إلى وجود فائض بالميزان التجاري، فإن هذا الفائض ستعود آثاره الإيجابية على الدول المصدرة للنفط فقط.

أما عن الفجوة التمويلية في الدول العربية، سواء الخليجية، أو البلدان متوسطة الدخل، أو مناطق الصراع، أو الدول الأقل نموا، فلن يكون لها حل في الأجل القصير.

 ولكن إذا أديرت الأزمة بشكل جيد، فقد تكون الحلول في الأجلين المتوسط والبعيد، فالهياكل التمويلية للدول العربية مختلة، عبر عجز الميزانيات المزمن، أو العجز في الموازين الجارية.

ويُعتبر غياب الشفافية والرقابة على المال العام في الدول العربية، أحد أهم مظاهر الأزمة التمويلية، فما زالت مظاهر الإسراف الحكومي، وغياب ترشيد الإنفاق، هي السمة الغالبة، في كافة الدول العربية.

فغياب الديمقراطية، ترتب عليه العديد من المشكلات، التي تتطلب وقتا أكبر، وتكلفة أعلى، فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية.

ففي الوقت الذي تتزايد فيه المديونية العامة للدول العربية، لا توجد مظاهر للشفافية لكيفية التصرف في هذه الديون، وقد يكون الظاهر في الخطوات الأولى، وجود عجز بالميزانيات العامة.

ولكن كيف تجري معالجة هذا العجز والتصرف في الديون، وبخاصة الخارجية منها، فهذه بيانات غير متاحة، ولا يجرؤ أحد على المطالبة بها، فضلا عن أن تتقدم الحكومات بإيضاحات حولها، حتى تتم عمليات الرقابة بشكل صحيح، ليتم تلافي المزيد من القروض، أو توفير موارد لسداد أعباء هذه الديون.

وفي السودان هناك شرخ كبير بين المكونين المدني والعسكري، ويدفع المواطن السوداني هناك ثمنًا غاليًا من مستوى معيشته، وغياب أي أمل في نشاط اقتصادي يوفر الحد الأدنى من المعيشة اللائقة للمواطنين هناك.

 وأما تونس، فهي أكثر ضبابية، لما يتهدد الحياة السياسية من شبه مصادرة، من قبل الرئيس التونسي، حتى ولو تجاوبت المؤسسات الدولية مع قيس سعيّد، ومنحته القروض اللازمة لإدارة شؤون الدولة، فإن مسببات الأزمة الاقتصادية مستمرة، من تزايد مستمر للدين العام، الذي تجاوز نحو 35 مليار دولار، والحاجة المستمرة إلى الاقتراض الخارجي.

 وكذلك بقاء مشكلات البطالة والتضخم والفقر في تزايد في تونس، دون أن توفر الحكومة التي كلفها الرئيس حلولًا يمكن من خلالها وقف نزيف الاقتصاد التونسي.


المحور الرابع: الحالة الفكرية

يتناول المحور الفكري لشهر ديسمبر موضوعين، هما:

1 - اللغة العربية في خطر.

يوافق الثامن عشر من شهر ديسمبر اليوم العالمي للغة العربية، وهي مناسبة تدفعنا إلى تعرّف المخاطر التي تتعرض لها والتي تتمثل في أربعة أخطار، هي: اللغات الأجنبية، واللهجة العامية، واللحن والأغلاط اللغوية، وضعف الاهتمام على المستوى الرسمي باللغة العربية.

 2 - المحاولات الاستبدادية لفرض ثقافة "الشذوذ الجنسي" على العالم العربي والإسلامي.

منذ انطلاق هندسة العالم نحو "العولمة"، والقوى الغربية تسارع بقوة إلى "تأميم" الخصوصية الثقافية للأمة العربية والإسلامية، والدفع ببلدانها نحو الثقافة الغربية، بالقوة الناعمة حينًا والخشنة حينًا آخر، بفرض سياسة الأمر الواقع.

 ومن ذلك الاعتراف بالشذوذ الجنسي وحق المثليين في تكوين أسر، في مخالفة صريحة وصادمة للشرائع والأديان، وانتكاس للفطرة التي فطر الله الناس عليها.

والترويج للشذوذ الجنسي في المجتمعات العربية والإسلامية يصطدم بتعاليم الإسلام، ويدفع البشرية نحو الهاوية، إن لم يقدر لها أن تسمع لصوت العقل والحكمة، والفطرة السوية.

اللغة العربية في خطر

نحتفل باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر من كل عام. وهو اليوم الذي يوافق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتمادها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، عام 1973م.

وتعد اللغة العربية من أكثر اللغات تحدثًا، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، حيث يتحدثها أكثر من 467 مليون نسمة.

تتمتع اللغة العربية بمكانة رفيعة بين اللغات الحية في العصر الحاضر، والمسلمون والعرب ينظرون إليها نظرة تقديس وإكبار؛ لأنها لغة القرآن الكريم؛ وكل مسلم في حاجة إلى تعلمها لمعرفة ما ورد في القرآن العظيم، والسنة النبوية.

وهي لغة أمة عظيمة العدد والمساحة الجغرافية على مستوى العالم، يتحدث بها مئات الملايين من البشر الذين يدينون بالدين الإسلامي الحنيف على مستوى العالم. واللغة العربية لغة حضارة متميزة، تلك الحضارة العربية الإسلامية التي تعلَّم منها العالم أجمع.

وقد نَسب إليها بعض الحاقدين والمغرضين من المستشرقين ومن لفّ لفهم، أنها لا تستطيع أنْ تعبِّر عن حاجات العصر، ومسميات الحضارة المعاصرة من مكتشفات ومخترعات. وهذا ما ردَّ به شاعر النيل حافظ إبراهيم، عندما تحدث على لسان اللغة العربية:

وسعت كتاب الله لفظا وغــايــة  ***  وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة  ***  وتنسيق أسماءٍ لـمخـتـرعــات!

ويقول المستشرق الأميركي "وليم ورل": "إنَّ اللغة العربية من اللين، والمرونة، ما يمكنها من التكيف وفق مقتضيات هذا العصر. وهي لم تتقهقر فيما مضى أمام أية لغة أخرى من اللغات التي احتكت بها، وستحافظ على كيانها في المستقبل، كما حافظت عليه في الماضي"[68].

هكذا يعترف بعض المستشرقين المنصفين بالفضل للغة العربية، ومكانتها بين اللغات العالمية. فما الذي تغيّر في واقع لغتنا؟!

ما تغيّر وفق المختصين، هو تكوين الأجيال التالية ونظرتهم لهذه اللغة الشريفة، وتعاملهم بها، بعد أن عملت فيهم، وفيها معاول الهدم.

 فتغيَّر الإنسان العربي المسلم، وانسحق أمام الحضارة الغربية إعجابًا بها، وباللغة الأجنبية التي نقلت هذه الحضارة، بعدما صنع "الاستعمار" ما صنعه في البلاد العربية، وأقصى اللغة العربية عن مكانتها.

من هنا كانت المخاطر التي تهدد اللغة العربية تزداد يومًا بعد يوم، لأسباب كثيرة، على رأسها، الضعف الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية، في ظل أنظمة تابعة للغرب، تأتمر بأمره.

وما ينضاف إليه من المد التغريبي العالمي، الذي لم ينقطع، بل زاد ضرره بعد أن تحوَّل العالم قرية صغيرة بفعل وسائل الاتصال والتواصل الحديثة. كل ذلك انعكس أثره على الأجيال الناشئة في البيئات العربية. ومن أهم الأخطار التي تتهدد اللغة العربية، ما يلي[69]:

الخطر الأول: اللغات الأجنبية نظرًا لأهمية اللغة في حياة الأمم والأفراد والشعوب، حرصت القوى الكبرى "الاستعمارية" على أن تجعل لغاتها ذات سيادة على اللغة العربية، كما فعل الاحتلال الفرنسي للجزائر طوال 132 سنة.

وذلك لأنَّ اللغة تقوم بدور خطير في قضية ما يُعرف بـ"العولمة"، حيث إنها الأداة التي يتحقق بها الامتزاج المتنوع الذي تهدف إليه، وتحويل العالم كله إلى ثقافة مادية واحدة، والبعد عن توجيهات الأديان، وبخاصة أمة الإسلام ذات الخصوصية التي ترتكز على الأصلين الخالدين: القرآن والسنة.

تجلى الاهتمام باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية في مظاهر شتَّى.

وقد يتساءل بعض الناس حول أهمية تعلم لغة أجنبية، وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن يتساءل كثيرون حول الجدوى من تعلم العلوم بلغات أجنبية حال توفرها بالعربية؟

ويعتقدون أن مدارس اللغات في البلاد العربية، لا تولي اهتمامًا بتعليمها؛ فتنشأ أجيال ضعيفة المعرفة والصلة بها، وما تمثله من ثقافة ودين وهوية، وهي مقومات الحضارة العربية الإسلامية.

وعلى المستوى الشعبي، نجد لافتات المحلات والإعلانات مكتوبة باللغات الأجنبية، ويمكن إرجاع تسميتها إلى عدة أمور، منها[70]:

  • قصور الوعي اللغوي لدى غالبية أفراد الشعب، وعدم حرصهم على التمسك بلغتهم العربية.
  • شيوع الدراسة باللغات الأجنبية، وإقبال أعداد هائلة من أفراد المجتمع على إلحاق أولادهم بمدارس اللغات، التي تكون هي لغة التخاطب فيها داخل قاعة الدرس وخارجه، فتنشئ بذلك جيلاً يشعر بالانتماء إلى البلد الأجنبي، ويجري على لسانه نطقها بصورة أكثر سلاسة من العربية.
  • ما يسود المناخ العربي من الانبهار بكل ما هو أجنبي، وكل ما هو مستورد، والنظر إليه نظرة الإعجاب بتميزه، والإحساس بتفرده وعلوه على نظيره الوطني.

وغير ذلك من الأسباب التي دعت أبناء المجتمعات العربية إلى تعلم اللغات الأجنبية، وأهم الأسباب الدافعة لذلك هي مسألة العمل، واشتراط إتقان اللغة الإنجليزية للتوظيف، وهذا سبب ليس هيّنا! 

الخطر الثاني: العامية المحلية أما مشكلة الفصحى والعامية، فقد ارتبطت بالوجود الاستعماري في وطننا العربي، مع أنها في أصلها ظاهرة طبيعية، تعرفها الحياة في وجود لغة عليا للفكر والأدب والثقافة، ولهجات محليات للتعامل.

إذن لم تكن ظاهرة الثنائية اللغوية طارئة محدثة، بل هي ظاهرة طبيعية في حياتنا اللغوية منذ كانت. استغل الاستعمار هذه الظاهرة الطبيعية، ليحارب الفصحى بلهجاتها المتعددة.

ووجد في اختلاف، اللهجات الإقليمية ذريعة للقضاء على اللغة الواحدة المشتركة التي تربط المشرق والمغرب بأواصر التفاهم والتجاوب، وتجعل من أقطار وطننا الكبير وحدة فكرية ومزاجية.

وسارت خطة العداء للفصحى في اتجاهين: بدأت حملات مسعورة، تكشف من ناحية عن جمودها وتعقدها وبداوتها وتخلفها عن حاجة العصر، وتلقي عليها مسؤولية ما كان من تخلفنا وانحطاطنا.

وتدعو من ناحية أخرى للعامية، وتضيف إليها مزايا من الفصاحة والسهولة والمرونة، والقدرة على التعبير عن مطالب الحياة العصرية، وترى فيها الوسيلة لتثقيف جماهير الشعب وتعليم الأميين.

وكان الاستعمار يتجه إلى إحلال لغاته محل العربية، فإن تعذَّر هذا، فلتكن اللهجات العامية هي السلاح الذي يقضي على عربيتنا الواحدة.

الخطر الثالث: اللحن والأغلاط اللغوية يعد اللحن من أبرز الظواهر التي تهدد سلامة اللغة ونقاءها وصفاءها، خاصة حينما تفشَّى في أوساط المجتمع العربي.

واللحن: هو خروج الكلام الفصيح عن مجرى الصحة في بنية الكلمة أو تركيبها أو إعرابها (إظهار الحركة المناسبة لموقع الكلمة الإعرابي)، بفعل الاستعمال الذي يشيع أولًا بين العامة من الناس، ثم ينتقل ويتسرب إلى الخاصة منهم. وارتبطت نشأة اللحن باختلاط العرب بغيرهم من الأجناس، وبخاصة مع الفتوحات الإسلامية.

ولا شك أنَّ تفشي اللحن كان من الأسباب الدافعة إلى تعقيد قواعد العربية. من هنا فالأجهزة الثقافية التي تتصل بحياة النّاس، وبخاصة لغة الإعلام: المسموع والمرئي والمكتوب، تكون في غاية الخطورة إذا لم يحافظ العاملون فيها من المذيعين، والكتَّاب، على ألسنتهم من اللحن؛ لأنَّ الناس تتأثر بلغة الإعلام أيّما تأثر.

الخطر الرابع: ضعف الاهتمام الرسمي باللغة العربيةيدعو كثيرون إلى الاهتمام الرسمي باللغة، كما يحدث في الدول المتقدمة؛ ففرنسا -مثلًا - لديها جهاز مسؤول عن اللغة الفرنسية يوازي مجلس الوزراء.

وهكذا لا يمكن التقدم في المحافظة على اللغة القومية ما لم تتبن الدولة هذه القضية، مع العمل ضمن مشاريع التخطيط اللغوي، ووضع الميزانيات اللازمة لهذه النهضة اللغوية.

المحاولات الاستبدادية لفرض ثقافة "الشذوذ الجنسي" على المجتمعات العربية والإسلامية

"المثلية الجنسية| Homosexuality مصطلح حديث، يستخدم للدلالة على الممارسة الحميمية بين فردين من نفس الجنس (رجل- رجل، امرأة – امرأة)[71].

وقد اعتمدت الأمم المتحدة "المؤسسة الدولية للمثليين والمثليات والمزدوجين والمتحولين جنسيًّا والإنترسكس" التي تعرف اختصارًا بــ"إيلغا"، غير أن المشروع فشل فشلًا كبيرًا في ذلك الوقت.

لكن بعد سنوات وبداية من 2001 شرعت هولندا في اعتماد زواج الشواذ، وسنّت قوانين جديدة حوله، وجعلته متوازنا في الحقوق والواجبات مع الزواج العادي.

وبعد هذا انتقل "الشذوذ الجنسي" من الدفاع عن "المثلية" إلى مرحلة التقنين والاعتراف به.

فقد أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكمًا تاريخيًّا في 26 يونيو/حزيران 2015 يقضي بمنح الحق للمثليين جنسيًّا بالزواج في كافة الولايات الأميركية، وهو الحكم الذي وصفه الرئيس السابق باراك أوباما بأنه انتصار لأميركا وللحب![72].

هل الشذوذ اختيار أم طبيعة بشرية؟

كان التصنيف الكلاسيكي للشذوذ الجنسي أنه حالة مَرَضية، وقد استمرَّ ذلك لعقود تمتدُّ لنحو قرن إلى أن أعلنت منظمة الصحة العالمية في سنة 1990م حذفها من قائمة الأمراض النفسية.

 بل أصبح 17 مايو/أيار من كل عام يومًا لتنظيم مسيرات مؤيدة للشذوذ في مدن مختلفة من العالم، وانتقلت من حالة العيب والعار الأخلاقي والاجتماعي (منظور الفعل) إلى الإظهار والافتخار، تحت مسمى لافتة محاربة "رهاب المثلية" (منظور الهوية)[73].

ويريد البعض أن يفسِّر أن الشواذ ظاهرة علمية مرتبطة بجينات الإنسان التي تجعل ميوله تتغير من الطبيعة العادية وهي حبه للمرأة، إلى بحثه عن الرجل من نفس جنسه، لكن هذا خطأ كبير.

ففي سنة 2014 أجرى فريق من الباحثين بجامعة "نورث ويستيرن" الأميركية دراسة علمية شملت فحص الحمض النووي لـ400 ذكر من الشواذ الجنسيين، ولم يتمكّن الباحثون من العثور على جين واحد مسؤول عن توجههم الجنسي، وهذا دليل على أنَّ الموضوع ليس له بعد علمي، بل له بعد سياسي.

لكنَّ جميع التوقُّعات تؤكد أن العالم العربي المسلم ليس بعيدًا عن هذا المشروع الدخيل على الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العربية، وهو مستهدف من القوى الغربية[74].

رأي الأزهر: وفي هذا الشأن، قال شيخ الأزهر أحمد الطيب، إن الحلول الجاهزة المقدمة من الهيئات والمنظمات الغربية، لا تقدم أي حلول فعلية للمشكلات التي تعاني منها المجتمعات المسلمة، على غرار مسألة "الشذوذ الجنسي"، والإجهاض، مؤكدا على أن هذه الحلول تتعارض مع ثقافة المسلمين، وترفضها المجتمعات المسلمة.

وأعرب شيخ الأزهر عن رفضه لما سماه "هوس التحول الجنسي"، مؤكدا أنه دون "ضرورة طبية" هو انحراف واضح عن سنة الله في خلقه"، وأمر تأباه الفطرة الإنسانية السوية، وترفضه كل الأديان الإلهية"[75].

رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا استنكر فيه المحاولات "الاستبدادية" لفرض "الشذوذ الجنسي" على مختلف شعوب العالم وأفراده، وجعله "حقًا أساسيا من حقوق الإنسان"، وكأنَّه أحد أسباب السعادة والحضارة والتقدم البشري! وأكد الاتحاد على عدد من المسائل التي تتعلق بهذا الموضوع، منها:

العلاقات الجنسية الشاذة (بين ذكر وذكر، أو بين أنثى وأنثى) محرمة تحريمًا قطعيًّا تامًّا، بالكتاب والسنة وإجماع العلماء من جميع المذاهب الإسلامية. قال الله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) [العنكبوت: 28 - 30].

العلاقات الجنسية الشاذة قد ثبت تحريمها واستنكارها في كل الديانات والشرائع المنزلة؛ كاليهودية والمسيحية وغيرهما.

المحاولات المحمومة الجارية للتطبيع الاجتماعي والقانوني مع الشذوذ الجنسي القذر، ومع مهزلة "الزواج المثلي والأسرة المثلية"، يسير نحو جرِّ البشرية إلى مخاطر وجودية وحضارية، طالما حذر منها العلماء والعقلاء.الاتهامات وحملات التشهير الموجهة ضد الشعوب الرافضة للشذوذ الجنسي، وفي مقدمتها الشعوب الإسلامية، وكذلك حملات الاضطهاد والتضييق على كل منتقد ورافض له، تعدُّ انتكاسة مفجعة لحرية الرأي والتعبير والاعتقاد، وتمثل شكلا من أشكال التسلط والأنانية والاستبداد والوصاية، يمارسه الغرب وأتباعه على شعوب العالم.

(وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) [النساء: 27] [76]

التفسير الفلسفي للشذوذ: كان الدكتور عبد الوهاب المسيري- رحمه الله - تنبأ في منتصف تسعينيات القرن الماضي بتوجه المجتمع الغربي نحو الشذوذ الجنسي، وأن الدافع وراء ذلك ليس مجرد الشهوة الجنسية، بل البعد الفلسفي لمبدأ اللذة النفعي.

ويقول المسيري: لا يمثل الدفاع الشرس عن المثلية الجنسية والدعوة إلى تطبيعها دعوة إلى التسامح أو تفهم وضع المثليين، بل هو في أصله هجوم على المعيارية البشرية، وعلى الطبيعة البشرية كمرجعية نهائية ومعيارا ثابتا يمكن الوقوف على أرضه لإصدار أحكام وتحديد ما هو إنساني.

والشذوذ الجنسي محاولة أخرى لإلغاء ثنائية إنسانية أساسية، هي ثنائية الذكر/الأنثى التي تستند إليها المعيارية الإنسانية[77].

مخاطر الشذوذ الجنسي:  تتمثل مخاطر الشذوذ الجنسي في مخالفة الفطرة السّوية التي فطر الله تعالى الناس عليها، ومعارضة الحكمة الإلهية، وهي استخلاف الإنسان في الأرض لعمارتها، وفيه إعراض عن آية من آيات الله تعالى، وسنَّة من سنن الله عز وجل في الكون وهي سنَّة زواج الذكر من الأنثى، على النحو الذي شرعه الله تعالى. بل إن الشذوذ سبب رئيس للإصابة بالعديد من الأمراض الجنسية الفتاكة.

ومعالجة آفة الشذوذ الجنسي تحتاج إلى تضافر الجهود، وتبدأ بنشر الفكر والوعي بخطورة هذا الفعل، ثم الوقوف في وجه الذين يريدونها عِوجًا، وبيان الجُرم الذي يرتكبه المثليون ومن يدافعون عنهم، لأن ما يقومون به يمثل خطرا على المجتمعات وعلى مستقبل البشرية جميعًا.

ونهاية فإن الإسلام هو دين الفطرة، وهو طوق النجاة للبشرية، وهو خط الدّفاع وحائط الصد في مواجهة الشذوذ الجنسي الذي تحاول الدول الغربية "الكبرى" فرضه على العالم بأسره، في مخالفة واضحة لكلِّ الشرائع والأديان، بل الدفع بالبشرية إلى طريق الهاوية.


خاتمة

كما في خواتيم الأعمال الأدبية والسينمائية المفتوحة، ينتهي الشهر الأخير من عام 2021، تاركا وراءه أهم الملفات في العالم العربي مفتوحة على مصراعيها لجميع التكهنات.

وبحلول العام الجديد، وانتظارًا للنهايات المأمولة، تتجه الأنظار نحو الشعوب العربية التي مازالت تبرهن بين الحين والآخر على أنها تسير على طريق الوعي، وأنها تتحين الفرص لاستخلاص حريتها وكرامتها وحقوقها السليبة.

والدليل على ذلك خروج الشعب في السودان ضد العسكر، ورفض الشعب التونسي عودة الاستبداد والحكم الفردي، ورفض الليبيين لتولي القتلة والمجرمين قيادة ليبيا من خلال قوانين انتخابية مشبوهة، وتصويت المواطن العراقي ضد التيارات التي تدين بالولاء للخارج.


المصادر:
[1] إيلاف، إحصائيات فيروس كورونا في العراق، 30  ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3jwyL0e
[2] المصدر السابق.
[3] بغداد اليوم، أسباب انخفاض أعداد مصابي كورونا، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2021،https://bit.ly/3jOOyqK
[4] Rudaw، الصحة تحذر، العراق غير مستثنى من دخول متحور أوميكرون، 2 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3zf3DIB
[5] المصدر السابق.
[6] CNN، ما هو ترتيب الدول العربية بعدد جرعات فيروس كورونا، 31 يوليو/تموز 2021،https://cnn.it/3gGyuG8
[7] إيلاف، إحصائيات انتشار فيروس كورونا في الأردن، 30 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3x5bW84
[8] المصدر السابق.
[9] RT، الأردن يعلن استخدام أجهزة فحص جديدة لكشف متحور أوميكرون، 17 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3HoZvsl
[10] الجزيرة، الأردن تعلن إلغاء الحظر، 1 سبتمبر/أيلول 2021،https://bit.ly/2Wrn9CR
[11] المصري اليوم، وزير الصحة الأردني يتحدث عن موجة فيروس كورونا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021،https://bit.ly/3FZvA9x
[12] الجزيرة، اتفاق سياسي يعيد حمدوك للحكومة، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021،https://bit.ly/3paEmdY
[13] France 24، السودان: ترحيب دولي وإقليمي بعودة حمدوك إلى رئاسة الوزراء بعد اتفاق سياسي مع البرهان، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021،https://bit.ly/3I0QmaD
[14] المصدر السابق.
[15] الحرة، السودان حمدوك يكشف أسباب عودته إلى منصبه، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2021،https://arbne.ws/3IcIp2n
[16] وكالة الأناضول، الاتفاق السياسي يمهد لمعالجة قضايا الانتقال الديمقراطي، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021،https://bit.ly/315aJT4
[17] الخليج، أنباء عن استقالة حمدوك، 28 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3sIbjlz
[18] الجزيرة، “مليونية 25 ديسمبر”.. قوات الأمن السودانية تطلق قنابل الغاز لتفريق آلاف المتظاهرين، 25 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3sMzHlZ
[19] الشرق الأوسط، إصرار حمدوك على الاستقالة بعد خلط الأوراق في السودان، 22 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3sMJ9WA
[20] وكالة الأناضول، استقالة حمدوك رحيل محتوم أم ضغط على البرهان، 30 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3qFJ2cw
[21] المصدر السابق.
[22] المصدر نفسه.
[23] BBC، الانتخابات العراقية 2021: هل يحتاج العراق إلى مراجعة آليات الديمقراطية في ظل الجدل حول النتائج؟، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2021،https://bbc.in/3CuH9nY
[24] العربي الجديد، النتائج النهائية للانتخابات العراقية، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2021،https://bit.ly/2XVDgcu
[25] BBC، انتخابات العراق 2021: تقدّم التيار الصدري في الانتخابات العراقية وتحالف الفتح يندّد بحصول "تلاعب"، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2021،https://bbc.in/3nILcH1
[26] وكالة الأناضول، العراق تشكيل تجمع سياسي من أربعة نواب مستقلين، 17 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3FKwvLc
[27] الشرق الأوسط، المحكمة العليا في العراق تصادق على نتائج الانتخابات التشريعية، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3sJbfSn
[28] BBC، كيف يتم اختيار رئيس الجمهورية في العراق البرلمان وتشكيل الحكومة ، 3 سبتمبر/أيلول 2018،https://bbc.in/34cfA6w 
[29] France 24، إيران أمام سخط شعبي متزايد في العراق رغم نفوذها القوي، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2021،https://bit.ly/3bkxog7
[30] المصدر السابق.
[31] وكالة الأناضول، خيارات تشكيل الحكومة في العراق ، 30 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3mNhpNz
[32] الحرة، الصدريون والتحالفات المحتملة، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://arbne.ws/32NZ5No
[33] ARABIC.NEWS.CN، الرئيس التونسي يقرر تمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية، 24 أغسطس/آب 2021،https://bit.ly/3zsvZ1x
[34] RT، الرئيس التونسي: تنظيم استفتاء وطني في 25 يوليو وانتخابات تشريعية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2022، https://bit.ly/3qwQBlP
[35] RT، الرئيس التونسي: الدساتير ليست أبدية ولا مكان لمن يتلقى تمويلات من الخارج، 13 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/32OjWQI
[36] RT، "حركة النهضة" التونسية تصف قرارات سعيّد الأخيرة بـ"الاعتداء السافر"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3sH9vJm
[37] الجزيرة نت، تونس تونس.. الأحزاب ترفض قرارات الرئيس الجديدة وشخصيات سياسية تدشن "اللقاء الوطني للإنقاذ"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/316pMfy
[38] الخليج، التحالف من أجل تونس قرارات قيس سعيد تمثل الأغلبية، 14 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/31ddSAM
[39] المصدر السابق.
[40] France 24، تونس: حكم غيابي بسجن الرئيس السابق منصف المرزوقي أربع سنوات بتهمة "الاعتداء على أمن الدولة الخارجي"، 22 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3pBnyhV
[41] RT، البرلمان الليبي يقر مشروع قانون الانتخابات الرئاسية، 9 سبتمبر/أيلول 2021،https://bit.ly/3zUvnkz
[42] المصدر السابق.
[43] France 24، أسباب تأجيل الانتخابات الرئاسية، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/319XqB6
[44] وكالة الأناضول، ليبيا إجراء الانتخابات في موعدها أصبح مستحيلاً، 17 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3qB1naL
[45] France 24، 24 ديسمبر ليس موعداً للانتخابات فما مصير الحكومة، 21 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3EA03d3
[46] المصدر السابق.
[47] France 24، البرلمان الليبي يسحب الثقة من الحكومة برئاسة عبد الحميد دبيبة، 21 سبتمبر/أيلول 2021،https://bit.ly/3umHOEA
[48] عربي 21، ما مصير الحكومة بعد تأجيل الانتخابات ، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3EBOja1
[49] France 24، 24 ديسمبر ليس موعداً للانتخابات فما مصير الحكومة، 21 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3EA03d3
[50] عربي 21، ما مصير الحكومة بعد تأجيل الانتخابات، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3EBOja1
[51] الجزيرة نت، عقب تأجيل الانتخابات الليبية.. الدبيبة يعود لممارسة مهامه وترقب دولي مشوب بالقلق، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/3FNnxx2
[52] عربي 21، ما مصير الحكومة بعد تأجيل الانتخابات ، 23 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3EBOja1
[53] وكالة الأناضول، شهر واحد لا يكفي مستقبل الانتخابات، 24 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3qA8ss5
[54] وكالة الأناضول، تأجيل الانتخابات يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية، 24 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3qA8ss5
[55] الحرة، ليبيا الدبيبة يدعو لتنظيم الانتخابات وفق الدستور، 28 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://arbne.ws/33YTNPu
[56] الجزيرة، بعد تأجيل الانتخابات الليبية.. مجلس النواب يدرس خيارات المرحلة المقبلة وسط تحذيرات وانتقادات، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/32PPUMp
[57] المصدر السابق.
[58] الوسط، وليامز تعلق على جلسة مجلس النواب، 27 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/3JwPI5i
[59] الشرق الأوسط، واشنطن تدعم التحرك الليبي لتحديد موعد الانتخابات، 30 ديسمبر/كانون الأول 2021،https://bit.ly/3FFiSgw
[60] المصدر السابق.
[61] روسيا اليوم، ارتفاع اسعار النفط بفضل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، 29 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/3eypS2T
[62] وكالة الأناضول للأنباء، المصالحة الخليجية.. بناء ثقة في أسبوع بـ 5 خطوات، 12 يناير/كانون الثاني 2021، https://bit.ly/3zaFR0q
[63] الجزيرة نت، شملت مطارًا وقاعدة عسكرية ومصافي نفط..الحوثيون يقصفون منشآت سعودية بالمسرات، والتحالف يرد بعملية نوعية، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، https://bit.ly/3sI7pch
[64] وكالة الأناضول للأنباء، شبح الديون الخارجية يحوم مجددًا حول السودان، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، https://bit.ly/33YgeEs
[65] الشرق الأوسط، تونس تستأنف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، https://bit.ly/3mEsVe8
[66] الاسكوا، نقص السيولة وارتفاع الدين..عقبات على مسار التعافي في المنطقة العربية، أكتوبر/تشرين الأول 2021، https://bit.ly/3sKeLfd
[67] المصدر السابق.
[68] أنور الجندي. اللغة العربية بين حماتها وخصومها، ص28.
[69] شبكة صوت العربية، اللغة العربية دين وهوية ولغة : حوار مع الشيخ يوسف القرضاوي، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، https://bit.ly/3Jnj3zn
[70] د. وفاء كامل. بحوث في العربية المعاصرة، ص40.
[71] إسلام اون لاين، المثلية الجنسية: ما وراء التحريم الإسلامي، https://bit.ly/3pyphnX. وانظر أيضًا: موسوعة استانفورد الفلسفية: المثلية الجنسية، https://plato.stanford.edu/entries/homosexuality/
[72] الجزيرة، لماذا تركز هوليود على مشاهد الشذوذ الجنسي؟!، 5 فبراير/شباط 2021، https://bit.ly/3pEDO1C
[73]  معتز الخطيب، المثلية الجنسية: هل المنظور الفقهي قاصر؟ 19 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/31bZB7o
[74] المصدر السابق.
[75] عربي 21، الطيب حلول الغرب الجاهزة بشأن الشذوذ والإجهاض لا تناسبنا، 19 ديسمبر/كانون الأول2021، arabi21.com
[76] الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الاتحاد يؤكد إجماع الأديان السماوية الثلاثة على التحريم القاطع التام للشذوذ الجنسي، 12 مايو/أيار 2021، https://bit.ly/3FVtfNr
[77] الجزيرة، طريق الهاوية.. من الإباحية إلى المثلية، 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، https://bit.ly/3mFUTGm
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أميركا أوروبا إفريقيا إيران الأردن الإمارات البحرين الجزائر الخليج السعودية