Friday 14 May, 2021

صحيفة الاستقلال

خامنئي يدعمها ومليشيات تتحداها.. ما مستقبل العراق مع حكومة الكاظمي؟

منذ 2020/07/26 14:07:00 | تقارير
تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي عكست صورة ضبابية حول موقف طهران الحقيقي بالعراق
حجم الخط

أثار التأييد الذي أبداه المرشد الإيراني علي خامنئي، لرئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، تساؤلات عن مدى انعكاس ذلك على الواقع في الداخل العراقي الذي يشهد صراعا وتحديا متصاعدا بين الدولة والمليشيات الشيعية المدعومة والموالية لإيران.

خامنئي أكد خلال لقائه الكاظمي بالعاصمة طهران في 21 يوليو/ تموز 2020، أن إيران تدعم حكومة الكاظمي، ومن الضروري "تعزيز العلاقات بين إيران والعراق في جميع المجالات". وأضاف: "لم ولن تسعى إيران أبدا إلى التدخل في شؤون العراق".

صورة ضبابية

التصريحات التي أطلقها خامنئي، عكست صورة ضبابية حول الموقف الإيراني الحقيقي بالعراق، ففي الوقت الذي يعلن فيه المرشد الأعلى تأييد الكاظمي، أصدرت "كتائب حزب الله" المليشيا الأقرب لإيران، بيانا هاجمت فيه رئيس الحكومة العراقية ووصفته بالغادر.

الباحث بالشأن السياسي العراقي الدكتور عماد عمر قال لـ"الاستقلال": إنه "لا يُعرف على وجه التحديد ما المغزى من التصريحات الداعمة، ثمة اختلاف وتضارب بالتصريحات والمعلومات، وهو انعكاس واضح للصراع الإعلامي بين الصورتين المتضاربتين تجاه الكاظمي (المعادي لإيران والموالي لها)".

وتابع: "يبدو جليا أن الأيام ترسخ صورة الكاظمي القريب من المعسكر الغربي غير المعادي لإيران، والذي سيحاول عدم التقاطع مع أي جهة، ولا سيما مع ما يواجهه من محاولات إضعاف وإفشال من المعسكر الشيعي التقليدي".

ورجح الباحث العراقي أن تكون تصريحات خامنئي رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أننا لن نتقاطع معكم اليوم ولو ظاهريا، لافتا إلى أن إيران لا تزال لم تشف جراحاتها من مصاب اغتيال قاسم سليماني، ولم تفلح على ما يبدو في لملمة أوراقها مع البديل.

واستدك الدكتور عماد عمر قائلا: "ثمة حقيقة ينساها الكثيرون أن إسماعيل قاآني ومعه إيران كانا يحثان القوى الشيعية العراقية للقبول بالكاظمي رئيسا للحكومة، ليكون ذلك عربون محبة للأميركيين، وربما السلوك الإيراني لا يزال ذاته".

من جهته، قال السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي: إن "خامنئي وجه رسائل مباشرة للكاظمي: الحفاظ على الفصائل المسلحة، العداء مع الولايات المتحدة، الرد الإيراني المرتقب على مقتل سليماني".

‏ورأى النجيفي خلال تدوينة على حسابه بموقع "فيسبوك" في 22 يوليو/ تموز 2020 أن "أي دولة سيزورها الكاظمي مستقبلا ستربط مساعدة العراق للخروج من أزماته بموقف بغداد وإجراءاتها بخصوص رسائل طهران".

استمرار بالتصعيد

رغم مطالبة الكاظمي الجانب الإيراني بضرورة عدم التدخل في شؤونه الداخلية، وأن العراق القوي قادر على أن يسهم في استقرار المنطقة، إلا أن الجانب الإيراني لم يقدم ضمانات في موضوع الفصائل المسلحة وتهديدها لسلطة الحكومة العراقية وهيبة الدولة.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول عراقي أحد أعضاء الوفد لإيران في 22 يوليو/ تموز 2020 قوله: "زيارة الكاظمي إلى إيران كان أساسها الملفين الأمني والسياسي، ولا سيما ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران".

وأوضح أن قضية القوات الأميركية بالعراق وما يرتبط بها من تحركات للفصائل المسلحة المدعومة من إيران تجاه هذا الملف، والهجمات الصاروخية أو عمليات الضغط على الحكومة وتحديها من الفصائل ذاتها، "كانت في صلب المباحثات التي تطرق إليها الكاظمي ومسؤولون عراقيون مع نظرائهم الإيرانيين".

وأكد المسؤول أن الإيرانيين لم يقدموا أي تعهدات بشأن الفصائل المسلحة أو دعم إجراءات الحكومة في إخضاع كل الفصائل المسلحة لسلطة القانون، كاشفا أن مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي لعب هو الآخر، إلى جانب وزير الداخلية عثمان الغانمي ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، دورا بالساعات الماضية، من أجل إقناع المسؤولين الإيرانيين بضرورة الحفاظ على حالة الاستقرار الأمني العراقي، وعدم تشتيت الجهود وجعلها منصبة على تنظيم الدولة.

ولفت إلى أن الإيرانيين لم يقدموا ضمانات في موضوع الفصائل المسلحة وتهديدها لسلطة الحكومة العراقية وهيبة الدولة، وأن الردود في هذا الملف كانت فضفاضة إلى حد ما، وأن اللقاء مع علي خامنئي كان منصبا على رفض الوجود الأميركي، وهو ما يعني أنه بمثابة رسالة للفصائل المسلحة بالعراق للاستمرار بالتصعيد.

وفي المقابل، نقل موقع "آوا تودي" الإيراني المعارض خلال تقرير نشره في 23 يوليو/ تموز 2020، أنه "حصل على معلومات تؤكد أن الكاظمي، رفض الاجتماع مع قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني".

على عكس ما ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية التابعة لحزب الله، أن لقاءات عُقدت بعيدا من الأضواء، منها لقاؤه بقائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، والأخير سبق أن حذر الأميركيين قبل أيام بالقول: إن "الأيام الصعبة لم تحن بعد، وهناك أيام عصيبة جدا تنتظر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني".

ووفق معلومات الصحيفة، فإن اللقاءات حملت، دعوة الكاظمي إلى "ضبط بعض الفصائل المحسوبة على طهران، تسهيلا لإنتاج مخرجات جدية عن الجولة الثانية من الحوار الإستراتيجي العراقي ــ الأميركي المرتقب في العاصمة الأميركية واشنطن.

تتحدى الدولة

وفي 25 مايو/ أيار 2020 وجهت حكومة الكاظمي، ضربة موجعة للمليشيات الشيعية الموالية لإيران، باعتقال خلية تابعة إلى "كتائب حزب الله" كانت تنوي إطلاق صواريخ تستهدف المنطقة الخضراء ببغداد، والتي تضم مقر السفارة الأميركية.

وفي حينها اعتبرت خطوة سابقة في تاريخ حكومات العراق ما بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، وأثارت جدلا واسعا عما إذا كانت بداية لاستهداف المليشيات، وحصر السلاح المنفلت واستعادة هيبة الدولة التي وعد بها الكاظمي لحظة تشكيل حكومته في مايو/ أيار 2020.

لكن ذلك تبدد سريعا، بالإفراج عن عناصر "كتائب حزب الله" في 26 يونيو/ حزيران 2020، بعد 4 أيام فقط من اعتقالهم على يد جهاز مكافحة الإرهاب، رغم ضبطهم مع صواريخ كانت معدة لاستهداف مقرات حكومية.

ليس ذلك فحسب، إنما اتهمت "كتائب حزب الله" الموالية لإيران بعدها في 6 يوليو/ تموز 2020 باغتيال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي المقرب من الكاظمي، الأمر الذي اعتبره مراقبون تحديا كبيرا للدولة.

ما يعزز الحديث عن الصعوبة التي تمر بها حكومة الكاظمي لمواجهة هذه المليشيات، هو ما كشفه السياسي العراقي مشعان الجبوري، أن الكاظمي يفتقد للأدوات في معركته مع قتلة الهاشمي، بالقول: "الأجهزة الأمنية ذات لون طائفي واحد (الشيعة)، والجهات المتمردة التي تتحدى الدولة هي من المكون ذاته، وبالتالي لا يمكن له محاسبة القتلة".

وأوضح الجبوري خلال مقابلة تلفزيونية، في 8 يوليو/ تموز 2020 أن "حادثة اقتحام المليشيات (كتائب حزب الله) للمنطقة الخضراء بعد اعتقال مجموعة منها جنوب بغداد، أظهرت فقدان الكاظمي للأدوات لمواجهتهم، فقد رفض مسؤول حماية المنطقة تنفيذ أوامره، بحجة أنه شيعي، ولا يريد أن يتورط بدماء الشيعة".

وتولى الكاظمي منصب رئيس الوزراء في مايو/ أيار 2020 بعدما كان رئيسا للمخابرات العراقية لمدة 4 سنوات، ويُشاع أنه يحظى بتقدير أجهزة المخابرات الإيرانية والدوائر الحكومية في طهران، كما يحظى في الوقت ذاته بتقدير واشنطن.

وازداد نفوذ طهران في بغداد من خلال المليشيات المسلحة التي تدعمها، والتي تهدد بتقويض الاستقرار الهش في العراق، الذي تحقق بعد طرد تنظيم الدولة من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها في البلاد.

وطالبت الولايات المتحدة حكومة الكاظمي في أكثر من مرة بضرورة معاقبة المليشيات التي تعمل بإمرة إيران وتستهدف الوجود والمصالح الأميركية في العراق.


تحميل

المصادر:

1

خامنئي يتوعد واشنطن بـ”ضربة مماثلة” ردا على قتلها سليماني

2

الكاظمي مخاطبا روحاني في طهران: نرغب بتطوير العلاقات شرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية

3

الكاظمي يعود من طهران برسالة وشروط... ومن دون ضمانات

4

الكاظمي في طهران: الدعوات إلى طرد الاحتلال الأميركيّ تتزايد

5

موقع إيراني: الكاظمي رفض طلباً لخامنئي وعارض لقاء قائد فيلق القدس

6

التقى بروحاني وخامنئي.. الكاظمي من طهران: سياسة العراق تبنى على حسن النية

7

عناصر حزب الله العراقي المفرج عنهم يستعرضون قوتهم في بغداد

8

الجيش العراقي يعلن اعتقال 14 من كتائب “حزب الله” ويكشف عن جنسيتهم

9

بومبيو يطالب بمحاسبة قتلة الهاشمي وحزب الله العراقي ينفي ضلوعه في العملية

كلمات مفتاحية :

إيران العراق الكاظمي المليشيات الولايات المتحدة خامنئي