Wednesday 03 June, 2020

صحيفة الاستقلال

بسبب هذه المخاوف.. هل تتراجع إسرائيل عن ضم أجزاء من الضفة الغربية؟

منذ 2020/05/22 10:05:00| ترجمات ,فلسطين ,
هناك عدة عناصر توحي بأن خطة ضم الضفة الغربية لن تمر
حجم الخط

بعد 500 يوم من أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، ظهر رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو أمام الكنيست (البرلمان)؛ لعرض حكومته الجديدة التي شُكلت نتيجة ثمرة اتفاقه مع بيني جانتس (زعيم حزب أزرق-أبيض الوسطي).

وجدد نتنياهو يوم 17 مايو/ أيار 2020 رغبته في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ضمن ما يعرف بخطة السلام الأميركية (صفقة القرن).

وطرحت صحيفة "لاكروا" الفرنسية سؤالا على عدد من المؤرخين والباحثين عن مدى جدية إقدام إسرائيل على ضم تلك الأجزاء التي تعتبر أرضا فلسطينية محتلة منذ عام 1967.

وقال دوني شاربت، أستاذ العلوم السياسية في جامعة إسرائيل المفتوحة: "بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمثل ضم جزء من الضفة الغربية وسيلة لترك بصماته على شيء ينوي تركه بتاريخ إسرائيل".

وأوضح أن نقاط الضعف المجتمعة للفلسطينيين، والعالم العربي، واليسار الإسرائيلي، والمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي تعطي نتنياهو شعورا، إلى حد الهذيان، بأن كل شيء ممكن فعله وأنه لا يمكن فرض أي عقوبة حقيقية ضد بلده.

بالنسبة لنتنياهو، هذا الأمر أيضا يعد سباقا مع الزمن، حيث أنه ليس فقط عليه النجاح في تمرير القانون من قبل الكنيست، ولكن قبل كل شيء، يجب الاعتراف بالضم من قبل الإدارة الأميركية.

وأكد شاربت أن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة 4 نوفمبر/ تشرين ثاني 2020 قد يغير كل شيء.

فتقليديا، وصلت العلاقات مع إسرائيل إلى توافق في الآراء بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة، لكن نتنياهو أظهر قربه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدرجة أنه حطم هذا الإجماع بين الحزبين.

ما هو الضم؟

وتابع: "لذلك، يجب أن يتحرك إلى الأمام وبسرعة، إذ من المقرر أن تقدم حكومته إستراتيجيتها في 1 يوليو/ حزيران، وأن يبدأ العمل مبكرا بالتنسيق مع الإدارة الأميركية".

وخلافا لضم شرق القدس عام 1967 ومرتفعات الجولان عام 1981، الذي أعلنته إسرائيل من جانب واحد، يقول دوني شاربت: إن المشروع هذه المرة جزء من "صفقة شاملة".

إذ تنص خطة السلام المزعومة التي قدمها ترامب في نهاية يناير/ كانون الثاني 2020، بالإضافة إلى ضم جزء من الضفة الغربية، إنشاء دولة فلسطينية مستقبلية، مشكلتها تكمن في أنها لا تتكيف مع بعضها البعض ولا تحدد جدولا زمنيا لهذا الجزء الثاني.

ولفت إلى أن البعض في الإدارة الأميركية لديهم حسن نية ولا يريدون صفقة مخدرة لا تأخذ فيها إسرائيل إلا ما تشاء.

غير أن آخرين، مثل سفير الولايات المتحدة في القدس (ديفيد فريدمان)، أظهروا بالفعل أنهم لا يهتمون بالأطراف المقابلة، و"هذا يطرح سؤالا حول توازن القوى بين هذين الاتجاهين، وهو ما سنكتشفه قريبا جدا".

وبين أستاذ العلوم السياسية أنه إذا كان هناك ضم، فيجب علينا أن نرى ماهيته، هل الأمر يتعلق فقط بالكتل الاستيطانية الإسرائيلية أم القرى الفلسطينية، وما هو الوضع الذي سيتم تقديمه لسكانها في الحالة الأخيرة؟

ورأى أن "هناك العديد من السيناريوهات، وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي يجب أن نفهم بها الرسالة التي أرسلها الاتحاد الأوروبي والتي تقول، في جوهرها: إن رد الفعل سيعتمد على عمق الضم".

كما يعرف أن بنيامين نتنياهو لم يعد يملك حرية التصرف، لأن حكومته الجديدة مثل اليمين بها عددا من وزراء الوسط، لكن هؤلاء الوافدين الجدد أكثر مسؤولية واعتدالا في نهجهم.

مساوئ تفوق المزايا

بدورها اعتبرت المؤرخة فريديريك شيلو أن ضم جزء من الضفة الغربية وعد قديم لبنيامين نتنياهو، أطلقه حتى قبل "خطة ترامب"، والتي أشار إليها تدريجيا.

 في البداية كتل مستوطنتي "معاليه أدوميم وجوش عتصيون" ثم وادي الأردن خلال حملته الانتخابية الأخيرة، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا ينفذها اليوم بينما لم يفعلها في الماضي؟

وأكدت أن هناك عدة عناصر توحي بأن خطة الضم لن تمر، موضحة أن الصهاينة المتدينين يطالبون بضم الضفة الغربية بأكملها، لكن ضغطهم أقل لأنهم الآن جزء من المعارضة.

وأردفت فريديريك شيلو: "نسمع بالأحرى عن ضم أقسام من الضفة الغربية، وبما أن هذا الضم سيتم في إطار خطة ترامب، فإن الإدارة الأميركية تعمل بالفعل على تقسيم المنطقة؛ بهدف تقليل عدد الفلسطينيين في المناطق المضمومة".

كما لفتت إلى أن دونالد ترامب نفسه يحتاج إلى هذا الضم في حملته الانتخابية لإرضاء ناخبيه الإنجيليين، لكن جزءا من إدارته يتردد، مدركا للمخاطر.

وأوضحت المؤرخة أنه أولا، هناك خطر أمني يتمثل في انتفاضة جديدة أو حتى انهيار السلطة الفلسطينية وهو ما سيجبر الجيش الإسرائيلي على التدخل في المناطق التي يسيطر عليها. 

ولذلك، قالت أجهزة الأمن الإسرائيلية دائما: إنها لا تريد هذا الأمر، كما أن هناك مخاطر دبلوماسية تتمثل في انهيار العلاقات مع الأردن.

ونوهت إلى مشكلة قانونية وأخلاقية وديمقراطية: ما هو الوضع الذي ستقدمه إسرائيل للفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المضمومة؟ فإذا حرمتهم من الجنسية، فإن إسرائيل ستصبح الدولة الوحيدة في العالم التي تعتبر الدين معيارا لها، ومن الواضح أنها ستصبح نظام فصل عنصري. 

ووفقا لمسح نشره المعهد الديمقراطي الإسرائيلي الأسبوع الماضي، فإن 37٪ من اليهود الإسرائيليين مستعدون لمنحهم أي وضع، و 24٪ لمنحهم وضع الإقامة مثل الفلسطينيين في شرق القدس و 20٪ فقط يريدون منحهم الجنسية.

ورأت شيلو أن الجوانب السلبية للضم قد تفوق جوانبه الإيجابية بالنسبة لإسرائيل، ففي الواقع، يؤيد ذلك  52٪ فقط من الإسرائيليين و33٪ من الإسرائيليين يعتقدون أنه سيحدث، لكن كثيرين اليوم لديهم مخاوف أخرى أكثر إلحاحا، مثل إنهاء الأزمة الصحية والاقتصادية التي تضرب البلاد. 

وخلصت إلى أن بنيامين نتنياهو لا يحتاج إلى ضم أحادي الجانب على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وقد يكتفي بالاستمرار بلعبته القائمة على الغموض، أي  الضم بصمت، من خلال منح المستوطنين مزيدا من الحقوق يوما بعد يوم. 


تحميل

المصادر:

1

Israël osera-t-il annexer des pans de la Cisjordanie ?

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الولايات المتحدة الأمريكية بنيامين نتنياهو بيني غانتس دونالد ترامب فلسطين