Wednesday 21 April, 2021

صحيفة الاستقلال

صراع شرس على قاعدة “الوطية” بليبيا.. ما أهميتها لحسم معركة طرابلس؟

منذ 2020/05/17 10:05:00 | تقارير
القاعدة شيدتها واشنطن عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا وفرنسا وأميركا على ليبيا عام 1942
حجم الخط

منذ سيطرة الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا على مدن الساحل الغربي في ليبيا، أطبقت هذه القوات حصارا كاملا على قاعدة الوطية الجوية شمال غربي البلاد، لما لها من قيمة إستراتيجية من حيث الموقع والحجم.

من وقت لآخر تشن قوات حكومة الوفاق هجومات على عدة محاور في القاعدة، وينفذ الطيران غارات جوية على كل الأجسام المتحركة بها، حيث كشف المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق، شن سلاح الجو، 57 غارة استهدفت تمركزات لمليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر منذ بداية مايو/ أيار 2020.

وبالإضافة لما تحمله هذه القاعدة من أهمية جغرافية، تدور حولها العديد من الروايات بعضها صحيح وبعضها مبالغ فيه خاصة من ناحية المقاتلين الموجودين فيها، وجنسياتهم والدور الذي يقومون به.

ومع طول أمد المعركة يزداد الغموض الذي يحيط بالوضع داخل قاعدة الوطية الجوية، في وقت نجح الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية في القضاء على أسماء كبيرة أثناء الهجوم لتحريرها.

"عقبة بن نافع"

تقع قاعدة الوطية التي كانت تحمل اسم "قاعدة عقبة بن نافع"، جنوب العجيلات، وتابعة إداريا لمنطقة الجميل، وتتسم القاعدة بموقع إستراتيجي هام حيث أنها تغطي كافة المنطقة الغربية وتستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية إن دعت الحاجة للدول المحيطة بليبيا "تونس - الجزائر".

القاعدة بناها الأميركان عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا وفرنسا وأميركا على ليبيا "المستعمرة الإيطالية السابقة" عام 1942، وهي القاعدة العسكرية الوحيدة في ليبيا التي لاعلاقة للطيران المدني بها، حيث أن أغلب القواعد العسكرية في ليبيا تستعمل كمطارات مدنية مثل بنينا وطبرق والأبرق ومعيتيقة وسبها.

الوطية ذات أكبر بنية تحتية عسكرية، حيث تستطيع القاعدة الجوية استيعاب وإيواء 7 آلاف عسكري، بالإضافة إلى أن القاعدة تمتلك أكبر تحصينات خارجية.

أغلب المطارات العسكرية الأخرى في ليبيا بنيت على أساس وقوعها في مدينة إستراتيجية مثل قواعد معيتيقة وبنغازي ومصراتة والجفرة وسرت وطبرق وسبها والكفرة ووادي الشاطئ ومرتوبة، بينما تم بناء الوطية على أساس التحصينات المحيطة بها المتمثلة في التضاريس الجغرافية.

حصن من الطبيعية

وتقول التقارير: إن التحصين الطبيعي لقاعدة الوطية الجوية يمنحها مجالا جويا مفتوحا يفضح أي عملية تسلل جوي محتمل، كما أن مساحتها الشاسعة تجعل من الزحف إليها أمرا مستعصيا، إذ إنها تقع في منطقة مفتوحة وغير مأهولة، كما أن مداخلها ومخارجها مجهولة لمن لم يستعملها سابقا.

كانت القاعدة قبل ثورة فبراير/شباط 2011، مركز عمليات لأسطول مقاتلات الميراج، إذ تعرضت القاعدة لقصف مكثف من طيران الناتو عام 2011، لكنها حافظت على معظم بنيتها التحتية الأساسية، إلا أن معظم الأضرار لحقت بالطائرات الرابضة ومستودعات الذخيرة بالإضافة لمراكز الرصد والدفاع الجوي.

وبالنسبة لحسم المعارك التي يخوضها الجيش الليبي مع قوات حفتر في الغرب، ويعد السيطرة عليها مكسبا إستراتيجيا جديدا لحكومة الوفاق، يمكنها من إحكام قبضتها على كامل المنطقة الغربية، حال انتهت من السيطرة على مدينة ترهونة التي تعد آخر معاقل حفتر في الغرب الليبي.

تمتد القاعدة على مساحة 50 كلم، وشكلت على مدار عام من الهجوم على طرابلس، نقطة تحشيد مهمة نحو جبهات القتال، فضلا عن كونها محور ارتكاز العمليات والهجمات الجوية التي نفذتها طائرات داعمة لحفتر، وليس انتهاء بإشرافها على الساحل الغربي بالكامل الذي يمتد من غربي طرابلس مرورا بمدن صرمان وصبراتة والعجيلات وزارة وحتى منطقة راس جدير الواقعة على الحدود التونسية في أقصى الغرب.

السيطرة على قاعدة الوطية، يتيح عدة مزايا لقوات الحكومة، أهمها تأمين مدن الساحل، وعزل مليشيات حفتر في القرى النائية بالجبل الغربي (الصيعان والعربان)، وإنهاء أي تهديد للعاصمة من المحاور الغربية والجنوبية الغربية.

أهم من ذلك، منع حفتر والدول الداعمة له من إرسال تعزيزات عسكرية للقاعدة من شأنها قلب المعركة في الساحل الغربي، والعودة إلى المربع الأول. كما يمكن لقوات الحكومة الليبية، تحويل قاعدة الوطية، إلى منطقة آمنة لطيرانها، بعيدا عن مدى صواريخ غراد، التي تستهدف مطار معيتيقة بطرابلس.

يمكن للقاعدة أيضا أن تكون نقطة انطلاق طيران الحكومة لتحرير ترهونة، واستهداف خطوط الإمداد جنوب بلدة بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس) على غرار منطقتي تينيناي ونسمة.

أهمية إستراتيجية

يعتقد عدد من المتابعين للشأن الليبي أن  الأهمية الإستراتيجية لقاعدة الوطية، ليست السبب الوحيد لتحريك حكومة الوفاق لقواتها نحوها من أجل السيطرة عليها، كما أن استماتة ميليشيات حفتر في الدفاع عن القاعدة التي خرجت فعليا من الاستعمال العسكري، كان دافعا لعدد كبير من توقع وجود "صيد ثمين" داخل القاعدة ممثلا في قيادات عسكرية من دول داعمة لتمرد حفتر. 

الصحفي والمراسل الحربي روبرت يونج بلتون غرد قائلا: "عدد من  المستشارين الإماراتيين والفرنسيين وكبار قادة حفتر عالقون في قاعدة الوطية الجوية في ليبيا، وكذلك بعض المرتزقة والمخابرات المحاصرين كذلك، والآن يتم التفاوض على استسلامهم مع الأتراك".

من جانبه اتهم عضو مجلس النواب التونسي ماهر زيد، في منشور له على فيسبوك، الإمارات بالتواصل مع رئاسة الجمهورية في تونس، لضمان تهريب آمن لضباط إماراتيين محاصرين في قاعدة الوطية.

لم تؤكد أي مصادر رسمية حقيقة ما تم تداوله عن وجود هذه العناصر، إلا أن المؤكد هو وجود غرفة عمليات رئيسية تابعة لحفتر، يقودها آمر عمليات المنطقة الغربية عبدالله نور الدين الهمالي، المكلف من حفتر بمهام القاعدة، خلفا للواء الطيار عامر الجقم الأسير لدى قوات حكومة الوفاق، بعدما أسقطت طائرته بمدينة الزاوية (غرب طرابلس) أواخر 2019.

وتتحصن العناصر الفارة من مدن الساحل الغربي التي دخلتها قوات حكومة الوفاق مؤخرا ومسلحون من شرق ليبيا وبعض المرتزقة الأجانب في القاعدة الجوية الإستراتيجية.

ومن بين الكتائب الموالية لحفتر التي تتمركز في القاعدة، عناصر من "كتيبة العاديات" المنتمين إلى التيار المدخلي، وأبرز قادته رجل المخابرات السعودية في غرب ليبيا "أبو الخطاب" طارق درمان، الذي ناشد في منشور له على فيسبوك بضرورة فك الحصار عن قاعدة الوطية.

كما أفادت عملية بركان الغضب بشن قوات الوفاق هجوما جويا يوم 5 مايو/آيار 2020، أدى إلى مقتل آمر قوة حماية قاعدة الوطية التابع لمليشيات حفتر "أسامة مسيك"، وهو أحد قادة الميليشيات التابعة للتيار السلفي المدخلي المدعومة سعوديا.

إنذار أخير

قبل فترة وجيزة من إعلان حفتر توليه السلطة في شرق ليبيا، قالت مصادر في حكومة الوفاق الليبية: إنها رصدت انسحابا جزئيا لقوات حفتر من قاعدة الوطية. ورصدت قوات الحكومة، نهاية أبريل/نيسان 2020، انسحاب عشرات الآليات المسلحة من قاعدة الوطية، تنتمي إلى الكتيبة 78 (كتيبة الفاروق)، التي يقودها المدخلي "صقر الزنتاني"، وسرية الطليعة من بلدة الرجبان (مجاورة لمدينة الزنتان/ 170 كلم جنوب غرب طرابلس). 

اللافت أن بيان حفتر بإعلانه سقوط الاتفاق السياسي جاء بعد يومين من اتفاق تم بين حكومة الوفاق والعسكريين في القاعدة، الذين ينتمي غالبيتهم إلى مدينة الزنتان، على خروجهم من القاعدة مقابل عدم دعم حفتر.

كما أفادت تقارير بانسحاب مقاتلي الزنتان والرجبان من قاعدة الوطية قبيل إعلان حفتر سقوط الاتفاق السياسي. وجهت قوات الوفاق، إنذارا أخيرا إلى قوات حفتر، وكل من حمل السلاح في قاعدة الوطية الجوية، جنوب غرب العاصمة طرابلس.

وقال بيان نشره المركز الإعلامي لعملية "بركان الغضب"، على صفحته بفيسبوك: "لا يخدعنكم مجرم الحرب حفتر وأبناؤه، ولا تسمعوا أوهامهم".

وكشف أن سلاح الجو يواصل على مدار الساعة تنفيذ الطلعات الاستطلاعية في سماء القاعدة. وأشار إلى أنه يرصد جميع الطرق المؤدية للقاعدة الجوية ويستهدف أي محاولات للتسلل أو الإمداد أو أي آلية تحاول الاتجاه إليها. 

ولفت البيان إلى أن قوات الحكومة "عازمة تماما على بسط سيطرة الدولة على قاعدة الوطية الجوية وكل ربوع ليبيا".


تحميل

المصادر:

1

قاعدة “الوطية” الإستراتيجية.. الهدف الجديد لقوات الوفاق غربي ليبيا

2

مقتل آمر قوة حماية الوطية والوفاق تعزز تمركزاتها في محيطها

3

قوات “الوفاق” تكشف عن نتائج تنفيذها ضربات جوية على قاعدة الوطية

4

وسط حصار الوطية.. الخناق يضيق على ميليشيات حفتر بترهونة

5

تحرير “الوطية”.. نهاية أحلام حفتر غرب ليبيا(تحليل إخباري)

6

أين وصلت قوات حكومة الوفاق الليبية في السيطرة على قاعدة الوطية؟

كلمات مفتاحية :

حكومة الوفاق حكومة الوفاق الليبية خليفة حفتر فايز السراج ليبيا