Saturday 30 May, 2020

صحيفة الاستقلال

سحب أنصاره من الشوارع.. ماذا فعل مقتدى الصدر لإنهاء الاحتجاجات؟

منذ 2020/02/01 14:02:00| تقارير ,العراق والشام ,
اللجنة المعنية بتنسيق المظاهرات وصفت موقف الصدر بسحب أتباعه من الاحتجاجات بأنه غادر
حجم الخط

بعد مظاهرة حاشدة خرجت وسط بغداد في 24 يناير/ أكتوبر الجاري، تلبية لدعوة أطلقها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، شاركت فيها القوى الشيعية الموالية لإيران، دعا رجل الدين الشيعي الشاب في خطوة مفاجئة، جميع أنصاره إلى الانسحاب من ساحات الاحتجاج.

وبرر الصدر دعوته هذه بأنها تأتي بعدما "شكك" به المتظاهرون في ساحة التحرير ببغداد، والمحافظات المنتفضة الأخرى، مشيرا إلى وجود "أقلام خارجية مأجورة" تهاجمه، لذلك فإنه سيحاول عدم التدخل بشؤونهم سلبا ولا إيجابا حتى "يراعون" مصلحة العراق.

تبعته السلطات العراقية بفتح عدد من الجسور والساحات المغلقة القريبة من ساحة التحرير ببغداد، إضافة إلى حرق خيم وفض احتجاجات في محافظتي البصرة وذي قار، وقعت على إثرها صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن أدت إلى سقوط قتلى ومصابين.

نية مبيتة

وفي تقرير سابق لـ"الاستقلال" ذهبت توقعات عدد من المحللين السياسيين والناشطين إلى أن المظاهرة المليونية التي دعا إليها الصدر من مدينة قم الإيرانية وأيدتها القوى الموالية لطهران، هدفها إنهاء الاحتجاجات الشعبية.

وبحسب مراقبين، فإن تغريدة نفض الصدر يده عن ساحات الاحتجاج، كان مبيتا لإنهائها، مستندين بذلك على تصريحات سبقت "مليونية الصدر" أطلقها القيادي الصدري حاكم الزاملي، قال فيها: "لو انسحب الصدريون من ساحة التحرير لن يبقى سوى مئة فرد فيها"، في إشارة إلى أن من يبقي ديمومة الاحتجاجات ويقودها هم أنصار الصدر.

لكن تصريحات الزاملي ونية الصدر، لم تصدقها المعطيات على أرض الواقع، إذ غصت ساحات الاحتجاجات في بغداد ومحافظات الجنوب بأعداد ضخمة من المتظاهرين، وصفها الناشطون بأنها "أعادت الحراك إلى انطلاقته الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

وبعد خيبة أمل مني بها التيار الصدري، هدد الصدر عبر تغريدة للمقرب منه صالح محمد العراقي، المتظاهرين باتخاذ "موقف آخر" لدعم القوات الأمنية، إذا لم يعيدوا "الثورة إلى مسارها"، في تصعيد جديد ضد الاحتجاجات، التي قال:  إن "الفاسدين ركبوا موجتها".

وقال الصدر في تصريحات نقلها حساب "العراقي" على "تويتر": إن "لم يعودوا فسيكون لنا موقف آخر لمساندة القوات الأمنية البطلة والتي لا بد لها من بسط الأمن لا الدفاع عن الفاسدين بل من أجل مصالح الشعب ولأجل العراق وسلامته".

وشدد على أنه "لن نسمح للفاسدين بركوب موجها لا سيما من سارعوا إلى تصريحات لصالح الثورة ما إن ظنوا أننا ابتعدنا عنها.. ولن نبتعد إنما لا نريد أن تسوء سمعتها".

وعقب ذلك، تداول مغردون عراقيون، مقطع فيديو يظهر شخصا مسلحا وهو يطلق النار على عدد من المتظاهرين من مسافة قريبة، في شارع الأندلس بمحافظة البصرة جنوبي البلاد.

وأكد المغردون، أن المسلح عنصر في مليشيا "سرايا السلام" التابعة لرجل الدين مقتدى الصدر، ورغم عدم معرفة سبب الشجار، إلا أن ناشطين رجحوا أن يكون السبب هو شعارات المتظاهرين ضد زعيم التيار، الذي اتهموه بـ "خيانتهم" خلال الساعات الأخيرة.

غدر وخيانة

تلويح الصدر بمساندة القوات الأمنية لبسط الأمن، وما أعقبه من حملات تطهير شنتها قوات رسمية ومليشيات مسلحة ضد الساحات والميادين التي يتظاهر فيها المحتجون، دفع الناشطين إلى توجيه اتهامات للصدر بـ"الغدر والخيانة".

وقال الإعلامي العراقي حسام الحاج في تغريدة عبر "تويتر": إنه "ليس عيبا أن ينسحب مقتدى الصدر من ساحات الاحتجاج، فهو حر بما يفعل ويرى، لكن العيب هو الانسحاب في وقت القِطاف، فذلك يُعد ضربة موجعة لمطالب المحتجين لدماء الشهداء لأنين الثكالى والأيتام، لشعار الإصلاح الذي حمله صوريا منذ سنوات".

واتهم أحد المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد، الذي قال إنه كان من أتباع الصدر، ويرتدي قلادة تحمل صورته، في حديث وجهه للصدر أثناء هجوم شنته القوات الأمنية على المحتجين: "أنا أحد أتباعك سيد مقتدى، لماذا تبيعون القضية؟".

وأضاف موجها خطابه للصدر: "عن أي إصلاح تتحدثون بعد اليوم؟ دخلوا (قوات الأمن) إلى مكان صور شهداء ساحة التحرير وأحرقوها. لماذا بعتم القضية، وسلمتموها إلى إيران".

وأبدى المتظاهرون إصرارا على البقاء في ساحات الاحتجاجات، رغم عمليات الحرق والترهيب على الصمود في الشارع للتأكيد على استقلالية التظاهرات وأنها موجهة ضد الطبقة السياسية بما فيها الصدر الذي شمله المحتجون بالهتافات التي تتهمه بالخيانة.

وأكد عراقيون في شعاراتهم أثناء المظاهرات وعبر تدويناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أن الصدر "ظهر على حقيقته"، وأن المتظاهرين متمركزون بمواقعهم رغم عمليات الحرب والترهيب بالرصاص.

ووجه منسقو مظاهرات العراق، اتهامات إلى مقتدى الصدر بـ"خيانة الثوار" بعدما قامت القوات الأمنية بفض الاعتصامات بمجرد انسحاب أنصار الصدر منها، الأمر الذي ولّد شكوكا لدى الناشطين عن تواطؤ الصدر والرسالة المراد إيصالها.

وهاجمت "اللجنة التنسيقية للتظاهرات في العراق" موقف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بسحب أنصاره من ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات ووصفته "بالخزي والخيانة".

وذكر بيان صادر عن اللجنة أن "مقتدى يغدر بالأحرار" مضيفا: "لم نخرج بفتوى دينية، ولم نخرج بتغريدة صدرية، فلا يراهن مقتدى وأنصاره على نفاد صبرنا ونهاية ثورتنا".

وجاء في البيان "نحن باقون في الساحات حتى تحقيق أهداف الثورة، ولن نخذل دماء الشهداء ولن يكونوا ورقة على طاولة المتاجرة السياسة كما فعل الصدر"، مشيرا إلى أن "ما فعله هو خزي وخيانة للثوار وسيكون ثمنه رئاسة الحكومة القادمة كما وعدته إيران".

سقط القناع

تفسيرات عدة عن تبدل موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من داعم للحراك الشعبي، إلى أحد المهددين بقمعه، لكن تحليلات كثيرة ذهبت باتجاه أن مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني "أسقط القناع" عن رجل الدين الشيعي الشاب الذي طالما حاول تصدير نفسه للعراقيين بأنه "زعيم الإصلاح".

المحلل السياسي العراقي يحيى سنبل، رأى في حديث مع قناة "الحرة" الأمريكية أن "المتظاهرين لم يتفاجؤوا بموقف مقتدى الصدر، لأنه منذ البداية حاول ركوب موجة هذه المظاهرات، إلا أنه لم يستطع، فقد رفض المحتجون مشاركة أي جهة سياسة مشاركة بالحكومة".

وأشار إلى أن "الصدر لم تكن حساباته هذه المرة صائبة، ففي المظاهرات السابقة كان يركب الموجة ويحل على مكاسب سياسية، لكن لم يتمكن هذه المرة من الحصول على أي مكسب، ولا توجيه المظاهرات نحو ما يريد".

ورأى سنبل أن "دخول الصدر على الخط الإيراني بعد مقتل قاسم سليماني، أسقط القناع عن وجهه بشكل كامل، وكذلك فشلت مليونيته ضد الوجود الأمريكي، عندما صدح الشباب المتظاهر بساحات الاحتجاج بـ(كلا لإيران)، ولم يقولوا (كلا أمريكا)، لذلك سارع الصدر إلى الاتفاق مع المليشيات على الانتقام واقتحام هذه الساحات، وسحب أتباعه منها".

وبحسب قوله: فإن "ورقة التوت سقطت عن مقتدى الصدر وظهر عاريا، وكشفت تبعيته لإيران وارتباطاته بالحرس الثوري (...) وأنه كان صمام أمان للفاسدين الذين طالبت الاحتجاجات بإسقاطهم، وذلك بعد تحالفه مع من كان يسميهم بـ(المليشيات الوقحة)".

وفي السياق ذاته، رفض المعمم أسعد الناصري القيادي في التيار الصدري بمدينة الناصرية جنوب العراق، الانصياع لقرار الصدر بالانسحاب من ساحات الاحتجاج، وخلع عمامته، بعدما أعلن مقتدى الصدر تجميع نشاطه، كونه "عصى أوامر آل الصدر".

من جهة أخرى، انتقد النائب في البرلمان غايب العميري عن تحالف "سائرون" المدعوم من مقتدى الصدر، المشككين بتوجهات الأخير السياسية ومواقفه إزاء الاحتجاجات. وقال في تصريح صحفي: إن "الجميع يعلم بأن الصدر عراقي وقراره عراقي، لذلك هذا التشكيك ليس في محله".

وتابع: بأن "تغريدته الأخيرة وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى السياسيين ودعتهم إلى الإسراع بتشكيل حكومة مستقلة خلال الفترة القريبة المقبلة، وإلا فإنه سيعلن براءته من كل سياسي".


تحميل

المصادر:

1

المتظاهرون يتهمون الصدر بخيانة حراكهم

2

بدعم وكلاء إيران.. هل تنهي “مليونية الصدر” الاحتجاجات بالعراق؟

3

بعد سقوطه في امتحان “الشعبية”.. الصدر يلجأ لخطة بديلة لضرب المظاهرات

4

تهديد جديد من الصدر للمتظاهرين: سأعلن انحراف الثورة إذا لم تنفذوا هذه الشروط

5

أطلق النار من مسافة صفر.. أحد أتباع الصدر يهدد المتظاهرين

6

مظاهرات العراق: مغردون يتهمون الصدر بالتخلي عن المحتجين لحساب إيران

7

الصدر “يعاتب” المتظاهرين في ساحة التحرير: لأشكونكم إلى الله.. ولن أتدخل بشأنكم!

كلمات مفتاحية :

إيران الحراك الشعبي العراق المليشيات مقتدى الصدر