Monday 23 May, 2022

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: مارس/آذار 2022

منذ 2022/04/04 20:04:00 | الحالة العربية
نهاية مارس 2022 كانت حافلة بالأحداث التي سيكون لها ما بعدها
حجم الخط

المحتويات

مقدمة

المحور الأول: كورونا في الوطن العربي

العراق

الأردن

بيان الأمم المتحدة في الذكرى الثانية لـ كورونا

المحور الثاني: الحالة السياسية

الحالة العراقية (وسط انقسامات حادة.. البرلمان يخفق في انتخاب رئيس الجمهورية، مرشحان بارزان.. ومسارات معقدة، سيناريوهات محتملة)

الحالة التونسية (متحديا الرئيس.. مجلس النواب "المعطل" يواصل الانعقاد، خطوة تصعيدية.. النواب يبطل الإجراءات الاستثنائية في البلاد، تصعيد مقابل .. قرار رئاسي بحل البرلمان)

الحالة الفلسطينية (اجتماع النقب.. الدلالة والتوقيت، خطوة نحو السلام أم استمرار معاناة فلسطين)

المحور الثالث: الاقتصاد العربي

مصر وتونس المأزومتان ماليا، تتجهان لصندوق النقد الدولي

أزمة الطاقة الدولية تنعش الاقتصاديات العربية النفطية

المحور الرابع: الحالة الفكرية

العنصرية في الغرب وموقف الإسلام منها (مفهوم العنصرية، موقف الإسلام من التمييز العنصري، عنصرية مقيتة تظهرها الحرب)

الشيخ أحمد ياسين في ذكرى وفاته الثامنة عشرة (دروس من حياة الشيخ، قالوا عنه، نماذج من رسائله إلى الزعماء والرؤساء، يقول الشيخ أحمد ياسين في رسالته)

خاتمة


مقدمة

يستعرض تقرير الحالة العربية عن شهر مارس/آذار جملة من الأحداث والقضايا التي تصدرت المشهد العربي على أصعدة السياسة والاقتصاد والفكر، بالإضافة إلى ما يقدمه التقرير عن أحدث التطورات الخاصة بانتشار فيروس كورونا في العالم العربي.

ففي المحور السياسي، يشتمل التقرير على ثلاثة موضوعات، عن مستجدات الحالة السياسية في كل من العراق وتونس وفلسطين.

ففي العراق، ما زال البرلمان عاجزا عن اختيار رئيس للبلاد، بعد أن فشلت الأحزاب والتيارات السياسية المنقسمة في التوافق على شخصية تشغل هذا المنصب.

وفي تونس، واصل سعيد مساعيه لإحكام السيطرة على البلاد عبر القضاء على ما تبقى من مظاهر الديمقراطية والمؤسسات الشرعية، وذلك بحل البرلمان الذي اجتمع نواب منه وصوتوا على إلغاء قراراته الانقلابية.

أما القضية الفلسطينية، فقد شهدت صورة أخرى من صور التطبيع الذي لا يكترث بمعاناة الفلسطينيين، تمثلت فيما عرف بـ"قمة النقب"، والتي حضرها وزراء خارجية عرب، للتنسيق حول المصالح المشتركة بين أنظمتهم والكيان الصهيوني.

وفي المحور الاقتصادي، يسلط التقرير الضوء على الأزمة التي تعاني منها مصر وتونس، والتي دفعتهما للجوء إلى صندوق النقد الدولي. كما يتناول أثر زيادة الأسعار في سوق الطاقة على اقتصادات الدول العربية المنتجة للنفط.

وإذا انتقلنا إلى المحور الفكري، فيحتوي على موضوعين، يدور أولهما حول قضية العنصرية التي طفت إلى السطح بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وثانيهما حول شخصية الشيخ أحمد ياسين، بمناسبة حلول ذكرى استشهاده.

ويتصدر المحور الخاص برصد تطورات كورونا في العالم العربي محاور التقرير، لخطورة هذه الجائحة التي أثرت على جميع مناحي الحياة.


المحور الأول: كورونا في الوطن العربي

بعد مرور نحو عامين منذ ظهور فيروس (COVID-19) المعروف باسم فيروس كورونا في مارس 2020، ضربت الجائحة معظم دول العالم، وبلغ عدد الإصابات المكتشفة ما يقترب من 488 مليون حالة حول العالم منذ بداية الأزمة في ديسمبر/كانون الأول 2019، كما تجاوزت حالات الوفاة حاجز ستة ملايين حالة، بنهاية مارس 2022.

السباق الذي يجري حاليا حول العالم يتعلق بالتلقيح، خاصة بعد تصاعد موجات ثالثة ورابعة من الفيروس وسلالات جديدة متحورة في بلاد عديدة وإعادة صورة الخطر الذي بدأ مع الجائحة.

ولا شك أن أهمية اللقاح تتزايد الآن مع تردد أصداء المتحور الجديد (أوميكرون)، الذي اكتشف في جنوب إفريقيا، وأثار موجة من الذعر في الكثير من الدول، فدفعها لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وصوله إلى أراضيها.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في فبراير/شباط 2022، أن المتحور الفرعي من أوميكرون، والذي تشير الدراسات إلى أنه أسرع انتشارا، رصد في 57 دولة، بالإضافة إلى أنه أصبح طاغيا في جميع أنحاء العالم منذ اكتشافه للمرة الأولى في جنوب إفريقيا قبل 10 أسابيع.

تأتي الدول العربية في حالة متوسطة من حيث الأخطار وعدد الحالات مقارنة مع باقي دول العالم، حيث يعد العراق وهو الدولة الأكثر من حيث عدد الإصابات في الوطن العربي في المرتبة الأربعين عالميا، حسب إحصائية موقع "worldometer" العالمي، يليه الأردن في المرتبة الخامسة والأربعين، إلا أنه بلا شك تختلف كفاءة الدول في مواجهة الوباء والتعاطي مع المستجدات.

نرصد خلال مارس 2022، الدول العربية الأكثر إصابة بفيروس كورونا وهي العراق، الأردن. كما نشير إلى تقرير الأمم المتحدة في الذكرى الثانية لظهور فيروس كورونا. 


العراق

يحتل العراق المرتبة الأولى عربيا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا، وقد بلغ العدد الإجمالي للإصابات بنهاية مارس 2022 نحو 2.319.908 حالات. 

في حين تعتبر حالات الوفاة ضئيلة مقارنة بهذا العدد من الإصابات، فقد بلغت الوفيات إجمالا 25.176 حالة وفاة، بنهاية مارس، ما يعني أن عدد الوفيات زاد بما يقرب من 200 حالة وفاة[1]. وهو ما يشير إلى معدل ضئيل مقارنة بعدد الإصابات.

وفي وقت سابق، حذر مسؤول بوزارة الصحة العراقية من أن المتحور أوميكرون دخل مرحلة ذروة الانتشار في البلاد، وأن أعداد الإصابات مرشحة للارتفاع.

وفي 9 مارس 2022، أطلقت "يونيسف"، بالشراكة مع وزارة الصحة العراقية، حملة لتوسيع تغطية لقاحات  كورونا، وخدمات التحصين الروتينية، بمشاركة أكثر من 1300 فريق توعية متنقل في جميع أنحاء العراق[2].

بالإضافة إلى ذلك، وقعت وزارة الصحة مذكرات تفاهم مع مصنعي اللقاحات لشراء جرعات إضافية من اللقاحات، لضمان حصول نسبة أعلى من السكان عليها، وعدم وجود نقص فيها.

وتشمل الحملة أكثر من 1.300 فريق توعية يعملون من مراكز الرعاية الصحية الأولية في جميع أنحاء البلاد. وكل فريق منها يتضمن موظفين مؤهلين ينفذون حملات للتوعية والتطعيم ضد كورونا، والتحصين الروتيني الذي يستهدف ملايين الأطفال والأسر في العراق.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن معدلات التلقيح ضد فيروس كورونا في العراق، ما تزال أقل من المتوسط العالمي والدول المجاورة، وهو ما عزته وزارة الصحة في بغداد إلى "ضعف الوعي المجتمعي بشأن التلقيح"[3].

وفي هذا الصدد، قالت شيما سين غوبتا، ممثلة اليونيسف في العراق: "تأتي الحملة واسعة النطاق في الوقت المناسب، وستسمح لنا بالوصول إلى الأفراد والمجتمعات ممن لم يلقحوا بلقاحات كورونا، وتعويض الأطفال بجرعات تعويضية عما فاتهم من التحصين الروتيني في جميع أنحاء البلاد".

وسيؤدي ذلك إلى تقليل مخاطر فقدان الأفراد الضعفاء غير المحصنين لحياتهم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.

ومن بين التدابير الأخرى، سيجري زيادة وعي المجتمع حول لقاحات مرض فيروس كورونا، ومخاطره، مما يشجع الأسر على متابعة جدول التطعيم الخاص بهم.

كما علق وزير الصحة في العراق هاني موسى بدر، قائلا: "في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الصحة لتلقيح أعلى نسبة ممكنة من الشعب العراقي، أطلقت حملة التطعيم هذه كجزء من سلسلة من الحملات المستمرة بدعم من اليونيسف وعدد من الوكالات الدولية، بهدف الوصول إلى أعلى نسبة ممكنة من متلقي اللقاح لمواجهة خطر كورونا".

وفي سياق متواز مع الحملات التي تهدف إلى زيادة نسبة التطعيم، قررت اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية في العراق (رسمية)، في 7 مارس تقليص إجراءات الحد من تفشي "كورونا"، بإعادة الدوام في جامعات البلاد، وإلغاء المطالبة بإظهار فحص سلبي للوافدين والمغادرين[4].

وقالت اللجنة في بيان، إن الدوام سيكون حضوريا لطلبة الدراسات الأولية في الكليات والجامعات الحكومية والأهلية.

وأوضحت اللجنة أنه "تقرر أيضا الاكتفاء بإبراز شهادة تلقيح كورونا الدولية التي تثبت تلقي الوافد والمغادر من العراق وإليه، العراقيون والأجانب، على الأقل جرعة واحدة من لقاح "جونسون آند جونسون" أو جرعتين لبقية الأنواع وعدم المطالبة بفحص سالب (PCR) عند المغادرة أو الدخول بدءا من الأول من أبريل/نيسان".

وسابقا كانت السلطات العراقية تطلب من جميع الوافدين والمغادرين فحص سالب (PCR) إلى جانب تلقي جرع من اللقاحات المضادة لفيروس "كورونا".


الأردن

يحتل الأردن المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا، حيث بلغ العدد الإجمالي للإصابات بنهاية مارس 2022، ما يعادل 1.698.314 حالة، وفقا للإحصائيات الرسمية[5]. وهو ما يدل على تزايد معدل الإصابات بشكل متسارع خلال الشهر.

في حين بلغ العدد الإجمالي للمتعافين 1.668.852، ما يعني زيادة أعدادهم بما يقرب من 150 ألف حالة في مارس.

وبدأ الأردن في 13 يناير/كانون الثاني 2021 حملة التطعيم، ومنح "تراخيص طارئة" لخمسة لقاحات هي: "سينوفارم" و"فايزر/بيونتيك" و"أسترازينيكا" و"جونسون آند جونسون" و"سبوتنيك-في".

وتسلم الأردن في يوليو/تموز 2021 نصف مليون جرعة من لقاح فايزر تبرعت بها واشنطن للمملكة مباشرة خارج الآلية العالمية لتأمين لقاحات للدول الفقيرة "كوفاكس"[6].

وأعلن الأردن في فبراير 2022 أنه متعاقد مع عدة جهات على نحو 12 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا وأنه بصدد طلب خمسة ملايين جرعة أخرى.

وفيما تظهر مؤشرات أن نحو نصف سكان أوروبا مصابون أو سيصابون بمتحور أوميكرون قريبا، بسبب سرعة انتشاره، رجح خبراء محليون أن يصل الأردن إلى هذا الرقم في الموجة الرابعة من وباء كورونا المتوقع أن تبدأ نهاية الشهر الحالي[7].

وفي إطار تخفيف الإجراءات الاحترازية التي يتخذها الأردن منذ يناير 2022، أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الأردني، فيصل الشبول، بداية مارس إلغاء شرط تسجيل الأردنيين على المنصة المخصصة للسفر، قبل القدوم إلى البلاد، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الأردنية[8].

وأشار الشبول إلى أن "الحكومة ألغت الإجراءات المتعلقة بحجر المخالطين لمصابي كورونا، وإلغاء فحص (PCR) للقادمين إلى الأردن من بلد القدوم، وعلى المعابر كافة عند الوصول، وينطبق ذلك على الأردنيين وغير الأردنيين".

وبين أن "الإجراءات التخفيفية جاءت بناء على توصية اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة"، مؤكدا أن "الجائحة لم تنته، وأي قرارات تتخذ ستكون مرتبطة بتطورات الوضع الوبائي"[9].

من جهته، قال وزير السياحة والآثار نايف الفايز، إن "الإجراءات التخفيفية المتعلقة بجائحة كورونا التي أعلنت عنها الحكومة، ستسهم بالتخفيف من التداعيات على القطاع السياحي، وستنعكس إيجابا على تنشيط الحركة السياحية وزيادة أعداد السياح القادمين إلى الأردن، وتسهيل حركة وصولهم".

في الذكرى الثانية لـ"كورونا".. تقرير للأمم المتحدة

في بيان صدر في الذكرى الثانية لانتشار وباء كورونا، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أن الجائحة لم تنته بعد، رغم نجاح مناطق عديدة عبر العالم في السيطرة عليها.

وأشار إلى انعدام المساواة في توزيع اللقاحات، خصوصا في الدول الفقيرة، محذرا من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من المتحورات ومن إجراءات الإغلاق[10].

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان بالذكرى الثانية لانتشار وباء كورونا أن الجائحة تواصل اكتساح العالم. وأشار إلى اتسام توزيع اللقاحات "بانعدام مساواة فاضح".

وصرح غوتيريس أن "الحصيلة الأفظع للجائحة طالت صحة وحياة ملايين الأشخاص مع تسجيل أكثر من 446 مليون إصابة في العالم وأكثر من ستة ملايين وفاة مثبتة فيما تعاني أعداد لا تحصى من تدهور في الصحة النفسية". 

وأضاف: "بفضل إجراءات صحة عامة غير مسبوقة وتطوير سريع جدا للقاحات، تنجح مناطق عدة في العالم في السيطرة على الجائحة. لكن نرتكب خطأ فادحا إن اعتبرنا أنها انتهت".

وتحدث عن "فشل" ناجم عن "قرارات على صعيد السياسات والميزانية تعطي الأولوية لصحة مواطني الدول الغنية على حساب صحة مواطني الدول الفقيرة".

وفي ذات السياق، أطلقت منظمة الصحة العالمية خطتها المحدثة الإستراتيجية للتأهب والاستجابة للجائحة، وهي الثالثة من نوعها، وتحدد السيناريوهات الثلاثة المحتملة لكيفية تطور الوباء هذا العام[11].

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس: "بناء على ما نعرفه الآن، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار الفيروس في التطور، لكن شدة المرض الذي يسببه ستقل مع مرور الوقت بفضل زيادة المناعة مع التطعيم والإصابة بالعدوى".

وبحسب المسؤول الأممي، قد ترتفع الحالات والوفيات مع تضاؤل المناعة، الأمر الذي قد يتطلب تطعيما دوريا للفئات السكانية الضعيفة.

وتابع أنه: "في أفضل سيناريو، قد نشهد ظهور متغيرات أقل حدة، ولن يكون من الضروري استخدام التطعيمات المعززة أو التركيبات الجديدة للقاحات".

ولكنه استطرد قائلا: "في أسوأ السيناريوهات، يظهر متغير أكثر ضراوة وقابلية للانتقال". وفي مواجهة هذا التهديد الجديد، "ستتضاءل بسرعة حماية الناس من المرض الشديد والوفاة، سواء من التطعيم المسبق أو الإصابة بالعدوى".

وأكد أن معالجة هذا الموقف تتطلب إجراء تغيير كبير في اللقاحات الحالية والتأكد من وصولها إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة.


المحور الثاني: الحالة السياسية

يتناول المحور السياسي في الحالة العربية، خلال مارس 2022، أبرز الأحداث السياسية على الساحة، حيث يتجه العراق إلى اختيار رئيس للجمهورية.

 فبعد 6 أشهر من الانتخابات النيابية المبكرة التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2021، ما تزال البلاد بلا رئيس جديد، في ظل اختلاف سياسي عميق بين الأحزاب الكردية، وتخوفات من فشل البرلمان في اختيار رئيس، ما يهدد بإمكانية إعادة الانتخابات النيابية.

وفي تونس، شهدت الأحداث تصعيدا كان أوجه في ختام مارس، إذ اجتمع البرلمان المعطلة أعماله منذ ثمانية شهور، وقرر إبطال الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز، ما يعني تحديا مباشرا له وللقوى الموالية له.

وهو ما رد عليه سعيد بقرار حل البرلمان، وتوعد النواب المشاركين بالجلسة بالمحاكمة الجزائية.

وفي ظل حالة إقليمية متغيرة بشكل متسارع، استضاف الكيان الصهيوني وزراء خارجية مصر والمغرب والبحرين والإمارات، لتوثيق العلاقات وإقامة منتدى لمناقشة أهم القضايا الإقليمية، وأهمها مواجهة النفوذ الإيراني، والتشاور بشأن قضية "السلام مع فلسطين"، في خطوة أثارت جدلا حول الجدوى من مثل تلك الاجتماعات في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه.

الحالة العراقية

وسط انقسامات حادة.. البرلمان يخفق في انتخاب رئيس الجمهورية

بعد 6 أشهر من الانتخابات النيابية المبكرة، التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2021، ما يزال العراق دون رئيس جديد، ما يعني آليا شغور منصب رئيس الحكومة الذي يتولى السلطة التنفيذية.

وجرت العادة أن يتولى السنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب عرف دستوري متبع منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

وتثار الشكوك بشأن انعقاد جلسة انتخاب الرئيس، باعتبار أنها بحاجة لحضور ثلثي أعضاء البرلمان على الأقل (220 نائبا من أصل 329)، وهو العدد اللازم لمنح الثقة لرئيس البلاد، وذلك وسط استمرار الخلافات بشأن المرشحين لمنصب الرئيس ورئيس الحكومة. 

ولم تحقق أي قائمة انتخابية الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ويتعين على الفائزين تشكيل ائتلاف برلماني يحوز على أغلبية المقاعد ليتسنى لهم تشكيل الحكومة المقبلة. 

ونظام الحكم بالعراق برلماني، حيث تعنى السلطة التشريعية بانتخاب مسؤولي السلطة التنفيذية، إذ ينتخب مجلس النواب (البرلمان) في البداية رئيسا للمجلس ونائبين له، ومن ثم رئيسا للجمهورية.

ولاحقا، يكلف رئيس الجمهورية المنتخب من البرلمان، مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددا بتشكيل الحكومة الجديدة التي يجب أن تحظى بثقة البرلمان (329 نائبا). 

وحتى الآن، نجح البرلمان في انتخاب رئيسه، محمد الحلبوسي، خلال أولى جلساته، في 9 يناير 2022. وحالت الخلافات الكبيرة بين الكتل الفائزة دون المضي قدما في الخطوة التالية، وهي انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وفشل البرلمان العراقي في 26 مارس للمرة الثانية في انتخاب رئيس للجمهورية بعد إخفاقه بمحاولة أولى في 7 فبراير 2022، لعدم اكتمال نصاب الثلثين (أكثر من 220 نائبا من 329) بسبب مقاطعة الإطار التنسيقي الذي يمثل أحزابا شيعية بارزة[12]. 

وفرضت المحكمة الاتحادية، وهي السلطة القضائية الأعلى في العراق، أن ينتخب رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء مجلس النواب بواقع 220 نائبا (من أصل 329)[13]، مما هيأ للإطار التنسيقي؛ المظلة السياسية للقوى الموالية لطهران، العودة إلى المشهد السياسي من نافذة الأرقام المحددة لنصاب انعقاد الجلسة.

وقبل الجلسة البرلمانية المخصصة لانتخاب الرئيس، والتي تعد المحاولة الثانية، استبق تحالفا الكتلة الصدرية والسيادة السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بتأسيس تحالف برلماني واسع أطلق عليه اسم "إنقاذ وطن".

وفي وقت يقترب فيه السقف الزمني المحدد لانتخاب رئيس للجمهورية (6 أبريل/نيسان 2022)، تكتسب جلسة السبت أهمية قصوى لحسم السباق وإخراج العراق من نفق سياسي مظلم.

مرشحان بارزان.. ومسارات معقدة

في حال انتخاب رئيس للجمهورية، يتعين عليه تسمية رئيس للوزراء في غضون 15 يوما من انتخابه، وعادة ما يكون مرشح التحالف الأكبر تحت قبة البرلمان، وبتسميته تكون أمام رئيس الحكومة المكلف مهلة لمدة شهر لتشكيلها. 

مسار يفرضه الدستور العراقي، لكن تطبيقه على الأرض غالبا ما يكون معقدا جراء الانقسامات الحادة والأزمات المفتعلة من قبل القوى الموالية لإيران.

واليوم، يقف 40 مرشحا على خط سباق الرئاسة في العراق، لكن المنافسة الفعلية تنحصر بين شخصيتين تمثلان أبرز حزبين كرديين: الرئيس الحالي برهم صالح، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وريبر أحمد، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويفترض أن يحصل المرشح على أصوات ثلثي النواب للعبور نحو قصر الرئاسة.

ومنذ أول انتخابات متعددة شهدتها البلاد في 2005 ونظمت بعد الغزو الأميركي الذي أدى إلى سقوط نظام صدام حسين في 2003، يعود منصب رئيس الجمهورية تقليديا إلى الأكراد.

ويتولى الاتحاد الوطني الكردستاني تقليديا منصب رئاسة الجمهورية، مقابل تولي الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة إقليم كردستان، بموجب اتفاق بين الطرفين.

لكن الحزب الديمقراطي اعترض هذه المرة على مرشح الاتحاد الوطني، الرئيس الحالي برهم صالح، لشغل منصبه لولاية ثانية.

ومع إصرار الاتحاد على مرشحه صالح، قدم "الديمقراطي" مرشحا من قبله وهو وزير الخارجية والمالية السابق هوشيار زيباري، وذلك قبل أن تقضي المحكمة الاتحادية باستبعاده من سباق الرئاسة بعد أن قالت إن الشروط المطلوبة لا تتوفر فيه إثر الاشتباه بتورطه في الفساد خلال توليه وزارة المالية[14].

ومع فتح باب الترشح مجددا، بإمكان الحزب الديمقراطي تقديم مرشحه الجديد، وهو وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، للتنافس على المنصب.

وفشلت المحاولة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية في 7 فبراير لعدم اكتمال نصاب الثلثين (أكثر من 220 نائبا من 329) بسبب مقاطعة الإطار التنسيقي الذي يمثل أحزابا شيعية بارزة، مثل كتلة "دولة القانون"، التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وتحالف "الفتح"، المظلة التي تنضوي تحتها فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران.

وبعد فشل الجلسة الأولى، علقت المحكمة الاتحادية ترشيح وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني للرئاسة، أعيد فتح باب الترشيح للمنصب مرة ثانية.

وكان التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الفائز الأكبر في الانتخابات التشريعية، يدفع إلى عقد الجلسة[15]. وشكل هذا التيار تحالفا برلمانيا من 155 نائبا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتكتل سني كبير من مجموعة أحزاب، أبرزها حزب يقوده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

ويؤكد الصدر حيازته غالبية كافية في البرلمان للمضي في تشكيل "حكومة أغلبية وطنية"، ويأمل في فك الارتباط مع تقليد التوافق الذي يتيح لمختلف القوى السياسية النافذة المشاركة في السلطة.

وبذلك، يضع الصدر خارج حساباته قوى وازنة على الساحة السياسية، خصوصا الإطار التنسيقي.

وفي المقابل، دعا الإطار التنسيقي الذي يملك تحالفا بأكثر من مئة نائب، إلى المقاطعة، وأعلن تحالف "إنقاذ وطن" الذي يقوده الصدر دعمه الواضح للمرشح ريبر أحمد للرئاسة، ولجعفر الصدر، سفير العراق لدى لندن وقريب زعيم التيار الصدري، لرئاسة الحكومة.

وبحسب المحلل السياسي علي أغوان، فإن التركيز الذي يصبه حاليا مقتدى الصدر، هو محاولة جذب 18 نائبا من بين الـ 127 نائبا الذين امتنعوا عن حضور الجلسة الأخيرة.

ويضيف أغوان[16] أنه من الصعوبة توقع ما إذا كان زعيم التيار الصدري سينجح بجذب ذلك العدد أم لا، خاصة أن من امتنعوا عن حضور الجلسة وقعوا على وثيقة شرف لدى "الإطار التنسيقي" بعدم دخولهم جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

سيناريوهات محتملة:

رغم أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وجه دعوة للنواب المستقلين لحضور الجلسة، إلا أن النتيجة تظل غير مضمونة.

وفي حال أخفق البرلمان في اختيار رئيس الجمهورية الجديد، فإنه يمكن لرئاسة المؤسسة التشريعية تأجيل الانتخاب إلى 6 أبريل/نيسان.

وبانقضاء هذه المدة يكون البرلمان أمام مخالفة صريحة لقرار المحكمة الاتحادية العليا التي أجازت فتح باب الترشيح لمرة واحدة، وسيواجه حينها ما يصطلح على تسميته "الفشل غير القابل للحل".

وما تقدم يعني أن العراق قد يختبر سيناريو حل البرلمان بطلب من ثلث نوابه مع موافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء وفق المادة 64 من الدستور، أو بقرار من المحكمة الاتحادية العليا، وفي الحالتين ستكون البلاد أمام انتخابات مبكرة جديدة.

أما في حال نجاح تحالف "إنقاذ وطن" بتحقيق النصاب القانوني، فيبدو السيناريو اللاحق هشا باعتبار أن القوى الموالية لإيران، أو ما يعرف بـ"الثلث المعطل"، ستعمل على عرقلة جميع قراراته، واللعب بأوراقها المعتادة، ومن بينها تحريض الرأي العام بمغالطات، وغير ذلك من المناورات التي تقود نحو الفوضى.

الحالة التونسية

منذ 25 يوليو/تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، عندما اتخذ سعيد قرارات "استثنائية" منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عين رئيستها.

وتلا ذلك إعلان الرئيس قيس سعيد بقاء مجلس النواب مجمدا أو معطلا لحين إجراء انتخابات جديدة ينتوي سعيد إجراءها نهاية العام 2022.

وفي كلمته التي ألقاها، في 13 ديسمبر/كانون الأول 2021، أعلن الرئيس سعيد أن المخطط عرض الإصلاحات الدستورية وغيرها على الاستفتاء يوم 25 يوليو 2022، لتنظيم انتخابات تشريعية وفق القانون الانتخابي الجديد في 17 ديسمبر 2022.

من جهة أخرى، ما تزال المعارضة التونسية ترى أن إجراءات قيس سعيد الاستثنائية أدخلت البلاد في نفق مظلم، وأن بداية الحل للأزمة هو الدخول في حوار وطني شامل وليس استكمال المسار الذي تبناه الرئيس في 25 يوليو.

وعقد البرلمان التونسي المعلقة أعماله اجتماعا افتراضيا، في 27 يناير، دعا خلاله رئيس البرلمان (المجمد) راشد الغنوشي إلى حوار وطني شامل على أن يسبق ذلك إلغاء للأوامر الرئاسية الأخيرة التي أصدرها الرئيس سعيد، واصفا تلك الأوامر بأنها سببت تعميق أزمات البلاد[17].

ومؤخرا، اتخذ قيس سعيد قرارات جديدة، لا تتقاطع بالكلية مع أي نداءات من المعارضة، كان آخرها قرار حل المجلس الأعلى للقضاء.

متحديا الرئيس.. مجلس النواب "المعطل" يواصل الانعقاد

قال ماهر المذيوب، مساعد رئيس مجلس النواب التونسي، إن المجلس سيجتمع 30 مارس لتحديد برنامج عمل الفترة المقبلة و"للمساهمة في إعادة توازن عمل السلطة".

وقال المساعد المكلف بالإعلام والاتصال، لوكالة الأناضول، إن المجلس سيعقد في وقت لاحق "مجموعة من الجلسات العامة والتحركات الداخلية والخارجية ضمن صلاحيات المجلس للمساهمة في إعادة التوازن بعمل السلطات التونسية"[18].

وأضاف المذيوب أن "مكتب المجلس يتكون من الرئيس راشد الغنوشي والنائب الأول سميرة الشواشي والنائب الثاني طارق الفتيتي".

وأضاف: "جميع أعمال السيد رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه المتعلقة بمهامهم النيابية تخضع حاليا للفصل 80 من دستور الجمهورية التونسية الذي ينص على بقاء مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية في حالة انعقاد دائم".

واستطرد: "لذلك يعد تأويل السيد (الرئيس) قيس سعيد بتعليق ثم تجميد أعمال المجلس وبقاء أعضائه رهائن لأجندته الشخصية غير دستوري"[19].

وأوضح أن "مجلس النواب اجتمع (افتراضيا) آخر مرة برئاسة الغنوشي، في 27 يناير بحضور أكثر من 90 نائبا"، دون تفاصيل.

وقد ألمح الرئيس قيس سعيد إلى حظر الاجتماع، حتى قبل الإعلان عنه، بقوله: "من يريد العودة للوراء فهو واهم.. فليجتمعوا في مركبة فضائية".

وقد تثير خطوة عقد جلسات عامة النزاع حول الشرعية بين الرئيس ومعارضيه، بعد شهور من الجمود السياسي و"الإجراءات الاستثنائية".

المحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان، يقول إن تعليقات سعيد على الاجتماع المرتقب تنسجم مع الموقف العام في تونس، مضيفا أن دعوة البرلمان المجمد للانعقاد تأتي في سياق "معركة كسر عظم مع الرئيس"[20].

وحذر سعيد، في تصريح له من هذه المحاولات، قائلا إن قوات ومؤسسات الدولة ستتصدى لمن يريدون العبث بالدولة ودفع التونسيين للاقتتال.

وقال سعيد إن "الدولة والقوانين موجودان ولا مجال للتطاول عليهما"، تعليقا على اجتماع مكتب مجلس البرلمان، (المعلقة أعماله)، افتراضيا، وانعقاد جلسة عامة للبرلمان، في 30 مارس "لإلغاء" الإجراءات الاستثنائية[21].

وشدد الرئيس التونسي على أن "الدولة ليست دمية تحركها الخيوط من الداخل والخارج (دون تقديم تفاصيل أخرى)، ومؤسسات الدولة التونسية لا تقوم على الإرساليات القصيرة"، وفق تعبيره.

وأضاف سعيد أن "الدولة كانت تتهاوى ومطالب حل البرلمان كانت بكل مكان، لذلك جرى اتخاذ الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو اتباعا لما يسمح به الدستور".

وتابع بقوله: "تونس لها سيادة الدولة في الخارج، وسيادة الشعب في الداخل، ومن يريد أن يعبث بها أو أن يصل إلى الاقتتال الداخلي، فهناك قوات ومؤسسات ستصدهم عن مآربهم (دون أن يسمي من يقصد)".

واعتبر بأن "اجتماع اليوم أو الاجتماعات التي سيتم الدعوة لها هي محاولات بائسة بسبب خوف البعض من الذهاب إلى صناديق الاقتراع في الفترة المقبلة"، وفق تعبيره.

على النقيض، يقول عضو البرلمان والقيادي في حركة النهضة، بلقاسم حسن: "نحن لم نكن ننتظر ترحيبا من الرئيس. وعليه في نفس الوقت ألا ينتظر منا قبولا بالأمر الواقع الناجم عن الانقلاب الذي قام به يوم 25 يوليو"[22].

وأضاف: "نحن في مجلس نواب الشعب سنمارس صلاحيتنا التي انتخبنا على أساسها ومن أجلها، أمانة لشعبنا والتزاما بقسمنا وبالعهد الذي أخذناه على أنفسنا كنواب للشعب".

ويقول حسن إن "البلاد تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية حادة، لا يمكن الإبقاء على هذا الوضع، والبرلمان سيتحمل مسؤوليته حتى إنهاء هذه التدابير الاستثنائية".

وأكد بيان صحافي صادر عن البرلمان أن هذا المكتب أقر "عقد جلسة عامة، في 30 مارس للنظر في إلغاء الإجراءات الاستثنائية (التي قررها الرئيس سعيد) وجلسة عامة ثانية (السبت) للنظر في الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة".

خطوة تصعيدية.. النواب يبطل الإجراءات الاستثنائية في البلاد

وفقا للدعوة الصادرة من مكتب المجلس، بدعوة 27 عضوا من أعضاء البرلمان، فقد اجتمع مجلس نواب الشعب "المجمد" في جلسة افتراضية، في 30 مارس وصوت المجلس بالموافقة على مشروع قرار إبطال القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021[23].

وينص الفصل الأول من مشروع القانون على "إلغاء جميع الأوامر الرئاسية والمراسيم الصادرة بداية من تاريخ 25 يوليو 2021، وبالخصوص الأوامر عدد 80 لسنة 2021 المؤرخ في 29 يوليو المتعلق بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب، والأمر عدد 109 لسنة 2021 المتعلق بالتمديد في التدابير الاستثنائية، والأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر/أيلول 2021 المتعلق بتدابير استثنائية، والمرسوم عدد 11 لسنة 2022 المؤرخ في 12 فبراير 2022 المتعلق بإحداث المجلس الأعلى المؤقت للقضاء".

وحاز مشروع القانون المتعلق بإنهاء الإجراءات الاستثنائية على 116 صوتا، من أصل 217 عضوا بالبرلمان، دون اعتراض أو رفض أي نائب.

كما صوت البرلمان بأغلبية 113 صوتا ضد إلغاء المجلس الأعلى للقضاء والمحاكمات الجائرة، ومن أجل فتح حوار وطني شامل في أقرب وقت لإنقاذ تونس.

وترأس الجلسة النائب الثاني لرئيس مجلس النواب التونسي، طارق الفتيتي، الذي قال في كلمة خلال افتتاح الجلسة البرلمانية التي بثت عبر موقع "يوتيوب"، إن "121 نائبا يحضرون الجلسة".

ونفى النواب المشاركون في الجلسة، أن تكون خطوتهم "سعيا لخلق شرعية جديدة، وأكدوا أن هدفها هو العودة إلى الشرعية التي انقلب عليها الرئيس قيس سعيد"، وفق قولهم. ودعا النواب في مداخلاتهم إلى إجراء حوار وطني وانتخابات نيابية ورئاسية للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية[24].

وقال النائب ورئيس كتلة "قلب تونس"، أسامة الخليفي، إن "جلسة اليوم هي جلسة صمود الشرعية داخل الدولة"، مؤكدا أن "جلستنا ليست لتنازع الشرعيات بل لإيقاف التنازع، لأن الانقلاب هو من أسس لتنازع الشرعيات"[25].

تصعيد مقابل.. قرار رئاسي بحل البرلمان

أعلن الرئيس قيس سعيد في 30 مارس حل مجلس النواب بعد ثمانية أشهر من تعليق أعماله وتوليه كامل السلطة التنفيذية والتشريعية في يوليو 2021[26].

جاء ذلك القرار كرد فعل سريع على الجلسة الافتراضية التي عقدها مجلس النواب وصوت فيها لإبطال القرارات التي اتخذها سعيد منذ 25 يوليو والتي كانت خطوة اعتبرها الرئيس التونسي تعكس سوء النية ونية الانقلاب على الدستور[27].

وقال سعيد في كلمة بثها التلفزيون الرسمي التونسي: "بناء على الفصل 72 من الدستور، أعلن اليوم في هذه اللحظة التاريخية عن حل المجلس النيابي حفاظا على الشعب ومؤسسات الدولة". جاء قرار الرئيس خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن القومي.

وفي معرض انتقاده لاجتماع النواب، قال الرئيس التونسي: "إنها محاولة فاشلة للانقلاب وتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي وسيتم ملاحقتهم جزائيا".

كما أكد سعيد في كلمته أنه طلب من وزارة العدل فتح تحقيق عدلي في اجتماع النواب، محذرا من أن "أي لجوء للعنف ستواجهه قواتنا العسكرية والمدنية".

وكان الرئيس سعيد أعلن نهاية 2021 عن برنامج سياسي يتضمن استفتاء إلكترونيا بدأ مطلع العام الحالي وانتهى في 20 مارس وشارك فيه قرابة نصف مليون تونسي، تضمن الإجابة عن أسئلة تتعلق بالنظام السياسي في البلاد وعن مواضيع أخرى تشمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

ومن المنتظر أن تجمع لجنة مقترحات المواطنين وتعد الخطوط العريضة لاستفتاء على الدستور في 25 يوليو 2022 وتنظم في 17 ديسمبر 2022 انتخابات نيابية جديدة تزامنا مع ذكرى ثورة 2011.

ومن جانبها، أعلنت بعض الأحزاب والشخصيات الداعمة لمسار قيس سعيد غضبها إثر قرارات مجلس النواب الأخيرة، في حين دعمت قراره بحل النواب.

وعلق القيادي بحركة الشعب هيكل المكي بقوله: "لن نسمح لراشد الغنوشي وعصابته بالعودة للتحكم بمصير الشعب ومقدرات الدولة"، وتابع: "لا عودة لـ24 جويلية (يوليو)"، وفق تقديره[28].

كما اعتبر حزب التحالف من أجل تونس، أن دعوة الغنوشي بصفته رئيس مجلس النواب المعلقة أعماله، جريمة سياسية بامتياز بحق الوطن والمواطنين.

وحذر الحزب، من خطورة الدعوات التي وجهها الغنوشي لما تمثله من خروج عن القانون ودعوة صريحة للعصيان وتهديد للسلم الأهلي في البلاد، فضلا عن أنها تشكل تحديا صارخا لقرارات 25 يوليو التي وضعت حدا لعشر سنوات من حكم منظومة فساد ونهب خربت اقتصاد البلاد وأضعفت الدولة[29].

أما رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، فحذرت من أن "الغنوشي وزمرته حصلوا على الضوء الأخضر لضرب استقلال البلاد وإدخالها في حالة عدم شرعية" وفق قولها[30].

من جهة أخرى، عبرت الولايات المتحدة والأمم المتحدة في 31 مارس عن قلقهما إزاء قرار الرئيس التونسي قيس سعيد حل البرلمان، في حين نددت حركة النهضة وقوى سياسية أخرى بالقرار بوصفه خرقا للدستور، وذلك وسط دعوات متزايدة لتنظيم انتخابات مبكرة[31].

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، خلال الإيجاز الصحفي اليومي في مقر الوزارة بواشنطن، إن بلاده تشعر بقلق بالغ من قرار الرئيس التونسي حل البرلمان وملاحقة بعض نوابه قضائيا.

وفي نيويورك، عبر فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق المنظمة الدولية إزاء القرار، مطالبا جميع الأطراف بالإحجام عن أي أفعال تؤدي لمزيد من التوتر السياسي.

وكان الرئيس التونسي أعلن حل البرلمان المجمدة أعماله منذ أكثر من 8 أشهر بناء على الفصل الـ72 من الدستور، وبرر ذلك بالحفاظ على الدولة ومؤسساتها، متهما النواب الذين اجتمعوا لإلغاء التدابير الاستثنائية بالتآمر على الدولة.

وينص الفصل الـ72 من الدستور على إجراء انتخابات تشريعية في أجل يتراوح بين 45 و90 يوما اعتبارا من تاريخ سريان قرار حل المؤسسة التشريعية الذي نشر في الجريدة الرسمية.

ويبدو أن تونس ستشهد تصيعدا في الأيام القادمة، وصراعا على "الشرعية" بعد القرارات المتضادة التي اتخذها مجلس النواب المعطلة أعماله، مقابل قرار سعيد بحل مجلس النواب.

وخاصة أن وسائل إعلام محلية ذكرت أن وزيرة العدل التونسية ليلى جفال اتخذت خطوة في طريق محاكمة النواب جزائيا بتوجيه من قيس سعيد، حيث طلبت من وكيل الدولة بمحكمة الاستئناف فتح تحقيق ضد النواب الذين عقدوا الاجتماع "بتهمة التآمر على أمن الدولة وتكوين وفاق إجرامي".

الحالة الفلسطينية

اجتماع النقب.. الدلالة والتوقيت

عقد وزراء خارجية الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية ومصر والمغرب والإمارات والبحرين، اجتماعا بصحراء النقب، جنوب فلسطين المحتلة، على مدى يومي 27 و28 مارس[32].

ويعد الاجتماع الأول من نوعه الذي تستضيف فيه دولة الاحتلال قمة تضم وزراء خارجية عرب، ويعقد في الذكرى الـ 43 لمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية، التي وقعها البلدان في 26 مارس 1979.

وبحسب الإذاعة العبرية العامة فإن الوزراء الستة ناقشوا خلال الاجتماع تشكيل تحالف دفاعي إقليمي للتعامل مع هجمات الطائرات بدون طيار والتهديدات الأخرى.

وأضافت أن إيران ومحاولة إعادة إحياء الاتفاق النووي كانت على رأس جدول أعمال القمة، حيث أعربت دولة الاحتلال ودول الخليج عن مخاوفهم بشأن تجديد الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية.

وشارك في الاجتماع وزراء الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، والأميركي أنتوني بلينكين، والإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، والبحريني عبداللطيف بن راشد الزياني، والمغربي ناصر بوريطة، والمصري سامح شكري"[33].

وقد وصف خبراء ومحللون سياسيون عرب هذه القمة الوزارية بأنها "الحدث غير المسبوق"، لطبيعة الأطراف المشاركة ممن وقعت في وقت سابق اتفاقات سلام مع الكيان الصهيوني، وللنتائج أيضا المتوقعة منها.

القمة التي تهدف إلى تغيير تدريجي في "المشهد الجيوسياسي" بمنطقة الشرق الأوسط، والتي ستعقد بشكل دوري سنويا، وصفها محللون بأنها ستسعى لتشكيل محور إقليمي عربي إسرائيلي في مواجهة الإرهاب والتهديدات التي تتعرض لها المنطقة.

وفي تعليقه على القمة، قال الأكاديمي والسياسي المصري طارق فهمي، إن تدشينها يعد مقاربة عربية إسرائيلية تسعى لتجاوز خلافات الماضي إلى مرحلة جديدة من عمر النظام الإقليمي الحالي[34].

وكما كان الحدث، جاءت النتائج أيضا مختلفة، بحسب فهمي الذي قال إن "القمة ستسفر عن محاولة تشكيل محور إقليمي عربي إسرائيلي؛ بهدف مواجهة التهديدات والمخاطر التي تتعرض لها المنطقة، وأبرزها تهديد إيران وأذرعها في المنطقة، والإرهاب".

رغم تشكيل جبهة عربية إسرائيلية لمواجهة التهديدات، لكن يرى فهمي أنه من المبكر الحديث عن طرح لـ"ناتو عربي"، حتى مع تحول القمة إلى انعقاد شبه دوري بشكل سنوي.

وقبل 3 أعوام، سعت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى وضع أسس لتشكيل "تحالف إستراتيجي في الشرق الأوسط" (الناتو العربي)، على غرار حلف شمال الأطلسي، بهدف "التصدي" لسياسات طهران.

في المقابل، قال ناشطون معارضون للاجتماع المذكور إنه يهدف بالمقام الأول إلى زيادة تغلغل يد إسرائيل في المنطقة العربية، وخاصة في الظرف الإقليمي الراهن، بدفع أميركي وبنظام رسمي عربي.

وما جرى يستحق أن تفرد له صفحات وصفحات في دفاتر الخيانة والعمالة، كما يقول الناشط أحمد فؤاد[35].

وفي ختام الاجتماعات، أعلن المشاركون في "قمة النقب" استمرار تعزيز العلاقات بينهم، وإقامة "منتدى دائم بين الدول المشاركة"، مع إمكانية انضمام دول أخرى لهم.

وقال يائير لابيد، في مؤتمر صحفي مع وزراء الخارجية الذين شاركوا في "قمة النقب": "ما نقوم به هنا اليوم هو صنع التاريخ؛ بناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي"[36].

وأضاف: "هذه البنية الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين، أولا وقبل كل شيء إيران ووكلاؤها، لديهم بالتأكيد ما يخشونه؛ ما سيوقفهم ليس التردد، بل التصميم والقوة".

ومن جانبه، شدد سامح شكري على أهمية "عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية"، و"الحفاظ على مصداقية وبقاء حل الدولتين على أساس حدود 1967 وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية".

وأضاف: "هذا أمر مهم جدا، ومصر تعمل بجد منذ سنوات طويلة لتسهيل ومساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على التوصل إلى التسوية المطلوبة التي تنهي الصراع وتفتح الأبواب الأوسع أمام التعاون الإقليمي من أجل مصلحة الشعوب في المنطقة، ونحن نقوم بذلك بالتعاون وبمساعدة شريكتنا الولايات المتحدة".

وتابع وزير الخارجية المصري: "نحن نتطلع لمواصلة هذا الحوار والتوصل إلى تفاهمات وإجماع على الطريقة الأفضل للتعامل مع القضايا الكثيرة التي تواجه المنطقة"[37].

وتوجد مخاوف من التصعيد الإسرائيلي ضد الداخل الفلسطيني، خاصة في شهر رمضان، وبعد الخطوات التي تتخذها إسرائيل في التقارب مع الأنظمة العربية.

وفي هذا الصدد، يصف مراقبون الزيارة التي أجراها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في 28 مارس، بالتزامن مع اجتماع النقب، إلى مدينة رام الله بالاستثنائية لاعتبارات عدة.

 في مقدمتها توقيت الزيارة ومستوى الوفد المرافق، ناهيك عن الرسالة المباشرة في دعم القيادة الفلسطينية، والإنذار الأردني "المبكر" الموجه إلى الجانب الإسرائيلي لتطويق أي تصعيد محتمل، خلال شهر رمضان ضد المصلين الفلسطينيين في الحرم القدسي[38].

الزيارة  أعقبت حراكا سياسيا غير مسبوق في المنطقة، من بينه اللقاء التشاوري بمشاركة مصر والإمارات والسعودية والعراق بدعوة ملكية في مدينة العقبة، وجاء كذلك بعد اعتذار أردني دبلوماسي عن قمة النقب.

ولكن زيارة رام الله المعززة للموقف الأردني التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، وفقا لمصادر مطلعة، "غير مسبوقة" أيضا؛ بعد سنوات مضت منذ زيارة سابقة في عام 2014 الذي شهد آنذاك آخر جولة مفاوضات لإحياء عملية السلام، بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي حينها، جون كيري، لبحث اتفاق، لكن المبادرة لم تسفر عن نتائج ملموسة.

ونوهت المصادر ذاتها، إلى ضرورة تفسير الزيارة في إطار الهدف المعلن لها، والتي لخصها الملك عبدالله الثاني بعبارة "نحن والفلسطينيون الأقرب إلى بعض وفي نفس الخندق"[39].

ويعتقد مدير مركز القدس للدراسات السياسية الكاتب عريب الرنتاوي، أن الأردن في خضم هذه التطورات، يواصل استعانته بقوة علاقاته بما في ذلك العلاقات الأردنية الإسرائيلية، خاصة الأمنية والعسكرية والتي يمكن لوزير الخارجية الإسرائيلي لابيد من خلال قنواتها أن يلعب دورا لتحريك مسار التفاوض[40].

وكان وزير الخارجية الأميركي بلينكن قد قال خلال مؤتمر صحفي في ختام قمة النقب: "سنواجه التهديدات من إيران ووكلائها في المنطقة"، وأضاف: "منذ بضع سنوات لم نكن لنتصور هذا الاجتماع في إسرائيل".

خطوة نحو السلام؟ أم استمرار معاناة فلسطين؟

عقدت قمة النقب في ذكرى مرور 43 عاما على السلام بين مصر والكيان الصهيوني، في رسالة ذات مغزى، حيث تريد واشنطن أن تبعث برسالة بأنها من رعت السلام، وستستمر في دعمه، رغم عدم تقديمها لجديد بشأن القضية الفلسطينية، أو طرح رؤية ومقاربة لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

من جانبه، شدد بلينكن، على أن "اتفاقيات السلام الإقليمية هذه ليست بديلا عن التقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وعلى غرار الدول العربية التي حضرت الاجتماع، تريد الولايات المتحدة حل الدولتين، بحيث يحصل الفلسطينيون على دولة إلى جانب إسرائيل[41].

وتجدر الإشارة إلى أن المحادثات لتحقيق هذا الهدف توقفت عام 2014. وأقامت إسرائيل مستوطنات في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، بينما تحكم حركة المقاومة الإسلامية حماس قطاع غزة.

وتعتبر الحكومة الائتلافية برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أن الظروف ليست مناسبة لأي استئناف للمفاوضات مع الفلسطينيين الذين ألقوا بالمسؤولية من جانبهم على دولة الاحتلال.

أما وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، فقد وصف المناقشات بأنها مفيدة لصد الجماعات المدعومة من إيران مثل حزب الله. وأضاف: "بالطبع جزء من هذه العملية يشمل تجديد الجهود لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

من جهة أخرى، أشار رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، أمام مجلس الوزراء إلى أن "لقاءات التطبيع العربي دون إنهاء الاحتلال ما هي إلا وهم وسراب ومكافأة مجانية لإسرائيل".


المحور الثالث: الاقتصاد العربي

شكلت الأخبار، التي تجملها وسائل الإعلام، عن اقتصادات الدول العربية عدة قضايا في مجملها سلبية، من خلال مشكلات الغلاء أو ارتفاع معدلات التضخم، الناجمة عن التداعيات السلبية لأزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، خاصة أن الدول العربية تستقبل شهر رمضان الكريم، وما يفرضه من عادات وتقاليد، تخص تدبير الطعام والشراب.

ولكن الحكومات اكتفت بالحديث عن توفير السلع، وفي ظل ارتفاع الأسعار وجدت الحكومات العربية في الأزمة الروسية الأوكرانية شماعة جيدة لتعلق عليها فشلها.

 فبدلا من وجود أجندات جاهزة للتعامل مع الأزمات الخارجية، وخاصة أنها متكررة ومتلاحقة، صدرت الحكومة حديثها عن الأسباب الخارجية.

وكأن هذه الحكومات قد دبرت ما يمكن اتخاذه من إجراءات لزيادة الإنتاج، وبخاصة الإنتاج الزراعي والغذاء، لتجنب البلاد شرور التقلبات السلبية لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء على مدار الفترة من منتصف عام 2021 وحتى الآن.

وكان العامل المشترك في كافة الدول العربية هو الحديث عن الغلاء، ومعاناة المواطنين مع متطلبات المعيشة، وكذلك لجوء الحكومات للمفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية، سواء مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض، كما هو الحال في مصر وتونس ولبنان، أو السعي لتلقي مساعدات من البنك الدولي، كما هو الحال في مصر وتونس ولبنان والمغرب وتونس.

والجديد خلال الفترة محل عمل التقرير، هو الدفع لمزيد من التقارب بين الدول العربية والكيان الصهيوني، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

فعلى الصعيد الاقتصادي، وقعت كل من مصر ودولة الاحتلال اتفاقية لتسهيل نفاذ السلع بين البلدين، بحضور وزيرتي التجارة في البلدين.

وقد وقعت الاتفاقية في القاهرة، في نهاية مارس 2022، لتكون الاتفاقية امتدادا لأعمال اتفاق الكويز، الموقع بين مصر وإسرائيل في عام 2004[42].

وعلى الصعيد العربي، لم يلاحظ وجود تنسيق لمواجهة ما تعانيه الدول العربية من مشكلات اقتصادية واجتماعية، في ضوء التداعيات السلبية لمشكلة التضخم العالمي، وكذلك الأزمة الروسية الأوكرانية، فلم يجر التوصل مثلا إلى عمليات شراء جماعي، أو تشكيل لجان لمواجهة الأزمة، والتنسيق بين الوزارات العربية المختلفة، كما لم يلاحظ وجود آلية من قبل الدول النفطية العربية لمساعدة الدول العربية غير النفطية، وبخاصة الدول الفقيرة منها.

مصر وتونس المأزومتان ماليا، تتجهان لصندوق النقد الدولي

تتشابه الهياكل الاقتصادية للدول العربية، من حيث ضعف البنى الاقتصادية، واعتمادها على الخارج بشكل كبير، وخاصة الدول العربية غير النفطية، إلا أن مصر وتونس تعانيان من أزمة اقتصادية ومالية بسبب سوء الإدارة الاقتصادية التي نتجت عن انحرافهما عن المسار الديمقراطي.

سواء في حالة مصر بالانقلاب العسكري في يوليو 2013، أو في تونس عبر الانقلاب في يوليو 2021، وكلا البلدين أعلن عن تأثره بأزمة كورونا، وكذلك الحرب الروسية على أوكرانيا.

وفي تونس أعلنت وزيرة المالية، سهام البوغديري، أن الفترة القادمة ستشهد مفاوضات رسمية مع صندوق النقد الدولي. وفي فبراير 2022، كانت الحكومة التونسية قد التقت خبراء صندوق النقد الدولي على مستوى المفاوضات الفنية.

وتأمل تونس أن تحصل على قرض بقيمة أربعة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، حيث تعاني من عجز مالي، قدر في موازنة عام 2022، بنحو 6.9 مليارات دولار، واستهدفت موازنة تونس أن تحصل على تمويل هذا العجز من خلال القروض الخارجية والداخلية، فيكون نصيب الديون الخارجية بحدود 4.3 مليارات دولار، والقروض الداخلية بنحو 2.5 مليار دولار[43].

أما بالنسبة لمصر، فظلت الحكومة تنكر لجوءها لصندوق النقد الدولي، إلى أن أعربت مديرة الصندوق عن قلقها على مصر[44]، وصرحت بأن هناك نقاشا مشتركا ثم توالت تصريحات المسؤولين المصريين عن التقدم بطلب المساعدة.

إلا أن صندوق النقد وعبر بيانه المنشور في 23 مارس 2022، حسم الأمر وأعلن عن أن مصر تقدمت رسميا بطلب الدعم من صندوق النقد الدولي[45].

 وصرح وزير المالية المصري محمد معيط فيما بعد، أن البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولي لن يضع أعباء جديدة على المواطنين، في حين أن المواطنين تحملوا بالفعل أعباء قبل أن تتوصل مصر لاتفاق من خلال انخفاض قيمة مدخراتهم، بسبب تخفيض قيمة الجنيه المصري، وكذلك رفع سعر الفائدة.

وفي هذه الأثناء، وخلال الفترة محل عمل التقرير، حصل البنك المركزي المصري على وديعة سعودية بقيمة خمسة مليارات دولار[46]، كما أعلن عن أن قطر ستنفذ استثمارات بنحو خمسة مليارات دولار بمصر، معظمها في قطاع النفط[47].

 وكذلك أعلنت مصر عن بيعها أصولا مالية، عبارة عن حصص ملكية في بنك وشركات أخرى، بنحو ملياري دولار[48].

وخلال الفترة محل عمل التقرير، أعلنت الحكومة المصرية عن تخفيض قيمة الجنيه المصري، بنحو 16 بالمئة، كما أعلن البنك المركزي عن رفع سعر الفائدة بنسبة 1 بالمئة لكل من الإيداع والإقراض.

 وفسرت الخطوة الحكومية، بشأن تخفيض قيمة الجنيه، ورفع سعر الفائدة، على أنها من أجل مواجهة خروج الأموال الأجنبية التي تعمل في الدين الحكومي، وقدر البعض تلك الأموال التي خرجت من مصر، بعد الحرب الروسية الأوكرانية بنحو 15 مليار دولار.

وتبقى مشكلة البلدين، في أنهما لم يسلكا طرقا اقتصادية تمكنهما من الوصول لحلول جذرية للمشكلات الاقتصادية، التي تؤدي بهما دوما لتصدعات مالية، مع أول صدمة سياسية أو اقتصادية، على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

فكل من مصر وتونس تعتمدان على الإيرادات السياحية، وإنتاج وتصدير المواد الخام، أو الصناعات التقليدية، ضعيفة المردود من حيث القيمة المضافة.

كما أن خطط الإصلاح التي تتبعها كل من مصر وتونس، في إطار البرامج التي جرى التوصل إليها مع صندوق النقد الدولي، معنية بإجراءات تخص السياستين المالية والنقدية، دون الولوج إلى إصلاحات حقيقية في القطاعات الإنتاجية.

وكلتا الدولتين ليس لديهما إرادة سياسية حقيقية للدخول في مشروع تنموي، فبعد ثورات الربيع العربي لم تتخلصا من ميراث الدولة العميقة، بل جرى استدعاء خبراء ورجال النظم القديمة لإدارة الشأن الاقتصادي، وترسيخ ممارسة اقتصادات الدولة الريعية.

ونجد هنا أن كلا من مصر وتونس تشهدان احتجاجات من قبل الطبقات الفقيرة، وكذلك الحركات العمالية، لرفض السياسات الاقتصادية التقشفية.

ففي مصر خرجت فئات لم تكن تمارس السياسة، لتعبر عن غضبها وكذلك عدم قدرتها على مواجهة أعباء المعيشة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تشهد واحدة من المؤسسات العامة العريقة، وهي التلفزيون المصري الحكومي، في مبناه بماسبيرو، حركة من الاعتصام المفتوح من جانب عماله للمطالبة بالحقوق المالية المؤجلة[49].

كما أن اتحاد الشغل في تونس أعلن غير مرة عن أن الإجراءات التي تتبعها الحكومة، والتي تنوي تطبيقها على ضوء ما يعلن عن مباحثات مع صندوق النقد الدولي، عبارة عن إجراءات تقشفية، ولا تعكس وجود إصلاحات اقتصادية حقيقية[50].

ومما يخشى منه في حالة كل من مصر وتونس، أن تكون الاتفاقيات القادمة مع صندوق النقد الدولي مجرد حلقة في سلسلة، لا يبنى عليها أمر يغير من طبيعة الأداء الاقتصادي، وتستمر المشكلات كما هي، بل تتفاقم، ففي كل مرة لا يكون الحل إلا مزيدا من القروض، أو طلب المساعدة، وهو ما يعني إرهاق الموازنات العامة، والتضييق على الناس في معايشهم.

فإلى متى سيظل العجز في البلدين مستمرا في ميزان المدفوعات، والميزان التجاري، وكذلك في الموازنة العامة للدولة، وخروج الدولة من سوق العمل، وعجز القطاع الخاص عن توفير فرص العمل اللازم، سواء للمتعطلين حاليا، أو الدخول لسوق العمل من قبل خريجي المؤسسات التعليمية حديثا؟

ويبقى السؤال الذي لم تطرح له إجابة كل من حكومتي مصر وتونس، وهو إذا كانت الحكومتان ستنجحان في الحصول على قروض أو تمويل من صندوق النقد الدولي، لسد العجز الخاص بعام 2022، فماذا عن تدبير تمويل العجز بالسنوات القادمة؟

 وبخاصة أن العجز في موازنة البلدين مزمن وهيكلي، وهو ما يعني أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي بشكل خاص، أو إلى بوابة القروض بشكل عام، هو مجرد مسكنات، ولا تصل بالبلاد إلى حلول جذرية.

أزمة الطاقة الدولية تنعش الاقتصادات العربية النفطية

تقول الحكمة العربية "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فهناك بعض المؤشرات التي تذهب إلى حدوث تحسن في الأوضاع المالية والاقتصادية للدول العربية النفطية، وتأتي هذه الفوائد من خلال استمرار أزمة أسعار النفط على أشدها في السوق الدولية، وسط حالة من الصراع الكبير بين روسيا من جهة، وأميركا وأوروبا من جهة أخرى.

ومنذ أزمة انهيار أسعار النفط منتصف عام 2014، مرت الدول العربية النفطية بأوضاع مالية صعبة، أدت إلى عودة العجز بميزانيات هذه الدول، كما لجأ غالبيتها إلى الاقتراض العام، سواء من الداخل أو الخارج، فضلا عن توجه البعض للسحب من أرصدة الاحتياطيات النقدية الأجنبية.

ولكن بعد أن قفز سعر برميل النفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل، فإن الوضع بالبلدان العربية النفطية، بلا شك سيتغير، أو يمكن القول إنه قد تغير بالفعل، في الأجل القصير.

 ويتوقع أن يشهد المزيد من التحسن خلال الأجلين المتوسط والطويل، بسبب تعقد المشكلات السياسية التي أدت لارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، ومما يشير إلى تحسن أوضاع البلدان العربية النفطية على الصعيد المالي ما يلي:

بلغت الإيرادات النفطية في العراق خلال فبراير 2022، ما يزيد عن 8.5 مليارات دولار، ويتوقع خبراء بأنه في حالة استمرار أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل، أن يؤدي ذلك إلى تحقيق فائض بالميزانية العامة للدولة بنحو 20 مليار دولار خلال عام 2022، وهو ما سيمكن الحكومة من الاستغناء عن خطط الاقتراض، كما سيمكن من تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، وبخاصة على صعيد مشكلتي الفقر والبطالة[51].

حسنت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندر آند بورز" من واقع التصنيف الائتماني للسعودية، من نظرة مستقبلية مستقرة، إلى إيجابية، في ضوء تطورات التحسن في الناتج المحلي الإجمالي، بسبب التطورات الإيجابية في سعر النفط في السوق الدولية، وتوقعت الوكالة أن يكون هناك تطور في دعم الأرصدة المالية خلال الفترة من 2022 – 2025، وأن يكون هناك زيادة في الإيرادات النفطية بنحو 20 بالمئة[52].

حققت دولة قطر فائضا تجاريا في ميزانها التجاري لشهر فبراير 2022، بنحو 6.2 مليارات دولار على أساس سنوي، ويرجع هذا الفائض بشكل كبير، بل وأساسي إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط، مقارنة مع ذات الشهر من عام 2021[53].

في البحرين هناك توقعات بأن يشهد الوضع المالي الكثير من التحسن، حيث إن تقديرات ميزانية 2022 تذهب إلى سعر برميل النفط عند 50 دولارا، ولا شك أن وصول سعر النفط عند 100 دولار أو يزيد، يعني المزيد من تقلص عجز الموازنة، وبالتالي انخفاض فاتورة فوائد الدين العام، التي تقدر بنحو 400 مليون دينار سنويا. ويطالب البعض بضرورة الاستفادة من وفورات أسعار النفط للبحرين في سداد الدين العام، لتقليل أعبائه، وإفادة صندوق الأجيال[54].

وبالنسبة للإمارات، فقد ذهب تقرير "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في الدولة سيشهد معدلات نمو 6.2 بالمئة خلال عام 2022، و6.7 بالمئة خلال عام 2033. وأرجع التقرير ذلك التطور في معدلات النمو في الناتج الإماراتي إلى الزيادة التي تشهدها أسعار النفط في السوق الدولية.

إذ تمتلك الإمارات احتياطيات كبيرة من النفط، وتوقع التقرير أن تتجه إلى زيادة الإنتاج خلال العامين القادمين للاستفادة من ارتفاع الأسعار[55].

والجدير بالذكر أن سوق النفط الدولية أصبحت أحد أبرز ساحات الصراع بين أميركا وأوروبا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، حيث تحرص موسكو على استمرار أسعار النفط مرتفعة.

 وقد ساعدها على ذلك تماسك تكتل (أوبك +) الذي تتزعمه روسيا والمملكة العربية السعودية، ويحرص على إمداد السوق بزيادات ضعيفة لمتوسطات الإنتاج اليومي.

 بينما أميركا وأوروبا تسعيان لخفض الأسعار، من أجل كسب الحرب ضد روسيا في سوق الطاقة الدولية أولا، وتجريدها من توظيف ورقة النفط سياسيا واقتصاديا، وثانيا العمل على تبريد موجة التضخم العالية، التي تضرب الاقتصاد العالمي، وبخاصة أسواق أوروبا وأميركا. 

ولكن ما ينبغي أن تأخذه البلدان العربية المنتجة للنفط في الحسبان، أن السوق قابلة للتذبذب بشكل كبير، وعليها أن تستعد لكافة السيناريوهات الإيجابية باستمرار ارتفاع أسعار النفط، والسيناريوهات السلبية بتراجع أسعار النفط، فالجميع يمتلك إستراتيجيات وأدوات لإدارة الأزمة، بينما العرب كتكتل إلى الآن، لم يظهر لهم دور بارز في إدارة الأزمة، بما يعكس مصالحهم ككيان واحد.


المحور الرابع: الحالة الفكرية

يتناول المحور الفكري لشهر مارس موضوعين؛ أولهما "العنصرية في الغرب وموقف الإسلام منها"، وذلك بمناسبة الحرب الأوكرانية، التي فضحت عنصرية الغرب. وثانيهما عن "الشيخ أحمد ياسين في ذكرى وفاته الثامنة عشرة"، حيث نتوقف مع هذه الشخصية العظيمة، لنقدم دروسا من حياته وكلماته ومواقفه.

العنصرية في الغرب وموقف الإسلام منها

العنصرية شيء بغيض إلى أصحاب النفوس الحرة، والضمائر اليقظة، وعلى الرغم من سن الأمم المتحدة لقوانين تحض على نبذ التمييز العنصري، فإن ما ظهر في أثناء الحرب الأوكرانية وتداعياته؛ سواء على مستوى التعامل مع أصحاب البشرة السوداء الذين يرغبون في الخروج لاجئين إلى بلاد أخرى مجاورة، أو على مستوى الخطاب الإعلامي بشأن اللاجئين الأوكرانيين مقارنة باللاجئين العرب والمسلمين، وكذلك توصيف مقاومة الجيش الروسي، أو حتى على المستوى الرياضي متمثلا في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا، كل ذلك يوضح أن الغرب يكيل بمكيالين، في نظرته للآخر.

فإذا ما ذهبنا إلى الإسلام نجد أنه أكد على المساواة بين البشر، وكفل الحقوق للناس كافة، ووضح ذلك في الخطابين: القرآني والنبوي، وهو ما يجعلنا نقارن بين نظرة الغرب للآخر، ونظرة الإسلام للبشرية جميعا.

مفهوم العنصرية:

من معاني العنصرية؛ أنها "الاعتقاد" بأن هناك فروقا وعناصر موروثة بطبائع الناس أو قدراتهم، وعزوها لانتمائهم العقائدي، أو للون البشرة، أو اللغة، أو الثقافة، أو العادات، أو العرق؛ ومن ثم تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعيا وقانونيا.

موقف الإسلام من التمييز العنصري:

القرآن أول كتاب ينادي الناس جميعا بخطاب مباشر من الله تعالى، يقول: [ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]، [يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ].

ويذهب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي إلى أن كلمة الأرحام هنا لا تشير إلى الأرحام الخاصة، الأخ والعم والقريب، لكنها تشير إلى الأرحام الإنسانية العامة، والله تعالى يقول: [يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ] -هي نفس آدم- [وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا] -حواء- [وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً].

ومن أعظم النداءات التي وردت في القرآن قوله تعالى: [يَاأَيُّهَا النَّاسُ] في سورة النساء.
وفي سورة الحجرات [يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ].

والنبي -عليه الصلاة والسلام-، في حجة الوداع وأمام مئة ألف من أصحابه، جاؤوا من قبائل العرب قال: "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ]"[56].

فالإسلام يرفض التمييز العنصري، وينظر للناس على أساس أنهم من أصل واحد، وتجمعهم الأرحام الإنسانية العامة، التي تحافظ على الرحمة والعدل والمساواة فيما بينهم، لكننا ابتلينا بطائفة من المنتفعين الذين يسعون إلى السيطرة والاستحواذ على الخيرات التي أودعها الله في كونه العظيم، وإن أدى ذلك إلى إقامة الحروب وقتل الناس [وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا].

ولو نظرنا في كل اتجاه لوجدنا أن المسلمين هم المستهدفون غالبا بالقتل والتشريد، وما يحدث بين الدول العظمى الآن هو الاستثناء، وعلى الرغم من ذلك؛ فالإسلام لا يقر بالظلم، ولا يرضى بالاعتداء، أيا كان فاعله. ويقف إلى جوار المظلوم مهما كانت عقيدته. ولا يعرف التمييز بين بني البشر أيا كانت دوافعه.

وقد ظهرت العنصرية منذ خلق الله الحياة على هذه الأرض، وتعد أحد أسباب الفتنة، وأبرز أسباب الحروب والتفرقة، وهي من أشد الأمراض فتكا بالمجتمعات، ولم يخل منها أي عصر من العصور. ولا شك أن أبرز مثال على العنصرية هو تجارة الرقيق التي مارستها بعض الدول أو المجتمعات على ذوي البشرة السوداء في فترات مختلفة من التاريخ البشري، فجعلت منهم عبيدا بلا سبب إلا للاختلاف في اللون[57].

عنصرية مقيتة تظهرها الحرب:

أما اليوم، فنجد أن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا كشفت عن الوجه البغيض للعنصرية في التعامل مع الأفراد والمواقف.

فقد نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا من إعداد نادين وايت، قالت فيه إن عددا من الأفارقة المقيمين في أوكرانيا وجدوا أنفسهم عالقين وسط الغزو الروسي للبلد، انضموا إلى أفواج اللاجئين باتجاه الحدود مع بولندا، ولكن الجنود الأوكرانيين أمروهم بالنزول من الحافلات قائلين: "لا سود" يسمح لهم بالركوب، فقط البيض الأوكرانيون.

وقالت الصحيفة إن عددا من الأفارقة الذين يعيشون  في المنطقة تحدثوا عن سوء المعاملة وتركهم عالقين لوحدهم، حيث لجأ الكثيرون منهم إلى "تويتر" للحديث عن تجربتهم.

وكتب  أيودي ألاكيجا، المبعوث الخاص إلى منظمة الصحة العالمية في تغريدة على تويتر: "يعامل الأفارقة بعنصرية واحتقار في أوكرانيا وبولندا. لا يمكن للغربيين الطلب من الدول الإفريقية التضامن معهم لو لم يظهروا الاحترام لنا في زمن الحرب. فقد تم تجاهلنا أثناء الوباء، وتركنا نموت في الحرب، أمر غير مقبول"[58].

أما الغرب الذي تغنى بقصائد حقوق الإنسان وحق الشعوب في الحياة الحرة الكريمة، والمساواة بين البشر جميعا، فحينما وقعت الواقعة، إذا بهذا القناع المزيف يسقط، ليظهر وجهه العنصري القبيح.

فقد رأينا على شاشة التلفزيون العنصرية المقيتة تظهر في أسلوب ذلك الصحفي الأميركي، مراسل قناة "سي بي إس" في العاصمة الأوكرانية، يقول عبر القناة: "إنهم أوروبيون بيض ذوي شعر أشقر بعيون زرقاء، أوكرانيا ليست العراق أو أفغانستان، فكييف مدينة متحضرة"!!

وارتكبت مجازر في البلاد العربية، ذبح فيها المسلمون وشردوا، كما حدث في الغزو الأميركي للعراق، وكذلك ما فعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا لا يخفى على أحد؛ فقد استخدم كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ولم يلمه أحد.

ورحبت الدول الغربية بالمقاومة الأوكرانية، في حين تصف كل من يقاوم الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة، بأنه إرهابي.

حتى على المستوى الرياضي، فلطالما تحدثوا عن عدم خلط الرياضة بالسياسة، بل تعرض عدة نجوم لعقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والإيقاف.

وكان النجم المصري المعتزل محمد أبو تريكة من بين أشهر المعاقبين، لرفعه رسالته التضامنية الشهيرة، الداعمة لقطاع غزة وفلسطين بوجه الكيان الصهيوني، والحرب التي كانت تحصد الأرواح وتخلف الرعب لدى الأبرياء عام 2008.

أما في الحرب مع أوكرانيا، فقد احتفى الإعلام الغربي بارتداء لاعبي مانشستر سيتي وإيفرتون للعلم الأوكراني في مباراتهما! بالإضافة إلى منع روسيا من المشاركة في مسابقة كأس العالم وغيرها من المسابقات الرياضية الدولية.


الشيخ أحمد ياسين في ذكرى وفاته الثامنة عشرة

في ظل التسارع نحو الكيان الصهيوني وقد انتقل التطبيع إلى مرحلة جديدة، تتمثل في تأسيس حلف عربي إسرائيلي تقوده إسرائيل، تطل علينا ذكرى الشيخ المجاهد أحمد ياسين، الذي قدم حياته فداء لدينه ووطنه وأمته.

ولد الشيخ أحمد إسماعيل حسن ياسين "أبو محمد" في فلسطين بقرية تسمى جورة عسقلان، في يونيو/حزيران 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية.

ولجأ إلى غزة مهاجرا من الجورة مع أسرته في عام النكبة، التي خرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد، وهو أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة، أو المجتمع الدولي.

وهو مقعد استطاع تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أسره المحتل لسنوات، وبعد نضال طويل لقي ربه شهيدا بصاروخ غادر وهو خارج من صلاة الفجر، بعد حياة مليئة بالجهاد والكفاح على أرض فلسطين حيث استشهد رحمه الله فجر الإثنين الموافق الثاني والعشرين من مارس 2004.

دروس من حياة الشيخ:

ضرب الشيخ القائد أحمد ياسين أروع الأمثلة على قوة الإرادة وصلابة العزيمة. قعيد ذو همة أحيا الله به أمة، يقول: "لا يعرف اليأس طريقا إلى قلبي، وأملي أن يرضى الله عني، ورضا الله بطاعته، وطاعته هي الجهاد".

عمله في التدريس في بداية حياته العملية لم يكن مجرد مهنة يكسب منها المال، إنما كانت رسالة تعليم وتربية للنشء المسلم على حمل هم القضية والالتزام بالإسلام.

أكثر ما يشد الانتباه إلى الشيخ تدينه الشديد وتقواه، حيث كان يقدم الصلاة والعبادة على كل شيء.

كان من مظاهر عبقريته في القيادة والإدارة، أنه نحا نحو التجديد وضخ دماء شابة في الحركة، فاستبدل بمجالس النقباء قيادات شابة، ذات دافعية كبيرة وحماس شديد للعمل الإسلامي، أما القدامى فوجههم للجان الزكاة وغيرها مما يناسب سنهم وخبرتهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

برع الشيخ أحمد ياسين في تنظيم التكتلات الإسلامية، وإنشاء المؤسسات التربوية والإرشادية، بالإضافة إلى تجهيز وإعداد المجموعات الأمنية والعسكرية لمقاومة الاحتلال الصهيوني.

الصبر على الطريق، والأخذ بالأسباب الشرعية المتاحة، والمناورة في حدود مراضي الله عز وجل، مع السعي لعدم تمكين العدو من مقاتلك ونقاط ضعفك.

جاءت نهاية الشيخ وطريقة استشهاده متفقة تماما مع حياته التي عاشها، وفي ذلك يقول: "نحن طلاب شهادة، ما نطلبش الحياة الدنيا، الحياة الأبدية هي التي نطلبها مش حياة الدنيا التافهة، عشان هيك لا نخاف من هذه التهديدات، بل تزيدنا قوة وإصرارا على المشوار الطويل من أجل النصر والتحرير إن شاء الله"[59].

قالوا عنه:

يقول إسماعيل هنية: مرافقتي للشيخ تركت فيّ آثارا كبيرة.. إن الخمسة أعوام التي عشتها برفقة الشيخ كانت بالنسبة لي مدرسة ومحضنا تربويا أكثر من عمري السابق كله، فتعلمت منه التواضع، وتعلمت الحكمة وبعد النظر والتفكير دائما في مآلات الأمور، وعدم التهور والمجازفة، كما كان الشيخ يوسع دائرة الشورى، وكان لا يقطع أمرا إلا ويستشير إخوانه، كما كان كريما برغم بساطته، فما جاء أحد يطلب منه شيئا إلا ويعطيه، كما كان كريما مع ضيوفه. كما تعلمنا منه حب الوطن، وحب الآخرين، والابتعاد عن الصراعات الداخلية، كما تعلمنا منه المرح، وتعلمنا من الشيخ الحزم في الأمور واللين مع الإخوان [أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ][60].

نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية لقاء مع ضابط الاستخبارات الرئيس لمصلحة السجون الإسرائيلية سابقا تسفيكا سيلع، وهو مستشار نفسي وعميد سابق في الشرطة، وكان، بحسب قوله، الوحيد الذي التقى الشيخ الشهيد ضمن لقاءات أسبوعية متتالية طيلة ثلاث سنوات من فترة اعتقاله، فكان مما قاله هذا الضابط في حواره مع الصحيفة عن ظروف اعتقال الشيخ: "لقد اعتقلناه في سجن هداريم في شروط قاسية جدا، بل أذقناه الموت وحرمناه الزيارات، وعزلناه طيلة خمس سنوات في قبو بلغت درجة حرارته أحيانا في الصيف إلى 45 درجة، وبرد متعب في الشتاء، وامتنعنا عن تنظيف القبو". انتهى كلامه.

رغم هذه الظروف القاسية للغاية، وكون الشيخ الشهيد مقعدا ويعاني من عدة أمراض مع تقدمه في العمر، فإنهم كانوا عندما يساومونه على الخروج كان يرد عليهم قائلا: "لو اشترطتم علي مقابل الإفراج أن آكل البطيخ لرفضت".

إنه درس عظيم في عزة المسلم وإبائه واستعلائه على عدوه، وفي ثباته على مبادئه العليا وقيمه السامية التي تجعله يرفض الخضوع لأي شرط أو قيد للعدو مهما كان بسيطا[61].

نماذج من رسائله إلى الزعماء والرؤساء:

إننا في هذه الأيام العصيبة التي تعيشها الأمة العربية الإسلامية، نرى الحكام العرب يتزلفون إلى الكيان الصهيوني الغاصب ويطبعون معه، وآخرها اجتماع  وزراء خارجية مصر والإمارات والمغرب والبحرين وإسرائيل والولايات المتحدة، يوم الإثنين 28 مارس 2022، فيما أطلق عليه" قمة النقب"؛ وذلك  لتشكيل: المنتدى العربي الإسرائيلي الدائم. والدور الذي ستلعبه إسرائيل مستقبلا في قيادة الشرق الأوسط. والانتقال من التطبيع إلى إستراتيجية العمل. وانعكاس ذلك كله على الشرق الأوسط، وفي القلب منه قضية فلسطين.

لقد كان الأولى، كما يقول أحد المحللين السياسيين، تشكيل جبهة عربية لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها العرب والفلسطينيون، وأولها خطر إسرائيل، لا أن يتم مأسسة العلاقات معها"[62].

حري بنا أن نعرض بعض ما كان يوصي به وينصح شيخ الشهداء أحمد ياسين، عندما خاطب الرؤساء والزعماء في اجتماعهم يومذاك؛ ولعل كلامه يكون مناسبا، بل يعد من الثوابت، وبخاصة أننا نعيش مرحلة جديدة من التطبيع تتمثل في تشكيل حلف عربي إسرائيلي دائم.

يقول الشيخ أحمد ياسين في رسالته:

أولا: أرض فلسطين عربية إسلامية اغتصبت بقوة السلاح من قبل اليهود الصهاينة، ولن تعود إلا بقوة السلاح، وهي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها حتى وإن كنا لا نملك الآن القوة اللازمة لتحريرها.

ثانيا: الجهاد في فلسطين حق مشروع للشعب الفلسطيني، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وإن وصفه بالإرهاب من قبل أعداء الله لظلم عظيم يرفضه شعبنا المرابط في فلسطين، وترفضه كذلك شعوبنا العربية والإسلامية، ونتمنى على القمة أن توضح موقفها بوضوح لا لبس فيه نصرة لجهاد شعبنا المجاهد.

ثالثا: إن شعبنا وهو يخوض ببسالة معركة قد فرضت عليه لهو جدير أن يلقى كل أشكال الدعم والتأييد من قادة الأمة، فهو بحاجة إلى الدعم الاقتصادي لتعزيز صموده وقد دمر الصهاينة الأشرار كل أسباب الحياة والعيش الكريم لهذا الشعب المرابط، ونهبوا خيراته، وهو بحاجة أيضا إلى الدعم العسكري، والأمني، والإعلامي، والمعنوي، والدبلوماسي، وغير ذلك من أشكال الدعم التي تعينه على مواصلة جهاده، وهو يتطلع إلى أن تحقق له القمة كل ذلك بإذن الله تعالى.

رابعا: إننا نناشدكم أن توقفوا كل أشكال التطبيع مع هذا العدو، وأن تغلقوا سفاراته، وقنصلياته، ومكاتبه التجارية، وأن تفعلوا المقاطعة العربية، وأن توقفوا الاتصال به، والتعاون معه.

خامسا: الأمة تملك من الإمكانات والطاقات والقدرات ما يجعلها قادرة على نصرة قضاياها القومية، ووضع حد لجرأة أعدائها عليها، وإني لأرى أنه قد آن لأمتنا أن تعمل بقول الله عز وجل: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا]، لتصبح قوة في زمن التكتلات [وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ].

سادسا: المسجد الأقصى يناشدكم وقد أعد الصهاينة العدة لدك أركانه وهد بنيانه، فمن له بعد الله إن لم تكونوا أنتم؟


خاتمة

كانت نهاية مارس 2022 حافلة بالأحداث التي سيكون لها ما بعدها، فقد يؤدي فشل البرلمان العراقي في اختيار رئيس للبلاد إلى الذهاب لانتخابات برلمانية جديدة، للخروج من هذه الأزمة التي أدت إلى تعطيل تشكيل الوزارة، وأتاحت الفرصة للتيارات التي منيت بهزيمة كبيرة في الانتخابات للعودة إلى المشهد عبر الصفقات السياسية بين الأحزاب والتيارات المنقسمة.

وكذلك ستدخل تونس في مرحلة جديدة من الصراع بين الرئيس قيس سعيد ومعارضيه، وذلك بعد أن صوت نواب من البرلمان على إلغاء إجراءاته الاستثنائية، ما دفعه إلى حله، لتزداد الأزمة تعقيدا، لأن الدستور ينص على إجراء انتخابات تشريعية خلال ثلاثة أشهر من حل البرلمان الذي حرص سعيد على إبقائه في حالة "تجميد"، وهو ما يتعارض مع خطة الرئيس الذي يتهم معارضيه بالخيانة، ويضيق عليهم الخناق، ويهدد باستخدام قوات الجيش والأمن في قمعهم.

أما فلسطين فكل الأحداث تشير إلى جولة جديدة من المواجهات مع قوات الاحتلال التي تواصل الاعتداء على الفلسطينيين، في الوقت الذي تزداد فيه وتيرة التطبيع بين الأنظمة المطبعة والكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الذي يعاني في ظل الاحتلال.


المصادر:
[1] إيلاف، إحصائيات فيروس كورونا في العراق، 1 إبريل/نيسان 2022، https://bit.ly/3jwyL0e
[2] webcache، اليونيسيف تطلق حملة للقاحات في العراق بالتعاون مع وزارة الصحة ، 9 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3wXjE72
[3] سينوبيك عربي، الصحة العالمية مستويات التلقيح في العراق دون المستوى، 1 فبراير/شباط 2022، https://bit.ly/35JRT6o
[4] وكالة الأناضول، العراق يقلص إجراءات الوقاية من كورونا، 7 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/36M1OZW
[5] إيلاف، إحصائيات انتشار فيروس كورونا في الأردن،31 مارس 2022، https://bit.ly/3x5bW84
[6] euronews، الأردن يفتح باب التلقيح ضد كوفيد-19 لجميع من فوق 12 عاما ، 25 يوليو 2021، https://bit.ly/37aiMkn
[7] الغد، نصف سكان الأردن معرض للإصابة بأوميكرون، 6 يناير 2022، https://bit.ly/3HlTZqO
[8] المصري اليوم، الأردن يعدل شروط السفر إليه، 1 مارس 2022، https://bit.ly/3uNfpZ0
[9] RT عربي، إلغاء شرط تسجيل الأردنيين على المنصة المخصصة للسفر اعتبارا من الثلاثاء، 1 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3NKk4Du
[10] فرانس 24، الذكرى الثانية لانتشار فيروس كورونا: الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد أن الجائحة لم تنته بعد، 7 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3uRyaKI
[11] موقع الأمم المتحدة، كوفيد-19: منظمة الصحة العالمية تضع ثلاثة سيناريوهات محتملة بشأن تطور الجائحة هذا العام، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3uH3knW
[12] فرانس 24، البرلمان العراقي يفشل للمرة الثانية في انتخاب رئيس الجمهورية، 26 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3wNwpkl
[13] العين الإخبارية، انتخابات الرئاسة في جلسة السبت هل يخرج العراق من النفق، 26 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3uBmGLi
[14] وكالة الأناضول، العراق سباق الرئاسة يعود إلى نقطة الصفر، 8 مارس 2022، https://bit.ly/3NyOtos
[15] فرانس 24، البرلمان العراقي يحاول السبت للمرة الثانية انتخاب الرئيس، 26 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3tNXCS0
[16] الحل نت، العراق ما خيارات الصدر بعد فشل جلسة السبت، 28 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3tYq1Fn
[17] فرانس 24، تونس نواب يعقدون جلسة افتراضية بإشراف الغنوشي ويشددون على رفض قرارات قيس سعيد، 27 يناير/كانون الثاني 2022، https://bit.ly/3gfNFp8
[18] وكالة الأناضول، تونس مكتب مجلس النواب المجمد يجتمع الإثنين، 28 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/36ZfBfh
[19] المصدر السابق.
[20] الحرة، تونس جلسة برلمانية مرتقبة، 29 مارس/آذار 2022، https://arbne.ws/3JQKzFh
[21] وكالة الأناضول، سعيد يحذر من محاولة عقد جلسة للبرلمان، 29 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3qKLAXI
[22] المصدر السابق.
[23] عربي 21، النواب يصوت بالإجماع لإلغاء قرارات قيس سعيد، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3u5ikxb
[24] فرانس 24، تونس ما مدى دستورية قرار سعيد بحل مجلس النواب، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3DrE09D
[25] عربي 21، النواب يصوت بالإجماع لإلغاء قرارات قيس سعيد، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3u5ikxb
[26] BBC عربي، الرئيس قيس سعيد يحل مجلس النواب، 30 مارس/آذار 2022، https://bbc.in/3DBkc3O
[27] البيان، إخوان تونس يحاولون تكريس شرعية وهمية، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3K2ye0E
[28] الجريدة، المكي: ''وصلتني دعوة من كبير الإخوان في تونس لحضور الجلسة العامة ''.. لكن، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3DqWoQ5
[29] مكة، أحزاب تونس تتهم الإخوان بإثارة الفتنة، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3IWP5R2
[30] المصدر السابق.
[31] الجزيرة، أميركا والأمم المتحدة قلقتان من قرار الرئيس قيس سعيد حل البرلمان، 31 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3qTAT59
[32] ARABIC.NEWS.CN، تحليل إخباري: خبراء: اجتماع النقب السداسي غير مسبوق ويستهدف ملء الفراغ الإستراتيجي بالمنطقة، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/36wBG5n
[33] العين الإخبارية، قمة النقب التاريخية الدلالات والتوقيت والأهداف، 27 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3tP2Blx
[34] المصدر السابق.
[35] العهد، خيانة النقب ووعد المقاومة، أحمد فؤاد، 30 مارس،آذار 2022، https://bit.ly/3LxZi8g
[36] عربي 21، لا بيان مشتركا بـ"قمة النقب".. وتأسيس "منتدى دائم". 28 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/371ljNR 
[37] المصدر السابق.
[38]CNN  عربي، بعد غياب الأردن عن قمة النقب.. 28 مارسLN`hv 2022، https://cnn.it/373wPZ4
[39] المصدر السابق.
[40] المصدر نفسه.
[41] فرانس 24، قمة النقب: تشديد أمريكي عربي على ضرورة إحياء محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، 28 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3tW79GV
[42] روسيا اليوم، مصر توقع اتفاقية مع إسرائيل، 31 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3KdyeuE
[43] العربي الجديد، تونس تستعد لمفاوضات رسمية مع "صندوق النقد" للحصول على قرض تمويلي، 29 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3qYt91R
[44] مصراوي، بلومبرج: محادثات بين مصر وصندوق النقد حول "دعم محتمل"، 17 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3wXtPIB
[45] مصراوي، مصر تطلب دعما من صندوق النقد الدولي، 23 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/36G5Ovb
[46]  CNN بالعربية، تنفيذا لتوجهات الملك سلمان.. السعودية تودع 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، 30 مارس/آذار 2022، https://cnn.it/36Lt4rm
[47] مصراوي، قطر تضخ استثمارات بـ 5 مليارات دولار في مصر، 29 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3DtluOd
[48] الحرة، في الوقت المناسب "القابضة" الإماراتية تشتري حصصا بشركات مصرية كبرى، 22 مارس/آذار 2022، https://arbne.ws/3wTapEV
[49] الجزيرة نت، تدفعون الناس للثورة..موظفة بالتلفزيون المصري تنتقد المخابرات وتناشد السيسي بالتدخل، 7 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3uMU021
[50] العربي الجديد، اتحاد الشغل التونسي يلوح بإضراب عام في القطاع العام رفضا لحزمة إصلاحات، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3iWnDbD
[51] العربي الجديد، صعود النفط ينعش خزينة العراق: تجنب الاقتراض، 25 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3iTCWSz
[52] الشرق الأوسط، "ستاندرد آند بورز" تعدل نظرتها للاقتصاد السعودي من مستقرة إلى إيجابية، 27 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/377B85v
[53] الشرق، قطر تحقق 6.2 مليار دولار فائضا تجاريا في فبراير الماضي، 27 مارس/آذار 2022، https://al-sharq.com
[54] الوطن، فعاليات للوطن: يسرع تحقيق البحرين للتوازن المالي، 10 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3uU1XCO
[55] البيان، تقرير "أكسفورد ايكونوميكس" ارتفاع أسعار النفط دافع رئيس للانتعاش، 27 مارس/آذار 2022، www.albayan.ae
[56] الجزيرة، موقف الإسلام من التمييز العنصري، 3 يونيو/حزيران 2004، https://bit.ly/3iNXLyH
[57] إسلام أون لاين، الإسلام ونبذ العنصرية، https://bit.ly/3Dw7B1O
[58] القدس العربي، إندبندنت: عنصرية ضد الأفارقة والعرب الفارين من أوكرانيا.. والأولوية للبيض فقط، 28 فبراير/شباط 2022، https://bit.ly/3JSYNW5
[59] منتدى العلماء، دروس للعاملين من سيرة الشيخ أحمد ياسين، 11 مارس/آذار 2020، https://bit.ly/3qMeiHI
[60] ويكي الاقتباس، أحمد ياسين، https://bit.ly/3wPcYri
[61] البوصلة، دروس للعاملين من سيرة الشيخ أحمد ياسين، 14 مارس/آذار 2025، https://bit.ly/3qNZwQF
[62] القدس العربي، دلالات تشكيل المنتدى العربي الإسرائيلي الدائم، 30 مارس/آذار 2022، https://bit.ly/3tQNtUR
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أميركا أوروبا أوكرانيا إسرائيل إفريقيا إيران الأردن الإمارات البحرين السعودية