Wednesday 18 September, 2019

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: أغسطس/آب 2019

السيسي.. هل يكرر تجربة مبارك في “توريث” الحكم لنجله؟ 

منذ 2019/08/17 20:08:00| 65871 مشاهدة| Link | تقارير
حسب مراقبين فإن الطريق أمام محمود نجل السيسي قد يكون مفتوحا للوصول إلى مراحل بعيدة داخل هرم السلطة في مصر
حجم الخط

خلال تدشينه لحملته الانتخابية الأولى للانتخابات الرئاسية، كان الظهور الأول لعائلة الجنرال عبد الفتاح السيسي في مايو/ آيار 2014، عبر لقاء تليفزيوني مع اثنين من أبرز الوجوه الإعلامية المصرية هما إبراهيم عيسى ولميس الحديدي.

خلال اللقاء تحدث السيسي عن وظائف نجليه داخل الجهاز الإداري والأمني للدولة المصرية، بداية من المخابرات العامة التي يسكنها نجله الأكبر محمود، مرورا بالرقابة الإدارية المتنفذ فيها نجله مصطفى.

السيسي وقتها شدد على أنه لا يحب "الواسطة" ولم يستخدمها في دعم أبنائه، رغم المناصب التي استعرضها، وهو الأمر الذي أثار استغراب البعض وسخط البعض الآخر. 

في 4 أغسطس/ آب 2019 نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر قولها: "3 من المستشارين المقربين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدأوا التخطيط للتعديلات الدستورية الأخيرة قبل إقرارها بعدة أشهر".

وأكدت المصادر أن المستشارين الثلاثة هم "محمود السيسي أكبر أبناء الرئيس، ومدير المخابرات عباس كامل، والمستشار القانوني لحملة السيسي الانتخابية محمد أبو شقة".

واستدعت تلك التقارير وغيرها أوجه التشابه بين أبناء السيسي وأبناء الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ورغم الاختلاف بين دور الأبناء في الحالتين، فإن كليهما أثار القلق بشأن أحوال البلاد ومصيرها، البعيد عن كونها جمهورية ديمقراطية.

محمود نجل السيسي ذو خلفية عسكرية، ومن قلب أخطر الأجهزة الأمنية المعنية بصناعة القرار وصياغة سياسات الدولة، وهو جهاز المخابرات العامة الذي خاض السيسي حربا شرسة لإعادة هيكلته مرة أخرى بحيث يكون تحت طوعه. 

اجتماع المخابرات

في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، نشر موقع مدى مصر (المحجوب من قبل السلطات)، تقريرا أكد خلاله أن "اجتماعات شبه يومية تجري بين مبنى المخابرات العامة في كوبري القبة، وقصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة من أجل الاستقرار بشكل نهائي على المواد التي سيتمّ تعديلها، ونصوص المواد البديلة وموعد الاستفتاء".

التقرير قال: "إن محمود السيسي نجل الرئيس والذي يحظى حاليًا بوضع مميز داخل جهاز المخابرات العامة، هو مَن يدير بنفسه هذه الاجتماعات، تحت إشراف ومتابعة يومية من اللواء عباس كامل مدير الجهاز، والذي شارك أيضًا في بعض هذه الاجتماعات، بحسب المصادر".

 وأضاف: "عدد من المقترحات تم الاستقرار عليها بالفعل، مثل زيادة مُدة الرئاسة لتكون 6 سنوات بدلًا من 4 مع الإبقاء على الحد الأقصى لفترتين، وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب بحيث لا يزيد على 350 من البرلمانيين بدلًا من 596 حاليًا، وكذلك عودة مجلس الشورى الذي تمّ إلغاؤه في دستور 2014 لتقاسم مهمة التشريع مع مجلس النواب".

وذكر أن "هناك إضافات بتعديلات أخرى لتقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية، وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية والتي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية".

وكشف مصدر داخل الرئاسة بحسب "مدى مصر" أنه "خلال جلسة أخيرة بالاتحادية طرح أحد الحضور تعديلًا مثيرًا للجدل لم يتمّ التوافق عليه حتى الآن، وهو وضع مادة انتقالية في الدستور تنصّ على إنشاء ما يسمى بـ (المجلس الأعلى لحماية الدستور)، تكون له صلاحيات واسعة في الحفاظ على هوية الدولة وحماية الأمن القومي للبلاد في حالة تولي قيادة سياسية جديدة.

وبرر صاحب الاقتراح ذلك بأن سيناريو صعود الرئيس الأسبق (الراحل) محمد مرسي إلى الحكم قد يتكرر، فيأتي رئيس من خارج دولاب الدولة أو برلمان لا يعبر عنها، وهو ما يستدعي وجود جهة تحمي الدولة، ولو لعدد محدد من السنوات أو العقود".

ظهر أبيه

بدأ يتردد اسم محمود السيسي فيما يتصل بملفات شديدة الخطورة في شؤون الحكم والسياسة والأمن، منذ بداية صعود أبيه إلى سدة الحكم، حسب تقرير نشره موقع "الجزيرة.نت" في 19 أبريل/ نيسان 2019.

في فترة 2015-2016 التي شهدت إجراء أول انتخابات برلمانية في مصر بعد انقلاب يوليو/تموز 2013، أقيمت "غرفة عمليات الانتخابات" داخل مقر المخابرات العامة أيضا، وفقا لتقارير صحفية، وشهادة أحد المشاركين السابقين في حملة السيسي الرئاسية.

وقالت صحيفة العربي الجديد آنذاك، نقلا عن مصادر سياسية إن محمود السيسي كان واحد من 4 أشخاص في غرفة العمليات تلك التي أدارت المشهد الانتخابي عبر اجتماعات يومية في مقر المخابرات، وقامت بصناعة قائمة "في حب مصر" المؤيدة للسيسي وهيمنت على البرلمان.

وروى الناشط السياسي حازم عبد العظيم (مسجون حاليا على ذمة التحقيق بتهمة التحريض على مؤسسات الدولة) في شهادة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي كيف كان مشاركا في أحد تلك الاجتماعات بحكم نشاطه السابق كمسؤول لجنة الشباب في حملة السيسي الرئاسية الأولى.

وقال عبد العظيم الذي أصبح معارضا للسيسي: إن "الجالسين على رأس الطاولة في ذلك الاجتماع الذي عقد في فبراير/شباط 2015 كانوا هم وكيل من جهاز المخابرات مع 4 من رجال المخابرات، 3 منهم شباب تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين عاما".

وعكست تلك الترتيبات التي يعتقد أن جهاز المخابرات العامة أدارها بالتنسيق مع مسؤولين من رئاسة الدولة، مشاعر القلق لدى السلطة بشأن الانتخابات البرلمانية، والحرص على إنتاج برلمان طيّع لا يخرج عن النص، وهي مشاعر لم يخفها السيسي نفسه عندما ألمح في أحد خطاباته إلى أن دستور عام 2014 يمنح البرلمان صلاحيات أكثر من اللازم.

صعود سريع

في 13 يناير/ كانون الثاني 2017، أشار "مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة"، الإسرائيلي، المرتبط بدوائر صنع القرار في تل أبيب، إلى أن "السيسي عيّن نجله الأكبر محمود بمنصب كبير في جهاز سيادي، كمسؤول عن الأمن الداخلي في المخابرات العامة".

مضيفا: "بات محمود يوصف بأنه الرجل القوي في الجهاز الذي يشارك في الاجتماعات الرسمية التي يعقدها والده، مع أوثق مقربيه، الذين باتوا يسيطرون على المخابرات العامة، بعد تنفيذ عمليات تطهير واسعة بالجهاز". 

سمحت الترقية التي حصل عليها محمود السيسي من رتبة "مقدم" إلى "عقيد" ثم "عميد" خلال 4 سنوات فقط لتسمح له بتولي منصب نائب مدير الجهاز الذي يرأسه اللواء عباس كامل "ربيب" السيسي. 

كامل أوكل للسيسي الابن مهمة قطاع الأمن الداخلي، بعدها تمكن والده من توجيه ضربات متتالية للحرس القديم داخل الجهاز، فأقال نحو 17 قيادة بالمخابرات العامة إثر أزمة التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، إلى جانب التخلص من رئيس الجهاز السابق خالد فوزي ليصبح نجل السيسي الرجل الأهم بأقوى قسم في المخابرات المصرية.

وتتكامل إمبراطورية أبناء السيسي، داخل المخابرات العامة بتعيين حسن نجله الأصغر بالجهاز، وهو زوج داليا حجازي (تعمل بالنيابة الإدارية)، ونجلة رئيس أركان الجيش السابق والمستشار الحالي للسيسي الفريق محمود حجازي، الذي أقيل من منصبه في أكتوبر/ تشرين الأول 2017. 

زيارة واشنطن

نقلت صحيفة نيويورك تايمز في يناير/كانون الثاني 2018 عن مسؤول سابق بالخارجية الأمريكية أن محمود السيسي زار واشنطن مرة واحدة على الأقل، حيث رافق مدير المخابرات العامة آنذاك خالد فوزي في زيارة للتباحث مع مسؤولي إدارة باراك أوباما.

واستدعت تلك التقارير وغيرها أوجه تشابه بين أبناء السيسي وأبناء حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وفي تقرير نشر عام 2016، قالت مجلة لسبريسو الإيطالية إنها "لا تستبعد أن يكون محمود السيسي أحد المطلعين على معلومات خاصة بشأن الباحث الإيطالي المقتول جوليو ريجيني حتى قبل اختفائه".

واختفى ريجيني في يناير/كانون الثاني 2016 أثناء دراسته وعمله في القاهرة، ثم ظهرت جثته فيما بعد لتفجر قضية معقدة اتجهت أصابع الاتهام فيها إلى ضباط رفيعي المستوى في جهاز الأمن المصري.

وذكرت لسبريسو أنها اطلعت على تفاصيل مقلقة بشأن دور محمود السيسي، وردتها عبر منصة "ريجينيليكس" الإلكترونية التي أطلقتها المجلة لتسليط الضوء على مقتل ريجيني، لكنها قالت: "إنها تمتنع عن نشر تلك التفاصيل لأن المسألة حساسة ولأن تلك التفاصيل وردت من مصادر مجهولة". 

أيهما أقوى؟

قال الصحفي المصري محمد مجدي للاستقلال "لا شك أن نفوذ محمود السيسي أشد من سطوة جمال مبارك بمراحل، لعدد من الاعتبارات، على رأسها أن خلفية نجل السيسي عسكرية، وهو أحد أفراد المنظومة الأمنية المخابراتية المصرية، على خلاف نجل مبارك الذي نشأ في حياة مدنية، وحصل على نفوذه من خلال سلك الحزب الوطني الديمقراطي، ورجال الأعمال".

وأكد الصحفي المصري "طبيعة عمل محمود السيسي فرضت عليه عدم الظهور، لعمله في الأجهزة الحساسة، وإدارته ترتيبات داخل الدولة بالغة الأهمية، على عكس جمال مبارك الذي كان دائم الظهور في الفترات الأخيرة، قبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011".

وأردف مجدي "الحالة الأمنية القائمة في مصر تفرض واقعا أليما من السرية وانعدام الشفافية وسحق المعارضة. محمود السيسي لا يجد من يتابع خطواته، أو يوجه له ولأبيه انتقادات داخل الإعلام وهو ما لم يتوفر لجمال مبارك، الذي كان عليه أن يواجه حركات مثل كفاية، وحملات لا للتوريث، والأجهزة التي رفضت وجوده على رأس هرم السلطة في مصر". 

واختتم الصحفي المصري حديثه: "يبدو أن الطريق أمام محمود السيسي، سيكون مفتوحا للوصول إلى مراحل بعيدة داخل هرم السلطة في مصر، فلا يهم أن يمهد له إعلاميا، لكن الأهم هو إحكام سيطرته على الأجهزة الحساسة، وهو ما يحدث الآن، فعائلة السيسي وأبناؤه صاروا متنفذين داخل الدولة أكثر من أي وقت مضى".


تحميل

المصادر:

  1. محمود السيسي.. نجل الرئيس وقائد كتيبة تعديل الدستور
  2. رويترز تكشف: هكذا شدد السيسي قبضته على الحكم في مصر
  3. تغوّل أبناء السيسي
  4. أبناء السيسي.. حضور متصاعد و"التعديلات" اختبار نفوذ
  5. أبناء السيسي يصنعون إمبراطورية بالرقابة والمخابرات
  6. ريجينيليكس: دور محمود ابن السيسي، ضابط مخابرات
  7. هل تتكشف علاقة نجل السيسي بجريمة "ريجيني"؟
  8. لماذا أقال السيسي رئيس جهاز المخابرات في هذا الوقت بالذات؟
  9. مشاورات التعديل الدستوري: أعوام إضافية للسيسي.. ثم رئاسة أبدية لمجلس «حماية الدستور»

كلمات مفتاحية :

التعديلات الدستورية السيسي جمال مبارك حسني مبارك محمود السيسي مصر

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة