ليس لإنقاذه فقط.. ماذا وراء سباق الأنظمة الخليجية لدعم نظام السيسي؟
.jpg)
تدفق على نظام عبد الفتاح السيسي في الأيام الأخيرة كثير من الأموال والاستثمارات الخليجية، في وقت تعاني فيه مصر من عجز مالي كبير في ظل سياسات النظام الفاشلة، ما دفع البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة، وخفض قيمة الجنيه.
تلك التدفقات التي تربو على 22 مليار دولار أعلن عنها رسميا من قبل الحكومة المصرية وسلطات السعودية وقطر والإمارات، ويرجح أن تصل لأكثر من 33 مليارا مع خطوات متتابعة محتملة من جهات أخرى كالكويت.
ويرى مراقبون أن هذه المساعدات تؤكد حرص الخليج على إنقاذ السيسي من هذه الأزمة الاقتصادية التي تنذر بثورة جياع، وفي نفس الوقت لن تذهب الأموال سدى، بل يجري الاستحواذ مقابلها على أصول مميزة بأثمان بخسة.
أزمة خانقة
ويواجه اقتصاد مصر أوضاعا مريرة، بسبب سياسات السيسي الفاشلة، إضافة إلى الظروف الدولية المضطربة على خلفية جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت 24 فبراير/ شباط 2022.
الأمر الذي دفع مستثمرين أجانب لسحب نحو 15 مليار دولار من أسواق أدوات الخزانة المصرية، وفق وكالة "بلومبرغ" الأميركية نقلا عن بنك "غولدمان ساكس" العالمي في 21 مارس/ آذار 2022.
تلك الأوضاع دفعت الحكومة المصرية لاتخاذ ثلاثة قرارات هامة في 21 مارس، أولها رفع سعر الفائدة بنسبة 1 بالمئة، وثانيها خفض الجنيه، ما تسبب في خسارة العملة المحلية 17 بالمئة من قيمته أمام الدولار، ليبلغ 18.50 جنيها مقابل الدولار الواحد.
وفي ذات اليوم أعلنت مصر دخولها في محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل ودعم فني للتحوط ضد تداعيات الأزمة الاقتصادية، عبر قرض محتمل بين 8 و10 مليارات دولار.
ووسط ما تشهده مصر من تضخم غير مسبوق وارتفاع في الأسعار، وحالة غضب واسع من سياسات السيسي، ودعوات للتظاهر، تأتي التدفقات المالية الخليجية لترطيب الأجواء، في خطوة تشبه الدعم الخليجي للسيسي إثر انقلابه العسكري منتصف 2013، على الرئيس الراحل محمد مرسي.
مليارات سعودية
أحدث ما أعلن عنه في هذا الإطار، ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية "واس" في 30 مارس 2022، إذ أكدت منح الرياض للقاهرة وديعة بقيمة 5 مليارات دولار، تضاف للاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري.
وفي ذات اليوم، وقع صندوق مصر السيادي اتفاقية مع صندوق الاستثمارات السعودي، بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار بمجالات التعليم والصحة والزراعة والقطاعات المالية، وفقا لبيان لمجلس الوزراء المصري.
وقبل هذا الإعلان بثلاثة أسابيع زار السيسي السعودية، والتقى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، بالرياض في 8 مارس.
كبيرة الاقتصاديين في شركة "بلتون" المالية القابضة علياء ممدوح، قالت إن "أهمية الوديعة السعودية للبنك المركزي المصري تكمن في دعم السيولة الأجنبية في السوق على نحو سريع".
وأضافت لموقع "العربية" السعودي، أن "الوديعة ستدعم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، لأن حجم الوديعة بجانب الأموال الوافدة من الإمارات ستحسن من موقف مصر في المفاوضات مع الصندوق".
وأكدت ممدوح أن "الوديعة السعودية ستساعد في استقرار سعر صرف الجنيه المصري في الفترة القصيرة المقبلة".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أودعت الرياض ثلاثة مليارات دولار بالبنك المركزي المصري، ومددت آجال ودائع أخرى سابقة قيمتها 2.3 مليار دولار، ليصل مجمل الودائع السعودية إلى 10.3 مليارات دولار، مع الوديعة الجديدة.

عودة قطرية
وبعد نحو 12 شهرا من المصالحة المصرية الخليجية مع قطر إثر قمة "العلا" السعودية في 6 يناير/ كانون الثاني 2021، شهدت علاقات القاهرة والدوحة تحسنا كبيرا، ولقاءات مباشرة بين السيسي وأمير قطر حمد بن تميم، بعد خلافات تواصلت منذ المقاطعة منتصف 2017.
وتتويجا لتلك العلاقات، أعلنت قطر في 29 مارس 2022، عن استثمارات بنحو 5 مليارات دولار في مصر كأول خطوة اقتصادية كبيرة من الدوحة نحو القاهرة بعد المصالحة.
وفي السياق، أعلنت شركة "قطر للطاقة"، توقيع اتفاقية مع شركة "إكسون موبيل" الأميركية للنفط والغاز، استحوذت بموجبها على حصة 40 بالمئة من منطقة استكشاف بحرية شمال مراقيا بالمياه الإقليمية بالبحر المتوسط.
واستقبل السيسي، في اليوم نفسه، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، كما التقى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بوزير مالية قطر علي بن أحمد الكواري.
وتسلمت مصر في 15 سبتمبر/ أيلول 2021، أوراق اعتماد سفير الدوحة لدى القاهرة سالم بن مبارك آل شافي، وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، تسلمت قطر أوراق اعتماد سفير مصر عمرو الشربيني، لديها.
والتقى السيسي وتميم، لأول مرة بعد المقاطعة في 29 أغسطس/ آب 2021، بالعاصمة العراقية بغداد، ثم على هامش قمة غلاسكو للمناخ بأسكتلندا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.
وفي الأثناء جرى استعادة الأعمال القطرية المتوقفة في مصر، وجرت شراكة "قطر للطاقة" في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2021، مع شركة "شل" للاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز بمنطقتين بحريتين في مصر.
وفي تعليقه على خطوة ضخ خمسة مليارات دولار قطرية بالسوق المصري، رأى الرئيس الأسبق للجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري رضا فهمي، أنها "مؤشر على تقارب جديد في العلاقات بين القاهرة والدوحة".
وأضاف لـ"الاستقلال"، أن "تلك الخطوة مؤشر على أن قطر تقوم بإعادة تموضع جديد لها في المنطقة العربية خاصة مع ما يحدث من تغيرات لافتة أخيرا في الشرق الأوسط".

الإمارات حاضرة
وبالتزامن مع تعويم الجنيه المصري للمرة الثانية في عهد السيسي، أعلنت الإمارات في 22 مارس 2022، عن صفقة استحواذ مالي على خمس شركات مصرية بتمويل يبلغ 2 مليار دولار.
ووفق الصفقة يتملك صندوق أبوظبي السيادي على حصص مملوكة للدولة المصرية بشركات "أبوقير للأسمدة"، و"موبكو"، و"الإسكندرية لتداول الحاويات"، وشركة فوري" للخدمات المصرفية الإلكترونية، و18 بالمئة من البنك التجاري الدولي (CIB).
تلك الصفقة جاءت خلال زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، إلى القاهرة، ولقائه السيسي، ورئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، بمدينة شرم الشيخ جنوبي سيناء.
وتعد الإمارات من أكبر الداعمين لنظام السيسي، منذ اللحظة الأولى لانقلابه منتصف 2013، وقدمت له مبالغ مالية كبيرة بين ودائع ومنح واستثمارات، فيما تسيطر شركات أبوظبي على قطاعات اقتصادية هامة بينها الصحة والتعليم والبنوك وغيرها.
وأطلقت مصر والإمارات منصة إستراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار عام 2019، للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول المصرية، بإدارة الصندوق السيادي المصري ونظيره في أبوظبي.
وهناك خمسة بنوك إماراتية تعمل في مصر، هي "أبوظبي الأول"، و"أبوظبي التجاري"، و"الإمارات دبي الوطني"، و"أبوظبي الإسلامي"، و"بنك المشرق"، لتصبح الجنسية الإماراتية صاحبة العدد الأكبر للبنوك الأجنبية بالقطاع المصرفي المصري، بحسب موقع "مصراوي" المحلي.
وعن الاستثمار الإماراتي في هذا التوقيت في خمسة أصول مصرية، قال الباحث المصري أشرف بدراوي: "بيع الأصول الآن أخطر، لأن بعد تأميم أوروبا لممتلكات روسيا الكل يخاف من أي استثمارات فيها، وبالتالي تتجه الأموال العربية لأسواق أخرى مثل مصر، وهذا جيد لو كانت للاستثمار وليس للاستحواذ".
وأكد في تدوينة عبر "فيسبوك"، أن "الإمارات دفعت في مصر 2 مليار دولار، ولكنها لم توظف عاملا واحدا جديدا، ولم تستفد الدولة بأي شيء غير الأموال"، مشيرا إلى أن "الإمارات تشتري مشروعات قائمة وشغالة وتكسب، يعني ليس استثمارا مفيدا للاقتصاد المصري" .
قروض متلاحقة
وذكرت نشرة "إنتربرايز" المحلية، ببيان في 30 مارس، أن الخليجيين "خصصوا 22 مليار دولار في صورة استثمارات وتمويلات لمصر، جرى الإعلان عن معظمها خلال أيام قليلة من مارس 2022.
ونقلت النشرة الاقتصادية عن بنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي تقديره للفجوة التمويلية بمصر بنحو 17.6 مليار دولار في العام المالي الجاري 2022/2021.
وأشارت إلى رؤية البنك الفرنسي عن وجود "فرصة معقولة" لحصول مصر على تمويل بقيمة 2 مليار دولار من الكويت التي زارها السيسي في 22 فبراير/ شباط 2022، قبل زيارته السعودية بأسبوعين.
وفي السياق، حصلت القاهرة أيضا على حزم تمويلية عديدة من بنوك عالمية ومؤسسات دولية خلال أيام قليلة من مارس 2022، في إجراءات سريعة من الحكومة المصرية.
وفي 29 مارس، وافق مجلس النواب المصري، على اتفاقيتي تمويل من "البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية"، و"البنك الآسيوي للاستثمار في البنية"، تحصل مصر بموجبها على قرضين بقيمة 720 مليون دولار، مناصفة بين المؤسستين الدوليتين.
وفي اليوم ذاته، وقعت وزارة التعاون الدولي، اتفاقيات تمويل فرنسية خلال زيارة وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، إلى مصر، لتحصل على قرض جديد بقيمة 1.6 مليار يورو.
وباعت الحكومة المصرية في 24 مارس، سندات دولية في الأسواق اليابانية (سندات الساموراي) بقيمة 60 مليار ين ياباني (نحو 500 مليون دولار أميركي) كأول دولة بالمنطقة تصدر سندات دولية مقومة بالعملة اليابانية.
وفي 21 مارس، أعلنت الحكومة المصرية عن تفاوضها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض تتراوح قيمتها بين 8 و10 مليارات دولار.
وذلك بعد قرض 12 مليار دولار في 2016، وقرض ثان بنحو 2.77 مليار دولار في 2020، وثالث بحوالي 5.2 مليارات دولار عام 2021.
فزعة خليجية
وفي ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وانخفاض عائدات السياحة، وخروج العديد من المستثمرين الأجانب من أدوات الدين بالأسواق الناشئة، واستمرار الحرب في أوكرانيا، تثار تساؤلات بشأن دلالات ذلك الكم الكبير من الأموال التي تتدفق على مصر.
وفي تعليقه على المشهد، قال الخبير الاقتصادي والإستراتيجي الدكتور علاء السيد، إن تلك الأموال والقروض جاءت لحماية النظام، ولن يستفيد منها الشعب ولا الاقتصاد المصري".
وأضاف لـ"الاستقلال": "يعاني اقتصاد مصر من هروب أموال ساخنة ما بين 3.2 مليارات دولار كرقم معلن إلى نحو 25 مليار دولار وفق تقديرات بعض الخبراء، من حوالي 33 مليار دولار كانت بمصر قبل رفع الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة في 16 مارس".
وتابع: "وضع مصر بالغ السوء، وما أثير أن احتياطي البنك المركزي سالب سبعة مليارات دولار؛ استغلته الإمارات واشترت وفق تعبير السوق (وش القفص) وحصة الحكومة بخمس شركات ناجحة ورابحة بتراب الفلوس، ما يعد تفريطا بالأصول المصرية وليس استثمارا إماراتيا".
وبخصوص الوديعة السعودية بالمركزي المصري، رأى السيد، أنها "تقريبا المبلغ الوحيد الذي يساند الاحتياطي الأجنبي بمصر دون تفريط في أصول الدولة، ويمكن به شراء احتياجات مصر من السلع الإستراتيجية".
لكنه أشار إلى أن "تمديد أجل الودائع السعودية السابقة فهو نظير فوائد أعلى، ما يضغط على الموازنة العامة", لافتا إلى أن "الـ10 مليارات دولار المتوقع أن يضخها صندوق الاستثمار السعودي، هي خطوة مماثلة لما تفعله الإمارات من سيطرة على الأصول المصرية".

وتوقع الخبير المصري أن "تختار الرياض بنفس الطريقة أصولا رابحة وتشتريها بأبخس الأثمان في تفريط جديد بأصول مصر من الصندوق السيادي الذي يستولي على مصر ومواردها دون شفافية، وليس لأحد وفقا للقانون مراجعة صندوق يديره السيسي شخصيا ولا يلغي قراراته واتفاقياته وتعاقداته".
وأكد أن ما يجري هو "تفريط في موارد مصر بأثمان بخسة لسداد مواقف سياسية، بما لا يفيد الاقتصاد المصري لأنه لا ينتج عن تلك الاستحواذات مشروعات جديدة ولا وظائف بالعكس الأصول التي يتم التنازل عنها شركات كانت تبيع بأسعار معقولة لكن الكيانات الجديدة سترفع الأسعار بطريقة غير مقبولة".
ورأى أن وضع يد العرب على الشركات المصرية يزيد التضخم والأسعار والفقر ولا يتولد عنه أي فرص وظيفية ولا يستفيد منه المواطن والاقتصاد".
وفيما يتعلق بالقروض المتتابعة من البنوك الدولية، أفاد السيد بأن "هذه الأموال تتوجه لخدمة البنية التحتية المهترئة، وكذلك لاستكمال العاصمة الإدارية و20 مدينة يبنيها النظام ولن يسكنها غير الأشباح، وشبكة محاور وطرق لتحصيل الأموال".
وأوضح السيد، أن تلك القروض اقتصاديا "أموال توضع على كتف الخزانة، والشعب يلتزم بسدادها وفوائدها دون فائدة مرجوة له أو لاقتصاده أو لأسعار السلع والتضخم والبطالة وغيرها".
وبشأن قرض صندوق النقد الدولي الجديد، قال إن "الصندوق سيملي شروطا جديدة، بإلغاء ما تبقى من الدعم، وزيادة الضرائب، والضغط على المواطنين ونزول الملايين تحت خط الفقر، وتفاقم البطالة، والضغط على موازنة الدولة، وغياب المشروعات الإنتاجية، والتنازل على الأصول وتضييع الموارد لسداد القروض".
وخلص الخبير المصري للقول: "اقتصاد مصر بأزمة يعلمها العالم، وتعليمات مجموعة البنك الدولي للحفاظ على استقرارها السياسي بضخ القروض، وتوجيه الخليج لتقديم الأموال، لكن ليس لأجل مشروعات إنتاجية توفر فرص عمل أو دعم حقيقي للاقتصاد".
وأكد أن "الإجراءات الدولية والخليجية هي لحماية الأوضاع السياسية ومنع ثورة جياع كون خروج المواطنين يؤثر سلبا على أمن المنطقة والكيان الصهيوني، وأنه بالحفاظ على النظام الحالي يمكن تنفيذ هذه المهمة".
وختم حديثه بالقول: "الشعب والاقتصاد خارج المعادلة، وعشرات المليارات جاءت سابقا ولم تنفق برشد، واقتصاد مصر إلى المجهول والإفلاس، وتضيع أصولها، وتفقد وضعها بين الدول كدولة محورية".
>
حماية النظام والكيان
وفي تعليقه، قال الخبير الاقتصادي والإستراتيجي الدكتور علاء السيد، لإن تلك الأموال والقروض هي لحماية النظام والكيان الإسرائيلي المحتل، ولن يستفيد منها الشعب ولا الاقتصاد المصري.
وأضاف لـ"الاستقلال": "يعاني اقتصاد مصر من هروب أموال ساخنة ما بين 3.2 مليار دولار كرقم معلن إلى نحو 25 مليار دولار وفق تقديرات بعض الخبراء، من حوالي 33 مليار دولار كانت بمصر قبل رفع الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة 16 مارس/ آذار 2022".
وتابع: "وضع مصر بالغ السوء، وما أثير أن احتياطي البنك المركزي سالب سبعة مليارات دولار؛ استغلته الإمارات واشترت وفق تعبير السوق (وش القفص) وحصة الحكومة بخمس شركات ناجحة ورابحة بتراب الفلوس، ما يعد تفريطا بالأصول المصرية وليس استثمارا إماراتيا".
وبخصوص الخمسة مليارات دولار الوديعة السعودية بالمركزي المصري، يرى السيد، أنها "تقريبا المبلغ الوحيد الذي يساند الاحتياطي الأجنبي بمصر دون تفريط في أصول الدولة، ويمكن به شراء احتياجات مصر من السلع الإستراتيجية بحدود 6 مليار دولار شهريا".
لكنه أشار إلى أن "تمديد أجل الودائع السعودية السابقة فهو نظير فوائد أعلى، ما يضغط على الموازنة العامة", لافتا إلى أن "الـ10 مليار دولار المتوقع أن يضخها صندوق الاستثمار السعودي، هي خطوة مماثلة لما تفعله الإمارات من سيطرة على الأصول المصرية".
وتوقع الخبير المصري أن "تختار الرياض بنفس الطريقة أصولا رابحة وتشتريها بأبخس الأثمان في تفريط جديد بأصول مصر من الصندوق السيادي الذي يستولي على مصر ومواردها دون شفافية، وليس لأحد وفقا للقانون مراجعة صندوق يديره السيسي شخصيا ولا يلغي قراراته واتفاقياته وتعاقداته".
وأكد أن ما يجري هو "تفريط في موارد مصر بأثمان بخسة لسداد مواقف سياسية، بما لا يفيد الاقتصاد المصري لأنه لا ينتج عن تلك الاستحواذات مشروعات جديدة ولا وظائف بالعكس الأصول التي يتم التنازل عنها شركات كانت تبيع بأسعار معقولة لكن الكيانات الجديدة سترفع الأسعار بطريقة غير مقبولة".
ويرى أن وضع يد العرب على الشركات المصرية يزيد التضخم والأسعار والفقر ولا يتولد عنه أي فرص وظيفية ولا يستفيد منه المواطن والاقتصاد".
وفيما يتعلق بالقروض المتتابعة من البنك الدولية، فيفترض أن "توجه هذه الأموال لخدمة البنية التحتية المهترئة، لكنها توجه لاستكمال العاصمة الإدارية و20 مدينة يبنيها النظام ولن يسكنها غير الأشباح، وشبكة محاور وطرق لتحصيل الأموال".
وأوضح السيد، أن تلك القروض اقتصاديا "أموال توضع على كتف الخزانة، والشعب يلتزم بسدادها وفوائدها دون فائدة مرجوة له أو لاقتصاده أو لأسعار السلع والتضخم والبطالة وغيرها".
وبشأن قرض صندوق النقد الدولي الجديد، قال إن "الصندوق سيملي شروطا جديدة، بإلغاء ما تبقى من الدعم، وزيادة الضرائب، والضغط على المواطنين ونزول الملايين تحت خط الفقر، وتفاقم البطالة، والضغط على موازنة الدولة، وغياب المشروعات الإنتاجية، والإفلاس، والتنازل على الأصول وتضييع الموارد لسداد القروض".
وخلص الخبير المصري للقول: "اقتصاد مصر بأزمة يعلمها العالم، وتعليمات مجموعة البنك الدولي ها الحفاظ على استقرارها السياسي بضخ القروض، وتوجيه الخليج لتقديم الأموال، لكن ليس لأجل مشروعات إنتاجية توفر فرص عمل أو دعم حقيقي للاقتصاد".
وأكد أن "الإجراءات الدولية والخليجية هي لحماية الأوضاع السياسية ومنع ثورة جياع كون خروج المواطنين يؤثر سلبا على أمن المنطقة والكيان الصهيوني، وأنه بالحفاظ على النظام الحالي يمكن تنفيذ هذه المهمة".
وختم حديثه بالقول: "الشعب والاقتصاد خارج المعادلة، وعشرات المليارات جاءت سابقا ولم تنفق برشد، واقتصاد مصر إلى المجهول والإفلاس، وتضيع أصولها، وتفقد وضعها بين الدول كدولة محورية".
المصادر:
السعودية تودع 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري
وزيرة التعاون الدولي: مجلس النواب يقر اتفاقي تمويل سياسات التنمية مع البنك الدولي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية
Abu Dhabi to Deepen Egypt Ties With Deals Worth $2 Billion
"سندات الساموراي"... هل تنقذ احتياطي مصر المالي؟
مصر تتلقى وديعة سعودية بـ 5 مليارات دولار .. واستثمارات بـ 10 مليارات دولار في الطريق
https://enterprise.press/ar/am-edition/#tldr-story-01
المصادر
- السعودية تودع 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري
- مصر تتلقى وديعة سعودية بـ 5 مليارات دولار .. واستثمارات بـ 10 مليارات دولار في الطريق
- وزيرة التعاون الدولي: مجلس النواب يقر اتفاقي تمويل سياسات التنمية مع البنك الدولي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية
- Abu Dhabi to Deepen Egypt Ties With Deals Worth $2 Billion
- "سندات الساموراي"... هل تنقذ احتياطي مصر المالي؟

















