وقف هجوم موسع على بيروت بأوامر أميركية.. ماذا حدث بين ترامب ونتنياهو؟

شدوى الصلاح | منذ ١٥ يومًا

12

طباعة

مشاركة

في خطوة دبلوماسية مفاجئة أعادت رسم خريطة التوتر على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، جَمَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة إسرائيلية كانت مقررة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأعلن ترامب، مطلع يونيو/حزيران 2026، التوصل إلى تفاهم لوقف التصعيد بين إسرائيل و"حزب الله"، مؤكداً أن أي قوات إسرائيلية كانت في طريقها إلى بيروت قد جرى إعادتها، وأن الجانبين توصلا إلى وقف إطلاق نار متبادل.

وقال ترامب في منشورين على منصته "تروث سوشال"، إن "القوات الإسرائيلية لن تتجه إلى بيروت، وأي قوات كانت في طريقها إلى هناك تم إرجاعها بالفعل"، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالاً وصفه بـ"المثمر للغاية" مع نتنياهو.

وأضاف أنه أجرى أيضاً اتصالات عبر "ممثلين رفيعي المستوى" مع "حزب الله"، مؤكداً أن الحزب وافق على وقف إطلاق النار، وأن إسرائيل لن تهاجمه مقابل توقفه عن مهاجمة إسرائيل.

وفي منشور منفصل، كشف ترامب أن المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تتواصل بوتيرة سريعة"، موجهاً الشكر للمتابعين على اهتمامهم بالملف.

وجاء إعلان ترامب بعد ساعات من تصاعد حدة التهديدات المتبادلة على الجبهة اللبنانية، حيث حذر قائد مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني سكان شمال فلسطين المحتلة من الإخلاء في حال تعرض الضاحية الجنوبية لبيروت لأي استهداف جديد.

وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن هذه التحذيرات تأتي رداً على ما وصفها بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار.

ويأتي القرار الأميركي في سياق تصعيد عسكري متقطع منذ أبريل/نيسان 2026، شهد خروقات متبادلة لهدن سابقة، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان واحتفاظ إسرائيل بسيطرة تكتيكية على مناطق حدودية.

ويهدف التدخل الأميركي المباشر إلى الحفاظ على زخم المفاوضات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من انهيارها، خاصة مع تلويح الحرس الثوري الإيراني بفتح جبهات جديدة ما لم توقف إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

وكان نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرحا، صباح 1 يونيو/حزيران 2026، بأنهما أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي ببدء قصف بيروت، لكن في بياناتهما المسائية أقرّا ضمنياً بوقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، مؤكدين أنه "لن تتم مهاجمة بيروت".

وبعد تدخل ترامب وثني إسرائيل عن توسيع العملية العسكرية في لبنان واستهداف الضاحية الجنوبية، تعرض نتنياهو لانتقادات داخلية حادة.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في منشور على منصة "إكس"، إن إسرائيل "دولة خاضعة بالكامل للوصاية"، في إشارة إلى رضوخ نتنياهو لتعليمات ترامب.

بدوره، هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير قرار وقف الهجوم، داعياً نتنياهو إلى رفض التدخل الأميركي، فيما اعتبر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أن نتنياهو "ليس رئيس وزراء بل دمية"، بحسب ما نقلته صحيفة "يسرائيل هيوم".

وأفادت القناة 14 الإسرائيلية، المقربة من نتنياهو، بأن إعلان ترامب أثار استياءً واسعاً في شمال إسرائيل.

وشهدت الساعات التي تلت الإعلان استمراراً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ أفادت وسائل إعلام بوقوع غارات بطائرات مسيّرة على بلدات في جنوب لبنان، بينها النبطية الفوقا وشوكين وكفرتبنيت وتبنين.

ورغم إقرار نتنياهو وكاتس بالتزامهما الضمني بعدم توجيه ضربات إلى بيروت والضاحية الجنوبية، أكدا عدم وجود وقف شامل لإطلاق النار في لبنان.

وقال نتنياهو في بيان مقتضب إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في جنوب لبنان "كما هو مخطط له"، مضيفاً أن إسرائيل ستضرب بيروت في حال استمرار الهجمات ضدها.

فيما قال كاتس إنه "لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان"، مؤكداً استمرار العمليات ضد "حزب الله" حتى إزالة ما وصفه بالتهديدات على الحدود الشمالية.

وفي المقابل، تمسكت السلطات اللبنانية بفرصة التهدئة الدبلوماسية، مؤكدة عبر قنواتها الرسمية موافقتها على المقترح الأميركي القائم على معادلة "الضاحية مقابل الصواريخ".

 

اتفاق هش

ورأى كتاب وناشطون على منصات التواصل إعلان ترامب المفاجئ التوصل إلى تفاهم لوقف التصعيد وإطلاق النار بين الاحتلال وحزب الله وتأجيل الضربة العسكرية للضاحية الجنوبية لبيروت، اتفاق هش يفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، استدعته حاجة الضرورة والخشية من انهيار الاتفاق والمسار التفاوضي مع إيران.

وشككوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الضاحية_الجنوبية #ترامب، #نتنياهو، وغيرها، في الدبلوماسية الأميركية السريعة والمفاجئة، إذ يرون في إعلان ترامب مجرد ترتيب مؤقت وغامض يفتقر إلى ضمانات حقيقية مما يجعله عرضة للانهيار السريع خاصة مع تاريخ التوترات بين إسرائيل وحزب الله.

وأشاروا إلى أن التدخل الأميركي أحبط فقط التصعيد على ضاحية بيروت أما باقي مناطق جنوب لبنان فهي عرضة للتصعيد والاستهداف الإسرائيلي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تناقض الإعلانات

وأشار معلقون إلى وجود فجوة كبيرة بين إعلانات ترامب الدبلوماسية والتطورات الميدانية الواقعية، لا سيما بعد رصد إطلاق صواريخ وتجدد الإنذارات الإسرائيلية عقب الإعلان الأميركي مباشرة، لافتين إلى أن هذا يعكس ضعف السيطرة الدبلوماسية أو عدم التزام فوري من الأطراف.

 

 

 

 

 

 

إنقاذ موقف

ورأى بعض الناشطين والمغردين أن إعلان ترامب الأخير جاء كخطوة استباقية ذكية لإنقاذ الموقف المتوتر، ومنع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة كانت ستفتح جبهات متعددة (لبنان، إيران، الخليج، وغيرها).

وأشاروا إلى أن ترامب يحاول كبح جماح التصعيد الإسرائيلي (مثل الرغبة في توسيع العمليات في الضاحية)، مع الحفاظ على ضغط دبلوماسي واقتصادي على إيران، لتجنب خسارة اقتصادية كبيرة أو تورط أميركي أعمق، وبالتالي إعادة ترتيب المنطقة تحت مظلة صفقة أكبر دون حرب واسعة النطاق.

 

 

 

 

 

 

ضغط إيراني

وعد ناشطون التدخل الأميركي الذي أسفر عن تراجع الاحتلال عن ضرب بيروت وتأجيل عمليته العسكرية في اللحظات الأخيرة "إذعان" فرضته إيران ومعادلات الردع الصاروخي والتهديدات بتوسيع رقعة الحرب، مؤكدين قدرة المقاومة على فرض قواعد الاشتباك.

ورأوا في ذلك أيضا دليلا على فعالية التهديدات من إيران وحزب الله وحلفائهم (مثل تحذيرات مقر خاتم الأنبياء باستهداف شمال إسرائيل)، التي جعلت التكلفة المتوقعة لأي تصعيد كبيرة جداً، مؤكدين أن ذلك دفع ترامب للمسارعة على الضغط على المكابح قبل فوات الآوان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تبادل أدوار

وتباينت ردود الفعل بين الخبراء والناشطين حول تسريب الإعلام الأميركي أنباء عن وجود خلافات بين ترامب ونتنياهو، بين من رأها مجرد  "لعبة" إما لامتصاص الغضب، أو تكتيك لتوزيع الأدوار بينهما، وبين من ذهب إلى أنها حقيقة وتؤشر إلى رغبة أميركية في التوصل لاتفاق تهدئة.

وكان موقع "أكسيوس" قد نقل عن مسؤولين أميركيين ومصدر مطلع، أن الرئيس الأميركي وجّه انتقادات حادة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي جرى بينهما على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، فيما ضغط لمنع تنفيذ خطط إسرائيلية لاستهداف بيروت.

وبحسب التقرير، جاء الاتصال في وقت هددت فيه إيران بالتخلي عن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، حيث اتهم ترامب نتنياهو بتقويض الجهود الدبلوماسية وتعريض المفاوضات مع طهران للخطر.

ونقل أكسيوس عن مصدرين مطلعين أن ترامب وصف نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بعدم إظهار الامتنان للدعم الأميركي، فيما قال أحد المسؤولين الأميركيين إن الرئيس الأميركي حذر نتنياهو من أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.