من داخل الجيش إلى القصر.. ماذا كشف انقلاب النيجر الفاشل؟

محاولة تمرد عسكري تحولت إلى مواجهات مسلحة استمرت أكثر من سبع ساعات
شهدت العاصمة النيجرية نيامي، فجر السبت 29 أغسطس/آب 2026، محاولة تمرد عسكري تحولت إلى مواجهات مسلحة استمرت أكثر من سبع ساعات، تركزت بصورة أساسية حول مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101 ومحيط القصر الرئاسي، قبل أن تتمكن القوات الموالية للسلطة الانتقالية من استعادة السيطرة على المواقع التي تحصن فيها الجنود المتمردون.
وكشفت المواجهات بالأسلحة الثقيلة، ومحاولات السيطرة على المطار والتقدم باتجاه القصر الرئاسي، أن ما جرى كان محاولة انقلاب عسكري، وليس مجرد احتجاج محدود داخل الجيش، وسط أنباء عن أن فرنسا، التي فقدت نفوذها في النيجر لصالح روسيا، تقف وراء تحريكها، وأن إجهاض الانقلاب جاء نتيجة تدخل "الفيلق الإفريقي" الروسي الداعم للحكومة، وقصف القوات المنقلبة بطائرات مسيرة، ما دفعها إلى الاستسلام.
لكن ثمة سببًا داخليًا وراء التمرد، بحسب تقارير إفريقية، يتمثل في أن المشاركين فيه كانوا جنودًا قادمين من جنوب غرب البلاد، وهي من بين أكثر المناطق تضررًا من حالة عدم الاستقرار الأمني، حيث يتحملون عبء مواجهة تنظيمات داعش والقاعدة، وقُتل منهم عدد كبير وسط ما وصف بأنه إهمال من الجيش في دعمهم.
لذلك، عُزيت أسباب الانقلاب في البداية إلى غضب الجنود الذين يحاربون على الحدود جماعات مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، في ظل ظروف صعبة، إذ تواجه النيجر منذ سنوات تمردًا مسلحًا من جانب هذه الجماعات.
لكن تقارير فرنسية وغربية، إلى جانب تصريحات للسفير الروسي في النيجر، تحدثت عن استغلال فرنسا لمحاولة التمرد، وربما تنسيقها من الخارج، في محاولة لإعادة نفوذها الذي فقدته لصالح روسيا، ورغبتها في السيطرة على اليورانيوم الذي تحتاج إليه مفاعلاتها النووية، والتي تعاني بشدة من نقص هذه المادة.
وأكد ذلك ضمنيًا سفير روسيا في النيجر، فيكتور فوروباييف الذي قال لوكالة "تاس" الروسية، في 29 أغسطس/آب 2026، إن محاولة التمرد التي قام بها عسكريون في النيجر "ربما تم تنسيقها من قبل قوى خارجية"، في إشارة إلى فرنسا.
لكن فشل المحاولة لا يعني انتهاء الأزمة، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الجيش والأجهزة الأمنية في النيجر، وربما اختبارًا جديدًا لقدرة عبد الرحمن تياني على الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية التي جاءت به أصلًا إلى السلطة.
ماذا جرى؟
بدأت الأحداث، وفق الرواية الرسمية لوزارة الدفاع النيجرية، مساء 28 أغسطس/آب 2026، عندما أقدمت مجموعة من الجنود على احتجاز عدد من زملائهم داخل ثكنة القاعدة الجوية 101، ثم أطلقت النار على عدد من المواقع الحساسة في العاصمة.
لكن روايات من داخل نيامي قدمت صورة أكثر تعقيدًا، تحدثت عن مواجهات بالأسلحة الثقيلة، ومحاولات للسيطرة على المطار والتقدم باتجاه القصر الرئاسي، والسيطرة على مبنى التلفزيون، ما أظهر أن ما يجري كان محاولة انقلاب عسكري، وليس مجرد احتجاج محدود داخل الجيش.
وكانت السيطرة على المطار تحمل دلالة عسكرية وسياسية مهمة، لأنها تمنح المتمردين القدرة على عزل العاصمة عن الخارج، ومنع وصول أي دعم خارجي إليها، وعلى العكس، تتيح لهم استقدام دعم خارجي لصالحهم.
بينما مثلت محاولة السيطرة على القصر الرئاسي المؤشر الأبرز على أن ما يجري هو انقلاب ومحاولة للاستيلاء على السلطة، وعزل الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في يوليو/تموز 2023، أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم.
كواليس التمرد
عقب التمرد، انتشرت روايات من مصادر محلية وصحفيين نيجريين قدمت تفسيرًا داخليًا لأسباب الانقلاب، تحدثت عن عسكريين شبان بادروا إلى التحرك من داخل الجيش، بسبب الغضب من الأوضاع في المناطق الحدودية، وغياب الأمن، وتحملهم أعباء كبيرة في مواجهة مقاتلي داعش والقاعدة.
وأفادت هذه الروايات بأن مجموعة من الجنود وصلت من المناطق الحدودية، بزعامة أحد القادة، إلى القاعدة الجوية 101، وهي التي بدأت التمرد واحتلال القاعدة، ثم انتقلت منها إلى المطار والتلفزيون ومقر رئاسة الجمهورية.
وكان من أبرز المعطيات التي ظهرت بشأن هوية المشاركين أن بعض الوحدات التي شاركت في التمرد تنتمي إلى قوات النخبة المكلفة بمواجهة الجماعات المتطرفة على الحدود جنوب غرب البلاد.
وتحدثت تقارير إفريقية عن أن وحدات عسكرية كانت تعمل في منطقة دوسو القريبة من الحدود مع نيجيريا، حيث تخوض القوات النيجرية عمليات ضد تنظيم داعش وجماعات مسلحة أخرى، شاركت في التمرد.
لذلك، كانت إحدى الفرضيات الرئيسة لتفسير التمرد هي الإرهاق العسكري وتراكم الخسائر البشرية، فالجيش النيجري يخوض حربًا مفتوحة على أكثر من جبهة، ويواجه جماعات مسلحة تتمتع بقدرة عالية على تنفيذ الكمائن والهجمات على المواقع العسكرية.
ويرتبط جانب من أسباب التوتر داخل المؤسسة العسكرية بالفجوة بين حجم المهام الملقاة على عاتق الجنود، وقدرتهم على تحمل الخسائر والضغط المستمر.
لكن هذه الفرضية لا تكفي وحدها لتفسير محاولة الوصول إلى القصر الرئاسي، وهو ما يفتح الباب أمام دوافع سياسية وأمنية أوسع.
ويقول الباحث في شؤون الصحراء الكبرى، عمر الأنصاري، إن الجنود كانوا غاضبين لأنهم تُركوا في الميدان لمواجهة أشهر قاسية من القتل والاستهداف الممنهج في كمائن متلاحقة من جانب داعش والقاعدة.
وأضاف أن ذلك جرى "بعتاد بائس ومعدات أظهرتها الصور الميدانية، لا تتجاوز تسليح شرطة نقطة داخلية، ولا تشبه عتاد جيش نظامي يخوض حرب بقاء ضد تنظيمات متمرسة".
وأوضح أن هذا الانكشاف قاد إلى متتالية منطقية من التراجع، فعندما رأى الجنود والضباط الشباب رفاقهم يسقطون تباعًا دون إسناد جدي، وبأسلحة لا تحميهم، انكسر جدار الثقة داخل المؤسسة العسكرية ذاتها، وتعمق الشعور بأن القيادة تركتهم لمصيرهم في جبهات مستنزفة ومحرومة من الرعاية وأبسط مقومات الحرب.
وسرعان ما ارتد هذا الغضب المتراكم من التخوم النائية والقرى المتروكة إلى قلب الثكنات، ليتحول الإحباط الميداني إلى تمرد مسلح اندلع في وجه القيادة التي انشغلت بتأمين القصر وإبرام الصفقات، بينما تركت المقاتلين في العراء.
والمفارقة هنا أن المبرر الذي استند إليه الجنرال عبد الرحمن تياني لتنفيذ انقلابه العسكري في يوليو/تموز 2023 كان انعدام الأمن في البلاد بسبب هجمات داعش والقاعدة على الحدود.
وهو السبب نفسه الذي تحدث عنه الجنود المتمردون هذه المرة، في شكاواهم من غياب الدعم العسكري لهم خلال حربهم الشرسة هناك، بحسب وكالتي "رويترز" و"أسوشيتد برس" في 29 أغسطس/آب 2026.
ففي 26 يوليو/تموز 2023، تحركت وحدات من الحرس الرئاسي بقيادة تياني ضد الرئيس محمد بازوم، واحتجزته داخل القصر الرئاسي في العاصمة نيامي، وأعلن عسكريون عبر التلفزيون الرسمي عزل بازوم وتعليق المؤسسات الدستورية وإغلاق الحدود.
وبرر تياني والعسكريون الداعمون له تحركهم أساسًا بتدهور الوضع الأمني وتصاعد هجمات الجماعات الجهادية، واتهموا حكومة بازوم بالفشل في حماية البلاد.
كما تحدث المجلس العسكري عن مشكلات اقتصادية وسياسية، ورأى أن استمرار سياسة الحكومة سيقود إلى مزيد من تدهور الأوضاع.
لكن الانقلاب كان أيضًا نتيجة صراع داخل المؤسسة العسكرية، وليس مجرد تحرك عسكري ضد الحكومة بسبب الوضع الأمني، إذ كان موقع تياني نفسه مهددًا، وفق تقارير، بسبب خلافه مع بازوم واحتمال إقالته من قيادة الحرس الرئاسي.

ما دور فرنسا؟
يستند الحديث عن دور فرنسي محتمل أساسًا إلى الصراع الجيوسياسي الذي سبق الأحداث، فالسلطات الانتقالية في النيجر تتهم باريس منذ فترة بمحاولة زعزعة استقرار البلاد، في ظل التحول الكبير الذي شهدته العلاقات بين الطرفين بعد انقلاب 2023، والذي تبعه استعانة النيجر بالروس بدلًا من فرنسا.
ووجه التلفزيون الرسمي في النيجر اتهامات مباشرة إلى فرنسا بالوقوف وراء محاولات زعزعة استقرار البلاد، عبر تغيير إستراتيجيتها واللجوء إلى إثارة الانقسام والفتنة داخل صفوف الجيش، وذلك عقب إفشال الانقلاب.
وقالت النشرة الرئيسة للتلفزيون: إن "الإمبريالية الفرنسية" وأعداء النيجر لجؤوا إلى محاولة اختراق المؤسسة العسكرية وزرع الفتنة بداخلها، كبديل عن الهجمات الإرهابية الفاشلة.
وأعاد التلفزيون الرسمي بث تصريحات سابقة لتياني اتهم فيها فرنسا بمحاولة زعزعة استقرار النيجر، واستخدام باريس الوسائل كافة في معركة بقاء نفوذها.
وأشارت تقديرات فرنسية إلى أن ولاء هؤلاء الجنود الذين قاموا بالانقلاب كان لفرنسا، حيث عملوا ضمن قوات مشتركة فرنسية ونيجرية تحارب تنظيمات إسلامية متطرفة في منطقة الساحل جنوب غرب النيجر.
فبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، في 30 أغسطس/آب 2026، قاد التمرد ضباط شباب من القوات الخاصة، بينهم عناصر تخدم في منطقة "والام" جنوب غرب النيجر، ضمن عملية "ماهاو".
وهي عملية عسكرية مشتركة أطلقتها القوات النيجرية والفرنسية أوائل عام 2023 لمواجهة الجماعات الجهادية المتطرفة في المنطقة الحدودية الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ما يعني أنهم تدربوا مع الفرنسيين، وربما يدينون لهم بالولاء أو جرى دفعهم من فرنسا لتنفيذ الانقلاب.
لكن ذلك أعقبه ابتعاد النيجر بصورة كبيرة عن فرنسا والغرب، وانضمامها إلى تحالف دول الساحل مع مالي وبوركينا فاسو، المناوئتين لفرنسا، وعززت الدول الثلاث تعاونها الأمني مع روسيا و"الفيلق الإفريقي" في إفريقيا.
لتصبح النيجر إحدى أهم ساحات الصراع الفرنسي الروسي على النفوذ في منطقة الساحل، ما جعل أي اضطراب داخلي في نيامي يُقرأ تلقائيًا من زاوية هذا الصراع، ويستدعي الدور الفرنسي في سياق التنافس على النفوذ مع روسيا.
وبخلاف فرنسا، ترغب كل من تشاد والانقلابي خليفة حفتر، حاكم شرق ليبيا، في سقوط رئيس النيجر، وربما لعبا دورًا مع باريس لتشجيع التمرد، بحسب الصحفي الفرنسي توماس ديتيريش.
وقال: "بالإضافة إلى الهجمات الجهادية والعوامل الداخلية، التي لا يمكن تجاهلها بأي حال، هناك كثيرون يريدون رؤية سقوط عبد الرحمن تياني، مثل فرنسا بالطبع، ورئيس تشاد محمد دبي والمارشال حفتر، اللذان يدعمان عدة فصائل متمردة في النيجر".

الفيلق الإفريقي الروسي
فور وقوع التمرد العسكري، أعلن سفير روسيا في النيجر، فيكتور فوروباييف، أن "الفيلق الإفريقي" التابع لوزارة الدفاع الروسية تلقى طلبًا للمساعدة في تحييد متمردين في العاصمة نيامي، خلال محاولة التمرد العسكري.
وقال الدبلوماسي الروسي، في حديث لوكالة "تاس" في 29 أغسطس/آب 2026، إن "قيادة القاعدة الجوية، الواقعة على أراضي المطار، توجهت إلى قيادة الفيلق الإفريقي لتقديم المساعدة في تحييد المتمردين".
وأشار إلى أن المشاركين في التمرد كانوا "ضباطًا شبابًا قدموا من منطقتي تيلابيري ودوسو"، حيث تجري مواجهات مع تنظيمي داعش والقاعدة.
وكشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في 30 أغسطس/آب 2026، أن 200 عنصر من "الفيلق الإفريقي" الروسي أنهوا التمرد داخل القاعدة الجوية 101، مستخدمين طائرات مسيرة لقصف الجنود الشباب الفرانكوفونيين المتمردين، إلى جانب وسائل برية.
وأسفر الاقتحام عن سقوط "عدة قتلى نيجريين"، بحسب مصدر حكومي، من دون إعلان حصيلة دقيقة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها روسيا المساعدة للنيجر في صد هجمات على مطار نيامي، ففي 28 و29 يناير/كانون الثاني 2026، ساعد عسكريون من "الفيلق الإفريقي" التابع لوزارة الدفاع الروسية القوات المسلحة النيجرية على صد هجوم إرهابي من تنظيم داعش على المطار.
وأدان تحالف الديمقراطيين في الساحل لجوء السلطات النيجرية إلى "الفيلق الإفريقي" الروسي لإنهاء حركة الجنود الذين تمردوا على النظام العسكري، وطالب بحماية الجنود المعتقلين.
وهذا التحالف هو ائتلاف سياسي ومدني معارض للأنظمة العسكرية الحاكمة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وليس تحالفًا عسكريًا أو منظمة حكومية. وقد تأسس في 2026 بمبادرة من مواطنين وشخصيات سياسية وناشطين من الدول الثلاث، ويتركز نشاطه بصورة كبيرة في المنفى، ولا سيما في أوروبا وبروكسل.
طائرات جزائرية
عقب إعلان دحر الانقلاب، حلقت أربع طائرات سوخوي جزائرية في سماء النيجر، بصورة غير معهودة، ليتبين لاحقًا الدور الكبير الذي لعبته الجزائر في دحر الانقلاب وقصف مواقع المتمردين من الجيش واستعادة الاستقرار.
وقد أشارت وزارة الدفاع الجزائرية رسميًا إلى هذا الدور في منشور رسمي، مؤكدة إرسال أربع طائرات سوخوي "سو-30" في "مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر الشقيق".
ولتأكيد هذا الدور، وصل رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، في 30 أغسطس/آب 2026، إلى العاصمة النيجرية نيامي.
وقالت مجلة "لوبوان" الفرنسية إن "الجزائر تدخلت في حرب في النيجر، وروسيا انتقلت من شريك إلى حارس للنظام".
ونقل موقع "بيزنس إنسايدر إفريقيا" عن تقارير نيجيرية أن أربع مقاتلات جزائرية من طراز "سوخوي سو-30"، وطائرة تزويد بالوقود من طراز "إليوشن إيل-78"، هبطت في المطار الدولي بالعاصمة نيامي في 30 أغسطس/آب 2026، بعد يوم واحد من استعادة القوات النيجرية، بدعم من "الفيلق الإفريقي" الروسي، السيطرة على القاعدة الجوية الإستراتيجية عقب محاولة الانقلاب.
ووفق ما نقله الموقع، وصفت السلطات النيجرية المهمة الجزائرية بأنها تجسيد لـ"الدعم الإستراتيجي" الذي تقدمه القوات المسلحة الجزائرية لنظيرتها النيجرية.
وبحسب منصة "النيجر بالفرنسية" على "إكس"، المعنية بأخبار "تحالف دول الساحل"، كان في استقبال الطائرات في نيامي رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس أركان القوات المسلحة، إلى جانب مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى.
وهذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها الجزائر قوة قتالية من الجيش الجزائري إلى الخارج، بناءً على طلب دعم لدولة صديقة، وبات ذلك ممكنًا دستوريًا منذ التعديل الدستوري في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، الذي أصبح يسمح بذلك.
وجاء هذا الدعم الجزائري الكبير لسلطات النيجر ضد محاولة التمرد، بعد إطلاق سلسلة مشروعات إستراتيجية مشتركة، أبرزها أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر، وحقل النفط الكفرا قرب الحدود مع الجزائر، والممر التجاري، وصيانة مصفاة زندر للنفط، ومحطة طاقة كهربائية في نيامي.
وهي مشاريع بحاجة إلى إسناد عسكري لضمان أمن منشآت الطاقة المشتركة بين البلدين، خاصة في ظل استمرار هجمات مسلحي داعش والقاعدة.
وفي 18 يونيو/حزيران، أعلنت الجزائر استعدادها لتقديم دعم مباشر للجيش النيجري في مكافحة الإرهاب، وتعزيز ترسانته العسكرية واللوجستية في جهود مكافحة الإرهاب، ثم سلمته أربع مروحيات عسكرية.
وكان التدخل الجزائري هو المرة الأولى التي يعمل فيها الجانب الجزائري مع "الفيلق الإفريقي" الروسي بصورة مباشرة، وسط أنباء عن تعاون استخباراتي بين الجيش الجزائري وموسكو، إلى حد تمرير أسلحة روسية أيضًا عبر الجزائر إلى النيجر، وفق مجلة "جون أفريك"، لإفشال انقلاب فرنسي.
تكشف أحداث نيامي أن النظام العسكري في النيجر، رغم نجاحه في إحباط محاولة الاستيلاء على السلطة، يواجه اختبارًا داخليًا حقيقيًا وهشاشة كبيرة، وهو ما أشارت إليه تقارير صحفية فرنسية، خصوصًا.
فالجنود الذين تمردوا لم يأتوا من خارج المؤسسة العسكرية، وإنما من داخلها، وتشير المعلومات المتداولة إلى مشاركة عناصر من وحدات مخصصة لمحاربة الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها داعش والقاعدة.
وهذا يعني أن مشكلة النظام لا تكمن فقط في وجود تهديد إرهابي خارجي، وإنما أيضًا في احتمال انتقال آثار الحرب إلى داخل المؤسسة العسكرية التي يفترض أن تخوضها، خصوصًا أن الرئيس سبق أن جاء بانقلاب عسكري عام 2023.
لذلك، فإن فشل المحاولة لا يعني انتهاء الأزمة، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الجيش والأجهزة الأمنية في النيجر، وربما اختبارًا جديدًا لقدرة تياني على الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية التي جاءت به أصلًا إلى السلطة.

















