موقع عبري: الانتخابات التركية بين الإسلام السياسي ولواء العلمانية

قسم الترجمة | منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

تتجه الأنظار الآن في تركيا إلى المرشح الرئاسي سنان أوغان، لحسم الجولة الثانية من السباق الانتخابي بين رجب طيب أردوغان، وكمال كليتشدار أوغلو، وهو أمر يلقى اهتماما واسعا من قبل وسائل الإعلام العبرية.

وحصل أردوغان الرئيس التركي الحالي وزعيم حزب العدالة والتنمية على نسبة 49.5 بالمئة من الأصوات، بينما حصد كليتشدار أوغلو مرشح تحالف الأمة وزعيم حزب الشعب الجمهوري نسبة 44.89 بالمئة في الانتخابات التي أجريت في 14 مايو/أيار 2023.

 وجاء سنان أوغان، المنافس القومي اليميني، في المرتبة الثالثة بنسبة 5.17 بالمئة، ولذلك أصبح يطلق عليه "صانع ملوك" بالنظر إلى أن دعمه طرفا ما سيرجح كفته على الآخر.

كما فاز حزب العدالة والتنمية وشركاؤه من حزب الحركة القومية في انتخابات البرلمان المؤلف من 600 عضو، وحصلوا على 322 مقعدا.

وجاء حزب الشعب الجمهوري العلماني وخمسة أحزاب معارضة أخرى متحدة تحت اسم "تحالف الأمة" في المرتبة الثانية، بحصولهم على 213 مقعدا. 

بينما احتلت كتلة يسارية بقيادة حزب "اليسار الأخضر" - الموالي للأكراد- في المرتبة الثالثة برصيد 65 مقعدا.

وبدورها، قالت صحيفة "زمان إسرائيل" العبرية إن مواقف أوغان السياسية المبادئية أقرب إلى أردوغان، ورغم ذلك لم يعلن حتى الآن عن المرشح الذي سيدعمه.

كما تشير إلى تخطي الرئيس التركي في حملته الانتخابية ما يحدث في القدس والمسجد الأقصى من توتر خلال الأسابيع الأخيرة.

لكنه في مقابل ذلك، انتقد الولايات المتحدة ورئيسها جو بايدن خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في مسجد آيا صوفيا بإسطنبول. 

الإسلام والعلمانية

تنتقد الصحيفة استطلاعات الرأي التي كانت تروج لفوز كمال كليتشدار أوغلو من الجولة الأولى، وترى أن الافتراضات بشأن الفجوة الواسعة في الدعم بين مرشح المعارضة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان واهية تماما.

وفي المقابل، تلفت إلى فجوة واسعة أخرى بين المرشحيْن أردوغان وأوغلو، تتمثل وتظهر بشكل واضح في اختيارهما مكان التجمع الأخير في حملتهما الانتخابية.

وفي هذا الصدد، تقول الصحيفة: "اختار الرئيس أردوغان، الذي اضطر للمرة الأولى منذ 20 عاما المكافحة من أجل قيادة تركيا، مسجد آيا صوفيا في قلب إسطنبول لاختتام حملته الانتخابية".

ولفتت إلى أن مسجد آيا صوفيا من أهم رموز فتح القسطنطينية، ومع تحويله إلى مسجد عام 2020، أصبح هو الحدث الأبرز والأهم في التاريخ الإسلامي التركي.

وفي نفس الوقت، تذكر الصحيفة أن العلماني كليتشدار أوغلو اختار ضريح كمال أتاتورك كتجمع أخير في حملته الانتخابية. ويمثل هذا المشهد -في رأيها- "الإسلام السياسي مقابل لواء العلمانية". 

وأشارت إلى أنها "معركة لم تُحسم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ويُنتظر انتهاؤها في الجولة الثانية التي ستُعقد في 28 مايو 2023".

وبطبيعة الحال، تشير الصحيفة إلى أن الأنظار تتجه الآن إلى المرشح الثالث، سنان أوغان ذي الأصول الأذربيجانية، والذي فاز بما يزيد قليلا عن 5 في المئة في الجولة الأولى.

وتقول: "في الواقع، مواقف أوغان السياسية أقرب إلى أردوغان، فضلا عن علاقات الرئيس التركي القوية مع أذربيجان".

ولذلك، تعتقد "زمان إسرائيل" أن هذه الحقيقة قد ترجح كفة الميزان لصالح أردوغان، الصديق المقرب للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

وتذكر الصحيفة أنه بدون المساعدة العسكرية التركية والدعم القوي من أردوغان، من المشكوك فيه ما إذا كانت أذربيجان ستنتصر في حرب قره باغ ضد أرمينيا عام 2020. 

ولكن إلى الآن، لم يخرج أوغان عن صمته ويعلن عن المرشح الذي سيدعمه في السباق الانتخابي النهائي.

وتذهب الصحيفة إلى أن "أردوغان، الفائز بنسبة الأصوات الأعلى في الجولة الأولى، يدرك أن جهدا صغيرا آخر في الجولة الثانية سيمنحه فترة رئاسية جديدة حتى عام 2028". ومن الجدير بالذكر أن هذه الفترة ستكون الولاية الأخيرة له، وفقا للدستور التركي. 

وبعد أن اتضح أن تركيا تذهب في طريقها إلى جولة رئاسية ثانية للمرة الأولى في تاريخها، وجه أردوغان حديثه إلى أنصاره قائلا: "طوال حياتنا السياسية، دون استثناء، احترمنا دائما قرار الإرادة الوطنية، ومن المؤكد أننا نحترمه في جولة الانتخابات هذه أيضا، وسنحترمه في الجولة القادمة كذلك".

إسرائيل تتابع

كما تؤكد الصحيفة العبرية أن إسرائيل تتابع عن كثب الانتخابات في تركيا. وترى أن الجولة الانتخابية السابقة لم تتم بهدوء مثل عملية "درع وسهم" التي حدثت في قطاع غزة خلال مايو.

واستهدف العدوان المذكور على مدار خمسة أيام، قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غزة، لترد الأخيرة بإطلاق دفعات صاروخية كبيرة تجاه الأراضي المحتلة، قبل تحقيق تهدئة بوساطة مصرية.

وتذهب الصحيفة إلى أنه "من المفترض وجود مجموعة من الأحداث التي يمكن أن تخدم أردوغان في المشهد الأخير من الحملة الانتخابية، لكنه اختار التزام الصمت".

وتعتقد "زمان إسرائيل" أنه "ربما لو كانت المعركة ضد (حركة المقاومة الإسلامية) حماس، المقربة من حزب العدالة والتنمية التركي، لكان من الممكن أن يدير الأمور بشكل مختلف ويستخدم هذه العملية لصالح حملته الانتخابية"، وفق زعمها.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الصحيفة أنه "لم يتم تضمين القدس والأقصى في هذا الصراع الانتخابي، لا سيما أحداث رمضان في الماضي القريب، على الساحة السياسية التركية". 

وترى أنه من الصعب استخلاص استنتاجات من هذا الموقف، بخلاف حقيقة أنها "يمكن أن تدلل على ثقة أردوغان في انتصاره"، وبالتالي قرار عدم استخدام ورقة الإدانة الإسرائيلية والدعم التلقائي للفلسطينيين.

لكن في المقابل، بينما اختار أردوغان تخطي إسرائيل والصراع في غزة، لم يترك الرئيس التركي انتقاداته اللاذعة تجاه الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة العبرية.

ففي التجمع الختامي لحملته الانتخابية في آيا صوفيا، تشير الصحيفة إلى انتقاد أردوغان للولايات المتحدة والرئيس جو بايدن، اللذين يتدخلان في انتخابات تركيا لصالح خصمه كليتشدار أوغلو، حسب ما قال.

وفي المقابل، تذكر الصحيفة أن إدارة بايدن لم ترد إلى الآن، وتقول إنه "من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتصرف البيت الأبيض في الأيام القليلة المقبلة حيال المشهد التركي". 

وترجح أن بايدن لن يرد رسميا كعادته، حتى لا يُرى في صورة الشخص الذي يتدخل في الشؤون الداخلية لتركيا.

من ناحية أخرى، تلفت الصحيفة أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" أيضا يراقب عن كثب ما يحدث في المشهد الانتخابي في تركيا.

وتذكر أنه "في السنوات الأخيرة، تحدى أردوغان الحلف بشكل واضح وصريح، مما جعله عاجزا عن الرد أمام أقوال وأفعال الزعيم التركي".

وفي الختام، توضح "زمان إسرائيل" أن تركيا دخلت حقبة جديدة، مشيرة إلى أن نتائج الجولة الأولى تعني أن نصف الشعب التركي يدعم الحزب الحاكم بكامل إرادته.

ثم تتساءل الصحيفة: "هل يضمن هذا الدعم فوز أردوغان وانتصاره في الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التركية؟"