موقع إيراني: انضمام طهران إلى "بريكس" يزعج أميركا وأوروبا.. وهذه الأسباب

قسم الترجمة | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

تقدمت إيران رسميا في 27 يونيو/ حزيران 2022 بطلب لانضمام إلى مجموعة "بريكس" الاقتصادية، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، مؤكدة استعدادها لتوظيف قدراتها لربط المجموعة مع ممرات الطاقة والأسواق الدولية.

ورأى موقع "إيران دبلوماسي" أن هذه العضوية، حال جرى الموافقة عليها، ستساهم في تطوير طهران سياسيا واقتصاديا، وتحررها من ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولفت الموقع الفارسي إلى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أكد نهاية يونيو، تقديم طهران طلبا رسميا للانضمام إلى بريكس، مضيفا أنه "تم إجراء سلسلة من المشاورات في هذا الصدد".

وقال خطيب زاده إنه "على الرغم من أن مجموعة بريكس ليست معاهدة أو اتفاقية دولية، لكنها تستند إلى آلية إبداعية للغاية ذات جوانب واسعة"، مشيرا إلى أن "أعضاء بريكس يشكلون 30 بالمئة من إجمالي الإنتاج العالمي و40 بالمئة من سكان العالم".

فرصة كبيرة

وشرح الموقع أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي دخلت أميركا إلى أحادية القطبية في النظام الدولي، حيث عدت نفسها متربعة على عرش قيادة العالم.

فهيأ انهيار الاتحاد السوفيتي لها فرصة عظيمة كي تفرض هيمنتها وثقافتها لعقود عن طريق الليبرالية الديمقراطية واقتصاد السوق الحر على العالم. 

لكن الأزمة الاقتصادية في عام 2008 وظهور قوة الصين الاقتصادية أعطت الفرصة سريعا إلى الدول النامية لانتقال السلطة من محور الغرب إلى الشرق.

وخلال الفترة نفسها (يونيو 2009) أسست أربع قوى ناشئة مجموعة اقتصادية جديدة ستعرف لاحقا باسم "بريكس".

وتمثلت أهداف هذه الدول في مواجهة الأنظمة الغربية مثل "بريتون وودز"، وإنشاء منظمات مستقلة عن نظيرتها الغربية.

و"بريتون وودز" نظام إدارة نقدي أسس قواعد للعلاقات التجارية والمالية بين الدول الصناعية الكبرى في العالم في منتصف القرن العشرين.

وفيما يتعلق بإيران والفرص التي توفرها لها بريكس، ذكر الموقع أنه يمكن القول إن الدول الاقتصادية الصاعدة بحاجة إلى طهران في مجال الطاقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه خلال هذا الوضع هل تستطيع القوى الاقتصادية الصاعدة أن تخلق فرصا لإيران من خلال بريكس؟

وأجاب الموقع أنه بالتأكيد يمكن لبريكس أن تخلق فرصا سياسية واقتصادية لإيران. 

بريكس تتوسع

وعقدت أول قمة لبريكس في 16 يونيو 2009، تحت اسم "بريك"، في مدينة يكاترينبورغ الروسية، بمشاركة كل من البرازيل وروسيا والهند والصين أولا.

ثم انضمت إليها لاحقا جنوب إفريقيا في عام 2010، ليصبح اسم التحالف الدولي "بريكس"، وهي كلمة مشكلة ومشتقة من الحروف الأولى من اسم كل دولة عضو.

وفي عام 2017، وخلال قمة "بريكس" في مدينة شيامين الصينية تم الحديث عن خطة "بريكس بلس BRICS plus" التوسعية.

وتعني إضافة دول جديدة إلى مجموعة "بريكس" كضيفة بصورة دائمة أو مشاركة في الحوار.  

وذكر الموقع الإيراني أن بريكس تعد ائتلافا عابرا للقارات؛ لأنه أعد بناء جديدا للاقتصاد والسياسة الدولية.

ووفقا للخبراء تشكل هذا الائتلاف القوي العالمي بدون مشاركة أوروبا وأميركا عن قصد، ولديه الحجم الذي يجعلها صوتا قويا في المحافل الاقتصادية والسياسية الدولية.

لذا تقحم مجموعة بريكس سيطرة النظام الحالي الذي تقوده أميركا في تحد كبير.

وفي الوقت الراهن هناك دولتان من الدول الأعضاء في بريكس عضوان دائمان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والثلاثة الأخرى تسعى للعضوية الدائمة فيه وإصلاح الهياكل السياسية والمالية العالمية. 

وبحسب تقارير دولية، تأتي أميركا في مقدمة المعارضين لتحالف بريكس وانضمام إيران له، لأن سياستها قائمة على إقحام الدول النامية في تحديات بشكل دائم، ومن ثم السيطرة على العالم بسهولة. 

لكن على الرغم من مرور سنوات عديدة على تأسيس هذه الكتلة الاقتصادية، إلا أن علاقاتها مع دول الغرب وأميركا لم تتقدم.

رغم أن أحد أهم أسباب أهمية مجموعة بريكس هو إمكانياتها العالية في التأثير على الاقتصاد العالمي، والنمو السريع لاقتصادات دولها ونفوذها الكبير في الأمور الدولية بفضل مواردها البشرية والطبيعية الغنية.

والمحاور الهامة التي تلتفت إليها بريكس بشكل عام تشمل زيادة التبادلات التجارية بين الدول الأعضاء، ومن ثم تقليل الارتباط الاقتصادي بأوروبا وأميركا، ومن ثم إنشاء بنك للتنمية واحتياطي عملة في مقابل مؤسسات الغرب مثل البنك وصندوق النقد الدوليين.

بالإضافة إلى خلق علاقات مع الدول النامية، واستغلال إمكانياتها لتغيير معاملات الاقتصاد العالمي، وجعلها أكثر توازنا، وتأدية دور مؤثر في دعم الدول التي على وشك الإفلاس، وكذلك التأثير الإيجابي على الأزمات السياسية أو الاقتصادية العالمية الهامة. 

إيران وبريكس

وأشار الموقع إلى أن العضوية في بريكس ستعني تعاون إيران مع أول وثاني أكبر كتلة سكانية بالعالم (الصين والهند)، وثاني أكبر اقتصاد بالعالم (الصين)، وثلاث قوى نووية (روسيا والصين والهند)، وعضوين دائمين في مجلس الأمن (الصين وروسيا)، وعدة مميزات أخرى.

وأرجع الموقع أن أهم أسباب سعي إيران للتحالف السياسي مع بريكس هو رغبتها في إنهاء أحادية الولايات المتحدة الأميركية.

فمجموعة بريكس وإيران تطالبان بـ"تغيير النظام العالمي"، وتعارضان أداء وسلوك الغرب بخصوص الشؤون الداخلية للدول، بينما نهج بريكس قائم على عدم التدخل في البنية السياسية الداخلية للدول.

وأوضحت بريكس أكثر من مرة أنها لا تسعى إلى التكامل الأمني والاقتصادي لأعضائها فقط كحلف شمال الأطلسي "ناتو" والاتحاد الأوروبي، لكنها تهتم أيضا بحق السيادة في دولها الأعضاء؛ ومن هذا المنطلق لا يجب القلق بشأن فقدان الاستقلالية في السياسة الخارجية.

ومن المميزات أيضا علو صوت إيران أكثر من ذي قبل؛ لأن صوت إيران وحده يمثل 0.5 بالمئة من الاقتصاد العالمي، لكن في إطار بريكس صوتها سيمثل أكثر من 25 بالمئة منه.

فإيران لا تستطيع في عصر المؤسسات أن تتقدم بدون الالتفات إلى المنظمات الإقليمية والعالمية، وكذلك التطورات الاقتصادية، حيث أكثر من نصف التجارة العالمية تتشكل عن طريق الكتل التجارية. 

ولا تستطيع إيران أن تتعاون مع الكتل التجارية في المنطقة كالجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وفي الغرب مثل الاتحاد الأوروبي والناتو.

ومن هنا باتساع التعاون المالي والتجاري مع بريكس يمكن أن تؤمن إيران الكثير من الاحتياجات المالية والتكنولوجية.

واختتم الموقع بالقول إن حرب القوى في النظام العالمي أمر ثابت ومستمر، وتسعى الحكومات إلى القوة العظمى في قالب النهج المحب للسلام.

وإنشاء مؤسسات مستقلة عن الغرب في منطقة آسيا يعد جسرا لانتقال القوة من محور الغرب إلى الشرق.

لذا يمكن أن تكون عضوية إيران وتحالفها مع بريكس طريقا طويل الأمد من أجل التقدم خطوة ناحية التطور الاقتصادي والسياسي.