شملت شقيق هادي.. لماذا تجاهلت حكومة اليمن "قحطان" في صفقة الأسرى مع الحوثي؟

اليمن - الاستقلال | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

رغم أن أمثال السياسي اليمني المناضل محمد قحطان ينبغي أن يكونوا حاضرين في المشهد السياسي، إلا أنه ضمن المغدور بهم والمسكوت عن حقهم؛ فهو مختطف قسريا لدى الحوثي منذ سبعة سنوات دون معلومات عن وضعه، وتبين تجاهل الحكومة الشرعية له في مفاوضتها لتبادل الأسرى.

رئيس لجنة الأسرى التابعة لجماعة الحوثيين عبد القادر المرتضى، كشف في 27 مارس/ آذار 2022، عن وساطة برعاية الأمم المتحدة تقضي بالتوافق على صفقة للإفراج عن 1400 أسير حوثي مقابل 804 من القوات التابعة للحكومة الشرعية.

وأوضح أن الصفقة تم التوافق عليها في 21 مارس، وتشمل شقيق الرئيس اليمني، ناصر منصور هادي، ووزير الدفاع السابق محمود الصبيحي، إضافة إلى 16 أسيرا سعوديا و3 سودانيين.

في المقابل، قال رئيس مؤسسة الأسرى التابعة للحكومة اليمنية هادي هيج، إنه لم يتم الاتفاق النهائي على صفقة تبادل الأسرى، وهي قيد الدراسة وعند الموافقة النهائية سيتم الرد على مكتب المبعوث بمذكرة رسمية.

بدورها، أصدرت أسرة قحطان بيانا دعت فيه الرئيس عبدربه منصور هادي واللجنة المعنية بالأسرى والمعتقلين وقيادة حزب الإصلاح لتحمل مسؤوليتهم في بذل الجهود وإدراجه في أولوية ملفات تبادل الأسرى والمعتقلين مع الجهات المعنية.

ومحمد قحطان قيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، ومختطف لدى مليشيا الحوثي منذ 4 أبريل/ نيسان 2015، ولا يزال رهن الاختفاء القسري حتى اليوم، وتعرض للتعذيب، وتدهورت حالته الصحية بسبب إصابته بمرض السكري، بحسب تقارير منظمة العفو الدولية.

وعرف قحطان بجرأته منذ أن كان رئيسا للدائرة السياسية لحزب الإصلاح في أوج معارضة سياسات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، إذ شبهه عام 2003 في مقابلة صحفية بـ"مجنون وبيده حجر"، كما وصف لاحقا انقلاب الحوثي بـ"الانتفاشة". 

وأثار غياب اسمه ضمن قائمة الأسماء المتداولة ضمن صفقة تبادل الأسرى غضب الناشطين على تويتر، ودفعهم لاتهام الحكومة الشرعية المقيمة في الرياض والأمم المتحدة بالتقصير في حقه، مطالبين الجهتين بإعلان أسباب عدم الإفراج عن قحطان.

وأطلقوا وسوما عدة، أبرزها #أين_قحطان، #الحرية_لقحطان، وغيرها، قالوا خلالها إن تجاهل الحكومة لإطلاق سراحه دليل على الخوف من مواقفه الواضحة كسياسي محنك لديه القدرة على اختراق حواجز الخوف ونقاط الانسداد التي يعاني منها أغلب الساسة.

وأعربوا عن أسفهم من عدم شمول قائمة المفرج عنهم على اسم قحطان رغم أنه مشمول بقرار مجلس الأمن 2216 الذي نص على الإفراج عنه، واللواء محمود الصبيحي واللواء ناصر هادي واللواء رجب وجميع السجناء السياسيين.‎

تقصير الشرعية

وهاجم ناشطون الحكومة اليمنية واتهموها بتجاهل قامة سياسية لها مكانة بارزة وشعبية وقدرة على قراءة الأحداث والتعامل معها، متحدثين عن دلالات حضور أسماء أقارب هادي وتغييب أسماء بارزة ما زالت في سجون الحوثي.

وتساءل الناشط السياسي معاذ الشرجبي: "أين نابغة السياسة وزعيمها في اليمن، أين الأستاذ محمد قحطان من صفقة التبادل المعلنة مؤخرا؟".

وأكد أن "الصمت المريب للشرعية يضع الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب، ويبدو أن قيادتها تخشى إطلاق سراحه أكثر من الحوثيين أنفسهم".

وقال مؤسس منظمة أبعاد للدراسات اليمنية عبدالسلام محمد، إن محمد قحطان إذا كان شهيدا فعلى الحكومة أن تبادل برفاته ألف حوثي، أما عدم ذكره مطلقا في أي صفقة بين الحوثي والشرعية فهو دلالة قاطعة أننا لا زلنا نعيش تبادل الأدوار بين الإمامة والجمهورية.

وأشار الباحث السياسي ياسين التميمي، إلى أنه في آخر التصريحات حول صفقة الإفراج المرتقبة عن أسرى ومعتقلين بوساطة أممية، سيتم الإفراج عن الأسيرين الجنوبيين، ناصر منصور هادي ومحمود الأصبحي، ولم يتم التطرق للأستاذ محمد قحطان.

وأكد أن هذا دليل آخر على قبح رأس الشرعية وأنانيته وحقده.

وحمل الصحفي نبيل صالح، الشرعية مسؤولية تجاهل السياسي المختطف محمد قحطان والصحفيين الأربعة المحكومين بالإعدام بسبب عملهم الصحفي ضمن الصفقة التي جرى الترتيب لها، متهما إياها بالتقصير غير المبرر في الملف التفاوضي.

صفقة مرفوضة

كما اتهم ناشطون جماعة الحوثي بالتعنت مع قحطان، معربين عن رفضهم للصفقة وعدم عدالتها من كل الجوانب.

ورأى وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبدالباسط القاعدي، أن "التعنت الذي تبديه عصابة الحوثي إزاء المناضل محمد قحطان غير مبرر ولا مقبول، إلا أنه تعبير عن حجم القبح والفجور في الخصومة، وهو ديدن السلالة القذرة إزاء الأحرار".

ومع ذلك بشر بالقول: "ستتلاشى انتفاضة الكهنوت وسيخرج قحطان مرفوع الرأس بإذن الله".

وعد السياسي والحقوقي عبدالكريم عمران، مبادلة 1400 متمرد حوثي مقابل 800 مختطف شرعي، جريمة، سواء من حيث مبادلة المدني والسياسي بقاتل متمرد، أو من حيث التباين في العدد، أو من حيث ترك أمر قائمة مختطفي الشرعية للحوثي يحدد من يخرج ومن يبقى.

ورفض عمران وصف هذا الإجراء بالصفقة، وإنما هو لعبة يديرها الحوثي بتماه دولي وشرعي.

وقال الصحفي علي الفقيه، إن قبول لجنة الأسرى بتمرير صفقات تبادل دون أن تشمل الأستاذ محمد قحطان، أو حتى أن يتم تقديم معلومات عن وضعه يعد إخلالا بالمسؤولية وتخليا عن مناضل وهب حياته لليمن وتمسك بالحوار حتى آخر لحظة ولم يغادر الطاولة حتى نقلوه إلى سجونهم.

 مكانة قحطان

وبرز حديث إعلاميين عن مكانة قحطان، وعددوا مواقفه وذكروا بنضاله.

الإعلامي أنيس منصور، وصف قحطان، بأنه "أيقونة الحرية والنضال وقائد السياسة ورائد الحكمة والتوازن وذو الفكر الثاقب والعقل الرزين".

وقال الصحفي وليد الراجحي، إن محمد قحطان أثرى الحياة السياسية اليمنية، وحضر في كل قضايانا، مدافعا عنها، وحينما فرضت المليشيا الإقامة الجبرية على رئيس الجمهورية، أعلن تضامنه وعلق مشاركته في الحوار.

وأضاف: "لم يغب قحطان عنكم يوما، فلما يغيب عن صفقاتكم واتفاقاتكم".

وأشار نجيب غالب قاسم البريهي، إلى أن قحطان ظل على مدى عقود مضت رائدا ومدرسة للسياسة اليمنية الناضجة، وقائدا للنضال السلمي، في مواجهة الطغيان والفساد والاستبداد والعنصرية، لذلك يظل مصدر إلهام لأحرار اليمن وهو في غياهب الإخفاء القسري لدى مليشيا إيران.