"حرب منسية".. هكذا يضاعف تخبط المجتمع الدولي معاناة الشعب اليمني

قسم الترجمة | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

سلط موقع "إيل سوسيدياريو" الإيطالي الضوء على معاناة الشعب اليمني تحت وطأة ما اعتبرها "حربا منسية إعلاميا" متواصلة منذ سنوات وسط تخبط السياسات الإقليمية والدولية تجاهها.

 وأكد أن الحرب المستمرة في اليمن أدت إلى مضاعفة خطورة أزمة إنسانية يعيشها بلد هو الأفقر في منطقة الشرق الأوسط.

ويشهد اليمن منذ نحو سبع سنوات حربا بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف عسكري تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

وأودت هذه الحرب بحياة 233 ألفا، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

أوضاع مأساوية

وأشار الموقع إلى أن الخسائر البشرية المباشرة للحرب تقدر بعشرات الآلاف، من بينهم عدة آلاف من المدنيين لقوا مصرعهم جراء القصف الجوي للتحالف بقيادة السعودية وبدعم من الولايات المتحدة.

وأكد ارتكاب جرائم حرب عديدة تورطت فيها كل أطراف النزاع دون استثناء، وفق الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن سكان اليمن يبلغون حوالي 30 مليون نسمة، بينهم قرابة أربعة ملايين لاجئ داخلي، ويهدد شبح المجاعة خمسة ملايين يمني على الأقل.

كما تشير التقديرات إلى أن 2.3 مليون طفل يمني دون سن الخامسة يعاني من سوء التغذية الحاد، في حين أن 400 ألف مهددون بالموت جوعا.

وما يقرب من نصف اليمنيين لا يحصلون على مياه صالحة للشراب ونحو عشرين مليونا لا يتمتعون برعاية صحية كافية.

وهو أمر خطير في ظل تفشي وباء الكوليرا الذي تسبب في إصابة قرابة 2.5 مليون وأربع آلاف حالة وفاة منذ عام 2016.

كما لفت الموقع إلى أن تفشي فيروس كوفيد 19 ضاعف من معاناة اليمنيين، إذ تشير البيانات إلى تسجيل قرابة ألفي حالة وفاة، وهي أرقام من المؤكد أن تكون أقل بكثير من الأرقام الحقيقية.

تعقيد إضافي

ومع ذلك لم يوقف هذا الوضع المأساوي الفصائل المتحاربة عن القتال، بل على العكس أصبح الوضع أكثر تعقيدا والأمل في التوصل إلى هدنة صار ضئيلا.

وإلى جانب القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين، ذكر الموقع الايطالي تدخل فصائل قبلية في النزاع، بينما يحاول تنظيما القاعدة والدولة الاستفادة من هذا الوضع الكارثي.

وفي عام 2018، تدخل طرف جديد في الصراع، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي، ويطالب بانفصال الجنوب عن شمال اليمن.

وتمكنت عناصر المجلس الانفصالي من طرد القوات الحكومية من عدن، التي أضحت مقر الحكومة المعترف بها دوليا بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

وأشار الموقع إلى أن تدخل السعوديين لإنهاء الصراع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي أثمر عن اتفاق الرياض الذي نص على إلغاء الإدارة الذاتية وضرورة أن تضم الحكومة وزراء ممثلين عن الجنوب.

فيما لا تزال المناوشات والاتهامات متبادلة بين الجانبين.

ولفت إلى أن الانفصاليين في عدن مدعومون من حليف السعودية بالتحالف، الإمارات التي سحبت بدورها قواتها بشكل مفاجئ من اليمن في عام 2019.

بينما عاد الحوثيون في عام 2021 ليحتلوا صدارة المشهد بهجومهم على محافظة مأرب الإستراتيجية وسط اليمن، التي تعد أهم معقل تحت سيطرة الحكومة، فضلا عن أنها منطقة غنية بالنفط والغاز في بلد متعطش للطاقة.

تخبط دولي

وفي ظل هذا الإطار، يبدو السؤال الذي ختمت به شبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إحدى مقالاتها حتميا، وهو "لماذا يجب أن يكون كل هذا مهما لبقية العالم؟"

وأوضح الموقع أن الاجابة على هذا السؤال تكمن في تصاعد التوترات في المنطقة، واحتمال وقوع هجمات من طرف تنظيمي القاعدة والدولة أيضا في الغرب، إضافة إلى الصراع بالوكالة بين السعودية وإيران.

فضلا عن الأهمية الإستراتيجية لليمن في إطار السيطرة على مضايق البحر الأحمر وخليج عدن الضرورية لعبور ناقلات النفط إلى الغرب.

ولفت الموقع الإيطالي إلى نقطة اعتبرها هي أساس تحركات الإمارات في اليمن، فمن خلال عدن والاستيلاء على جزيرة سقطرى جنوبي البلاد، يمكن لأبوظبي السيطرة على مضيق باب المندب.

بينما احتل السعوديون مناطق من اليمن بشكل مباشر، إلا أن الآونة الأخيرة عرفت انتشار شائعات تم نفيها لاحقا عن انسحاب قواتهم من مناطق يمنية، وتبريرها بمناورات بسيطة لإعادة التموضع.

وبحسب الموقع الإيطالي، ربما يكون تفسير ذلك أن الرياض أدركت أن مصير هذه الحرب يتجه بعد أكثر من ست سنوات لصالح الجماعة المتمردة، بعد أن كانت تنتظر أن يؤدي تدخلها إلى تكبيد الحوثيين هزيمة سريعة.

وهذه التطورات تطرح مشاكل بالنسبة للولايات المتحدة التي حاولت منذ قدوم إدارة جو بايدن إعادة التوازن في العلاقات بين المتنافسين على الأرض.

فألغت في البداية إدراج إدارة دونالد ترامب السابقة للحوثيين على لائحة المنظمات الإرهابية، كما أوقفت أيضا الدعم غير المشروط للسعوديين بحثا عن حل للصراع.

وأرجع الموقع هذا الموقف إلى رغبة بايدن في إعادة فتح المباحثات مع طهران بشأن اتفاق الملف النووي، الذي انسحبت منه إدارة ترامب، مع التأكيد على الدعم العسكري الأمريكي للرياض.

وفي سياق متصل، يشهد الكونغرس الأمريكي معارضة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للدعم المقدم إلى السعوديين خصوصا وأن دور الرياض في اليمن ظل محل انتقادات كبيرة.

فقدمت النائبة الديمقراطية إلهان عمر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، مشروع قانون يهدف إلى إلغاء صفقة بيع أسلحة للسعوديين بقيمة 650 مليون دولار.

فيما زعمت الإدارة الأمريكية ردا على ذلك أن تلك الأسلحة "دفاعية".

 لكن إذا تمت المصادقة على مشروع القانون في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، فقد يضطر بايدن إلى السير على خطى ترامب باستخدام حق النقض ضد القرار.