التضامن الأوروبي مع قبرص.. حماية من إيران أم تعزيز للنفوذ في مواجهة تركيا؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في تطور لافت، أعلنت تركيا في التاسع من مارس/ آذار 2026، نشر 6 طائرات مقاتلة من طراز "إف 16" وأنظمة دفاع جوي في جمهورية شمال قبرص التركية.

وقال بيان لوزارة الدفاع التركية: "في إطار النهج المرحلي لتعزيز أمن جمهورية شمال قبرص التركية في ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، تم نشر 6 طائرات مقاتلة من طراز (إف 16) وأنظمة دفاع جوي في جمهورية شمال قبرص التركية بدءا من اليوم".

وأضاف البيان: "سيستمر اتخاذ تدابير إضافية بناء على التطورات اللاحقة، إذا كان ذلك ضروريا".

و​نقلت قناة "إن تي في" التلفزيونية التركية عن مسؤول ‌في هيئة الطيران ‌المدني ‌بجمهورية شمال قبرص، ‌أن هدف الإجراء "تعزيز الدفاعات هناك".

رد فعل

وفي تعقيبه على هذه الخطوة التركية، أشار الموقع العبري إلى أن "التحرك التركي يأتي بعد أن دخلت أنقرة، إلى حد كبير، في أجواء الحرب، عقب إطلاق إيران ثلاثة صواريخ باليستية باتجاهها".

وقد رُصدت الصواريخ بواسطة نظام الإنذار المبكر التابع للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في شرق تركيا، وهو النظام الذي نُشر في المنطقة خلال فترة إدارة باراك أوباما في إطار الاستعداد لمواجهة التهديدات الإيرانية. 

ووفقا لتقارير، كانت الصواريخ موجهة نحو قاعدة إنجرليك في شرق تركيا، حيث يحتفظ الجيش الأميركي بأسلحة نووية.

ويعتقد الموقع العبري أن "التحرك التركي، يهدف في المقام الأول، إلى الرد على خطوات الدول الأوروبية للدفاع عن قبرص، وذلك بعد إطلاق طائرات مسيرة تابعة لحزب الله باتجاه قاعدة القوات البريطانية في أكروتيري جنوب الجزيرة".

الجدير بالذكر، أنه عقب الهجوم على قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، طلب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، المساعدة من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

وعلى إثر ذلك، أعلنت كل من بريطانيا واليونان وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا أنها سترسل قوات بحرية إلى شرق البحر المتوسط وإلى قبرص.

وقال الأكاديمي هاي إيتان كوهين يانروجيك من مركز "موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا" في جامعة تل أبيب للموقع: "من وجهة نظر تركية، فإن جميع التطورات في إيران وشرق البحر المتوسط سلبية للغاية بالنسبة للمصالح المباشرة لأنقرة".

وأشار إلى أن "أنقرة تنظر بقلق شديد إلى التضامن الأوروبي مع قبرص وإلى تعزيز القوات من جانب اليونان وبريطانيا وفرنسا".

ووفقا للخبير في الشؤون التركية، "هم مقتنعون بأن هدف هذه الدول ليس حماية قبرص من هجمات إيران وحزب الله، بل إيجاد ذريعة قوية لتحسين مستوى تسليحهم في الجزيرة ضد القوات التركية في شمالها".

بدورها، قالت الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، غاليا ليندنشتراوس، إن "تركيا تنظر بشكل سلبي إلى تعزيز القوات الغربية حول قبرص عقب إطلاق حزب الله طائرات مسيّرة على الجزيرة".

وأوضحت للموقع أنها "ترد على ذلك بنشر مقاتلات في الجزء الشمالي من الجزيرة، حيث تتمركز قوات تركية بشكل دائم".

وأردفت: "هذه الخطوة التركية تُعد من جهة رد فعل مباشر، ومن جهة أخرى يجب تفسيرها بشكل أوسع بصفتها جزءا من التشكيك التركي في الوضع القائم في المنطقة، ودعوة لتحويل التقسيم الفعلي للجزيرة إلى تقسيم دائم ومعترف به دوليا".

رد فعل مضاد

وذكر التقرير أن "التحرك التركي جاء بعد تقارير أفادت بأن بريطانيا تستعد لإرسال حاملة الطائرات "الأمير ويلز" إلى الشرق الأوسط، فيما أعلنت فرنسا إرسال حاملة الطائرات "شارل ديغول".

كما تزامنت الخطوة التركية مع وصول الفرقاطة الألمانية "نوردراين-فيستفالن" إلى المنطقة وبدأت العمل في محيط قبرص.

وبالتوازي مع ذلك، لفت الموقع إلى أن "الخطوة التي تثير قلق تركيا أكثر من غيرها هي إرسال اليونان طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي إلى قبرص بهدف المساعدة في الدفاع عن الجزيرة".

ويعتقد الموقع أن "أنقرة لا تشعر بالضرورة بتهديد مباشر من إيران، لكنها تسعى أساسا إلى توجيه رسالة في مواجهة انتشار القوات الأوروبية في الجزيرة المتنازع عليها".

ويتفق مع هذا الرأي، كوهين يانروجيك الذي يعتقد أن "التحرك التركي يُعد بالفعل خطوة مهمة من جانب أنقرة"، مؤكدا أن تركيزها "ينصب أساسا على اليونان والدول الأوروبية".

وشدد على أن "تركيا لا تشعر بتهديد من إيران، فهي تفصل بين ما يحدث في قبرص وما يجري في إيران، ويمكن النظر إلى ذلك كعامل رادع".

وأضافت ليندنشتراوس أن تركيا "تُشغّل بالفعل قاعدة للطائرات المسيّرة في شمال الجزيرة، رغم أن سلاحها الجوي يعاني من ضعف عام مقارنة بسلاحي الجو الإسرائيلي واليوناني اللذين يمتلكان مقاتلات إف-35".

وقالت: "لا أعد هذه الخطوة دراماتيكية، لكنها تحمل رسالة واضحة مفادها أن تركيا تواصل التأكيد على أنه لن تكون هناك أي تطورات مهمة بشأن قبرص دون موافقتها".

ورأت أن "الإجراء التركي من جهة هو رد فعل مضاد، ومن جهة أخرى ينبغي تفسيره على نطاق أوسع كجزء من التحدي التركي للوضع الراهن في المنطقة".

علاوة على ذلك، يعتقد التقرير أن تركيا "تشعر أيضا بقلق من النشاط العسكري اليوناني خارج قبرص، بعد أن نشرت أثينا خلال الأيام الأخيرة نظام دفاع جوي في جزيرة كارباثوس جنوب بحر إيجه".