"ورطة المملكة".. لهذا يرفع ترامب شعار "الحماية مقابل المال" أمام السعودية

محمد سراج الدين | منذ ٧ أعوام

12

طباعة

مشاركة

على مدار ثلاثة أيام متصلة، تنوعت ردود الأفعال الأمريكية، بشأن الهجوم الذي تعرضت له شركة أرامكو السعودية، فما بين إعلان الرئيس دونالد ترامب، بأنه لا يرغب في مواجهة إيران رغم تأكده من ضلوعها في الهجوم، إلى تصريحات وزير خارجيته مايك بومبيو وتأكيده على حق المملكة في الدفاع عن مصالحها، تظل العديد من الأسئلة حائرة وتبحث عن إجابة.

وطرحت شبكة "بي بي سي" العربية، استفتاءً عن جدية ترامب في الدفاع عن السعودية، وهل يُمارس الرئيس الأمريكي سياسته المفضلة في ابتزاز المملكة من أجل الحصول على المزيد من الأموال؟ 

هل هو جاد؟

وكان ترامب قال عن هجوم أرامكو: "كان ذلك هجوما على السعودية وليس علينا، ولكننا بالتأكيد سنساعدهم، إنهم حليف عظيم، وأنفقوا 400 مليار دولار على دولتنا خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف: "أعتقد أنها مسؤولية السعوديين، إذا كان شخص ما مثلنا سيساعدهم، أعلم أنه سيتم دفع المال مقابل ذلك، الحقيقة هي أن السعوديين سيكون لهم مشاركة كبيرة إذا قررنا أن نفعل شيئا ما، وهذا يتضمن الدفع، وهم يفهمون ذلك بشكل كامل".

وتصريحات ترامب تطرح من جديد ملف الابتزاز، بالتزامن مع توجه بومبيو إلى السعودية ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان، في زيارة قال البعض إنها جاءت لتُحدد المقابل الذي ستدفعه السعودية للأمريكان مقابل تشكيل تحالف دولي لمواجهة إيران في المنطقة.

وتشير الشبكة البريطانية إلى أنها ليست المرة الأولى، التي يطلق فيها ترامب تصريحات من هذا القبيل، إذ أنه اعتاد على الإدلاء بها، في العديد من اللقاءات، التي تجمعه بأنصاره في واشنطن، حيث يردد دوما بأنه تحدث لقادة السعودية وقال لهم، إن عليهم أن يدفعوا إذا ما رغبوا في حماية أمريكا لبلادهم.

وتطرح "بي بي سي" تساؤلات لمراقبين تحدثوا لها، عما إذا كان الرئيس الأمريكي يستخدم تلك المناسبات، للحصول على مزيد من الأموال من السعودية، في ظل تصريحاته السابقة التي تطرّق فيها إلى عقد صفقات مع السعودية بقيمة 400 مليار دولار، وهو ما اعتبره ترامب فرصة جيدة لتوفير 1.5 مليون فرصة عمل للأمريكان.

إلا أن مراقبين طرحوا أمورا أخرى، نتجت عن الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الحوثي ضد المنشآت النفطية لشركة أرامكو، منها أسباب عجز القوات الأمريكية، المتمركزة في السعودية، عن رصد تلك الهجمات ومحاولة إيقافها قبل أن تحدث.

لا حرب ولكن

ووفق المتابعين، فإنه رغم وجود العديد من الأدلة عن الجهة التي تقف وراء ضربات أرامكو، إلا أن ترامب كان حريصا على توضيح سياسته تجاه الأزمة الأخيرة، والتي تُمثل تطورا نوعيا في المواجهة بين الرياض وطهران، عندما أعلن صراحة أنه لا يرريد الدخول في حرب مع إيران، مع تأكيده كذلك على أن بلاده تُعد الآن أكثر استعدادا لأي صراع من أي دولة أخرى في التاريخ، ولكنه عاد وأكد أنه يرغب في تجنُب ذلك.

ويرى البعض أن التغيير الذي طرأ على موقف الإدارة الأمريكية منذ بِدء الأزمة، يعود ليس فقط لدعوة ترامب للمملكة بأن تدفع مقابل الحماية، وإنما هناك سبب آخر يجب وضعه في الاعتبار، وهو تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة الثلاثية التي جمعته في أنقرة بالرئيسين التركي والإيراني.

وقد حملت تصريحات بوتين، توبيخا للإدارة الأمريكية بشكل غير مباشر بسبب فشلها في حماية المملكة، بل الأكثر من ذلك أنه وجّه دعوة واضحة للمسؤولين السعوديين باستعداد بلاده لحماية المملكة، وشعبها ومنشآت الهامة.

واقترح بوتين على السعوديين شراء منظومة صواريخ دفاعية روسية، وأضاف قائلا: “نحن مستعدون لمساعدة السعودية لتمكينها من حماية أراضيها”، مضيفا: “يمكنها القيام بذلك على غرار ما فعلت إيران بشرائها منظومة الصواريخ الروسية اس-300، وعلى غرار ما فعلت تركيا بشرائها منظومة الصواريخ الروسية اس-400”.

ولعل ما زاد من قلق واشنطن كما ذهب البعض، أن بوتين لم يكتف بالتصريحات الصحفية خلال قمته الثلاثية، وإنما أجري اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمملكة بعدة ساعات، معلنا دعمه لمطالب السعودية بإجراء تحقيق دولي حول الهجمات التي تعرضت لها أرامكو.

بومبيو في المملكة

تشير المتابعات الصحفية التي خرجت عن لقاء بومبيو وابن سلمان، إلى أن أمريكا رفعت من سقف دعمها للمملكة، ورغم أن الطرفين لم يتحدثا عن أي اتفاق مادي مقابل الحماية الأمريكية، إلا أن بومبيو بعث بعدة رسائل منها التأكيد على تنفيذ إيران الهجوم بشكل مباشر وليس الحوثيين، بالإضافة لإعلانه التخطيط لتشكيل تحالف دولي وإقليمي لـِ"ردع" إيران، ثم إعلانه عبر حسابه على تويتر بعد انتهاء زيارته، أن "الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها، وأنه لن يتم التساهل مع سلوك إيران".

من جانب آخر ذهب البعض إلى أن زيارة بومبيو كانت لحفظ ماء الوجه، لا أكثر، خاصة وأنه واضح منذ البداية أن الإدارة الأمريكية لن تدخل في صدام مباشر مع إيران، لحسابات خاصة بالانتخابات القادمة، ولعدم جر القوات الأمريكية لمستنقع الخليج مرة أخرى بعد خروجها من العراق، خاصة وأن المواجهة هذه المرة ستكون مع جيش مدرب ولديه أسلحة حديثة، وعلاقات دولية وإقليمية قوية.

وتوقّف كثيرون أمام عبارات ترامب لمراسلي وسائل الإعلام بالبيت الأبيض والتي قال فيها إنه "لم يَعِد السعوديين بحمايتهم، وأنه سوف يتعيّن علينا أن نجلس معا ونُقرر شيئاً، هم يريدون أن نحميهم، لكن الهجوم كان على السعودية وليس علينا، هم يتعرضون لهجوم ونحن سنُفكر في حل".

ورطة المملكة

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب لا تتناغم مع خطورة الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وتأثيراتها العالمية وليس المحلية فقط، باعتبار أن أرامكو هي درة التاج لأكبر دولة مصدرة للنفط على مستوى العالم، وهو ما حرِص ابن سلمان للتأكيد عليه عندما وجّه خطابه مباشرة في اتجاه أن الهجوم، هو استهداف لمصادر الطاقة العالمية، ما يتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف تلك الاعتداءات ومن بينها إجراء تحقيق دولي حول الحادث.

ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن السعودية لم يعُد أمامها الكثير من الخيارات، فهي لن تستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة في ظل عدم الترحيب الأمريكي بذلك إلا بعد دفع المقابل، ولا هي تستطيع الرضوخ والقبول بالحلول الدبلوماسية مع طهران، وهو أيضا ما لا تريده الإدارة الأمريكية، ما يعني في النهاية أن واشنطن ترحب بالهجمات ضد السعودية طالما كانت ستظل البقرة الحلوب التي تعطيها المليارات تلو المليارات.

وفي هذا الإطار يمكن قراءة بيان مجلس الوزراء السعودي يوم الثلاثاء 17 سبتمبر/ أيلول الجاري، والذي تلا سبت الهجوم على أرامكو، حيث أكد المجلس أن المملكة قادرة على الدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية والرد على الأعمال العدائية أياً كان مصدرها، إلا أنه دعا في الوقت نفسه المجتمع الدولي للقيام بإجراءات أكثر صرامة لإيقاف هذه الاعتداءات التي تُهدد المنطقة وأمن الإمدادات البترولية واقتصاد العالم، ومحاسبة وردع كل من يقف خلفها.

يشير تحليل موسّع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" عن نتائج الهجوم على شركة أرامكو، إلى أنه رغم أن الإدارة الأمريكية تُفكر فعلا في رد عسكري جدي على هذه الهجمات، إلا أن هناك أصوات عديدة في البنتاغون والكونغرس يعارضونه بشكل كبير.

وهو ما أعلنه السيناتور الديمقراطي كنيث ميرفي، بأنه يجب على ترامب أن يعلم بأن بلاده ليس لديها حلف دفاعي مشترك مع السعودية، كما أكد السيناتور بيرني ساندرز، بأن دستور البلاد ينص بشكل واضح على أن الكونجرس وحده هو من يملك سلطة إعلان الحرب وليس الرئيس، وهو ما لن يفعله أعضاؤه.

وأضاف ساندرز لـ "واشنطن بوست": "هل لمجرد أن طلب النظام الوحشي الديكتاتوري السعودي ذلك، فإن ترامب سيقوم به؟، هو يُهدد فقط ويُلوّح بهذا الخيار للحصول على المال".