Saturday 29 January, 2022

صحيفة الاستقلال

بعد 20 عاما.. موقع أميركي: قواتنا تغادر أفغانستان لكن تنظيم القاعدة باق

منذ 2021/05/06 11:05:00 | ترجمات
يصر المسؤولون الأميركيون على أن الصفقة تتطلب من طالبان قطع علاقاتها مع القاعدة
حجم الخط

اعتبر موقع أميركي أن خطر عودة تنظيم القاعدة للسيطرة على أفغانستان يبقى قائما، مع بدء الولايات المتحدة في سحب قواتها من البلاد.

وقال موقع "ميليتاري Military" المختص بالشؤون العسكرية، إنه "رغم تراجع قوة ونفوذ القاعدة في البلاد، فإن خطر عودة التنظيم للسيطرة على أفغانستان ما زال قائما بالنظر إلى عدد من العوامل، أهمها علاقة التنظيم القوية بطالبان".

ولأول مرة منذ عقدين، تقول الولايات المتحدة إنه لن يكون لها جنود ومتعاقدون في كابول، وأن فرق السي أي إيه (الاستخبارات الأميركية) والقوات الخاصة التي قادت البحث عن عملاء القاعدة المتبقين لن تعمل من القواعد في الجزء الشرقي من أفغانستان.

وفي الأيام الأخيرة، بدأت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سحب قواتها في البلاد، والتي تضم حوالي 2500 من أفراد الخدمة، وبضع مئات من قوات العمليات الخاصة وحوالي 18000 متعاقد. كما يعمل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدوره على الانسحاب من أفغانستان.  

ومن المنتظر أن يكتمل الانسحاب في وقت مبكر من يوليو/تموز، حيث حدد الرئيس الأميركي جو بايدن في 11 سبتمبر موعدا نهائيا للانسحاب، بعد 20 عاما من هجمات القاعدة على الولايات المتحدة.

تهديد القاعدة

ويقول مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إن التهديد من القاعدة قد انخفض بشكل حاد منذ الغزو الأميركي في عام 2001 وأنه سيكون من الممكن مراقبة الجماعات المسلحة في أفغانستان من خارج البلاد. 

 قبل مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن في عام 2011 في باكستان، تم تدمير صفوف الجماعة وقتل أو أسر الكثير من قياداتها. 

وإذا تم الكشف عن تهديد بهجوم إرهابي على الولايات المتحدة أو مصالحها، يؤكد مسؤولو إدارة بايدن على أن البنتاغون أو وكالة المخابرات المركزية يمكن أن تضرب داخل أفغانستان بهجمات جوية من قواعد بعيدة أو من خلال  تدخل مباشر من فرق القوات الخاصة.

وقال بايدن في 28 أبريل/نيسان 2021 في خطاب أمام الكونغرس: "سنحتفظ بالقدرة على الاستجابة للتهديدات المستقبلية لوطننا".  

وأضاف أن أفغانستان لم تعد المكان الوحيد الذي يهدد من خلاله المسلحون الولايات المتحدة وحلفاءها، مشيرا إلى بلدان أخرى مثل اليمن وسوريا والصومال.

كما يمكن للطائرات المقاتلة التي تحلق من حاملات الطائرات والقاذفات بعيدة المدى من القواعد الجوية في الخليج العربي والمحيط الهندي وحتى الولايات المتحدة أن تضرب المقاتلين الذين يتم تحديد مواقعهم بواسطة طائرات الاستطلاع بدون طيار وأجهزة اعتراض الاتصالات وشبكات المخبرين.

لكن لا تزال هناك الكثير من الشكوك حول هذه الإستراتيجية، بما في ذلك ما إذا كان أي من جيران أفغانستان سيوافقون على السماح للقوات الأميركية أو طائرات الاستطلاع بدون طيار باستعمال أراضيهم.  

وإذا رفضوا ذلك فسيتعين على الولايات المتحدة الاعتماد على القوات العاملة من القواعد الأميركية في الخليج العربي.

وقد يتم إجبار البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية على العودة إلى وضع مشابه لما كان عليه قبل الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، عندما اعتمدوا على شبكات من المخبرين المحليين، واستطلاع الأقمار الصناعية، واعتراض الاتصالات لمراقبة القاعدة والمسلحين الآخرين في كابول. 

وفي تلك السنوات، كان فريق صغير من ضباط وكالة المخابرات المركزية يعملون من مكتب بالقرب من مقر الوكالة في فرجينيا يركزون على تتبع موقع ابن لادن في أفغانستان. 

على الرغم من التحذيرات الواسعة بشأن رغبة تنظيم القاعدة في مهاجمة الولايات المتحدة، فإنهم فشلوا في الكشف عن خططه لتنفيذ هجوم 11 سبتمبر/أيلول.

كما أعدت الوكالة خططا تفصيلية عدة مرات لقتله أو اعتقاله قبل عام 2001، وفقا لتقرير صدر عام 2004 عن لجنة 11 سبتمبر.

 لكن المسؤولين إما أوقفوا العمليات أو بسبب استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل البيت الأبيض بسبب مخاوف بشأن سقوط ضحايا مدنيين أو بسبب معلومات استخبارية غير دقيقة أو تداعيات دبلوماسية لهجوم أميركي أحادي الجانب في أفغانستان.

كما يمكن للعديد من المشكلات نفسها أن تعرقل جهود الولايات المتحدة بعد عقود.

ويعني خروج الولايات المتحدة أيضا التخلي عن الجماعات شبه العسكرية المدعومة من وكالة المخابرات المركزية والمسؤولة عن عمليات "القبض والقتل" التي تستهدف تنظيمي الدولة والقاعدة، في الوقت الذي تؤكد فيه جماعات حقوق الإنسان أن الجماعات شبه العسكرية ارتكبت انتهاكات ضد المدنيين.

وقال زلماي خليل زاد، مفاوض إدارة بايدن بشأن أفغانستان ، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ نهاية أبريل/نيسان "سيكون هناك بعض التدهور فيما يتعلق بقدرتنا على معرفة ما يجري بالضبط.. لكننا نعتقد، بالنظر إلى طبيعة التهديد في الوقت الحالي أننا سنحصل على تحذير مناسب".

وقال رئيس وكالة استخبارات الدفاع الجنرال سكوت بيرييه أيضا: إن القاعدة تضم أقل من 200 عضو في جنوب آسيا، معظمهم في أفغانستان. 

 وبحسب الوكالة، يعتقد أن القائد الثاني للجماعة أيمن الظواهري، على الرغم من معاناته من مشاكل صحية خطيرة، لا يزال على قيد الحياة، وربما يختبئ في أفغانستان، بينما يقال إن قادة آخرين موجودون في إيران.

وأضاف بريير في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: "كان هناك نشاط ضئيل ملحوظ  للجماعة عام 2020 وطوال عام 2021. من المحتمل جدا أن تكون القاعدة غير قادرة على شن هجمات إرهابية"، وبدلا من ذلك ، فإن الجماعة سوف "تعزز علاقتها مع طالبان".  وهذه العلاقة هي الشغل الشاغل للولايات المتحدة.

طالبان والانسحاب

بموجب شروط اتفاقية الانسحاب لعام 2020 مع إدارة دونالد ترامب، تعهدت طالبان بمنع استخدام الجماعات الإرهابية للأراضي الأفغانية الخاضعة لسيطرتها لشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها.

 ويصر المسؤولون الأميركيون على أن الصفقة تتطلب من طالبان قطع علاقاتها مع القاعدة، لكن مسؤولي المخابرات الأميركية لا يتوقعون حدوث ذلك. 

وعلى الرغم من نأي طالبان علانية بنفسها عن القاعدة في محادثات خاصة مع المسؤولين الأميركيين، فإن طالبان "تحافظ على الأرجح على علاقات وثيقة مع المسلحين على المستوى المحلي ، غالبا من خلال الروابط الأسرية بسبب سنوات من التزاوج" في أفغانستان وباكستان ، على حد قول مسؤول أميركي كبير على دراية بتقييمات وكالة الاستخبارات.

وأشار المسؤول في بيان نشر على موقع "صوت الجهاد" التابع لطالبان في أكتوبر / تشرين الأول إلى أن الجماعة ليست ملزمة بقطع العلاقات مع القاعدة بموجب الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان.

لكن ممثلي طالبان يصرون على أنه يمكنهم احتواء أي متطرفين على الأراضي الأفغانية.

وقال ممثل طالبان في قطر سهيل شاهين "القاعدة كانت في أفغانستان قبل طالبان. كل تلك الدول التي تشتكي منها الآن كانت تدعمها وقت الغزو السوفيتي ونحن الآن ورثناها."

وأضاف "نحن ملتزمون بعدم السماح لأي كيان أو فرد باستخدام أفغانستان ضد الولايات المتحدة أو حلفائها أو أي دولة أخرى. لدينا هذه القدرة على التعامل مع جميع قضايانا الأمنية".

وفي غضون ذلك، يرى بعض المسؤولين الأفغان فرصة في اندماج طالبان في الدولة الأفغانية. 

ولا يزال هذا احتمالا غير مرجح في مواجهة اتهام طالبان للحكومة بأنها دمية أميركية  وتنظر فيه إلى قادتها على أنهم خونة للبلاد. 

وقال مسؤول سابق بمديرية الأمن الوطني في أفغانستان -رفض ذكر اسمه لأنه لم يسمح له بالتحدث-: "إذا عملت القوة الحمراء (الوحدات الخاصة لطالبان) والقوات الأفغانية الخاصة معا، فلن يقدر تنظيما الدولة والقاعدة على فعل شيء".

لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إنه ما لم تتوصل الحكومة الأفغانية وطالبان إلى اتفاق لتقاسم السلطة، فمن المرجح أن تعيد القاعدة تشكيل قدرتها على تهديد أهداف أميركية خارج أفغانستان في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام ، وفقا لما ذكره مسؤول أميركي كبير، نقلا عن تقييمات استخباراتية سرية. 

وقال مسؤولون: إن هذا الجدول الزمني قد يمنح إدارة بايدن الوقت لبناء القدرات الأميركية في المنطقة.

ويعد البيت الأبيض بمواصلة مساعدة  الجيش الأفغاني، ويضع البنتاغون خططا لمواصلة تبادل المعلومات الاستخباراتية وتدريب القوات الأفغانية 

وكان بايدن واضحا في أن القوات والمتعاقدين سيغادرون أفغانستان باستثناء وحدة صغيرة سيعهد لها حراسة وحماية السفارة الأميركية.

 ولاحظ بعض المسؤولين أنه في حالة انتهاك اتفاق الانسحاب بين الولايات المتحدة وطالبان من قبل الجانبين، فلن يمنع أي شيء البيت الأبيض من إرسال أفراد سريين من وكالة المخابرات المركزية في حالة عودة ظهور تهديد القاعدة.

  لكن مسؤولي البنتاغون والمخابرات قلقون أيضا من أن القوات الحكومية الأفغانية قد تواجه بسرعة انتكاسات عسكرية دون مساعدة من القوات الأميركية وآلاف المتعاقدين. 

 ولن يحصل الأفغان بعد الآن على مساعدة أميركية في الضربات الجوية وصيانة الطائرات وإمداد القوات البرية في جميع أنحاء البلاد.

وقال القائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ماكنزي جونيور  في تصريحات لمعهد أميركا إنتربرايز: "بعض الأشياء التي سيتعين على الأفغان القيام بها عندما نغادر هي معرفة أدوات البقاء على قيد الحياة".

وإذا تمكن الجيش الأفغاني من منع استيلاء طالبان على السلطة، فقد يساعد في احتواء خطر عودة تنظيمي الدولة والقاعدة، اللذين لهما وجود محدود في البلاد. 

ويمكن أن يتمكن الكوماندوز الأفغان الذين قدموا الكثير من المعلومات الاستخباراتية البشرية حول تهديدات المتمردين، من الاستمرار في إرسال التقارير إلى المحللين الأميركيين خارج البلاد.

 كما يمكن أن تمكن الحكومة الأفغانية من استخدام المتعاقدين معها، بتمويل أميركي ليحلوا محل المتعاقدين الذين يستعدون للمغادرة. 

في سياق متصل  قال رئيس أركان الجيش الأفغاني ووزير الدفاع بالإنابة الجنرال ياسين ضياء إن المسافة سيكون لها تأثير ضئيل على جمع المعلومات على الأرض، على الرغم من أن المسؤولين الأفغان قد أقروا بأن الانسحاب سيقلل من قدراتهم على الاستجابة للتهديدات.

وقال ضياء: "نحن من هذه المنطقة ومن هذه الثقافة، ولدينا نفس لون البشرة؛ ليست لدينا مشكلة في جمع المعلومات الاستخبارية.. لكن تفعيل تلك المعلومات الاستخبارية سيكون تحديا". 

ويواصل المسؤولون الأفغان تسليط الضوء على العلاقات بين مقاتلي طالبان وعناصر القاعدة، مذكرين المسؤولين الأميركيين بالعلاقة المستمرة بين الجماعتين والتأكيد على استمرار فائدة القوات الأفغانية.

وخلال أبريل/نيسان، أعلنت المديرية الوطنية للأمن، وهي وكالة المخابرات المحلية والقوات شبه العسكرية في البلاد، أنها قتلت كلا من دولت بيك العضو الهندي في القاعدة وحضرة علي من جماعة طالبان، في مقاطعة باكتيكا، بالقرب من الحدود مع باكستان. 

لكن ضياء قال: إن معركة الولايات المتحدة ضد القاعدة ليست على رأس أولويات بلاده. وأضاف: "هذه ليست معركتي؛ إنها معركة المجتمع الدولي.. إذا كانوا بحاجة إلى المساعدة، فعليهم الجلوس وإيجاد طريقة لفعل ذلك".


تحميل

المصادر:

1

US Troops Are Leaving Afghanistan, But Al Qaeda Remains

كلمات مفتاحية :

أفغانستان الولايات المتحدة الأميركية تنظيم الدولة تنظيم القاعدة طالبان واشنطن