تنظيم القاعدة.. كيف ساهم في تحكم أميركا بالشرق الأوسط؟

12

طباعة

مشاركة

يرى المركز الدولي لدراسات السلام "IPCS"، أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بهدوء وزحفت نحو العالم بأسره منذ الاحتلال الأميركي للعراق.

وقال المركز، الذي يصدر دراساته باللغة الفارسية: إن دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي الأسبق) وبإلحاح من بول وولفويتز (أحد أبرز الصقور في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن)، قرع طبول الحرب في العراق (عام 2003).

وكتبت باحثة العلاقات الدولية في المركز مريم وريج كاظمي، أن تلك الحرب فسرها بعض الخبراء الأمنيين في العراق على أنها تأتي وصولا لمسارات الطاقة والتحكم في مخازن النفط والمعادن في الشرق الأدنى الكبير.

ورأى آخرون أن المواجهة بين المعتقدات الدينية للنيوليبرالية الأميركية -المؤمنون بالصهيونية العالمية- والأفكار المهدية الشيعية الإيرانية فعالة في هذا الأمر.

وأشارت إلى أن الحرب العالمية الثالثة خُلّقت مرتبطة بمشروع القرن الأميركي الجديد وخلفت خسائر وأضرارا أكثر من الحربين العالميتين السابقتين.

كما أن فرق هذه الحرب مع مثيلاتها السابقتين يتلخص في تأسيس القواعد الاقتصادية الأحادية في الدول المتصارعة مع تحفيز ركائز خلق التوتر بواسطة القوى القومية والإقليمية وهو ما يصب في مصلحة الدول المعادية.

سياسة التوسع

وأضافت كاظمي، أن في هذه الحرب استطاع الغرب بقيادة الولايات المتحدة ومستندا إلى الدعم الجيوسياسي للهيمنة أن يطرح آليات جديدة حتى يستغلها في المناطق التي لا يمكن للأجانب الوجود بها بشكل مباشر عمليا، وحتى يستطيعوا الحصول على أسلحة فعالة لتنفيذ سياساتهم التوسعية.

إحدى هذه الآليات هو "التهديد" الذي يشتمل على الإرهاب وإنتاج أسلحة الدمار الشامل وإشعال الحروب الداخلية بالوكالة وتهريب المخدرات والبشر والسلع ونشر الأمراض المعدية وغيرها.

وتخلق هذه التهديدات قوة تدميرية للقضاء على الأسس البيولوجية، بغض النظر عن الحواجز المادية، وفي هذه الأثناء فإن دور الإرهاب وخاصة الديني سيكون التهديد الأهم والأبرز في الوقت الحالي، كما تم تقديم مساحة عمليات الشرق الأدنى الكبرى للأراضي المقدسة للأديان الإبراهيمية كمراكز مواتية لتنفيذ هذا التهديد.

وتابعت الباحثة في العلاقات الدولية: "خرج الإرهاب هذه الأيام عن إطاره الكلاسيكي وأصبح ذا وجه لا يمكن التنبؤ به، بحيث بات تنفيذ الأنشطة التخريبية من قبل شخص مستقل عن مجموعة أو فئة معينة أكثر فعالية"

وتُرجع ذلك إلى أن "هذا الشكل من الإرهاب لا يمكن التعرف عليه أو تتبعه بسبب عدم وجود ارتباط بين الأفراد والمنظمات واستقلاليتهم في تنفيذ الأنشطة الاحترافية من أجل التقتيل والتخريب على عكس الإرهاب الجماعي".

وفي هذا الصدد تقول: إن "الدورة الإرهابية لشبكة القاعدة التي تُعد أكثر التشكيلات التنظيمية الإرهابية تخريبا في القرن الواحد والعشرين أصبحت تستخدم الذئاب الأحادية التي استطاعت تشكيل تحالفات مؤثرة مع بقية المتطرفين حول العالم".

وهو الأمر الذي كان له عظيم الأثر في استمرار هذه الحركات الانفصالية في الدول الإسلامية، بعد مقتل زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن، حيث اعتمدت على أفكار الأصوليين.

وأضافت: "لقد أخرجت إستراتيجية استقلالية تنفيذ العمليات التخريبية عن قوانين القيادة أو وجود قيادة محددة، وأصبحت معظم الهجمات والصراعات تتم عن طريق أفراد لديهم أفكار مشتركة أو نفس جدول أعمال القاعدة".

واستطردت كاظمي قائلة: "تسعى القاعدة في جدول أعمالها إلى إقامة حكومة عالمية على أساس الشريعة، ويبدو أنهم يسعون لضخ الأفكار والمفاهيم السلفية والتكفيرية في أفكار مختلف الفرق الإسلامية، لتكون أساسا لبناء الفترة الذهبية للإسلام (القرن الرابع والخامس الهجري)".

ولكن بالتأكيد مع بعض التأمل "نجد أن الوصول إلى الوحدة الحقيقية في عالم الإسلام يحتاج إلى إيجاد نقاط مشتركة ومناورات حول إيجاد التعاطف بين الفرق المختلفة".

وقد "سعت القاعدة دائما لإبراز التناقضات العقائدية بين المجموعات الإسلامية وإيجاد حالة من التفرقة والتصارع، وتسبب حضور الأجانب في الدول الإسلامية في شرعنة هذه التناقضات وإظهارها للعلن"، بحسب قولها.

تنفيذ سياسات الغرب

وترى الباحثة أن تنظيم القاعدة من أفضل وأكثر المنظمات الإرهابية فعالية ونشاطا في تنفيذ السياسات الغربية وسياسات الولايات المتحدة خلال الثلاثين عاما الماضية وخاصة في الشرق الأدنى الكبير.

وتوضح أن القاعدة "من أوائل لبنات التطرف في دول العراق والهند وتركيا وسوريا والأردن وباكستان وأفغانستان واليمن والسعودية ودول الخليج ودول وادي فرغانة وشمال إفريقيا، حيث تستخدمهم جميعا لتنفيذ مصالحها وأهدافها، وبالتأكيد هذه الجماعات مستمرة في أنشطتها تحت عناوين وأسماء مختلفة".

وبهذا فإن الغرب بقيادة الولايات المتحدة يستغل الشبكة غير القانونية للقاعدة لتثبيت وجودها في الأجواء المحيطة بالقوى حديثة الظهور في العالم وقارة آسيا.

وأوضحت أنه "ليس هناك شك في أن الأنظمة القوية في المؤسسات العسكرية والاقتصادية لدول التدخل الغربي هم حلفاء إستراتيجيون للجماعات المتمردة، وهي تدعم المجموعات الإرهابية مثل القاعدة لوجيستيا وماليا حتى توسع من عملياتها وهجماتها".

وأشارت كاظمي إلى أن أفكار مؤسسي القاعدة تتمحور على التخطيط والطرق الماهرة من أجل استغلال الفرص المناسبة لجعل العنف والأزمات أشياء عادية وهذا لتوسيع دائرة نفوذهم وتثبيت النظم الاستعمارية، وهو ما سيؤدي إلى إنهاء حالة الاستقرار والأمن الداخلي في دول المنطقة في منطقة الممانعة.

وبهذا فإنه لن يكون مستبعدا أن تُقدم تشكيلات القاعدة مرة أخرى على القيام بعملية مثل ما حدث في هجمات الحادي عشر من سبتمبر من أجل إيجاد حجة لحضور القوى الغربية في المنطقة، بحسب تقديرها.

واسترسلت الباحثة في حديثها بالإشارة إلى أن تنظيم القاعدة العالمي تمكن في وقت من الأوقات من كسب ثقة قادة طالبان وزعماء القبائل لتتمكن من تبرير تعاونه ومساعدته في تمديد وجودها في أفغانستان.

ولكنها طوال السنوات الأخيرة لم تقدم أي إجراء فعال لتعزيز مكانتهم كما ساءت الظروف المعيشية المناسبة وضعف التقسيم العادل للثروات والإمكانيات في تلك المناطق يوما تلو الآخر وأصبح المجال مهيأ بشكل أكبر للتدخل المباشر من جانب الحكومات الأجنبية. 

وأشارت كاظمي إلى أن قادة طالبان يرون أن وجود القاعدة يمكن أن يتحول من ضيف منقذ إلى محتل عسكري يؤدي إلى طردهم من المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. 

لذلك، ومن أجل كسب رضاهم نسبيا، تعمل الجماعات المتطرفة ذات الانقسامات الصغيرة وتحت مسميات مختلفة بدافع المشاعر المعادية للغرب. 

وبدلا من الضغط على العدو الأجنبي فإنهم يوجهون عنفهم المنظم إلى الجماعات الباحثة عن العدالة حتى يجعلوا الحكومات الوطنية والشعبية هشة وغير مستقرة عن طريق أعمال الشغب والأزمات الممنهجة وبالتالي يضفون الشرعية على وجودهم. تلك هي السياسة التي يعمل بها تنظيم القاعدة في الظل لسنوات، وفق الباحثة.

وتابعت أنه مما لا شك فيه أن مشروع القرن الأميركي الجديد أو الحرب العالمية الثالثة يتم تنفيذه بقوة وسرعة غير مسبوقين لتهميش القوى الشرقية مثل الصين والدول الصناعية في شمال آسيا وجنوب شرق روسيا للتحكم في قوة الدول لنهب ثرواتها الكبرى. 

وستلعب القاعدة المنتشرة في المنطقة لتنفيذ تعليمات مركز الفكر الغربي، دورا فاعلا في تعزيز الأسس العملياتية للتآمر والفوضى، وفق تقديرها.