Monday 30 November, 2020

صحيفة الاستقلال

إقالة مندوب تونس بالأمم المتحدة.. ما علاقة القرار بصفقة القرن؟

منذ 2020/02/17 12:02:00 | تقارير
مصادر دبلوماسية قالت إن قرار الإعفاء يتعلق بمواقف المنصف البعتي من "صفقة القرن" فيما نفت الرئاسة ذلك
حجم الخط

لم يمض على تكليفه سوى أسابيع قليلة، وفجأة صدر قرار بإعفاء سفير تونس لدى الأمم المتحدة المنصف البعتي، يوم 6 فبراير /شباط 2020، ما أثار جدلا واسعا في تونس فيما كان مجلس الأمن الدولي يستعد حينها لتناول ملف صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنها مؤخرا.

إقالة البعتي من منصبه جاءت عقب مبادرته تقديم مشروع قرار مجلس الأمن رفقة المندوب الإندونيسي يعتبر خطة إدارة ترامب لسلام الشرق الأوسط انتهاكا للقانون الدولي، ثم تم سحب مشروع القرار بدعوى زيادة المشاورات مع عدد من الدول.

صحف عالمية اعتبرت أن وراء إعفاء البعتي ضغوطا أمريكية على تونس بسبب مشروع القرار، في حين أعلنت الخارجية التونسية أن إعفاء مندوبها يعزى إلى "ضعف الأداء وغياب التنسيق" معها في مسائل وصفتها بالمهمة.

هذه الحادثة، فتحت الباب مجددا عن مدى قدرة تونس على تحمل الضغوط الدولية، خاصة في ظل موقف رئيس الجمهورية قيس سعيّد المتشدد تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل لدى تونس هامشا محدودا من المناورة كونها تعتمد على المانحين الدوليين في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها.

رواية رسمية

أفاد مصدر من رئاسة الجمهورية يوم 7 فبراير/شباط 2020، أنه تم إنهاء مهام مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن المنصف البعتي.

وأضاف المصدر أن أسباب إنهاء مهام البعتي تعود إلى "غياب التنسيق والتشاور بينه وبين وزارة الخارجية من جهة وممثلي الدول العربية والإسلامية المنتظم الأممي من جهة ثانية"، وذلك في المسائل المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمن ومن بينها إعداد مشروع قرار يتعلق بمخطط السلام بالشرق الأوسط المقترحة في 28 يناير/ كانون الثاني 2020، من قبل الرئيس الأمريكي (صفقة القرن).

ذات المصدر أوضح أن التنسيق مع وزارة الخارجية والتفاعل معها مطلوب ومهم جدا باعتبار تونس عضوا غير دائم في مجلس الأمن وهو ما يقتضي تشاورا متواصلا مع وزارة الإشراف لتحقيق الانسجام مع مواقف تونس المبدئية وحفظ مصالحها الديبلوماسية.

أما رئاسة الجمهورية فجاء بيانها شديد اللهجة في توضيح أصدرته يوم 10 فبراير/شباط 2020، أن "من بادر بتقديم مشروع قرار مجلس الأمن (في إشارة إلى مندوب تونس لدى المنتظم الأممي، المنصف البعتي)، ومن أوعز إليه في الخفاء من تونس، على النحو الذي تم تقديمه به، لم يكن يسعى إلى تمرير هذا المشروع".

واعتبر بيان الرئاسة أن "من قدم المشروع كان يعلم مسبقا بأنه سيصطدم بحق الاعتراض من أكثر من دولة، وأن هدفه، الذي لا يخفى على أحد، كان الإساءة لتونس، ورئيسها على وجه الخصوص، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن الحق الفلسطيني حق لا يسقط بالتقادم".

وتابعت الرئاسة: "ما حصل عند إعداد مشروع قرار مجلس الأمن، يبدو في ظاهره انتصارا للشعب الفلسطيني، ولكن في الظاهر فقط"، لافتة إلى أنه "لم يقع، عند إعداد المشروع، الرجوع لا لرئاسة الجمهورية، ولا لوزارة الشؤون الخارجية".

وفي نفس هذا السياق، اعتبر البيان "من لبس رداء المُدافع عن حق الشعب الفلسطيني، صار يستجدي عطف عدد من العواصم المساندة لما سمي ظلما بالصفقة، حتى يتم التراجع عن قرار إعفائه، وأنه لم يبق له سوى الاستجداء بالمحتل الصهيوني، وهو يتظاهر بمواجهة الاحتلال".

ضغوط شديدة

قالت صحيفة ''لوفيغارو'' الفرنسية، في 6 شباط/فبراير: إن تونس استدعت، بشكل مفاجئ، المندوب الدائم للجمهورية التونسية لدى منظمة الأمم المتحدة، المنصف البعتي، تمهيدا لإنهاء مهماته.

ونقلت الصحيفة الفرنسية، عن مصادر دبلوماسية أن قرار الإعفاء "يتعلق بمواقف المنصف البعتي من خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن" في الأمم المتحدة، حيث كانت مواقفه أبعد مما كان يريده رئيس الجمهورية بخصوص ملف الشرق الأوسط، لأن الدعم الذي قدمه المندوب التونسي للفلسطينيين يضع العلاقات التونسية الأمريكية في خطر".

نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تقريرا مطولا تحت عنوان "تونس تطرد سفير الأمم المتحدة لمعارضة خطة ترامب للسلام" تحدثت فيه عن كواليس إقالة تونس المفاجئة لسفيرها لدى الأمم المتحدة.

وقالت المجلة: إن الإقالة جاءت مباشرة بعد قيادة السفير لمفاوضات دبلوماسية حول مشروع قرار يدين خطة ترامب في الشرق الأوسط والتي تنتهك القانون الدولي وذلك وفقا لثلاثة مصادر دبلوماسية أممية.

اثنان من هؤلاء قالا: إن الرئيس التونسي المنتخب حديثا قيس سعيّد قام بإعفاء البعتي بعد شكوى من الولايات المتحدة وهو ما يفهم على أنه تفاد لخلاف كبير في العلاقات مع واشنطن في بداية عهدته الرئاسية.

رصاصة الرحمة

وحسب ذات المقال، فإن مصدرا دبلوماسيا ثانيا أشار إلى أن إقالة البعتي كانت في إطار منهجية كاملة من الرئيس التونسي لإعفاء كبار المسؤولين المحسوبين على الإدارة السابقة، وكانت مراسلة البيت الأبيض رصاصة الرحمة لإنهاء مهام المنصف البعتي.

أما صحيفة لوموند الفرنسية، فذكرت أن إعفاء الدبلوماسي التونسي جاء على خلفية ضغوط أمريكية على تونس التي لديها هامش محدود من المناورة كونها تعتمد على المانحين الدوليين.

وقالت الصحيفة: إنه تم التضحية بالسفير من أجل "تهدئة ردة الفعل الأمريكية التي يبدو أنها عنيفة، حسب وصف دبلوماسي غربي".

ونقلت لوموند عن مصدر دبلوماسي أن مكالمة هاتفية جرت بين قيس سعيّد وجاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس ترامب، كانت نقطة البداية لممارسة الضغط الذي كان بلا شك قويا بشأن ملف حساس (صفقة القرن) لواشنطن وتونس".

إلا أن توضيح رئاسة الجمهورية رد على جميع هذه التقارير الصحفية التي راجت خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن "تونس لم ترضخ، لا للمساومات، ولا للضغوطات، لأنها حين تنتصر للحق لا تضع في حساباتها إلا الحق المشروع.. وحق الشعب الفلسطيني ليس بضاعة توزن بميزان الربح والخسارة".

وأكدت الرئاسة أن "حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، مبدأ أساسي أقره القانون الدولي، ولا يمكن أن يغيره لا الاحتلال ولا محاولات إضفاء مشروعية وهمية على هذا الاحتلال".

"خيانة عظمى"

يعرف عن الرئيس التونسي دعمه المطلق للقضية الفلسطينية، وسبق أن وصف في تصريحاته خطة الإدارة الأمريكية "بمظلمة القرن". كما وصف التطبيع مع إسرائيل بأنه "خيانة عظمى".

وشدد قيس سعيّد في المناظرة التلفزيونية التي سبقت الدور الثاني للانتخابات الرئاسية على أن "التونسيين في حالة حرب مع كيان غاصب ومحتل شرد الشعب الفلسطيني"، كما أعلن أنه في حالة فوزه بكرسي الرئاسة سيمنع دخول أي شخص بجواز سفر إسرائيلي إلى تونس.

هذه المواقف قد تبدو متماهية مع النفس العام للتونسيين، الذي لا يفوتون مناسبة للتعبير عن مساندتهم لقضية فلسطين ورفض غالبيتهم المطلقة للتطبيع وكل شكل من أشكال التقارب مع إسرائيل، إلا أن جزءا من التونسيين يتساءلون عن مدى قدرة تونس على تحمل تكلفة هذه المواقف، خاصة في ظل اعتماد اقتصادها على الدين الخارجي وارتباطها بالأسواق الخارجية بالإضافة إلى الهبات المقدمة إليها.


تحميل

المصادر:

1

وزارة الخارجية “قرار إعفاء سفير تونس المندوب الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة ، يعود لاعتبارات مهنية بحتة ” (بلاغ )

2

مفاجأة... “الحماس الزائد لفلسطين” وراء إقالة مندوب تونس الدائم بالأمم المتحدة 

3

“خطأ دبلوماسي جسيم” وراء إقالة مندوب تونس بالأمم المتحدة 

4

Plan de paix américain: l’ambassadeur tunisien à l’Onu rappelé par son gouvernement 

5

L’ambassadeur tunisien à l’ONU limogé à cause d’un projet de résolution sur la Palestine 

كلمات مفتاحية :

تونس صفقة القرن فلسطين المحتلة قيس سعيد