Thursday 09 April, 2020

صحيفة الاستقلال

أسماء مطروحة.. أسباب تأخر الحشد الشعبي في تسمية بديل للمهندس

منذ 2020/01/30 08:01:00| تقارير ,العراق والشام ,
النوري أكد أن قيادات الحشد الشعبي المؤهلة لخلافة المهندس جميعها قريبة من إيران
حجم الخط

لا يزال الجدل قائما بشأن تأخر تسمية شخصية تخلف نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي قتل بغارة أمريكية مع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد مطلع يناير/ كانون الأول الجاري، فالبعض تحدث عن صراع داخلي، وآخرون ينفون ذلك.

لكن ما رشح حاليا، هو أن كل الشخصيات التي طرحت بشكل غير رسمي في وسائل الإعلام، لخلافة المهندس في منصبه، جرى نفيها سريعا، وعلى رأسهم زعيم منظمة بدر هادي العامري، ومعاون نائب رئيس الحشد أبو علي البصري، وأبو زينب اللامي مسؤول أمن الحشد.

سببان رئيسيان

بخصوص الأسباب الحقيقية التي تحول دون تسمية بديل عن المهندس رغم مرور قرابة شهر على مقتله، قال المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي كريم النوري لـ"الاستقلال": إن "أسباب عدم إيجاد البديل سريعا يعود إلى أمرين رئيسيين".

الأمر الأول، يعود إلى عدم وجود الشخصية الملائمة التي تسد مكان المهندس، "فالأخير لم يكن إداريا وقياديا فحسب، وإنما كان له دور روحي واجتماعي مؤثر في الفصائل وتعقيداتها والتقاطعات والتجاذبات".

وأضاف النوري أن "المهندس كان له دور أيضا في عقلنة الانفعالات الموجودة، وتهدئة الواقع وتقريب وجهات النظر، لذلك، لم يكن لأي شخص أن يسد مكانه، ومن يريد ذلك لا يرغب ربما في أن يكون نائبا لفالح الفياض (رئيس الحشد الشعبي)".

وساق مثالا على ذلك بالقول: إن "زعيم منظمة بدر هادي العامري، قد يرى أن موقع نائب رئيس الحشد أصغر منه، فكيف يكون هو زعيما للفياض، ضمن تحالف الفتح السياسي، ثم نائبا له في الحشد". وأردف "من يرقى إلى هذا المكان لا يرغب به، ومن يرغب بالمكان لا يرقى إليه".

وحول دور إيران في اختيار بديل عن المهندس، قال النوري: إن "من يأتي إلى المنصب يكون خاضعا لإرادة رئيس الوزراء العراقي، لكن كل المرشحين الموجودين للمنصب لا يعارضون إيران".

ماذا عن الصراع؟

رغم المعلومات التي أوردتها تقارير إعلامية غربية، عن وجود صراع يدور بين فصائل الحشد الشعبي لخلافة المهندس، فإن النوري نفى علمه بوجود مثل هذه الأنباء، وأكد في الوقت ذاته وجود تباين في وجهات النظر بين الفصائل الشيعية.

وقال النوري لـ"الاستقلال": إنه "رغم تأثير الشخصيتين (سليماني، والمهندس) في توحيد المواقف وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، لكن غيابهما لن يؤثر في خطاب ومواقف وممارسات الحشد الشعبي، على اعتبار أن كل الفصائل مسؤولة ولا يمكن أن تغرد خارج السرب، لأنها تشعر بأن عليها ألا تفترق عن بعضها".

وأضاف "لا يوجد صراع داخل الحشد الشعبي على خلافة أبو مهدي المهندس، ربما يكون تباين في وجهات النظر، لأن أي شخصية بديلة يجب أن تحظى بمقبولية كل الفصائل، على الأقل البعض يشعر أنهم بحاجة إلى شخصية تمارس الدور نفسه أو أقل، في قدرتها على احتواء الجميع".

وأعرب المتحدث السابق باسم "الحشد" عن اعتقاده بأن "الأمر الديواني رقم (237) الصادر من مجلس الوزراء العراقي، يضع حدا للجدل الدائر بخصوص طبيعة الشخصية البديلة للمهندس، لأن الحشد الشعبي سيكون تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة ويأتمر ويتحرك بأوامره".

لكن تقريرا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، نشرته في 15 يناير/كانون الثاني قال: إن وفاة المهندس فتحت الباب أمام معركة الخلافة بين عدد من قادة الحشد الشعبي، الذين لدى كل واحد منهم أجندة سياسية مختلفة، وهم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وزعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" المرتبطة بإيران، قيس الخزعلي، وزعيم كتلة الفتح هادي العامري.

وتنقل الصحيفة عن نصر الشمري المتحدث باسم مليشيا "النجباء" الخاضعة لتأثير المهندس، قوله: إنه "لم يتم بعد اتخاذ قرار من سيحل محله". وأضاف "المقاومة والحشد الشعبي ليست لديهم عشرات الرجال، بل المئات ممن يستطيعون تولي المنصب".

ويستدرك التقرير أن "ما يجمع قادة المليشيات هو هدف واحد: الانتقام لمقتل المهندس، وتحقيق ما كان يسعى إليه، وهو طرد القوات الأمريكية من العراق".

على المستوى السياسي، فإن الصحيفة تشير إلى أن مقتل المهندس أدى إلى تأجيج مشاعر السياسيين الإسلاميين الشيعة، ودفعوا بقرار في البرلمان يدعو الحكومة إلى إخراج القوات الأمريكية من البلاد.

وتنوه "فايننشال تايمز" إلى أن بعض الخبراء يرون أن مقتله يعد فرصة جيدة لتخفيف حدة التأثير الإيراني على المليشيات الشيعية، مشيرة إلى قول مايكل نايتس من "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى": إنه "لم تعد لديهم عقلية منظمة الآن".

وتبين الصحيفة أنه في ظل غياب الرجلين القويين فإن العراقيين يخشون العودة إلى الاقتتال الداخلي والدموي بين الجماعات الشيعية الذي أعقب الغزو الأمريكي، وهي الحروب التي قتلت المدنيين، وأثرت على استقرار جنوب العراق الغني بالنفط.

وأشارت إلى أن آخرين يقولون: إن المهندس كانت لديه القدرة على الحد من المشاعر المتطرفة والمعادية لأمريكا في داخل المليشيات.

وأكدت أن ملامح الخلافات داخل الحشد الشعبي ظهرت حتى قبل مقتله، خاصة في الطريقة التي ردت فيها المليشيات الشيعية على الاحتجاجات الجماهيرية ضد الفساد والمطالبة بالتغيير، ففي الوقت الذي حاولت فيه جماعات التحرش بالمتظاهرين واتهمت بالاعتداء عليهم، عبرت أخرى عن دعمها وتقديمها الحماية لهم.

الأسماء المطروحة

طُرحت في وسائل الإعلام عدد من الأسماء لشغل منصب نائب رئيس الحشد الشعبي، لكن البعض منها نفى شخصيا ترشحه للمنصب، فيما بقيت الأسماء الأخرى قيد المناقشة تمهيدا لحسم اختيار أحدها بديلا عن المهندس.

وفي تقرير لقناة "الحرة" الأمريكية، كشفت أن "قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني طلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المقيم حاليا في إيران، دعم تولي هادي العامري للمنصب في الوقت الحاضر، لأسباب عدة منها تاريخه السياسي وقدمه بالعمل مع الحرس الثوري منذ أن كان قائدا لفيلق بدر في إيران إبان ثمانينيات القرن الماضي".

والسبب الأهم الذي دفع قاآني للدفع بهادي العامري- بحسب التقرير- يتمثل في قدرته على "إيجاد توازن في قيادة المليشيات وضمان الانسيابية بالسيطرة والتحكم بقادتها ومنع أي تحسس بالعمل، وكذلك إحكام السيطرة على أموال وأسلحة الحشد الشعبي وتوظيفها وفق رؤية فيلق القدس الإيراني".

وحول رد الصدر، قال التقرير: إنه "لم يبد أية ممانعة لترشيح العامري، لكنه طلب أن يحصل على نصف المناصب القيادية في هيئة الحشد الشعبي، وأن يكون هناك تعزيز لدور مليشيا سرايا السلام التابعة له".

كما طلب الصدر- وفقا للتقرير- أن "يقوم هو بتعيين خليفة لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ورشح لذلك شخصيتين هما: مستشاره الأمني كاظم العيساوي الملقب بأبو دعاء أو المعاون الجهادي أبو ياسر".

لكن العامري تحفظ على خياري الصدر وأبلغه أن المرحلة المقبلة هي مرحلة مواجهة عسكرية كبرى، وأن الإيرانيين في فيلق القدس لديهم رؤية بضرورة أن يتولى هذا المنصب المهم شخص قريب من الحرس الثوري، بحسب التقرير.

ووفق التقرير، فقد طرح العامري اسم "أبو مصطفى الشيباني ويلقب أيضا بالحاج حامد ويشغل حاليا منصب المستشار الأمني لوزير الداخلية إضافة لعمله في هيئة الحشد الشعبي، إذ يعد الشيباني شخصية غامضة وتحب العمل في الخفاء وليس له ظهور إعلامي وهو أحد ضباط الحرس الثوري الذين تمت زراعتهم داخل وزارة الداخلية".

وفي حال جرى رفض الشيباني، رشح العامري شخصية أخرى لخلافة أبو مهدي المهندس، حيث أبلغه أن "الخال وهو قيادي كبير في كتائب حزب الله يمكنه أيضا شغل منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي".

و"الخال"، واسمه الحقيقي كريم محسن الزيرجاوي، يعد الرجل الثاني في كتائب حزب الله وهو نائب الأمين العام ومسؤول الشورى في هذه المليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني، على غرار معظم مليشيات الحشد الشعبي.

ولفتت "الحرة" إلى أن "موضوع حسم منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي بقي محل تداول ومناقشة مع قائد فيلق القدس الجديد الذي طلب من قادة المليشيات استغلال الغطاء القانوني لهيئة الحشد باعتبارها مؤسسة رسمية والاعتماد الكامل على مواردها المالية لمواجهة القوات الأميريكية في العراق".

وبخصوص فالح الفياض الذي يتولى رئاسة هيئة الحشد الشعبي حاليا، فقد أشار التقرير إلى أنه "سيبقى في منصبة مستشارا للأمن الوطني، وفي حال نجح الإيرانيون في إبقاء عادل عبدالمهدي رئيسا للوزراء سيتم منح الفياض منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية لكي يشرف على وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز المخابرات والأمن الوطني تقديرا لمواقفه ووفائه إلى إيران".

آخر الأسماء التي أعلن أنها تسلمت منصب نائب رئيس الحشد الشعبي بتصويت من مجلس شورى الهيئة، كان علي عدنان المحسني المعروف بـ"أبو علي البصري"، لكنه نفى ذلك، قبل أن يبدي "استعداده على تحمّل المسؤولية رغم عدم رغبته بذلك".

وصرح البصري الذي يتولى منصب معاون نائب رئيس الهيئة، في حديث لوكالة "الأنباء العراقية" الرسمية، قوله: إنه "حتى الآن لا يوجد أي قرار صادر بشأن تكليفه بمهام نائب رئيس الهيئة".

وأوضح القيادي السابق في منظمة بدر أن "رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، أبلغ في اجتماع عقد بأنه سيتم حسم ملف تولي منصب نائب رئيس الهيئة خلال الأيام المقبلة".

وأفادت وسائل إعلام محلية، بأن ستة أسماء مرشحة لخلافة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، لافتة إلى أن مناقشات جارية لحسم اختيار أحدها قريبا، من دون الكشف عن تلك الأسماء.


تحميل

المصادر:

1

ستة اسماء مرشحة لخلافة المهندس

2

من سيخلف المهندس والفياض؟.. تفاصيل “اجتماع قم” وتوجيهات قاآني ونصرالله

3

أبو علي البصري: لا رغبة لي بتولّي منصب نائب رئيس هيأة الحشد

4

Iraq’s future uncertain as rival militias seek revenge for US strike

كلمات مفتاحية :

أبومهدي المهندس إيران الحشد الشعبي العراق الولايات المتحدة قاسم سليماني مليشبات العراق