مستغلا حصانته.. غضب عارم إثر اعتداء ضابط جيش على ممرضات في مصر

12

طباعة

مشاركة

ضرب وسحل وتكسير عظام وجلد بالسوط.. مشاهد موثقة لاعتداء مروع من قبل ضابط في سلاح الجو بالجيش المصري وأسرته على فريق تمريض وعاملات في مستشفى "قويسنا" الحكومي بمحافظة المنوفية شمالي مصر.

وأسفر الاعتداء عن إجهاض ممرضة وإصابة 8 أخريات؛ ما أثار موجة غضب واسعة بين الناشطين على تويتر، دفعتهم لتداول مقاطع الفيديو التي توثق الواقعة، بالإضافة إلى شهادة إحدى الممرضات التي أكدت مشاركة الضابط في التعدي عليهن.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الواقعة بدأت حينما حضر أحد الأشخاص إلى المستشفى برفقة زوجته طالبا إسعافها، وأبلغته الممرضات أن أطباء النساء مشغولون في عملية ولادة قيصرية، ثم انهال ومرافقوه بالضرب على الممرضات والعاملات.

وأشار ناشطون عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسم #مستشفى_قويسنا_المركزي، إلى أن مشاهد الاعتداء على الأطقم الطبية متكررة، لكن هذه الواقعة تصدرت المشهد كونها موثقة بالصوت والصورة.

وأكدوا أن هذه الوقائع تتكرر لعدم وجود قوانين رادعة وإن وجدت يتم تجاهلها لأن السلطة في مصر أصبحت فوق القانون منذ وصول رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي للسلطة ومنحه الحصانة الكاملة للمنتمين للمؤسسات الأمنية وذويهم. 

واتهم ناشطون المنتمين للمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية بالاحتماء في صفتهم الوظيفية، وإساءة استخدام السلطة واستغلالها على حساب الشعب.

ونشروا مقطع فيديو يظهر فيه مدير مستشفى قويسنا يحاول التفاوض مع طاقم التمريض بترهيبهن وتوجيههن للتنازل عن حقوقهن، وإلا فلن يكون مسؤولا عما سيحدث لهن.

وطالب ناشطون بمحاسبة هذا المسؤول وإعادة حق طاقم التمريض وجميع الضحايا المعتدى عليهم، وتوقيع عقوبات صارمة على الضابط وأسرته وتطبيق القانون بحزم على الجميع.

وأعرب ناشطون عن غضبهم واستيائهم من صمت الإعلاميين والمنظمات والهيئات والجهات الحقوقية خاصة المعنية بمناهضة العنف ضد المرأة، عن الواقعة.

صمت مستنكر

وتفاعلا مع الأحداث، استنكر رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان سابقا، هشام قاسم، عدم تجرؤ وسيلة إعلام مصرية على ذكر أن الشخص الذي اعتدى على الممرضات في مستشفى قويسنا بسوط، هو ضابط طيار اسمه مصطفى أشرف حسن.

كما استنكر تحذير مدير المستشفى الممرضات المعتدى عليهن من اتخاذ إجراءات قانونية ضده، وتحمل نتيجة فعل ذلك، متسائلا: "هل عدم نشر اسم الضابط ثم التحذير من اللجوء إلى القانون صدفة، أم حالة تجبر تفشت بين بعض ضباط الجيش، وغيرهم من أصحاب النفوذ والحظوة لدى النظام الحاكم؟"

ورأى المحامي أيمن سرور، أن عدم تدخل المجلس القومي للمرأة أو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر لمساعدة ضحايا واقعة مستشفى قويسنا المركزي ملفت جدا، رغم أن غالبيتهم من النساء، منتقدا أيضا غياب منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة وناشطيها. وتساءل المغرد مصطفى: "أين الجماعة بتوع حقوق المرأة وأين رضوى الشربيني ورئيسة المجلس القومي للمرأة وأين الأستاذة نهاد أبو القمصان وأين كل المتمسكين بحقوق المرأة وحقوق الإنسان وكل الباحثين عن العدل؟" كما نشر مغرد آخر، صورة رئيس المركز المصري لحقوق المرأة نهاد أبو القمصان، متسائلا: "أين حقوق المرأة؟ ومن سحل وضرب بالسوط وأجهض ممرضة؟" وتساءل آخر: "أين جمعيات حقوق المرأة من الاعتداء الوحشى على ممرضات قويسنا؟ أم لما يكون المعتدى من الجيش يبقى المرأة ملهاش حقوق وملهاش لازمة علشان تعرفوا إن جميع مؤسسات الدولة مسيسة ومكممة الأفواة إلا في التطبيل لبلحة فقط".

ترهيب ومساومة

فيما نشر رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية محمود رفعت، تسريبا لمدير مستشفى قويسنا المركزي وأحد قيادات وزارة الصحة يهددون المعتدى عليهم ومن شهدوا واقعة الضابط في الجيش المصري، والتي أسفرت عن كسر أيدي وأرجل 8 ممرضات وإجهاض أحدهن بعد ضربها بسوط.

ولخص المشهد قائلا: "الأمن يرهب الضحايا عبر مدير المستشفى"، مؤكدا أن السيسي ذاهب بمصر للهلاك.

وعلق السياسي والحقوقي أسامة رشدي، على مقطع الفيديو، قائلا: "هذا فيلم العار مفيش حاتم هيتحاكم.. تهديد صريح للمجني عليهن بالتنازل وقبول ما يسمى بالصلح وإلا فليتحملن مسؤولية ما سينالهن".

وأضاف: "طبعا الباشا الضابط الذي يتمتع بالحصانة لن يقف أمام النيابة بل ستتحول القضية للنيابة العسكرية لأنه ما ينفعش ضابط يتحاكم أمام مدني.. محتلين!".

وقال أحد المغردين: "بدأ شغل التهديد مثل ما توقعنا، هذه دكتورة رشا خضر وكيل مديرية الصحة في المنوفية وهذا دكتور أحمد سمير مدير في الطب العلاجي، وكلامهما عن عمل محضر قصاد محضر تهديد واضح وصريح للمعتدى عليهم".

وأشار حسام رمضان، إلى أن هذا العبث لا يحدث إلا في مصر، لأنهم تربوا على أنهم فوق القانون، وأسياد البلد، وللأسف السلطة التنفيذية ورأسها رسخا هذا المبدأ في خطابهما، قائلا: "نحن فى غابة وعزبة".

مطالبات بالقصاص

وطالب ناشطون بمحاسبة كل من المسؤولين بوازرة الصحة الذين ظهروا في مقطع الفيديو يساومون طقم التمريض على حقوقهن، ومحاكمة الضابط المعتدي وذويه محاكمة عادلة. 

وأكد المسؤول السابق في وزارة الصحة الدكتور مصطفى جاويش، على وجوب محاسبة مدير المستشفى ووزير الصحة على الإهمال فى ترك الاستقبال بدون طبيب طوارئ، وعلى الرعونة في طلب التنازل من الضحايا وإهدار دم جنين تم قتله.

وقال: "نترقب عقابا رادعا للمجرم وأتباعه حتى وإن كان تحت الحماية العسكرية، لأنه تعدى على موظف حكومى أثناء تأدية عمله وتسبب فى إجهاض الممرضة وإزهاق روح الجنين، واعتدى على منشأة حكومية".

وطالبت مي نصار، نقابة الأطباء بوقف مدير المستشفى الذي ساوم التمريض على التنازل عن المحضر، وتحويله للجنة القيم.

وتمنى سالم الشافعي، إنزال أشد العقوبات بحق الضابط ليكون عبرة لكل أحد يفكر استغلال سلطته.

السيسي الجاني

وتداول ناشطون شهادة إحدى الممرضات قالت فيها إن الضابط داس على وجهها بالجزمة وأمه قالت "هنوديكم ورا الشمس"، محملين السيسي مسؤولية تجبر الضباط وعائلته على الشعب.

وذكرت الناشطة غادة نجيب، بقرار السيسي هذا العام منح حصانة وامتيازات امتدت لأسر ضباط الجيش، قائلة: "أظن كده ممكن تفهموا أسرة الطيار الحربي استمدت الجراءة والسفالة والتبجح منين عشان يعتدوا بالكرباج على الممرضات بالمنظر ده".

ونشر الصحفي عبدالحميد قطب، صورة لوالدة الضابط تضرب ممرضة بالكرباج، موضحا أن ذلك نتيجة مصادقة السيسي منذ أشهر على قرار يمنح ضباط الجيش وعائلاتهم وزوجاتهم أيضا حصانة من المساءلة القانونية.

ورأى أحد المغردين، أن الفاعل الحقيقي في حادثة الاعتداء على كادر المستشفى هو السيسي شخصيا هو الذي شرع قانون عدم محاسبة ضباط الجيش.

واتهم أحد المغردين، السلطة العسكرية بالتغول على الشعب المصري بقيادة السيسي الذي قرر بنفسه أنه لا يجوز تقديم شكوى ضد أي ضابط في الجيش مهما فعل حتى لو باع أرض مصر ونيلها وشرد وجوع شعبها وخرب اقتصادها.