زيارة سرية وتحالفات غامضة.. ماذا بحث نتنياهو وابن زايد في أبو ظبي؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية، في 27 سبتمبر/ أيلول 2026، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زار أبو ظبي، والتقى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، في زيارة غير معلنة، هي الثانية له إلى الإمارات خلال خمسة أشهر.

ونشرت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11»، والقناة الإسرائيلية 12، وموقع «أكسيوس» الأميركي، تقارير في 27 سبتمبر/ أيلول، أكدت حدوث الزيارة، نقلًا عن مصادر في واشنطن وتل أبيب.

وبحسب هذه التقارير، جاءت الزيارة في أعقاب تسريبات بشأن تحذير سابق وجهه ابن زايد إلى نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسط ضغوط إسرائيلية هذه المرة على الإمارات لنفي تلك المعلومات، خشية زيادة الضغوط على نتنياهو قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

كما تحدّثت التقارير عن بحث ملفات إيران والحوثيين وباب المندب، والتنسيق الأمني الإقليمي بشأنها.

وهذه ثاني زيارة لنتنياهو إلى الإمارات خلال خمسة أشهر، بعد زيارة أولى إلى مدينة العين في 26 مارس/ آذار 2026. وذكرت تقديرات مختلفة أن الزيارة الأولى ارتبطت بدعم تل أبيب لأبو ظبي في مواجهة هجمات طهران، وتسليمها منظومات «القبة الحديدية» الإسرائيلية وجنودًا للمساعدة في إدارتها وصد الصواريخ الإيرانية.

والمفارقة أن الإمارات نفت الزيارة الأولى، بينما أكدها مكتب نتنياهو، وقال: إنه «زار الإمارات سرًا؛ حيث التقى برئيسها محمد بن زايد». وربطت تقارير الزيارة بالحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وقصف طهران لأبو ظبي آنذاك.

أما الزيارة الثانية فلم يُعلن عنها، وتحدثت تقارير إسرائيلية وأميركية عن أن أحد أسبابها كان مطالبة نتنياهو أبو ظبي بنفي أنباء تحذيرها له من هجوم 7 أكتوبر، لكن الإمارات رفضت ذلك، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن إسرائيل سبق أن أحرجت ابن زايد بإعلانها عن الزيارة الأولى رغم عدم رغبته في ذلك، ثم أكدت الزيارة بعد نفيها، ما زاد من إحراجه.

وكانت المفارقة الأبرز حديث صحف إسرائيلية عن تسريبات أوسع زعمت أن اللقاء لم يقتصر على نتنياهو وابن زايد، بل انضم إليه ممثلون عن السعودية والأردن والمغرب، لبحث تشكيل «تحالف دفاعي» في المنطقة، خصوصًا في مواجهة إيران.

لماذا الزيارة الثانية؟

من مفارقات ما تم تسريبه بشأن اتصالات محمد بن زايد بنتنياهو مرتين لتحذيره من اقتراب «طوفان الأقصى»، وهو ما قيل إنه تكرر أيضًا من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن أربع صحف ومواقع إسرائيلية وخمس وسائل إعلام أميركية أعادت نشر القصة خلال سبتمبر/ أيلول 2026، وسط تقديرات إسرائيلية بأن هذه القضية كانت من أسباب الزيارة الثانية لنتنياهو إلى الإمارات.

فمنذ بدء تسريب هذه المعلومات في 8 سبتمبر/ أيلول 2026، عبر تحقيق لصحيفة «هآرتس»، تبعتها «تايمز أوف إسرائيل» و«جيروزاليم بوست»، ثم صحيفة «نيويورك تايمز» في 25 سبتمبر/ أيلول، عادت القضية إلى الواجهة بصورة متكررة.

وقيل: إن إعادة نشر هذه المعلومات تزامنت مع اقتراب ذكرى «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما قد تثيره من جدل بشأن مسؤولية نتنياهو عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، في وقت يرفض فيه تحمل المسؤولية السياسية عن تلك الأحداث، رغم استقالة قادة في الجيش وأجهزة الاستخبارات.

ومع تجدد نشر المعلومات ذاتها بتفاصيل أكثر يومي 27 و28 سبتمبر/ أيلول في قناتين إسرائيليتين ووسائل إعلام أميركية، أثيرت تفسيرات إضافية تتعلق بالانتخابات، ورغبة أطراف إسرائيلية وأميركية، وربما عربية بطلب أميركي، في إضعاف نتنياهو أو التأثير على فرصه الانتخابية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن ثلاثة مصادر أن نتنياهو تلقى تحذيرًا من محمد بن زايد قبل نحو أسبوع ونصف من عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لكنه لم يُطلع الجيش الإسرائيلي ولا جهاز الأمن العام الداخلي «الشاباك» عليه.

وكشفت الصحيفة أنه قبل نحو أسبوع ونصف من العملية، تلقى نتنياهو مكالمة هاتفية من محمد بن زايد استمرت 45 دقيقة، حذره خلالها مجددًا من نوايا رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس يحيى السنوار شن عملية كبيرة ضد إسرائيل، ورغم ذلك، بحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، «لم يفعل نتنياهو شيئًا» أيضًا.

وبعدما هدأ الحديث لفترة عن تحذيرات الإمارات ومصر لنتنياهو بشأن «طوفان الأقصى»، عادت مواقع وصحف إسرائيلية وأميركية إلى إعادة نشر تقارير عن التحذيرات ذاتها، مع تفاصيل جديدة، بالتزامن مع ما بدا أنه هجوم إعلامي واسع عليه مع اقتراب الانتخابات.

ونشرت مجلة «أتلانتيك» الأميركية، في 25 سبتمبر/ أيلول 2026، تحقيقًا موسعًا حول تحذير الإمارات ومصر نتنياهو من هجوم حماس، مؤكدة أن رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل زار إسرائيل سرًا قبل 11 يومًا من هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وحذّر من أن حماس كانت تستعد لهجوم كبير.

وذكرت «أتلانتيك»، نقلًا عن المصادر نفسها، أن تحذيرات وصلت إلى تل أبيب من أبو ظبي قبل هجوم 7 أكتوبر، وأن أجهزة الاستخبارات الإماراتية نقلت إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، في سبتمبر/ أيلول 2023، معلومات عن قرب تنفيذ حماس «تحركًا عنيفًا»، إلى جانب اتصال ابن زايد بنتنياهو لتحذيره من التهديد.

لكن ما ترشح من معلومات نشرتها صحف إسرائيلية عقب الزيارة كشف، بحسب تلك التقارير، أن الأمر قد يكون أكبر من مجرد طلب نتنياهو من ابن زايد دعمه في الانتخابات عبر نفي قصة اتصاله به وتحذيره من «طوفان الأقصى».

ويتجاوز ذلك، وفق هذه التقارير، إلى بحث أمور عسكرية وأمنية تتعلق بإيران والحوثيين والترتيبات الأمنية في المنطقة.

لماذا السرية؟

فلم تمضِ 48 ساعة على نشر التقارير الجديدة بشأن تسريبات تحذيرات «طوفان الأقصى»، حتى كشفت القناة 12 الإسرائيلية وموقع «أكسيوس» الأميركي، اللذان يعمل مراسلهما الإسرائيلي باراك رافيد، إلى جانب هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11»، أن نتنياهو زار ابن زايد واجتمع معه لبحث تداعيات تحذيرات 7 أكتوبر.

وأصدر مكتب نتنياهو بيانًا انتقد فيه نشر وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل زيارته الثانية إلى الإمارات، مدعيًا أن النشر «عرّض حياة رئيس الحكومة وزوجته والوفد المرافق للخطر»؛ لأنه لم يكن قد عاد إلى إسرائيل بعد، وكانت الإجراءات الأمنية الخاصة بعودته لا تزال قائمة.

وذكر المكتب أن الوفد ضمّ رئيس الموساد، ورئيس مجلس الأمن القومي، والسكرتير العسكري لنتنياهو، ورئيس قسم الحماية في «الشاباك»، إلى جانب طاقم الطائرة والحراسة، وهو ما عدّته تقارير إعلامية مؤشرًا إلى أن الزيارة تناولت مسائل أمنية وعسكرية حساسة.

وقدّم جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، مساء الإثنين، شكوى إلى الرقيب العسكري الإسرائيلي ضد القناة 12، على خلفية كشفها زيارة نتنياهو غير المعلنة إلى الإمارات، مقدرا أن «توقيت النشر» عرّض نتنياهو والوفد المرافق له والعملية الأمنية للخطر، في إشارة إلى مخاوف أمنية مرتبطة بإمكانية استهداف إيران له.

وقال مكتب رئيس الحكومة، في بيان: إن «الشاباك» طالب بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية» ضد القناة، على خلفية ما وصفه بأنه «مخالفة خطيرة لتعليمات الرقابة العسكرية»، زاعمًا أن «نشر الزيارة والطريقة التي نُفذت بها كشف أساليب عمل للجهاز، بما يجعل العمليات المستقبلية، بحد ذاتها، عرضة لخطر أكبر».

ثم أكّد مكتب نتنياهو ووكالة الأنباء الرسمية الإماراتية لاحقًا زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي، وأكدا استقباله من جانب محمد بن زايد، وأن «الزعيمين ناقشا العلاقات الثنائية بين الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها وتطويرها أكثر فأكثر».

وتحدثت تقارير صحفية وقنوات إسرائيلية عن أن نتنياهو طلب نفيًا رسميًا إماراتيًا لمسألة تحذيره من هجوم 7 أكتوبر، إلى جانب بحث التهديد الإيراني والحوثي والتنسيق العسكري بشأنهما.

ووفق التقارير الإسرائيلية، رفض ابن زايد إصدار نفي رسمي، واكتفى الجانب الإماراتي بنشر تصريح لمصدر رسمي إماراتي لصحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية في 19 سبتمبر/ أيلول 2026، قال فيه: إن «الإمارات تناقش المسائل الأمنية مع دول أخرى عبر الجهات المعنية».

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في 28 سبتمبر/ أيلول 2026، تقريرًا جديدًا حول التحذيرات المصرية والإماراتية قبل 7 أكتوبر، وكررت أن محمد بن زايد اتصل بنتنياهو في سبتمبر/ أيلول 2023 وحذّره من مؤشرات على هجوم كانت حماس تعد له.

وتظهر استطلاعات الرأي الحالية، بحسب تقارير إعلامية، أن نتنياهو يواجه صعوبة في ضمان أغلبية حاكمة في الكنيست، وسط مخاوف من تأثير قضية التحذيرات الإماراتية والمصرية بشأن «طوفان الأقصى» على نتائج حزبه، في حين لا يتضح أيضًا ما إذا كانت المعارضة ستفوز بعدد كافٍ من المقاعد لتشكيل حكومة.

3 أسباب محتملة

بحسب تقديرات إسرائيلية وأميركية وما أوردته وكالات أنباء، تمحور هدف زيارة نتنياهو الثانية إلى ابن زايد حول ثلاث نقاط رئيسة:

الأول: إعادة ترتيب الأمن الإقليمي بعد الحرب مع إيران، ودخول الحوثيين على خط المواجهة وتهديدهم بتعطيل ميناء إيلات من دون إطلاق رصاصة، عبر منع مرور السفن الإسرائيلية منه وإليه.

وربما بحث الطرفان أيضًا، وفق تقديرات أخرى، الدعم المشترك لإثيوبيا في مواجهة سبع حركات مسلحة بدأت، بحسب هذه التقديرات، الزحف نحو العاصمة بهدف إسقاط رئيس الوزراء آبي أحمد، في ظل مصالح إسرائيلية وإماراتية مشتركة في دعمه، رغم تعارض ذلك مع مصالح القاهرة.

والثاني: محاولة نتنياهو تلافي التداعيات الداخلية لتسريبات تحذير أبو ظبي والقاهرة له من هجوم 7 أكتوبر، وتأثيرها المحتمل على انتخابات الكنيست، عبر استصدار نفي رسمي إماراتي لهذه الأنباء التي أثارت جدلًا بشأن مسؤوليته عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

وذكرت صحيفة «هآرتس» ووكالة «أسوشيتد برس»، في 28 سبتمبر/ أيلول 2026، نقلًا عن مصادر، أن نتنياهو طلب من رئيس الإمارات نفي تقرير «هآرتس» الصادر في 8 سبتمبر/ أيلول 2026، بشأن تحذير من جانب ممثل لمحمد بن زايد من «طوفان الأقصى».

وقال «شخص مطلع على الأمر» للصحيفة الإسرائيلية: إن «نتنياهو طلب من بن زايد خلال اجتماع سري يوم 27 سبتمبر/ أيلول 2026، خلال زيارته الثانية إلى أبو ظبي، أن ينفي صحة تقرير هآرتس كي لا يؤثر عليه في الانتخابات».

وهو ما نفاه مكتب نتنياهو، مؤكدًا أن «الزيارة ركزت حصريًا على تعزيز العلاقات بين البلدين ومعالجة التحديات الإقليمية».

وبالتزامن، أثيرت تكهنات في الإعلام الغربي بشأن وجود تنسيق إقليمي أميركي عربي لإضعاف نتنياهو، بوصفه، وفق هذه التكهنات، عقبة أمام التطبيع وتوسيع اتفاقيات أبراهام، بسبب مواقفه ومواقف ائتلافه اليميني.

وذهبت بعض هذه التكهنات إلى أن الإمارات قد تكون جزءًا من هذا المسار بالتنسيق مع واشنطن، بهدف إضعاف فرص نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وهو ما ربطته تقارير برفض أبو ظبي إصدار نفي رسمي بشأن تحذيره من «طوفان الأقصى».

وقبل هذه التكهنات، ذكرت صحيفة «معاريف»، في 28 سبتمبر/ أيلول 2026، أن ابن زايد نفى بدايةً علمه بوجود نتنياهو، وأبلغ مسؤولون إماراتيون رئيس الحكومة الإسرائيلية بأنّه «ليس في البلاد»، لكن نتنياهو أبلغهم بأنه موجود ويرغب في إتمام الزيارة لأسباب مهمة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أن «نتنياهو مارس ضغطًا كبيرًا على الإمارات لإتمام الزيارة قبل الانتخابات»، ووصفت جهات إماراتية هذا الضغط بأنه «شديد للغاية»، وشمل اتصالات هاتفية والاستعانة بمقربين وجهات دولية، فضلًا عن تلميحات تتعلق بتعاون أمني مستقبلي.

والثالث: بحث ترتيبات عسكرية وأمنية محددة وغير معلنة تدور حول ملفات إيران والتنسيق الأمني الإقليمي بعد الحرب الأخيرة، وتعميق التعاون الأمني بين أبو ظبي وتل أبيب، وفق مصادر إسرائيلية.

وأكدت مصادر أخرى لشبكة «سي إن إن»، في 28 سبتمبر/ أيلول 2026، أن «الملف الإيراني هيمن على أجندة اللقاء».

وجاءت زيارة بنيامين نتنياهو إلى أبو ظبي في توقيت شديد الحساسية، في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية على إسرائيل والقلق من سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، وقبل نحو شهر من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

كما جاءت بعد عودة نتنياهو من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يرجح، وفق تقديرات أميركية، أن الزيارة حملت طابعًا أمنيًا وسياسيًا أكثر من كونها زيارة دبلوماسية اعتيادية، خصوصًا أن اللقاء جرى بعيدًا عن الإعلان الرسمي ومن دون كشف تفاصيل أجندته.

وجاء كشف مكتب نتنياهو عن اصطحابه زوجته سارة، ورئيس الموساد، ورئيس مجلس الأمن القومي، والسكرتير العسكري، ورئيس قسم الحماية في «الشاباك»، في الزيارة، ليعزز التكهنات بشأن مناقشة أمور عسكرية وأمنية حساسة، ربما تتعلق بالتعاون ضد إيران أو الحوثيين، أو بدعم حكومة إثيوبيا؛ حيث تتوافق مصالح أبو ظبي وتل أبيب، بحسب هذه التقديرات، مع رئيس الوزراء آبي أحمد.

ويشير ذلك، وفق هذه القراءة، إلى أن الزيارة كانت لإجراء مشاورات مباشرة حول الترتيبات الأمنية والإقليمية في ظل احتمالات استئناف الحرب مع إيران، وبحث العلاقات العسكرية والأمنية بين الإمارات وإسرائيل والملفات المرتبطة بها.

وسبق خلال زيارة نتنياهو الأولى إلى أبو ظبي أن أكدت تقارير إسرائيلية وغربية أن هدف الزيارة كان «عسكريًا»، ويتعلق بالتنسيق ضد إيران على المستويين العسكري والاستخباري، خصوصًا أن الإمارات تضم، بحسب تقارير إعلامية، نشاطًا استخباريًا إسرائيليًا منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، تعرض بعضها للاستهداف خلال الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية، في 14 مايو/ أيار 2026، أن اللقاء جاء على خلفية تقديرات إسرائيلية لا تزال ترجح إمكانية استئناف الحرب مع إيران، وهو ما ربطته القناة برغبة إسرائيل في تعزيز التنسيق مع أبو ظبي بشأن إيران.

هل تورطت السعودية؟

بمجرد تأكيد الإمارات رسميًا خبر الزيارة، انتقل الإعلام الإسرائيلي اليميني والمحسوب على نتنياهو إلى توسيع نطاق المعلومات المسربة، والحديث عن احتمال مشاركة دول عربية أخرى في الاجتماع، بينها السعودية والأردن والمغرب.

فقد كشفت القناة 14 الإسرائيلية أن ممثلين سعوديين انضموا إلى الجزء الموسع من لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد لبحث «تحالف أمني إقليمي».

وكتب مراسل القناة درور بالازادا أن مصدرًا إماراتيًا رفيع المستوى أبلغه بأن ممثلين عن المملكة العربية السعودية شاركوا في اجتماع أوسع نطاقًا بعد لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد.

وزعم أن الجزء الأول من اللقاء حضره نتنياهو وابن زايد وممثلون عن إسرائيل والإمارات، فيما انضم في الجزء الثاني ممثلو دول عربية أخرى، بينها السعودية، وسط تكهنات بأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان وراء جمع المشاركين.

وقال: إن موضوعات النقاش تناولت استمرار التعاون الأمني، وإن إسرائيل أعربت عن استعدادها لتقديم المساعدة في مجال أنظمة الدفاع الجوي، على غرار الدعم الذي قدَّمته للإمارات العربية المتحدة خلال الحرب مع إيران.

وبحسب ما أوردته القناة، شمل ذلك «مد الخليج بأنظمة الدفاع مثل القبة الحديدية الإسرائيلية»، إلى جانب استمرار الحرب مع إيران والحوثيين، وتشكيل تحالف بين دول المنطقة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في 29 سبتمبر/ أيلول، تفاصيل أخرى، مؤكدة أن المحادثات ركّزت على إيران وسبل الحد من نفوذ وكلائها في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على جماعة الحوثي في اليمن.

وعرضت الصحيفة استعداد إسرائيل لتقديم المساعدة عبر تشكيل تحالف دفاعي ومد دول الخليج بأنظمة دفاع جوي، مثل «القبة الحديدية» التي قدَّمتها للإمارات خلال زيارة نتنياهو الأولى إلى أبو ظبي في مارس/ آذار 2026.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر مطلعة على التفاصيل قولها: إن الاجتماع شارك فيه ممثلون عن السعودية والمغرب والأردن، إلى جانب ممثلين عن دول خليجية أخرى، وإن رئيس الموساد رومان غوفمان تولى الإعداد له، فيما وافق بن زايد على استضافته.

وزعم التقرير أن الاجتماع جاء في أعقاب توجه سعودي إلى إسرائيل بطلب المساعدة في مواجهة هجمات الحوثيين في منطقة البحر الأحمر، وأن المباحثات ركزت على إيران وما وصفه التقرير بـ«وكلائها» في الشرق الأوسط، مع التركيز على الحوثيين.

وهو ما شاركت في تأكيده صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، التي كشفت أيضًا أن «مسؤولين من دولتين خليجيتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية بإسرائيل شاركوا في لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد».

وذكرت الصحيفة أن الاجتماع «تركز على إيران، والسيناريوهات القريبة، والتهديد الحوثي، والتنسيق السياسي والأمني، وكان بعلم ومباركة الإدارة الأميركية».

وتقول صحف إسرائيلية: إنه خلال اجتماعه مع محمد بن زايد، حاول نتنياهو اللعب على وتر الخلافات الخليجية الداخلية، من خلال الإشارة إلى مخاوفه من تسريب قطر معلومات جديدة ضده قبل الانتخابات الإسرائيلية، بما يؤدي إلى تعميق أزمته الداخلية.

وبحسب هذه الصحف، طلب نتنياهو من ابن زايد «ألا يتجاوب مع الحملات والتسريبات الإعلامية ضده ودعمه معنويًا».

وربط محللون بين هذه التكهنات بشأن مشاركة السعودية في لقاء نتنياهو وبن زايد، وبين دعوة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد، إلى المملكة العربية السعودية لعقد اجتماع.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11» عن مصادر مطلعة قولها: إن زيارة نتنياهو الأخيرة، وكذلك زيارته السابقة إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران، شهدتا اجتماعات شارك فيها مسؤولون من عدة دول خليجية، بينها دول لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، وتركزت على الملف الإيراني.

وأشارت الهيئة إلى هبوط عدد من الطائرات العسكرية والحكومية في أبو ظبي بالتزامن مع وجود نتنياهو، بينها طائرة مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر في ليبيا، وطائرة «هيركوليس» مغربية، إضافة إلى طائرة حكومية إماراتية وصلت من الرياض.

وبذلك، تتجاوز زيارة نتنياهو الثانية إلى أبو ظبي، وفق ما تكشفه التقارير المتلاحقة، حدود لقاء ثنائي معلن لتعزيز العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، لتصبح محورًا لتساؤلات واسعة بشأن التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومستقبل التنسيق الأمني الإقليمي في مواجهة إيران والحوثيين، وما إذا كانت أبو ظبي وتل أبيب تسعيان إلى إعادة ترتيب منظومة أمنية إقليمية أوسع في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران.