يضم 14 دولة.. إلى أي مدى بإمكان تحالف السعودية البحري ردع الحوثيين؟

"الحوثيون يستهدفون السفن السعودية مع تجنب استهداف السفن التجارية التابعة لأطراف أخرى"
شكلت السعودية قوة بحرية متعددة الجنسيات تضم 14 دولة، بهدف مواجهة جماعة الحوثي اليمنية، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات على مضيق باب المندب أحد أهم الممرات الدولية لحركة التجارة ونقل الطاقة.
وبحسب "البيان المشترك" الصادر في ختام اجتماع استضافته الرياض في 30 يوليو/تموز 2026، وقعت السعودية والكويت والبحرين وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن واليمن وبنغلاديش ونيجيريا والسودان وجيبوتي والصومال على تشكيل القوة البحرية، وذلك بعد اجتماع شارك فيه ممثلو 43 دولة، حضوريا أو عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، لبحث مشروع النظام الأساسي للتحالف البحري.
وبموجب الترتيبات الخاصة بالتحالف، تتولى السعودية دور الدولة المؤسسة، إلى جانب استضافة مقره والأمانة العامة ومراكز تنسيق العمليات المشتركة والعمليات البحرية المشتركة.
وتضم النواة الأساسية للقوة أربع دول خليجية هي السعودية والكويت والبحرين وقطر، إلى جانب عدد من الدول التي تتمتع بأهمية استراتيجية في تأمين البحر الأحمر والممرات البحرية المرتبطة به.
وتحتل مصر موقعا محوريا في هذه المنظومة بحكم إشرافها على قناة السويس، التي تعد أحد أهم الممرات المرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر، فيما تتمتع السودان وجيبوتي والصومال بمواقع إستراتيجية في جنوب البحر الأحمر وعلى الساحل الغربي لخليج عدن، بينما يمثل اليمن ساحة المواجهة المباشرة مع جماعة الحوثي.

مستوى المشاركة
وبحسب موقع "سوهو" الصيني "توفر الدول الأخرى المشاركة قدرات إضافية للتحالف؛ إذ تمتلك البحرية الباكستانية خبرة في مهام حماية الملاحة والانتشار في المياه البعيدة، بينما تتمتع تركيا بقاعدة صناعية وعسكرية متقدمة، في حين توفر بنغلاديش موارد بشرية وموقعا جغرافيا مهما".
علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن "مشاركة نيجيريا وسعت نطاق التحالف ليشمل دول غرب إفريقيا".
ويؤكد البيان المشترك أن التحالف ذو طبيعة دفاعية بحتة، ولا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية، كما يمنح كل دولة عضوا حرية اتخاذ قرارها بشأن المشاركة في أي عملية عسكرية محددة، ويتيح كذلك للدول التي تستكمل إجراءاتها الداخلية الانضمام إلى التحالف مستقبلا.
وفي المقابل، لفت الموقع إلى "غياب دولتين خليجيتين مهمتين عن التحالف، هما الإمارات وسلطنة عمان".
وعزا ذلك قائلا: "ترتبط الإمارات منذ فترة بتنافس مع السعودية بشأن النفوذ في سوق النفط بالشرق الأوسط، كما كانت قد انسحبت في وقت سابق من القوة البحرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة".
أما سلطنة عمان، فأوضح أنها "تُجري مفاوضات مع إيران بشأن إدارة مضيق هرمز، وتحافظ على سياسة تقوم على الحياد".
وحول موقف الولايات المتحدة من هذه الخطوة، أشار إلى أن "المبادرة السعودية جاءت بعد زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن ومناقشته قضايا الأمن الإقليمي مع الجانب الأميركي، ما يشير إلى أن الرياض نسقت مع واشنطن بشأن المبادرة قبل إطلاق التحالف بصورة مستقلة".
مع ذلك، لفت الموقع إلى أن "أيا من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لم تدرج ضمن قائمة الدول التي ستقدم مساهمات عسكرية أساسية للقوة الجديدة".
ووفق التقرير الصيني، "يأتي ذلك في وقت تركز فيه الولايات المتحدة معظم قدراتها البحرية المتاحة في الخليج العربي، بسبب المواجهة المستمرة مع إيران، بينما تتبنى فرنسا وألمانيا وإيطاليا موقفا يقضي بعدم التحرك عسكريا بصورة منفردة ما لم تشارك واشنطن".
أما روسيا، فأشار الموقع إلى أن "قواتها البحرية تواجه في البحر الأسود تحديات تتعلق بتأمين المنطقة المحيطة بها، ما يحد من قدرتها على تخصيص قوات للبحر الأحمر، وفي المقابل، تحافظ الصين تقليديا على مسافة من التحالفات العسكرية التي تقودها دولة واحدة وتحمل طابعا مرتبطا بالمنافسة بين المعسكرات".
في غضون ذلك، "تثير القدرات العسكرية للدول الـ14 المشاركة تساؤلات أخرى بشأن مدى قدرتها على تنفيذ المهمة".
فبينما تمتلك البحرية السعودية عددا من الفرقاطات الحديثة، من بينها فرقاطات فئة الرياض والمدينة، إلا أن التقرير يقدر أن "المملكة لا تزال تفتقر إلى منظومة متكاملة للدفاع الجوي بعيد المدى والعمليات البحرية المشتركة، قادرة على ربط السفن والرادارات وأنظمة التحكم في النيران والاتصالات التابعة لدول مختلفة ضمن شبكة موحدة".
في موازاة ذلك، يرى الموقع أن "قدرات بقية الدول المشاركة لا تبدو كافية لسد هذه الفجوة، إذ تعتمد قطر والبحرين والكويت بصورة أساسية على فرقاطات خفيفة وزوارق دورية ساحلية مخصصة للعمليات القريبة من السواحل وحماية الأنشطة البحرية، وليس لخوض عمليات دفاع جوي وبحري معقدة ضد الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن".
ولفت إلى أن "ما يزيد صعوبة المهمة، طبيعة الأسلحة التي تستخدمها جماعة الحوثي، لا سيما الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي يمكن أن تؤدي إلى استخدام صواريخ دفاع جوي باهظة الثمن لاعتراضها".
ووفق تقديره، "يؤدي هذا الفارق الكبير بين تكلفة الهجوم وتكلفة الاعتراض إلى زيادة الأعباء المالية والعسكرية على القوات البحرية التي تتولى حماية الملاحة".
علاوة على ذلك، "لا تقتصر التحديات على المعدات العسكرية؛ إذ ينص البيان المشترك للدول الـ14 على احتفاظ كل دولة بحقها الكامل في اتخاذ قرار مستقل بشأن المشاركة في أي عملية عسكرية محددة".
وبحسب تحليله، "يعني ذلك عمليا أن توقيع البيان لا يفرض على الدول الأعضاء التزاما بإرسال قوات أو سفن حربية إلى البحر الأحمر، وهو ما قد يجعل مستوى المشاركة الفعلية أقل بكثير من مستوى المشاركة السياسية المعلنة".

“حارس الازدهار”
وهنا استحضر التقرير "تجربة عملية "حارس الازدهار" التي أظهرت الصعوبات التي تواجه أي قوة دولية تحاول حماية الملاحة في البحر الأحمر".
وقال: "قادت الولايات المتحدة العملية، وشاركت فيها بصورة أساسية بريطانيا والبحرين وكندا وإيطاليا والدنمارك، وهي دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي أو تستضيف أراضيها قوات تابعة للقيادة المركزية الأميركية، وفي المقابل، رفضت دول عربية رئيسية، مثل السعودية والإمارات، المشاركة فيها".
وتابع: "اعتمدت هذه الدول على إطار أوسع للقوة البحرية المشتركة، لكن هجمات الحوثيين بالصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة استمرت، ولم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى مستويات الأمان والاستقرار السابقة".
وأردف: "كما واجهت القوات المشاركة تحديا يتمثل في الفارق الكبير بين تكلفة عمليات الاعتراض وتكلفة الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون".
الأمر الذي عده "فرض ضغوطا متزايدة على القوات البحرية المكلفة بحماية الملاحة، نتيجة اضطرارها إلى استخدام صواريخ دفاع جوي باهظة الثمن لمواجهة طائرات مسيرة منخفضة التكلفة".
وفي الوقت نفسه، أشار الموقع إلى أن "الولايات المتحدة اضطرت إلى إعادة توزيع جزء من قواتها البحرية في المنطقة بسبب المواجهة مع إيران".
وأضاف أنه "وفقا لما أورده المعهد البحري الأميركي، جرى سحب عدد من المدمرات الأميركية من طراز "أرلي بيرك" التي كانت تعمل في البحر الأحمر وإرسالها إلى الخليج للمشاركة في سد الاحتياجات العسكرية المرتبطة بالعمليات ضد إيران".
بدوره، خلص معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية إلى أنه عملية "حارس الإزدهار" كانت "أقرب إلى تحالف محدود العضوية، إذ ارتبط الانضمام إليها بالمواقف السياسية، بينما تركزت صلاحيات اتخاذ القرار والقيادة في يد الولايات المتحدة وحلفائها الأساسيين".
في المحصلة، يؤكد الموقع الصيني أن "القوة العسكرية الأميركية الكبيرة لم تتمكن من إعادة حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى وضعها الطبيعي، رغم العمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها ضد الحوثيين".
وهو ما دفعه للتساؤل: "إذا كانت القوات الأميركية، التي تمتلك أقوى منظومة قيادة بحرية وقدرات استخبارات ومراقبة في العالم، لم تتمكن من احتواء الحوثيين بصورة كاملة، فكيف يمكن الآن لمجموعة من القوات التي تفتقر حتى إلى الخبرة في العمليات البحرية بعيدة المدى، ولم تنشئ بعد منصة قيادة موحدة، أن تتولى مواجهة المشكلة نفسها؟"
في هذا الإطار، يعتقد التقرير أن "صناع القرار في الرياض لا يجهلون ضعف الأوراق التي يمتلكونها، لكن خروج ملايين براميل النفط الخام يوميا من ميناء ينبع يمثل شريان الحياة للسعودية، وكلما ظل الطريق البحري في البحر الأحمر غير آمن، بقي الاقتصاد السعودي تحت الضغط".
واستطرد: "جربت الرياض العمل بمفردها ولم تتمكن من احتواء الوضع، بينما تحتاج الوساطة الدبلوماسية إلى وقت وأوراق ضغط، ولا تملك السعودية رفاهية الانتظار في وقت تستمر فيه نيران الحرب في الخليج في الانتشار إلى مناطق أخرى".
وعليه، خلص إلى أن الرياض "لم يكن أمامها سوى إنشاء التحالف، حتى وهي تدرك أن معظم من يقفون تحت هذه الراية لن يذهبوا فعليا إلى ساحة المعركة".
وعزا ذلك إلى أن "جماعة الحوثي تبنت سياسة تقوم على استهداف السفن السعودية والسفن المرتبطة بشكل واضح بالسعودية، مع تجنب استهداف السفن التجارية التابعة لأطراف أخرى".
وهو ما يعتقد أنه "يمنح الدول الأخرى حافزا لعدم الانخراط عسكريا؛ إذ إن المشاركة قد تجعل سفنها الحربية والتجارية عرضة للهجمات، بينما يسمح لها عدم المشاركة بتجنب هذا الخطر".
واستطرد: "لذلك لم تعلن الدول الرئيسية الموقعة على الاتفاق، مثل تركيا وباكستان ومصر، التزاما واضحا بإرسال سفن حربية للمشاركة في عمليات الحماية الفعلية في البحر الأحمر".
ووفق رأيه، "تشير هذه المعطيات إلى أن السعودية قد تحصل على دعم سياسي من عدد من الدول، لكن ذلك لا يعني بالضرورة استعدادها لتحمل تكاليف عسكرية مباشرة أو تعريض قواتها البحرية وسفنها التجارية للخطر".
انطلاقا من تلك المعطيات، توقع الموقع أنه "في حال لم تتمكن الرياض من تحويل الاتفاق السياسي إلى مشاركة عسكرية فعلية، فقد تبقى القوة الجديدة إطارا سياسيا أكثر منها قوة عملياتية قادرة على تغيير الوضع في البحر الأحمر".
وفي مثل هذه الظروف، يقدر أن "السعودية ستظل الطرف الأكثر تعرضا للضغط، خصوصا أن الهدف الأساسي من تشكيل التحالف هو تقاسم المخاطر والأعباء مع الدول المشاركة".
إعفاء صيني
ويربط الموقع توقيت هذه الخطوة السعودية بما حدث في 20 يوليو/ تموز 2026 حين أعلن المتحدث باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، بدء حظر بحري على السعودية، مستندا إلى سببين رئيسين، هما الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه السعودية على اليمن منذ نحو 12 عاما، والغارات الجوية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي خلال الفترة الأخيرة.
وعقّب التقرير: "جاء الإعلان في توقيت حساس بالنسبة إلى السعودية، فبعد اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير/ شباط 2026، أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 25 في المائة من تجارة النفط العالمية".
وتابع: "اضطرت السعودية نتيجة لذلك إلى تحويل الجزء الأكبر من صادراتها النفطية إلى مسار البحر الأحمر، عبر خط أنابيب شرق غرب الذي ينقل نحو 7 مليون برميل من النفط يوميا إلى ساحل البحر الأحمر".
بصورة أوضح، "يشير بيان جماعة أنصار الله إلى أن حركة الصادرات النفطية السعودية عبر البحر الأحمر أصبحت أكثر عرضة للتهديد الحوثي".
من جانبها، أكدت السعودية استعدادها للرد على تهديدات الحوثيين بالمثل، فيما حذر زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، من أن الرياض تتجه نحو "تصعيد شامل"، متوعدا بالرد بهجمات أشد.
في الأثناء، نقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن جماعة الحوثي تدرس فرض رسوم عبور على معظم السفن التجارية التي تمر عبر مضيق باب المندب، مع إعفاء السفن الصينية من هذه الرسوم، مشيرة إلى أن الحوثيين يؤيدون هذا الترتيب.
وتابع التقرير: "وفي 31 يوليو/ تموز، أكد دبلوماسي روسي هذه المعلومات، فيما أظهرت التفاصيل أن مسؤولين حوثيين زاروا إيران خلال يوليو/ تموز للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث ناقشوا مع الجانب الإيراني مسألة فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق باب المندب، في حين يقدم مستشارون إيرانيون للحوثيين المساعدة في إنشاء جهة قد تتولى الإشراف على تحصيل رسوم العبور".
ورأى التقرير أن "هذه التطورات تشير إلى أمرين رئيسيين، أولا، أن فكرة فرض رسوم بصورة منتظمة على حركة الملاحة في البحر الأحمر لا تبدو قرارا حوثيا منفردا، وإنما ترتبط بالتنسيق مع إيران، بما يتيح استخدام حركة الملاحة الدولية كورقة تفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة".
وأردف: "ثانيا، أن إعفاء السفن الصينية لا يبدو قرارا مفاجئا أو مؤقتا، فقد كشفت مصادر مطلعة أن الصين أجرت اتصالات مباشرة مع جماعة الحوثي، وأن آلية جرى إنشاؤها لضمان مرور ناقلات النفط الصينية بأمان في المياه الجنوبية للبحر الأحمر".
وأرجع ذلك إلى أن بكين "تعد أكبر مستورد للنفط السعودي في العالم، وهو ما يجعل أمن حركة الملاحة بالنسبة إلى السفن الصينية عاملا مهما في حسابات الحوثيين".
"ومن وجهة نظر الجماعة، فإن استهداف السفن الصينية لن يحقق مكاسب تذكر، بينما قد يؤدي إلى الإضرار بعلاقاتها مع بكين وبصورتها على المستوى الدولي"، بحسب رأيه.
وعلق التقرير: "يؤكد هذا الموقف متانة العلاقات التي تربط إيران بالصين؛ إذ إن جماعة الحوثي حليفة لطهران، التي ترتبط بدورها بعلاقات وثيقة مع بكين، وتقدم لها دعما سياسيا وتقنيا وعسكريا واقتصاديا".
في المقابل، يعتقد الموقع الصيني أن "حصول بكين على إعفاء من رسوم العبور والاستهداف البحري يعكس أهمية سياستها الخارجية القائمة منذ فترة طويلة على عدم الانحياز إلى أطراف الصراعات وعدم التدخل والدعوة إلى تسوية النزاعات".

عاملان رئيسان
في نهاية المطاف، يربط التقرير نجاح التحالف المؤلف من 14 دولة في تحويل الاتفاق السياسي إلى عمليات فعلية بعاملين رئيسيين.
"الأول، هو مدى استعداد الدول الأعضاء لإرسال سفن حربية للمشاركة في عمليات الحماية، فالبيان يترك لكل دولة قرار المشاركة في العمليات المحددة، ما يعني أن التوقيع على الاتفاق لا يعني بالضرورة تقديم قوات أو سفن حربية"، وفق تحليله.
أما العامل الثاني، فيرى أنه "يتمثل في موقف الولايات المتحدة، إذ رغم أن السعودية نسقت مسبقا مع واشنطن، فإن إنشاء آلية أمن بحري تقودها دول الشرق الأوسط بصورة مستقلة يمكن أن يمثل تحديا لنفوذ الولايات المتحدة في أمن الممرات البحرية بالمنطقة، وهو النفوذ الذي حافظت عليه لعقود".
بصورة عامة، ينظر الموقع إلى "تزامن ثلاثة تطورات خلال أسبوع واحد، هي بحث الحوثيين فرض رسوم على السفن المارة بمضيق باب المندب، وإعفاء السفن الصينية من رسوم العبور، وتوقيع 14 دولة على تشكيل تحالف بحري؛ بوصفه مؤشرا على تغييرات أوسع في ترتيبات أمن البحر الأحمر".
وبحسب وجهة نظره، "ترتبط هذه التطورات بفشل عملية "حارس الازدهار" التي قادتها الولايات المتحدة، حيث لا تزال غالبية شركات الشحن العالمية تفضل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بينما انخفضت حركة الملاحة عبر البحر الأحمر بصورة كبيرة".
وأضاف: "كما رفضت دول عربية رئيسة، مثل السعودية والإمارات، المشاركة في العملية الأميركية، في حين أطلق الاتحاد الأوروبي عملية منفصلة هي (أسبيدس)".
ووفقا له، "تشير هذه التطورات إلى تراجع قدرة الولايات المتحدة على تولي مسؤولية أمن البحر الأحمر بصورة منفردة، في وقت بدأت فيه دول المنطقة البحث عن ترتيبات أمنية مستقلة".
واستطرد: "ومن هذا المنطلق، جاءت المبادرة السعودية لتشكيل تحالف يضم 14 دولة، بالتزامن مع حصول السفن الصينية على إعفاء خاص من رسوم العبور المحتملة".
بتعبير آخر، "إن تشكيل التحالف البحري الذي أعلنت عنه الرياض في 30 يوليو/ تموز يمثل خطوة جديدة نحو تولي دول المنطقة دورا أكبر في إدارة أمن الملاحة في البحر الأحمر، بدلا من الاعتماد بصورة كاملة على الترتيبات التي تقودها الولايات المتحدة".


















