تصريحات نتنياهو بشأن الاستغناء عن مساعدات أميركا.. حقيقة أم مناورة؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تُقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية ضخمة للكيان الإسرائيلي تبلغ حوالي 3.8 مليارات دولار سنويًا، غير أنه بموجب مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات تم توقيعها في عام 2016، تم رفع الرقم ليصل إلى 38 مليار دولار.

وعقب عملية طوفان الأقصى الفلسطينية وما تلاها من إبادة إسرائيلية ضد غزة، حصلت إسرائيل على أكثر من 21.7 مليار دولار في صورة معدات عسكرية وصواريخ، وفق مشروع "تكاليف الحرب" بجامعة براون الأميركية.

ورغم اعتراف صحف الكيان خلال إبادة غزة بأنه بدون الدعم الأميركي لكانت إسرائيل انهارت، ادعى رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو في 9 يناير/ كانون الثاني 2026 لمجلة "إيكونوميست" البريطانية، أنه يرغب في جعل صناعة السلاح الإسرائيلية “مستقلة” خلال 10 سنوات.

ويبدو هدف هذا الادعاء للوهلة الأولى، هو تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية والغربية، غير أنّ ثمة مناورة تحدث عنها مراقبون تتعلق بمساعي نتنياهو في التخفيف من حدة غضب المواطنين الأميركيين المنزعجين من هذه المساعدات الضخمة ويرغبون في توفير هذه الأموال لدعمهم، وفي مقدمتهم حركة “ماغا” الداعمة للرئيس دونالد ترامب.

ماذا يريد نتنياهو؟

منذ تصريح نتنياهو،  عزمه إنهاء اعتماد الكيان على المساعدات العسكرية الأميركية وخفضها إلى الصفر في غضون 10 سنوات، والتساؤلات تدور حول سبب وهدف القرار.

وهل هو حقيقي؟ أم محاولة للتملص من الضغوط الأميركية في ملفات بعينها؟ وهل تقدر إسرائيل على الاستغناء عن هذه المساعدات بالفعل؟

إذ تشكل المساعدات الأميركية جزءًا كبيرًا من الإنفاق العسكري الإسرائيلي، وقررت حكومة نتنياهو في الأسابيع الأخيرة زيادة موازنة الدفاع بمقدار 350 مليار شيكل (107 مليارات دولار) على مدى 10 سنوات، أي زيادة بنحو 70 بالمئة من ميزانية الدفاع قبل إبادة غزة.

نتنياهو قال في المقابلة مع إيكونوميست: "أريد تقليص المساعدات العسكرية تدريجيا خلال السنوات العشر القادمة". وعندما سُئل عما إذا كان يقصد "تقليصها إلى الصفر"، أجاب بالإيجاب.

قال: "نريد أن نكون مستقلين قدر الإمكان"، وأضاف أنه أبلغ ترامب: "نُقدر بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لنا أميركا على مر السنين، ولكننا بلغنا مرحلة النضج، وطورنا قدرات هائلة".

وأضاف نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية: "لقد بلغنا سن الرشد وطورنا قدرات هائلة، وسيصل اقتصادنا، خلال 10 سنوات إلى حوالي تريليون دولار، لذا أريد تقليص المساعدات العسكرية تدريجيا خلال المدة ذاتها".

ولم تكن هذه المرة الأولى، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، قال نتنياهو في مقابلة مع التلفزيون الأسترالي، إنه ينظر في تقليص تدريجي لحجم المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، ويرغب في جعل صناعة السلاح الإسرائيلية مستقلة قدر الإمكان.

وقال أيضاً في اجتماع لمجلس الوزراء في مايو/أيار 2025: "نتلقى ما يقرب من 4 مليارات دولار لشراء الأسلحة. أعتقد أننا سنضطر إلى تقليل اعتمادنا على المساعدات الأمنية الأميركية"

ورحَّب السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، رئيس اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ الأميركي التي تشرف على المساعدات العسكرية، برغبة نتنياهو، وتعهّد بتقديم اقتراح "لتسريع الجدول الزمني بشكل كبير".

وكتب السيناتور الداعم بشدة للكيان على منصة "إكس": إن "إنهاء المساعدات لإسرائيل سيوفر على دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات التي يمكن إعادة استثمارها في الجيش الأميركي".

نوايا عكس التصريحات

قبل تصريحات نتنياهو، أفاد موقع أكسيوس في نوفمبر 2025 بأن تل أبيب طلبت في المحادثات الإسرائيلية الأميركية بشأن حزمة المساعدات العسكرية المقبلة بتجديد حزمة المساعدات مع الولايات المتحدة، إلى 20 عاما بدلا من 10 حاليا، ما يشير إلى أن النوايا عكس التصريحات.

وأشار أكسيوس الذي استشهد بمسؤولين أميركيين وإسرائيليين، إلى أن المناقشات تعقدت بسبب تنامي النزعة الانعزالية في قاعدة ترامب، ولم يتمّ الاتفاق.

ولأن هذا يتعارض مع تصريحاته، نفى نتنياهو تقرير أكسيوس، وتحدث عن الوقت “استقلال إسرائيل”.

وقالت صحف أميركية: إن هذا التباين بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي بشأن المساعدات يأتي في وقت يجري فيه التفاوض على مذكرة التفاهم التالية بين البلدين؛ حيث تنتهي الاتفاقية الحالية التي مدتها 10 سنوات في عام 2028. 

ويعطي الاتفاق لإسرائيل الحق في استخدام جزء من تمويلها العسكري الأجنبي للمشتريات المحلية، وهو امتياز من المقرر إلغاؤه تدريجيا مع انتهاء مذكرة التفاهم في عام 2028.

من جانبها، تساءلت صحيفة "جويش إنسايدر"، في 13 يناير 2026: "هل تنوي إسرائيل العيش بدون معونة؟"، وتحدثت عن خلاف بين ترامب ونتنياهو حول الخطط الإسرائيلية لإنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية.

وأنه عكس ما يريده نتنياهو من الاستغناء عن المساعدات الأميركية في غضون 10 سنوات تماما، شعر ترامب بالحيرة ولم يدعم هذه الخطوة على الفور، حسبما أفاد مصدران مطلعان على الأمر للصحيفة. 

"جويش إنسايدر"، ذكرت أن "رون ديرمر"، وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي السابق وأحد كبار مستشاري نتنياهو، هو صاحب الفكرة.

وأنه أبلغ نواب الكونغرس وغيرهم من المسؤولين، أن "هذه الخطوة من شأنها تحسين سمعة إسرائيل المُتضررة في الولايات المتحدة"، حيث يتهم أميركيون ترامب بإنفاق أموالهم على أسلحة يرسلها لإسرائيل لإبادة الفلسطينيين. 

بل وزعم أحد المصادر للصحيفة أن نتنياهو أشار إلى أن “إسرائيل قد لا تقبل أو قد تعيد بعض المساعدات العسكرية التي من المقرر أن تتلقاها من الولايات المتحدة في عامي 2027 و2028 بموجب بنود مذكرة التفاهم الحالية”.

لكن ترامب قال: إنه لا يعتقد أن اقتراح نتنياهو إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، “سوف يُحسن صورة إسرائيل أمام الرأي العام الأميركي”. وفق خطة ديرمر ونتنياهو.

وقد وصل التدخل الأميركي في شؤون إدارة الكيان مباشرة لإنقاذها من حروب غزة ولبنان وإيران، حد تهديد ترامب الإسرائيليين والقضاة والسياسيين في بإيقاف المساعدات، لو حاكموا وسجنوا نتنياهو، كي لا يسمح بانهيار الكيان من الداخل وإنقاذه.

وعقب تهديد ترامب، حذّرت مجلة "كالكليست" الاقتصادية الإسرائيلية يوم 25 يونيو 2025، من أن تعليق ووقف المساعدات العسكرية الأميركية "سيكون مكلفا للاقتصاد الإسرائيلي".

نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله: "من الأفضل ألا نتجاوز حدودنا، حيث تبلغ قيمة المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل 3.8 مليارات دولار سنويًا، وبدونها، سنضطر إلى إيجاد مصدر تمويل آخر لشراء الأسلحة الأميركية".

كما حذّر مسؤول آخر أن "الاقتصاد الإسرائيلي لن يصمد أمام هذا التعليق أو الوقف للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل".

وأكّدت أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والصناعات الحربية يخشون أن يؤدي وقف أميركا المساعدات العسكرية (المجانية) لتحمل الموازنة ادفع ثمن أي عمليات شراء عسكرية، وبالتالي تقديم تنازلات مؤلمة في مجالات أخرى، مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتقليص المخصصات لها.

وتقول مجلة "كالكليست": تتباهى إسرائيل بقدرة سلاحها الجوي على ضرب إيران واليمن، لكنها في ذلك تدين بالامتنان لصنبور المليارات الذي تفتحه لها واشنطن سنويا، وهو ما يعني أن "إسرائيل تحصل على هذه الأسلحة الباهظة الثمن من الولايات المتحدة مجانًا.

وقال المحلل الاقتصادي "يوفال أزولاي": إن إسرائيل تتلقي أسلحة من الولايات المتحدة بقيمة تقارب 4 مليارات دولار سنويا، وحين حاول نتنياهو خلال حرب غزة الإيحاء بـ"أننا سنصل إلى مرحلة نتوقف فيها عن هذا الدعم، تمامًا كما حدث مع توقف المساعدات الاقتصادية"، هاجمته المؤسسة العسكرية.

أوضح أنه بالإضافة إلى الأسلحة التي تقدمها أميركا لإسرائيل بموجب اتفاقية المساعدة العسكرية الأمنية، تم تحويل 5.2 مليارات دولار أخرى إلى إسرائيل في الأشهر الأخيرة وحدها، بموجب منحة خاصة قدمها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لتل أبيب.

لتمكينها من الحصول على كميات هائلة من الصواريخ الدفاعية لأنظمة القبة الحديدية ومقلاع داود من شركة رافائيل، وللحصول على نظام اعتراض الليزر الذي تطوره، ماجن أور، ما يعني حصول إسرائيل على قرابة 9 مليارات دولار مساعدات عسكرية في عام واحد من أميركا.

صنبور مليارات

لطالما عدّ رؤساء الولايات المتحدة المساعدات المقدمة لإسرائيل، التزامًا مقدسا يقوم به الحزبان (الجمهوري والديمقراطي)، وقد فُتح صنبور مليارات الدولارات من الأسلحة الحديثة على مصراعيه لدعم الكيان في إبادة الفلسطينيين.

ويشمل مخزون إسرائيل الكامل من الطائرات القتالية الأميركية الصنع، 39 طائرة شبح إف-35، وقرابة 75 طائرة من طراز إف-15، و196 طائرة من طراز إف-16، ومروحيات هجومية: 46 أباتشي، و25سي ستاليون، و49 بلاك هوك.

وقد ألحقت الأسلحة الأميركية التي زودت بها إسرائيل، بما فيها الطائرات القتالية وعشرات الآلاف من القنابل والصواريخ، وأنظمة الاستهداف المتقدمة، خسائر إنسانية فادحة بسكان غزة.

وبحسب موقع "الكونغرس": حصلت إسرائيل، منذ الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر 2023، وما تلاها من حروب في غزة ولبنان وإيران، على مساعدات عسكرية تكميلية طارئة (بخلاف المعونة العسكرية السنوية 3.8 مليارات دولار).

منها 3.5 مليارات دولار، تمويل عسكري في أبريل 2024، و3.5 مليارات دولار تمويل عسكري في نفس العام، و5.2 مليارات دولار من مخصصات الدفاع الصاروخي، و4 مليارات دولار لنظام الدفاع الليزري الإسرائيلي الجديد، و1.2 مليارا لنظام "الشعاع الحديدي"، أي بإجمالي 21.2 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تستلم إسرائيل من الولايات المتحدة عام 2031، أول طائرة مقاتلة جديدة من طراز F-15 IA، بمعدل 4-6 طائرات سنويًا، وهذه الصفقة الضخمة بقيمة 5.2 مليارات دولار، ممولة بالكامل من أموال المساعدات الأميركية.

وقبل بضعة أشهر، وقعت وزارة الدفاع مع الحكومة الأميركية اتفاقية شراء سرب ثالث من طائرات F-35، على أن يبدأ تسليمها في عام 2028 ضمن صفقة تبلغ قيمتها نحو 3 مليارات دولار، وتُضاف هذه الطائرات إلى حوالي 25 طائرة مقاتلة اشترتها إسرائيل خلال العقد الماضي، والبالغ عددها 50 طائرة، واستخدمتها لقصف إيران ولبنان.

أيضا سارعت إسرائيل في السنوات الأخيرة إلى شراء طائرات بوينغ KC-46 للتزود بالوقود جوًا، والتي تهدف إلى تحسين قدرات سلاح الجو الإسرائيلي على مهاجمة إيران واليمن، إلى جانب شراء مروحيات النقل الحديثة سيكورسكي CH-53K، التي تتحكم بها حاليا شركة لوكهيد مارتن.

كما ستُزود إسرائيل بـ 12 مروحية لتحل محل مروحيات "يَسُور" وكل هذا بموجب أموال المعونة العسكرية الأميركية وصفقات جانبية أغلبها مجانية.

وبحسب مشروع "تكاليف الحرب" بجامعة براون، تحملت واشنطن 70 بالمئة من تكاليف إسرائيل العسكرية منذ 7 أكتوبر 2023، ويشمل ذلك 17.9 مليار دولار من المساعدات المباشرة، و4.86 مليارات دولار من العمليات الإقليمية للبنتاغون، و20.3 مليار دولار من صفقات الأسلحة المؤجلة، ومليارات أخرى من خسائر الشحن، ونقل المخزونات، والمساعدات من الشركات.

ووفقًا للمحلل توماس كيث ومشروع "تكاليف الحرب" بجامعة براون، قامت إسرائيل بأخذ 124 مليون دولار يوميا من وزارة الخزانة الأميركية لمدة عام كامل، بحجة الحرب، وكان معظم هذا المبلغ مخفيا وراء مخصصات غامضة وثغرات في الكونجرس، وذلك في حين يتجادل الأميركيون حول زيادات الإيجارات، والبقالة، وقروض الطلاب.

قال كيث: إن 30 بالمئة من تكاليف الحرب على غزة إسرائيلية، و70 بالمئة منها أميركية.

ويقول المحلل السياسي ويليام هارتونغ، الباحث في معهد كوينسي، التابع لجامعة براون: إن ما ليصل إجمالي الإنفاق الأميركي على حروب ما بعد 7 أكتوبر يصل إلى ما بين 31.35 و33.77 مليار دولار وما زال مستمرا.

أوضح أنه في العامين اللذين أعقبا هجوم حماس على إسرائيل، أنفقت واشنطن 21.7 مليار دولار على المساعدات العسكرية لإسرائيل، بخلاف عشرات المليارات التي تم تخصيصها لاتفاقيات بيع الأسلحة والخدمات التي سيتم سداد ثمنها وتسليمها في السنوات القادمة.

أوضح أن أميركا أنفقت مبلغا إضافيا يتراوح بين 9.65 و12.07 مليار دولار على العمليات العسكرية في اليمن والمنطقة الأوسع نطاقا التي اندلعت بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية أو دعما لها منذ 7 أكتوبر 2023.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي "حغاي عميت" في صحيفة "هآرتس" 29 يونيو 2025، إنه بخلاف المعونة العسكرية الأميركية لإسرائيل، ساعدت أميركا إسرائيل في قصف إيران بقرابة 40 مليون دولار.

خمسة أسباب

لم تأتِ تصريحات نتنياهو من فراغ، بل بناء على مجموعة من الأسباب الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية، لعل أهمها انهيار صورتها في الداخل الأميركي إلى حد مطالبة أنصار ترامب أنفسهم بتقليص المساعدات ضمن خطة “أميركا أولا”:

ويمكن الحديث عن خمسة أسباب رئيسة وراء تصريحات نتنياهو هي:

أولا: تعزيز الاستقلال العسكري والقدرات الذاتية، ويقصد به بلوغ مرحلة الفطام عن المساعدات والتحسب للمستقبل عبر بناء قدرات عسكرية متقدمة وصناعة أسلحة قوية تجعلها مؤهلة لإدارة دفاعها دون الاعتماد الكامل على أميركا.

وتحدث نتنياهو عن استثمار كبير في قطاع الدفاع الإسرائيلي بقيمة نحو 350 مليار شيكل (110 مليار دولار) لتعزيز استقلالها العسكري.

ويعمل الجيش الإسرائيلي حاليا على بلورة خطته متعددة السنوات للفترة بين عامين 2026–2030، تحمل اسم "حوشن"، تهدف لإعادة بناء القوة العسكرية.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، في 12 يناير 2026، أن الخطة مبنية على ميزانية "غير مسبوقة" تُقدر بنحو 350 مليار شيكل على مدى عقد، ستُخصص لإعادة بناء قوة الجيش، أخذا في الحسبان عدم ديمومة المساعدات الأميركية.

ثانيا: الاعتماد على وتنمية الصناعات الحربية الإسرائيلية، فهناك رغبة في تقليل الارتباط بنظام المساعدات الأميركية واستبداله بالاستثمار في صناعات عسكرية إسرائيلية تجلب عوائد اقتصادية وتقلل الضغط على الميزانية والأجندة السياسية. بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم"، 12 يناير 2026.

ثالثا: نتنياهو يضع في ذهنه احتمالات عدم تجديد اتفاق المساعدات مع أميركا بعد 2028، وهو مطلب أميركي، خاصة بعد مجازر غزة، والضغط على إدارة ترامب من أنصاره قبل معارضين. وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت، 12 يناير 2026.

رابعا: نتنياهو يدرك أن المزاج السياسي الأميركي يتغير، وهناك مقاومة من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء لاستمرار الإنفاق العسكري الخارجي على إسرائيل والتركيز على الانعزال الداخلي وأميركا أولا، لذا يفكّر في سيناريو عدم استمرار الدعم بنفس المعدل أو الشروط السابقة.

خامسا: حسابات داخلية واقتصادية، فمن وجهة نظر محللين، يتصور نتنياهو أن محاولة تقليل اعتماد إسرائيل على المساعدات جزء من إستراتيجية تقليل النفوذ السياسي الأميركي على القرارات الحربية والسياسية الإسرائيلية.

يقول المحللون إن الخلافات في الأولويات بين تل أبيب وواشنطن بشأن الحرب في غزة والضغوط الأميركية لإنهاء الحرب كان هناك مؤشر على ذلك.