"جبهة العمل الإسلامي" بالأردن أمام التحول الكبير.. اسم جديد لتجنب التصعيد؟

يلزم القانون الجديد جميع الأحزاب الأردنية بتوفيق أوضاعها
بعد توصية مجلس شورى الحزب في مارس/آذار 2026 بقبول قرار لجنة شؤون الأحزاب الأردنية القاضي بمنع التصنيفات ذات الطابع الديني، عقد حزب جبهة العمل الإسلامي مؤتمراً عاماً يوم 18 أبريل/نيسان 2026، لبحث إمكانية إزالة مفردة "الإسلامي" من اسمه، والاكتفاء باسم "جبهة العمل" أو اختيار اسم جديد.
وأقر المؤتمر في جلسة استثنائية، تغيير اسم الحزب ليصبح "حزب الأمة"، لمواءمة أوضاعه مع قانون الأحزاب السياسية، والذي يحظر التسمية على أسس دينية.
ويواجه الحزب ضغوطاً حكومية في إطار قانوني لتعديل اسمه وحذف كلمة "الإسلامي"، وذلك استجابة لقانون الأحزاب الجديد الذي يحظر التسميات ذات الطابع الديني أو العقائدي.
ويلزم القانون الجديد جميع الأحزاب الأردنية بتوفيق أوضاعها، وتجنب أي تسميات تربط الحزب بمرجعية دينية أو طائفية، كما طالبت الهيئة المستقلة للانتخاب الحزب بتعديل ديباجة نظامه الأساسي، بما في ذلك حذف عبارات تشير إلى تطبيق الشريعة.
وتشير تقديرات أردنية إلى أن قبول الحزب تغيير صفته "الإسلامي" يأتي ضمن محاولة لشرعنة مسارات التهدئة مع السلطات الرسمية في الإطار السياسي، بعد سلسلة اتهامات ومحاكمات نالت قيادات وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين.
كما يُنظر إلى هذا التغيير في الاسم بعده محاولة لتفادي عقوبات أميركية أو أي توجهات محتملة لحظر جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب الالتفات على قرار الرئيس الأميركي ترامب في هذا السياق.
ويُرجّح أن يهدف الحزب أيضاً إلى الحفاظ على استمراره كقوة معارضة رئيسة، بوصفه أكبر حزب معارض في البلاد، ويملك ما يقارب الثلث المعطّل داخل البرلمان.

معايير الحوكمة الرشيدة
في يونيو/حزيران 2025، فرضت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن، على الأحزاب السياسية المرخصة في البلاد، “الالتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة الجديدة” التي أقرها مجلس مفوضيها.
وهي “مواءمة الأنظمة الأساسية للأحزاب مع هذه المعايير، استنادًا إلى أحكام قانون الأحزاب لسنة 2022”، وذلك رغم مرور سنوات على نفاذ معايير الحوكمة دون التزام أحزاب بها لأنها فضفاضة.
لاحقًا، وضمن سياسات التضييق على جماعة الإخوان المسلمين وحزبها، “جبهة العمل الإسلامي”، عبر اعتقالات وتلفيق قضايا، قررت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن، يوم 26 فبراير/شباط 2026، إعطاء الحزب مهلة 60 يومًا لتغيير اسمه.
ورأت أنه “مخالف لأحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي لا يجيز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية”، وحددت قائمة التصويبات المطلوبة 14 بندًا.
وكي لا يبدو أن المستهدف هو الحزب الإسلامي، أعلنت الهيئة أن المستهدف 6 أحزاب مرخصة، عليها استكمال تعديل أنظمتها الأساسية ومواءمتها مع القانون.
إلا أن المخاطبة الخطية التي وُجهت إلى حزب “جبهة العمل الإسلامي”، الخميس، تضمنت للمرة الأولى طلبًا صريحًا بـ “تغيير اسم الحزب”.
الهيئة، قالت، في بيان، إنها خاطبت حزبي “العمال” و”جبهة العمل الإسلامي” بضرورة “تصويب المخالفات الواردة في أنظمتهما الأساسية التزامًا بأحكام القانون النافذ”، وأنها “خاطبت 6 أحزاب في الإطار ذاته، إلا أن الحزبين المذكورين لم يستكملا تصويب المخالفات الموثقة”.
وقال الناطق الإعلامي باسم الهيئة محمد خير الرواشدة، إن “المخالفات المسجلة على حزب جبهة العمل الإسلامي لا تقتصر على مخالفة الاسم فقط، بل تشمل بنودًا في النظام الأساسي تتعارض مع جوهر الممارسات الديمقراطية”.
وذكر أن من بين هذه البنود “آلية انتخاب المكتب التنفيذي للحزب، بما يحصر الخيارات بيد الأمين العام، ومخالفات تتعلق بإنفاق الموارد المالية وتوزيع الأموال على الجمعيات الخيرية في حال تصفية الحزب، بدلًا من أن تؤول إلى خزينة الدولة”.
وسبق أن قرر المدعي العام في محكمة أمن الدولة، في 29 سبتمبر 2026، تحويل عدد من القضايا المتعلقة بقيام “الإخوان” بجمع تمويلات، إلى النائب العام في محاولة لتجفيف منابع الجماعة عبر محاكمات مرتقبة.

إخطار رسمي
في بداية الأزمة، أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي، في 26 فبراير/شباط 2026، أنه تسلّم إخطارًا رسميًا من الهيئة المستقلة للانتخاب يتضمن مطالبة بتغيير اسم الحزب، استنادًا إلى المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية.
ولم تتضمن المخاطبة الأولى التي وجهتها الهيئة إلى الحزب بتاريخ 17 فبراير/شباط، طلبًا صريحًا بتغيير الاسم، بل اكتفت بالدعوة إلى مواءمة المادة الأولى من النظام الأساسي للحزب مع أحكام المادة (5/ب)، ووصفتها بأنها “مخالفة”.
ورد الحزب في بيان للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس وائل السقا، مؤكدًا أن المطالبة بتغيير اسم الحزب، استنادًا إلى المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية “تفتقر لأساس قانوني واضح وسنواصل عملنا الوطني ملتزمين بالدستور والقانون”.
وأضاف “العمل الإسلامي” أنه يؤكد قانونية اسمه واعتماده رسميًا بعد توفيق الأوضاع عام 2023، مشيرًا إلى أن “في صفوفه أعضاء من مختلف المكونات مسلمين ومسيحيين ويعكس الهوية الوطنية الجامعة”.
وأوضح أن المادة (5) من قانون الأحزاب تتعلق بشروط تأسيس أحزاب جديدة ولا تنطبق على الأحزاب القائمة، لافتًا إلى أن اسم الحزب أُقر منذ تأسيسه عام 1992، وتم تجديد الإقرار به وبنظامه الأساسي بعد توفيق الأوضاع وفق أحكام القانون النافذ عام 2023، دون تسجيل أي مخالفة تتعلق به.
وأشار إلى أنه سبق للهيئة أن وافقت لأحد الأحزاب، بعد عام من تأسيسه، على إضافة كلمة (إسلامي) إلى اسمه قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة، ما يؤكد أن استخدام هذا الوصف لا يشكل بحد ذاته مخالفة قانونية.
وفي 19 فبراير 2026، أعلن حزب “الوسط الإسلامي”، الذي خاض انتخابات 2024 وفاز بمقاعد بهذا المسمى، تعديل اسمه إلى حزب “الإصلاح”، “انسجامًا” مع ما قال إنه “مخرجات لجنة التحديث السياسي وأحكام قانون الأحزاب”.
وتنص المادة (5) من قانون الأحزاب السياسية على أن “يؤسس الحزب على أساس المواطنة والمساواة بين الأردنيين، والالتزام بالديمقراطية واحترام التعددية السياسية”.
كما تنص على أنه “لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل”.
وأكد الموقف ذاته الأمين العام لحزب “جبهة العمل الإسلامي”، وائل السقا، الذي قال لشبكة “سي أن أن” بالعربية في 26 فبراير/شباط 2026: إن طلب تغيير اسم الحزب “لا يستند إلى أساس قانوني”. مشيرًا إلى أن الاسم معتمد منذ تأسيس الحزب عام 1992.
وشدد على أن “المادة (5/ب) من القانون تتعلق بشروط تأسيس الأحزاب ولا تنطبق على الأحزاب القائمة والمرخصة مسبقًا”، موضحًا أن الحزب “وفق أوضاعه” عند إقرار قانون الأحزاب لسنة 2022، ولم يُطلب منه حينها تغيير الاسم رغم مراجعة النظام الأساسي، كما خاض الانتخابات البرلمانية للمجلس العشرين على هذا الأساس إلى جانب الأحزاب التي وفقت أوضاعها.
وذكر السقا أن “المادة 7 من القانون ذاته نظمت أحكام اسم الحزب وشعاره، مثل ألا يحمل الاسم دلالة مناطقية أو عائلية أو ما ينافي النظام العام، وألا يكون الاسم مطابقًا لاسم أي حزب غير أردني”.
وفي 26 مارس 2026، منحت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن، للمرة الأولى رسميًا، حزب “جبهة العمل الإسلامي” وخمسة أحزاب أخرى، مهلة 60 يومًا لتغيير اسمه، لعده “مخالفًا لأحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي لا يجيز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية”.
ولاحقًا، وفي 30 مارس 2026، قرر مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي الموافقة على تغيير اسم الحزب، وترك قرار التغيير ليصدره المؤتمر العام للحزب يوم 18 أبريل 2026، مع تفويض المكتب التنفيذي ولجنة التعديلات باختيار الاسم البديل.
وجاء التصويت على ذلك بأغلبية صوت واحد فقط من أصل 100 صوت في مجلس الشورى (51 ضد 49)، بما يعكس وجود جدار صلب يقترب من الأغلبية كان وسيبقى معارضًا لفكرة تغيير الاسم.
وتم ذلك ضمن مناقشة التعديلات المطلوبة على النظام الأساسي والنظر في الإخطار الخطي الذي تقدمت به الهيئة المستقلة للحزب ومدته 60 يومًا، بحسب موقع الحزب الرسمي.
وبرر نائب رئيس مجلس شورى الحزب، الدكتور موسى الوحش، الموافقة على “التعديلات اللازمة على النظام الأساسي للحزب”، بأن “هذه الخطوة تأتي في ظل ظروف وطنية دقيقة تتطلب مزيدًا من التماسك والعمل المؤسسي”.
وقبل انعقاد المؤتمر العام، دعا حزب “جبهة العمل الإسلامي” الأردنيين للمشاركة في اقتراح أسماء جديدة للحزب، تمهيدًا لعرضها على مؤتمره العام في 18 أبريل/نيسان، “لإشراك القاعدة الشعبية في عملية اتخاذ القرار”.
أسباب القرار
ووفق مراقبين، أقر المؤتمر العام للحزب، تغيير اسم الحزب ليصبح "حزب الأمة"، لمواءمة أوضاعه مع قانون الأحزاب السياسية، لسببين:
الأول: لتلافي تصعيد الصدام مع السلطة، بعدما صعّدت بالفعل ضد الحزب المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وحظرتها وشجعتها إجراءات حظر أميركي موازٍ، مع الحفاظ على مكاسب الحزب الحالية.
فهي خطوة كبيرة واستثنائية توحي بأن الحزب يتقدم خطوات باتجاه مصالحة مع السلطات، خاصة أن أنباء ترددت عقب حظر جماعة الإخوان أن الحظر سينال الحزب المحسوب عليها أيضًا (العمل الإسلامي).
إذ إن تغيير الاسم ينهي خلافًا قانونيًا مع هيئة الانتخابات كان يمكن أن يقود لاحقًا إلى حالة صدامية تدفع بسيناريو حل الحزب قانونيًا.
ولكن لاحتواء الأزمة، طُرحت مطالب بتغيير الاسم والضغط من أجل ذلك، تجنبًا لصدام مباشر ولمقترحات كان خصوم الحركة الإسلامية يروجون لها في عمّان تحت عنوان حل حزب جبهة العمل الإسلامي أيضًا، بعد حظر جمعية الإخوان.
وكان حزب “جبهة العمل الإسلامي” قد حصد في الانتخابات النيابية 2024 قرابة نصف مليون صوت، وفاز مرشحو الحزب بـ32 مقعدًا من أصل 138 مقعدًا في مجلس النواب.
وسجل نوابه العديد من المواقف المعارضة لسياسات الحكومة وقراراتها، كان آخرها رفض مشروع تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وسحب الحكومة له.
وطوال الأسابيع القليلة الماضية، تمكن حزب الجبهة عبر نوابه الذين يشكلون مع بعض المستقلين ما يشبه سيناريو “الثلث المعطل” من المساهمة بفعالية في جهود إحباط مسار قانون في غاية الأهمية حاولت الحكومة فرضه وهو قانون الضمان الاجتماعي.
ولا يزال نواب الحزب في حالة مناكفة لتوجهات الحكومة التشريعية، لكنهم يديرون مواجهتهم مع حزمة من القوانين في إطار الدستور والتعبيرات الإعلامية والمنهجية المدروسة، مقابل ضعف رواية النواب المنافسين من الوسط أو أحزاب الوسط أو حتى ضعف رواية الحكومة إزاء تلك التشريعات.
الثاني: محاولة الاستفادة من حذف كلمة “الإسلامي” في تلافي عقوبات لقرار الولايات المتحدة حظر الحزب في أميركا، بتقدير أنه حزب مختلف.
لذا يرى مراقبون أن هذه الخطوة “متوقعة”، على ضوء تداعيات التطورات السياسية والقانونية التي أدت إلى حظر جماعة “الإخوان المسلمين” في البلاد بقرار قضائي قطعي في أبريل/نيسان 2026، بعد سنوات من الجدل حول وضعها، وفق “سي إن إن”.
ثم تصنيف الولايات المتحدة الأميركية لجماعة “الإخوان المسلمين” في الأردن ضمن “التنظيمات الإرهابية”، حيث يوصف الحزب بأنه “الذراع السياسية للجماعة” حتى قرار حظرها.
ويرى المحلل السياسي الأميركي المتخصص بمراقبة موقف الإدارة الأميركية من الإسلام السياسي، سنان شقديح، أن تغيير الاسم خطوة إيجابية إلى حد ما تساعد في احتواء تطبيقات التعليمات التي صدرت بأمر مكتوب من الرئيس دونالد ترامب.
وقال لصحيفة “القدس العربي” إن سيناريو تصنيف التيارات والقوى الحزبية العربية والإسلامية التي تنتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين لم يسقط بعد في عمق الإدارة الأميركية واللجان القانونية في وزارتي الخزينة والخارجية، وكذلك اللجان المعنية بمثل هذه التصنيفات في الكونغرس الأميركي.
وأوضح أن متابعة هذه الإدارة في ملف التيارات الإسلامية العربية عموماً، وخصوصاً في الدول المجاورة للكيان الإسرائيلي، لا تزال قائمة.
ورأى أن هذه الصفحة من العداء للتيارات المعنية بالإسلام السياسي في جوار فلسطين المحتلة لم يغلقها بعد الرئيس ترامب ولا إدارته، وإنما خفت الأضواء عليها جراء أزمة النفط والتضخم التي أعقبت الحرب العدائية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وهو ما يعني أن التيارات الإسلامية الأردنية والعربية، خصوصًا تلك التي تدعم بوضوح المقاومة الفلسطينية، لا تزال قيد الملاحقة والمطاردة عبر اللجان التابعة لمؤسسات أميركية.
المصادر
- “شورى العمل الإسلامي” ينسب للمؤتمر العام للحزب بتعديل الاسم ضمن تعديلات النظام الأساسي
- العمل الإسلامي: مطالبة تغيير اسم الحزب تفتقر لأساس قانوني واضح وسنواصل عملنا الوطني ملتزمين بالدستور والقانون
- الأردن.. إمهال حزب "جبهة العمل الإسلامي" مهلة 60 يوماً لـ"تغيير اسمه".. ما القصة؟
- مؤتمر أكبر أحزاب المعارضة في الأردن: “جبهة العمل” من دون “الإسلامي”

















