هل تعود كولومبيا "اليسارية" لحظيرة "اليمين" الموالي لأميركا؟

"تبدو الانتخابات الكولومبية المقبلة بمثابة استفتاء على توجه البلاد تجاه فلسطين وإسرائيل"
رغم موجة الانتصارات التي حققها مرشحو اليمين المتطرف خلال السنوات الأخيرة في الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وهندوراس، بدعم أميركي، ما تزال كولومبيا من بين الدول القليلة في أميركا اللاتينية التي تتولى فيها قوى اليسار السلطة، إلى جانب المكسيك والبرازيل.
غير أن هذا الواقع قد يتغير مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، بعدما تقدم مرشح اليمين في الجولة الأولى، بانتظار حسم النتيجة النهائية في جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو/حزيران 2026.
وجاءت أبرز مفاجآت الانتخابات التي أُعلنت نتائجها الأولية مطلع يونيو/حزيران 2026، في تصدر مرشح المعارضة اليميني المدعوم من الولايات المتحدة، أبيلاردو دي لا إسبريلا، بحصوله على 43.7 بالمئة من الأصوات.
وتقدم دي لا إسبريلا على المرشح اليساري إيفان سيبيدا، الذي نال 41 بالمئة من الأصوات، رغم آمال الرئيس اليساري الحالي غوستافو بيترو في أن يخلفه سيبيدا في الحكم مع انتهاء ولايته، في ظل عدم سماح الدستور بأكثر من ولاية رئاسية واحدة مدتها أربع سنوات.
ويرى محللون أن تقدم المرشح اليميني، المعروف بإعجابه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب إخفاق مرشح اليسار في حسم الجولة الأولى واضطرارهما لخوض جولة الإعادة، يعود بالدرجة الأولى إلى عوامل داخلية، أبرزها إخفاق الحكومة اليسارية في معالجة ملفات الاقتصاد والأمن.
إلا أن الدعم الأميركي للتيارات اليمينية، أعاد إلى الواجهة النقاش حول التدخل الأميركي في شؤون أميركا اللاتينية، سواء عبر التدخل المباشر أو من خلال دعم معارضي الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو وأنصاره.
ويكتسب هذا الجدل أهمية خاصة في ظل تبني إدارة ترامب سياسة تقوم على إحياء "مبدأ مونرو" المتعلق بالنفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية، وهو المبدأ الذي أعلنه الرئيس الأميركي جيمس مونرو عام 1823، لكن بصيغة جديدة يرى منتقدون أنها تتيح لواشنطن توسيع نطاق تدخلها في شؤون المنطقة بمختلف الوسائل.

يمين قسري
تطمح واشنطن أن تعيد كولومبيا لبيت الطاعة اليميني الأميركي في الانتخابات الحالية، ضمن سياسة إدارة ترامب للهيمنة على أميركا اللاتينية ومحاربة الأنظمة اليسارية، سواء بالقوة العسكرية.
كما فعلت مع فنزويلا باختطاف رئيسها، أو الحصار كما تفعل مع كوبا وتمنع النفط عنها وتهدد بغزوها، ونجاحها في تغيير أنظمة أخرى.
ظلت كولومبيا، تاريخيا، تُصنف كأحد أقرب حلفاء واشنطن في أميركا اللاتينية، ولكن العلاقات شهدت حالة من التوتر منذ فوز الرئيس اليساري غوستاف بيترو، عام 2022، بسبب خلافات حول قضايا الهجرة والمخدرات والسياسات الإقليمية.
ومع أن ترامب لم يعلن تدخله رسميا في انتخابات كولومبيا 2026، إلا أنه كان حاضرا بقوة في الخطاب السياسي، عبر هجومه على الرئيس بيترو واليسار في أميركا اللاتينية والتهديد بإعادة، ليس فقط كولومبيا، ولكن كل الأنظمة اليسارية للحظيرة الأميركية عبر دعم مرشحي اليمين في الانتخابات.
كما لعبت جميع الكنائس الإنجيلية، الممولة من الولايات المتحدة في كولومبيا دورا في الحملة الأنتخابية لصالح المرشح اليميني المتطرف إسبيرييلا، بحسب كولومبيين.
وشهدت العلاقة بين ترامب والرئيس الكولومبي بيترو خلال أواخر 2025 وبداية 2026 واحدة من أكثر الأزمات حدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، ووصلت إلى حد التهديد العلني بعمل عسكري ضد كولومبيا.
فقد وصف ترامب كولومبيا بأنها "دولة مريضة"، وقال: إن البلاد يحكمها "رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه إلى الولايات المتحدة"، في إشارة مباشرة إلى بيترو، بحسب وكالة "رويترز"، 5 يناير 2026.
كما كرر ترامب في مناسبات أخرى اتهاماته لبيترو بالتساهل مع شبكات المخدرات، وهدد بفرض إجراءات اقتصادية وعقابية على بوغوتا.
وكان أخطر تصريح صدر عن ترامب في 4 يناير 2026 على متن الطائرة الرئاسية، فعندما سأله الصحفيون بشكل مباشر عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية ضد الحكومة الكولومبية، أجاب: "يبدو ذلك جيدًا بالنسبة لي".
وجاء التصريح بعد أيام من العملية الأميركية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما جعل التهديد يُفهم في كولومبيا بوصفه تهديدًا حقيقيا وليس مجرد تعليق عابر.
أيضا هاجم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، رئيس كولومبيا اليساري، غوستافو بيترو، ووصفه بـ "المجنون".
لم تقتصر الأزمة على التصريحات العسكرية، فقد تحدث ترامب عن وقف بعض أوجه الدعم الأميركي لكولومبيا، وفرض عقوبات على شخصيات مقربة من بيترو، ومراجعة برامج التعاون بين البلدين في ملفات مكافحة المخدرات، لفشل اليساريين في مواجهة تجارة المخدرات.
ورأى أنصار بيترو أن التصريحات محاولة أميركية للضغط على الحكومة اليسارية المنتخبة ديمقراطيا، لكن بعد أيام فقط من التصعيد، جرى اتصال هاتفي بين ترامب وبيترو الذي زار واشنطن فبراير 2026، وخفت حدة الأزمة نسبيا.
لكن ظلت تصريحات ترامب تجاه كولومبيا تحمل رسائل، الضغط على حكومة بيترو اليسارية.
والتأثير غير المباشر على المناخ السياسي الداخلي الكولومبي قبل الانتخابات، خاصة مع صعود المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا الذي يُقدم إعلاميا باعتباره معجبا بترامب ومتأثرا بخطابه السياسي.
ففي حال فوز المرشح اليميني المحافظ، في جولة الإعادة 21 يونيو 2026، يتوقع العديد من المحللين، أن تشهد كولومبيا تراجعا للنهج اليساري الذي مثله بيترو، وتقاربا أكبر مع الولايات المتحدة.
وتبني الرئيس اليميني الجديد سياسات أمنية واقتصادية أكثر محافظة، ومواقف أكثر تشددا تجاه ما تبقي من الحكومات اليسارية في المنطقة مثل فنزويلا وكوبا.
جولة حاسمة
من المتوقع أن تحسم الجولة الثانية، المقررة في 21 يونيو 2026، الكثير في كولومبيا، سواء لجهة بقاء سيطرة اليسار ومن ثم المناوشات مع إدارة ترامب، أو فوز المرشح اليميني المُعجب بترامب، وعودة البلاد للحظيرة اليمينية الأميركية.
وأظهرت بيانات مكتب التسجيل الوطني أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا تصدر السباق بحصوله على أكثر من 43 بالمئة من الأصوات وتأهله لخوض جولة ثانية أمام اليساري حليف بيترو، وعضو مجلس الشيوخ، إيفان سيبيدا، الذي حصل على أقل من 41 بالمئة من الأصوات، وخسارة 12 مرشحا السباق الرئاسي.
لكن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو قال إنه لا يقبل النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات، التي ستحدد من يخلفه في المنصب، ولكنه أعلن التزامه بما سيقرره القضاء بعد مراجعة النتائج.
وبرر بيترو في منشور على منصة إكس رفضه نتائج الفرز الذي أجرته شركة خاصة، بأن "خوارزميات برنامج العد والفرز تم تعديلها ثلاث مرات، كما أُضيفت 800 ألف بطاقة هوية لأشخاص غير مدرجين في السجل الانتخابي الرسمي".
وتشكل الانتخابات الرئاسية الكولومبية لعام 2026 محطة مفصلية في تاريخ البلاد السياسي، إذ تأتي بعد أربع سنوات من حكم الرئيس اليساري غوستافو بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا الحديث.
ومع صعود مرشحين من اليمين القومي والمحافظ، عاد الجدل حول ما إذا كانت البلاد تتجه نحو انقلاب سياسي يعيدها إلى المعسكر التقليدي الموالي لواشنطن.
ووصل بيترو إلى السلطة عام 2022 مستفيدا من السخط الشعبي على النخب التقليدية، ورفع شعارات العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي والسلام مع الجماعات المسلحة.
لكن ولايته واجهت عقبات عديدة، من بينها تباطؤ الإصلاحات، والصعوبات الاقتصادية، والتوتر مع قطاعات من المؤسسة السياسية والاقتصادية. وقد أسهم ذلك في تراجع شعبية اليسار وفتح المجال أمام عودة اليمين إلى المنافسة بقوة.
ويرى مراقبون أن جزءًا من الناخبين لا يصوت بالضرورة لصالح مشروع يميني متكامل، بل يعبر عن خيبة أمل من أداء الحكومة اليسارية، وهو نمط شهدته دول أخرى في أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة.
ولم يترك غوستافو بيترو الحكم في كولومبيا بسبب انقلاب أو إقالة أو خسارة منصبه، بل لأنه وصل إلى نهاية ولايته الدستورية.
فالدستور الكولومبي يمنع الرئيس من الترشح لولاية ثانية متتالية أو غير متتالية، ويقتصر المنصب على فترة رئاسية واحدة مدتها أربع سنوات، ولذلك لا يحق لبيترو الترشح مجددا في انتخابات 2026.
ورغم اتهام خصوم بيترو له بالسعي إلى تمديد نفوذه عبر جمعية تأسيسية أو إصلاحات دستورية، فقد نفى مرارا أنه يريد البقاء رئيسا بعد 2026، وأعلن بنفسه أكثر من مرة أنه لا يسعى إلى إعادة انتخابه، مؤكدا أن الدستور لا يسمح بذلك.
ومع هذا يتوقع أن يسعى للحفاظ على نفوذ سياسي بعد مغادرته الرئاسة من خلال دعم مرشحين من تياره اليساري والدفع نحو إصلاحات دستورية ومشاريع سياسية جديدة.

الداخل أم الخارج؟
يثار جدل كبير في كولومبيا بخصوص فوز المرشح اليميني الموالي لأميركا واستغراب لفوزه في الجولة الأولي، لأنه ليس مشهورا، وسط تساؤلات: هل الوضع الداخلي المتردي وراء فوزه أم تدخلات أميركا أم الاثنين معا؟.
صحيفة "الغارديان" البريطانية رأت، مطلع يونيو 2026، إن "فوز أحد مؤيدي ترامب المفاجئ في الجولة الأولى يمثل ضربة قوية للمحافظين التقليديين في كولومبيا".
وأن نجاح المرشح الرئاسي اليميني المتطرف، أبيلاردو دي لا إسبريلا، شكل مفاجأة لمعظم المحللين والسياسيين الكولومبيين، وإن كان يشير إلى أن بعض الناخبين "سئموا من السياسة" وأنجحوا مرشح اليمين لأسباب اقتصادية وأمنية لا سياسية.
نقلت عن عالمة السياسة نادية خيمينا بيريز جيفارا أن مرشح اليمين "دي لا إسبريلا" "نجح في توحيد أصوات المواطنين الساخطين، ليس فقط أولئك المعارضين لبترو والسياسات اليسارية، ولكن أيضا الأشخاص الذين سئموا من السياسة".
ويدعو المرشح اليميني إلى تحالفات عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومواجهة شاملة مع الجماعات الإجرامية، وبناء سجون ضخمة.
أما مرشح اليساري فيؤيد إستراتيجية بيترو "للسلام الشامل" التي تقوم على التفاوض لتفكيك جميع الجماعات الإجرامية.
مع هذا تشير تقديرات غربية إلى أن نفوذ ترامب بات طاغياً لدرجة أن الانتخابات نفسها في أميركا اللاتينية تُحسم بواسطته، أو بالأحرى بواسطة مرشحيه المختارين.
وأوضحت أن ترامب يمارس سيطرته في أميركا اللاتينية من خلال مكافأة الدول التي تلتزم بالقواعد الأميركية، ومعاقبة تلك التي لا تلتزم بها.
وقد ساعد انهيار القوى اليسارية التي كانت تتصدى للإمبريالية الأميركية في تدخله في المنطقة، حسبما تشير صحيفة "الغارديان".
ويشير تقرير لمجلة "لاتينو أميركا 21"، 18 أبريل 2026، إلى أن أميركا اللاتينية تشهد تحولاً سياسياً نحو اليمين منذ عام 2015، بعد سقوط العديد من الحكومات اليسارية، بفعل تدخل أميركي.
وأن هذا التغيير جاء في أعقاب ما يُسمى بـ "المد الوردي" في العقد الأول من الألفية الثانية، وهو مدفوع بسخط المواطنين، وصعود قادة مثيرين للجدل، وسياسة خارجية أميركية جديدة.
فمن بين 15 دولة، شهدت تسع منها تحولاً سياسياً منذ عام 2022، معظمها من اليسار إلى اليمين، وجسدت شخصيات مثل خافيير ميلي في الأرجنتين ونجيب بوكيلي في السلفادور هذا المناخ السياسي الجديد باستراتيجيات شعبوية، بينما مثل لويس أبينادر في جمهورية الدومينيكان يميناً معتدلاً يعطي الأولوية للاستقرار والبراغماتية.
وتقول المجلة اللاتينية: إن "السياسة الخارجية الأميركية لعبت دورا، فقد تبنت إدارة ترامب موقفا داعما الحكومات اليمينية وفي مواجهة الأنظمة اليسارية.
وشكل الانقلاب العسكري الأميركي الذي أطاح بنيكولاس مادورو في فنزويلا في يناير/كانون الثاني 2016 نقطة تحول رمزية ورسالة من واشنطن لليسار بأنه جاى، تفكيك "اشتراكية القرن الحادي والعشرين".
وقد أعلنت إدارة ترامب عزمها دعم القوى المتوافقة معها في نصف الكرة الغربي، وتعزيز التجارة، وتحقيق الاستقرار لحلفائها في أميركا اللاتينية، ورغم أن أسلوبها التصادمي مثير للقلق، فقد استجابت الحكومات اليمينية لواشنطن لتأمين الدعم الاقتصادي والاستراتيجي.

ترقب إسرائيلي
من جانبها، تراقب إسرائيل الانتخابات في كولومبيا باهتمام، نظرا لأن الرئيس بيترو، تبنى أحد أكثر المواقف تشددا ضدها في أميركا اللاتينية منذ اندلاع الحرب على غزة، فيما يبدو أن مرشح التيار اليساري لخلافته يتجه إلى تبني النهج ذاته.
وخلال حكم اليسار، أعلنت كولومبيا في مايو/أيار 2024 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، مبررة القرار باتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة في قطاع غزة.
كما سعى بيترو إلى انضمام بلاده إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، انطلاقا من رؤية يتبناها اليسار الكولومبي تعتبر القضية الفلسطينية مسألة حقوقية وأخلاقية، وترى أن إسرائيل تتحمل مسؤولية أفعال تستوجب المساءلة الدولية.
في المقابل، تنظر إسرائيل بإيجابية إلى فرص المرشح اليميني دي لا إسبرييا، المعروف بمواقفه المؤيدة لها. فقد سبق أن التقى وزير الخارجية الإسرائيلي، وتعهد بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب، بل ونقل السفارة الكولومبية إلى القدس.
ويعد دي لا إسبرييا إسرائيل حليفا استراتيجيا، كما يدعو إلى استئناف التعاون معها، بما في ذلك الاستفادة من خبراتها الأمنية داخل كولومبيا. لذلك، فإن وصوله إلى السلطة سيمثل تحولا جذريا عن سياسة بيترو الداعمة لفلسطين.
وبذلك تبدو الانتخابات الكولومبية المقبلة بمثابة استفتاء على توجه البلاد تجاه فلسطين وإسرائيل.
إذ إن فوز المرشح اليساري سيبيدا سيعني على الأرجح استمرار النهج المؤيد لفلسطين ومواصلة الضغط السياسي على إسرائيل، بينما سيؤدي فوز دي لا إسبرييا إلى إعادة كولومبيا إلى دائرة التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ولهذا السبب تتابع إسرائيل مجريات هذه الانتخابات باهتمام وقلق؛ لأنها قد تحدد ما إذا كانت ستخسر أو تستعيد إحدى أبرز الساحات الدبلوماسية المؤثرة في أميركا اللاتينية.
المصادر
- Colombia’s far-right presidential candidate De la Espriella wins first round of vote ahead of runoff
- Trump admirer’s surprise first-round win is a blow to Colombia’s traditional conservatives
- Pro-Trump candidate pulls ahead in Colombia presidential vote as ruling party sows doubt in results
- Trump threatens military operation against Colombia, after Venezuela raid
- Colombia’s Petro to visit White House in February
- The Latin American political landscape on the right: security, economy and the dilemma of the center

















