أسباب التوتر قائمة.. أين تقف الإمارات وقطر من الخلافات الليبية؟

قسم الترجمة | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

رصد موقع "المونيتور" الأميركي مقاربات كل من قطر والإمارات في الملف الليبي، مشيرا إلى أن كلا البلدين طورا من سياساتهما بشكل كبير تجاه الأطراف المتناحرة على مدى السنوات الماضية.

وذكر الموقع في تقرير له أن الدولتين لعبتا دورا فعالا في الحملة العسكرية التي أطاحت بالديكتاتور معمر القذافي، عام 2011. 

ومنذ ذلك الحين، تطورت مقاربات أبوظبي والدوحة تجاه ليبيا بشكل كبير، ولكنها اتسمت دائما بالتنافس والعدائية، إذ استهدف البلدان جهود وحلفاء ووكلاء بعضهم البعض على الساحة الليبية، وفق وصف الموقع.

فبعد الإطاحة بالقذافي، "مر التنافس القطري-الإماراتي في ليبيا بمراحل من السياسات التنافسية، بل والعدوانية، داخل ليبيا"، حسب التقرير.

وشمل ذلك شن حملات إعلامية موجهة، وتمويل لمختلف وسائل الإعلام الليبية وصفحات التواصل الاجتماعي، واستخدام الذباب الإلكتروني على موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، وأحيانا قدما الدعم العسكري والمالي المباشر لوكلائهما وحلفائهما الليبيين.

وأكد الموقع الأميركي أن دولتي قطر والإمارات تبنتا نهجين مختلفين تماما فيما يخص نوع التحالفات التي سعيا إلى بنائها في ليبيا.

فبينما طورت قطر تحالفات مع التيارات الثورية الإسلامية، سعت الإمارات لبناء شراكات مع التيارات القومية وغير الإسلامية، وفق المونيتور.

انتكاسة إماراتية

ويرى الموقع الأميركي أنه بين عامي 2011 و2014، كانت لقطر اليد العليا في ليبيا عبر وكلائها المنتشرين في جميع أنحاء البلاد، الذين تحالفت معهم الدوحة سياسيا وعسكريا.

فقد سيطر حلفاء قطر على "المجلس الوطني الانتقالي"، وبعد ذلك "المؤتمر الوطني العام"، على الرغم من فوز "تحالف القوى الوطنية"، بقيادة محمود جبريل، في التصويت الشعبي.

ومن ناحية أخرى، كان حلفاء الإمارات يواجهون انتكاسة تلو الأخرى خلال تلك الفترة، وصولا لعام 2014، عندما أصبح الجنرال المتقاعد، خليفة حفتر، الحليف الرئيس لأبوظبي في ليبيا.

ومن هنا، بدأ ميزان القوى لصالح الإمارات بعد إطلاق "عملية الكرامة" في شرق ليبيا، فبحلول عام 2017، سيطرت قوات حفتر على مدينتي بنغازي ودرنة، وهُزم حلفاء قطر الإسلاميون في كلتا المدينتين، بحسب وصف الموقع.

وفي طرابلس، طردت المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق الوطني، فصائلَ المؤتمر الوطني العام، التي رفضت الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات، الموقع عام 2015).

وكنتيجة لهذا التحول، اضطرت العديد من الشخصيات الإسلامية البارزة، بما في ذلك مفتي ليبيا، الصادق الغرياني، والزعماء السابقون لجماعات إسلامية ليبية، مثل خالد الشريف وعبدالحكيم بلحاج، للسفر خارج البلاد عام 2016 والإقامة بين قطر وتركيا.

ويشدد الموقع على أنه "حينذاك، تجرأت الإمارات وحلفاؤها الليبيون، ومن خلال الوساطة المباشرة بين رئيس حكومة الوفاق (السابقة) فايز السراج، وحفتر، سعت أبوظبي إلى إيجاد طريقة لضمان سيطرة حلفائها على طرابلس".

ومع ذلك، فشلت المحاولات الإماراتية للتقريب بين السراج وحفتر؛ بسبب معارضة الجماعات المسلحة في طرابلس، وانتهى الأمر بالإمارات إلى دعم اللواء الانقلابي ودفعه لمحاولة السيطرة على طرابلس باستخدام القوة العسكرية.

ووصف الموقع الأميركي الدعم الإماراتي لحفتر لاقتحام العاصمة بأنه خطوة "مبالغ فيها للغاية وإستراتيجية أدت إلى نتائج عكسية"؛ لأنها تسببت في إلحاق ضرر كبير بسمعة أبوظبي على الساحتين الدولية والمحلية.

وعلاوة على ذلك، تعرض حليفها الرئيسي، حفتر، للإذلال عسكريا على يد تركيا والقوات المتحالفة معها في مدينتي طرابلس ومصراتة، وفق وصف المونيتور.

وفي عام 2020، أشارت نهاية المعارك العسكرية إلى بداية تحول في الإستراتيجية الإماراتية تجاه ليبيا، حيث أعادت أبوظبي ضبط نهجها في ليبيا ليصبح أكثر دقة.

ففي العام نفسه، اكتشفت الإمارات أنها خسرت سنوات من الاستثمار في علاقاتها وبناء شبكات التأثير في شرق ليبيا، لصالح الدور المصري.

وتمكنت القاهرة من التوسط للتهدئة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وحفتر، في مايو/أيار 2020، وتولت إثر ذلك زمام المبادرة في المنطقة الشرقية الليبية، على الصعيدين السياسي والدبلوماسي.

ونتيجة لذلك، انخرطت الإمارات بشكل كبير في منتدى الحوار السياسي الليبي، الذي تقوده الأمم المتحدة، وفق التقرير.

وتمكّن الإماراتيون من استخدام روابطهم الشخصية للتقرب من الفاعلين الليبيين، بالإضافة إلى استخدامهم للعامل الاقتصادي، لتحقيق ما لم يتمكنوا من تحقيقه عندما حاول حفتر اقتحام العاصمة في 2019، حسب المونيتور.

خلافات وتوترات

وفي هذا المسار، عارضت الإمارات حلفاءها المقربين، فرنسا ومصر، واختارت دعم قائمة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في جنيف، ضد قائمة رئيس الوزراء الليبي المكلف من قبل مجلس النواب فتحي باشاغا ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، التي كانت تدعمها باريس والقاهرة.

ومنذ أشهر تتصارع في ليبيا حكومتان إحداهما برئاسة فتحي باشاغا التي كلفها مجلس النواب في طبرق، والثانية يقودها الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة يكلفها برلمان جديد منتخب.

وعلى الرغم من أن قطر كانت تدعم قائمة الدبيبة والمنفي - في تناغم شبه كامل مع تركيا- فإنها لم تتأثر بتزايد النفوذ الإماراتي في طرابلس بعد فوز الدبيبة وسيطرته على السلطة في طرابلس، وفق التقرير.

وفي الواقع، اكتسبت الإمارات نفوذا كبيرا في العاصمة الليبية وأقامت علاقات مع جهات أمنية فاعلة مثل وزير الداخلية الحالي بالوكالة، عماد الطرابلسي، وبعض المجموعات المسلحة مثل جهاز دعم الاستقرار بقيادة غنيوة الككلي، واللواء 301 بقيادة عبدالسلام الزعبي.

كما استطاعت الإمارات الدفع لتعيين، فرحات بن قدارة، على رأس المؤسسة الوطنية للنفط، مُحاولة بذلك زيادة فرصها في التربح من قطاع الطاقة الليبي.

ومع هذا، كان القطريون سعداء برؤية حلفائهم الليبيين القدامى، الذين غادروا البلاد عام 2016، يعودون ويستعيدون مكانتهم في طرابلس، وفق المونيتور.

وكمحاولة للرد على نهج أبوظبي الاستباقي في طرابلس، عمدت الدوحة إلى بناء علاقات في شرق ليبيا، مع شخصيات داخل قوات حفتر، مثل نجله بلقاسم، وضباط آخرين رفيعي المستوى من المؤيدين لثورة 17 فبراير، بالإضافة إلى مجلس النواب الليبي.

ويضيف التقرير أنه على الرغم من الانخفاض الكبير في الأعمال العدائية من قبل مختلف الدول الفاعلة في الساحة الليبية، منذ توقيع وقف إطلاق النار عام 2020، فإن الأسباب العميقة للتوترات الأيديولوجية، والتنافس بين الإمارات وقطر ماتزال قائمة.

فمن ناحية، تواصل قطر تبني أجندة داعمة للربيع العربي ومؤيدة للإسلاميين على الساحة الليبية، ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من إعادة تقويم نهجها في ليبيا، تستمر الرؤية الإستراتيجية للإمارات كما هي، في محاربتهم.

وأوضح التقرير أنه "حتى عندما سعت الإمارات إلى تنويع شراكاتها بعيدا عن حفتر وقواته، اختارت بناء جسور وعلاقات مع شخصيات تمثل النظام السابق مثل الدبيبة، وسيف الإسلام القذافي، الذي يقيم كبار مساعديه بشكل رئيسي في دبي وأبوظبي".

وهذا المسار مايزال يتماشى مع الموقف الراديكالي المناهض للإسلاميين الذي تتبناه الإمارات منذ 2011، حسب المونيتور.

ويشير التقرير إلى أن الإمارات تسعى لبناء تحالف يجمع حفتر وتيارات النظام السابق بطريقة تخلق تحالفا سياسيا وعسكريا ناجحا.

وبالإضافة إلى ذلك، تعمل أبوظبي على وضع نفسها كشريك أساسي للقاهرة في طرابلس، جنبا إلى جنب مع موضعة نفسها كحارس للشرق الليبي، الذي يسيطر عليه حفتر.

وختم الموقع الأميركي تقريره بالإشارة إلى أن مصالح تركيا متداخلة مع المصالح الإماراتية في شرق ليبيا، بالنظر إلى أن المصالح التركية الإستراتيجية في شرق البحر المتوسط مرتبطة جغرافيا بالمناطق الساحلية لمدينتي درنة وطبرق.