احتفالات "الغدير".. لماذا تصر جماعة الحوثي على اللعب بوتر الطائفية في اليمن؟

عصام الأحمدي | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

على طريقة الشيعة الإثني عشرية، يحشد الحوثيون كل عام إمكانياتهم المادية والفكرية كافة لتثبيت أيديولوجيتهم الطائفية المستوردة من إيران، من خلال الاحتفال بما يسمى "يوم الولاية" أو "عيد الغدير".

ومنذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء أواخر العام 2014، يستغل الحوثيون المناسبة الشيعية التي توافق سنويا الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام هجري، إذ يحاولون أن يصبغوا المجتمع بالطائفية، وتقليد حركات التيار الشيعي الإثني عشري كافة في المنطقة.

وتستغل مليشيا الحوثي إمكانيات الدولة كافة، من موارد اقتصادية ووسائل مواصلات، وساحات عامة لنقل حشودها إلى ساحات وميادين الاحتفالات الخاصة بيوم الغدير.

فضلا عن تسخير وسائل الإعلام الرسمية كافة التي سيطرت عليها، لترويج برامجها الدعائية في التحشيد، للاحتفاء بهذه المناسبة، وبث الأفكار الطائفية المسمومة، التي تنال من وحدة الاعتقاد الديني لدى اليمنيين.

خرافة مستفزة

وحشد الحوثيون في 17 يوليو/ تموز 2022، المواطنين إلى عشرات الساحات بالعاصمة صنعاء و13 محافظة أخرى، حاملين شعارات طائفية للاحتفاء بعيد الغدير.

وبحسب صحيفة الثورة التابعة للحوثيين، "ردد الحشود هتافات الحرية، والولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، مؤكدين رفضهم لزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أرض الحرمين لإعلان ولاية المطبعين الخونة من الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني".

وتعددت الروايات بشأن قصة "غدير خُم"، وتفيد أشهرها بأنه "عندما رجع المسلمون من رحلة الحج، وفي طريقهم إلى المدينة أمرهم الرسول بالتوقف في مكان يُعرف بغدير خُم، وألقى عليهم بعض الوصايا، مشيدا بدور الصحابي علي بن أبي طالب".

كان ذلك في الـ18 من ذي الحجة من العام العاشر للهجرة النبوية، ويختلف كل من السنة والشيعة، حول تفسير دلالات إشادة الرسول بعلي، وفقا لكثير من المصادر التاريخية.

 ويذهب بعض من علماء السنة والجماعة المعاصرين إلى تكذيب تلك الرواية، ويرونها حديثا موضوعا.

فيما تشير بعض الروايات إلى أنه جرى الاحتفال بهذا العيد عند الشيعة فقط، منذ العيد العاشر للهجرة، وهناك تضارب في الروايات التاريخية حول بداية الاحتفال بيوم الغدير.

ويعتقد غالبية اليمنيين أن الحوثيين يحلمون بإحياء الإمامة الزيدية التي حكمت اليمن ألف عام، وتوارث السلطة فيها قادة شيعة يقولون إنهم من نسل النبي محمد.

وانتهت الإمامة بقيام ثورة 26 سبتمبر/ أيلول عام 1962، حيث تم القضاء على الحكم الإمامي وإعلان النظام الجمهوري في شمال اليمن.

وسبق لمفتي اليمن القاضي محمد بن إسماعيل العمراني، الفتوى بعدم جواز الاحتفال بالغدير وأنه لا وجود له في كتب السنة.

وأضافت صفحته عبر فيسبوك: "إنما أحدثه أبو الحسن علي بن بويه بعد مضي أكثر من ثلاثة قرون من الهجرة، وأول من أحدثه في اليمن سيف الإسلام أحمد بن الحسن بن القاسم في أيام خلافة عمه المتوكل إسماعيل بن القاسم".

احتفال سياسي

وتعليقا على احتفالات الحوثيين بعيد الغدير، قال وكيل وزارة الأوقاف اليمنية لقطاع الإرشاد، عبد الناصر الخطري، إن "عيد الغدير لم يُعرف في القرون المفضلة ولم يقل به مذهب من المذاهب المعتمدة".

وأضاف لـ"الاستقلال"، "بل ليس في مذهب الزيدية ولم يحتفل به أحد منهم في اليمن منذ أن أتى الهادي يحيى بن الحسين إلى اليمن في نهاية القرن الثالث وحتى أواخر القرن الحادي عشر الهجري".

وتابع الخطري: "بدأ الاحتفال به في نهاية القرن الحادي عشر عام 1073هـ في عهد المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم بإشارة من أحد أمرائه - سيف الإسلام أحمد بن الحسن بن القاسم- كما ذكر ذلك المؤرخ يحيى بن الحسين في كتابه المُسمى (بهجة الزمن)".

وزاد: "وأما خارج اليمن فأول من فعله: معز الدولة بن بويه أحد أمراء دولة بني بويه في بغداد سنة 352هـ، كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره".

وشدد الخطري على أن "عيد الغدير احتفال سياسي بطابع ديني، ويطلق عليه يوم الولاية زعما بأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى في خطبة غدير خم بالخلافة لعلي رضي الله وعنه، وهذا من الكذب على النبي، فالمحدِّثون مجمعون على أنه لم يرد في خطبته نص بذلك". 

ولفت المسؤول اليمني إلى أن "الحوثيين يستغلون هذه المناسبة وغيرها من المناسبات المحدثة لنشر معتقداتهم الفاسدة وتجييش الناس وتحشيدهم إلى الجبهات لقتال مخالفيهم". 

وأردف بالقول، "نحن نراهن على وعي الناس في رفض هذه الخرافة؛ لذا قامت وزارة الأوقاف بالتعميم على الخطباء بتخصيص خطبة الجمعة الماضية لبيان خرافة يوم الغدير والولاية، والمتابع لوسائل التواصل الاجتماعي يجد أن هناك وعيا يتنامى في أوساط المجتمع لرفض هذه الأفكار الدخيلة على الدين والبلد".

وختم بالقول: "تراهن المليشيات على إيجاد جيل عقدي يقتنع بأفكارها ويقاتل من أجلها، لذا نجدها تسخر كل إمكانياتها لإحياء هذه الاحتفالات وتغيير المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، وكلما طالت فترة سيطرتها على مناطق من البلد وتفردها بحكمها كانت فرصة تحقيق هدفها كبيرة".

 جدل واسع

ونشر وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية محمد بن عيضة شبيبة، تعميما عاجلا في 14 يوليو، وجه فيه خطباء المساجد، إلى تخصيص خطبة الجمعة والمحاضرات والدروس لدحض خرافة يوم الغدير والولاية في جميع المحافظات والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.

وأكدت الوزارة في التعميم على أهمية دحض هذه الخرافة التي يروج لها الحوثيون، وأن الأمر يستوجب الإشارة إلى هوية اليمن الحضارية والتاريخية والدور اليمني في حمل رسالة الإسلام منذ بواكيره الأولى.

وأشارت إلى أن "ثورة 26 سبتمبر قامت ضد السلالة الكهنوتية وضحى ثوارها بدمائهم وممتلكاتهم ليعود الحق لأهله والاختيار للشعب وليتخلص اليمن من سلالة عنصرية تدعي الحق الإلهي في الحكم والدين والمال".

من جانبه، قال القيادي في حزب الرشاد اليمني عبدالوهاب الحميقاني، في منشور عبر فيسبوك في 17 يوليو، إنه "بإجماع أهل السنة من المحدثين والفقهاء لم يكن في خطبة غدير خم أي نص نبوي بتولي علي رضي الله عنه خلافة المسلمين، بل ذلك من الكذب الجلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم".

فيما غرد الصحفي اليمني خالد العلواني، في 16 يوليو، أن "قيادات الحوثي تدرك بأنها لا تمتلك الصفات الإدارية والقيادة التي تؤهلها لتقديم نفسها للشعب عبر الفكر وصناديق الاقتراع، فلجأت لأكذوبة الحق الإلهي في الحكم، وخرافة الولاية والبطنين، وجعلت صناديق الذخيرة وسيلة لفرض سيطرتها وإغراق الوطن في الخوف والجوع والجهالة".

وتواصل مليشيا الحوثي خطواتها المتسارعة في تغيير المعالم الثقافية والعقائدية في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المدن التي ما تزال تحت سيطرتها، عبر انتشار الشعارات الإيرانية المستوردة والاحتفال بمناسبات إيرانية المنشأ دخيلة على اليمنيين بعضها ديني والآخر سياسي مثل عاشوراء ويوم القدس ويوم الولاية.

والعديد من الفعاليات الأخرى التي عادة ما تثير موجة من الجدل والصدامات في الشارع اليمني، وتترافق مع صرف تكاليف ذات ميزانيات ضخمة، في الوقت الذي حرمت المليشيا الموظفين من صرف مرتباتهم لأكثر من 6 أعوام.

وظهرت العاصمة صنعاء والمديريات التابعة لها في 17 يوليو، بمرجعية إيرانية جراء اكتساب شوارعها لآلاف من اللافتات والشعارات إيذانا بموعد عيد الغدير الذي كان إحياؤه بشكل علني محظورا منذ القضاء على الحكم الإمامي عام 1962.