"ارتهان للإمارات".. تنديد يمني بتسليم طارق صالح الحديدة لمليشيا الحوثي

12

طباعة

مشاركة

بعد الانسحابات المفاجئة لقوات موالية للإمارات 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 من مواقعها في المناطق الإستراتيجية في مدينة الحديدة، غرب اليمن، تداول ناشطون بقوة تسجيلا مصورا للنائب في البرلمان اليمني محمد ورق.

ونشر البرلماني "ورق" على صفحة "مجلس أبناء تهامة الوطني" الذي يرأسه، بـ"فيسبوك"، منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2021، تسجيلا كشف فيه عن مؤامرة تحاك لإسقاط المناطق المحررة بمحافظة الحديدة الساحلية بيد مليشيا الحوثي وعلى رأسها "ساحل الحديدة"، ملمحا إلى دور قوات "المقاومة الوطنية" المدعومة إماراتيا.

"القوات المشتركة" تم إعلان تأسيسها في الساحل الغربي منذ يوليو/تموز 2019، وضمت تحت لوائها ثلاث قوى رئيسة مناوئة للحوثيين في جبهة الساحل الغربي، هي "ألوية العمالقة، والألوية التهامية، وقوات المقاومة الوطنية".

وأسندت إدارتها إلى قادة عسكريين، أبرزهم طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل (علي عبد الله صالح) المعروف بـ"طارق عفاش"، ولديها غرفة عمليات مرتبطة بالتحالف السعودي الإماراتي، وتعد قوات موالية للإمارات.

وأثارت انسحاباتها من الحديدة 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 غضب الناشطين على "تويتر"، خاصة بعدما استغلت "الحوثي" الشيعية المسلحة المدعومة من إيران الفرصة للسيطرة عليها، وفتحت الطريق الرئيس الذي يربطها بالعاصمة صنعاء.

ونقلت مواقع محلية عن مصادر في القوات الحكومية اليمنية قولها إن الحوثيين سيطروا 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 على مناطق واسعة جنوب الحديدة التي تمثل المعبر الرئيس للمساعدات الإنسانية المشمولة بوقف إطلاق النار المبرم عام 2018، وذلك بعدما أخلت القوات الحكومية مواقعها.

الأمر دفع الناشطين على "تويتر"، إلى مهاجمة "عفاش"، واعتبار انسحابه "تسليما فعليا" للساحل الغربي للحوثي، مؤكدين أن "طارق جزء من المؤامرة الكبرى على اليمن وينفذ أجندة الإمارات وهدفه محاصرة تعز وتمهيد الأرض للحوثي".

وأكدوا عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبزرها #طارق_عفاش، و#خيانة_طارق_عفاش، #خيانة_طارق_لتهامه، أن انسحابات القوات الموالية للإمارات من الحديدة بمثابة "طعنة" للحكومة الشرعية والسعودية، فيما هاجم آخرون المملكة والحكومة واتهموهم بالتواطؤ.

ورجح ناشطون أن يكون تسليم عفاش الحديدة للحوثي تم في إطار تفاهمات بين الإمارات وأدواتها وإيران وأذرعهما، باتفاق بتضمن تسليم عفاش معظم مناطق المدينة للحوثي مقابل تحقيق مكاسب شخصية.

ورأى ناشطون أن زيارة وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد إلى دمشق ولقائه رئيس النظام السوري بشار الأسد المدعوم من إيران، أثمرت في اليمن بتسليم عفاش للحديدة، مستنكرين بيان الحكومة اليمنية التي أعلنت فيه عدم علمها بانسحابات القوات من الحديدة.

خدمة للحوثي

واستنكر ناشطون انسحاب القوات المشتركة، إذ أكد الناشط السياسي عبد الشافي النبهاني أن القوات المشتركة بانسحابها من مواقعها في الحديدة وتسليمها للحوثي قدمت خدمة كبيرة للمليشيات الحوثية، وخصوصا إذا ما اقتربت المليشيا من المخا ومضيق باب المندب.

وقال الكاتب والناقد السياسي المستقل، هاني علي سالم البيض، إن "الانسحابات ليست مرتكزات سلام، بل عملية ترحيل لأزمة السلام المفقود في هذه الحرب يعكس مدى تعقيدات هذا الملف وعجز الأطراف المعنية أمامه لوضع نهاية ممكنة". واختصر عز العرب اليمني الحدث قائلا: "حراس الإمارات سلموا الحديدة لمخلفات الحرس العائلي الذين يرتدون عباءة الحوثي، وهذا ما يجهله الكثير في الداخل والخارج".

الشرعية والإمارات

وندد ناشطون بصمت الشرعية عن انسحابات طارق وعدم اتخاذها موقفا حاسما تجاهها واكتفائها ببيان تعلن فيها عدم علمها بالانسحابات، مستنكرين ولاء عفاش وتبعيته للإمارات التي تعبث باليمن.

وربط ناشطون بين زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد إلى دمشق ولقائه رئيس النظام السوري المدعوم من إيران بشار الأسد، وبين تسليم الحديدة للحوثي.

والسبت 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 نفت الحكومة اليمنية في بيان للفريق الحكومي بلجنة التنسيق الخاصة بإعادة الانتشار بموجب "اتفاق ستوكهولم" صلتها بالانسحابات، قائلة إن "ما يجري حاليا في الساحل الغربي من إعادة انتشار للقوات يتم دون معرفتنا ودون أي تنسيق مسبق معنا".

واعتبر البيان "أي تقدم للحوثيين في مناطق سيطرة الشرعية بالحديدة تحت أي ظرف مخالفة صريحة لروح ونصوص اتفاق ستوكهولم يستدعي موقفا واضحا وصريحا من المجتمع الدولي تجاهه".

وكتب حساب باسم "الجندي المجهول": "الشرعية وكل أجنحتها وأحزابها عندما وقعوا اتفاق (ستوكهولم) حينها كانوا يعلمون ما يجري وما يحدث وما سيقومون به مستقبلا، واليوم عندما قامت قوات العمالقة بالانسحاب وإعادة التموضع نفس الشرعيه والشخصيات يقولون لا نعلم ماذا يحدث وما يجري هناك في الحديدة، يجب أن تعلموا أن الطاوله انقلبت".

الكاتب والناقد عيسى علي، رأى أن "الشرعية مطالبة اليوم بإنهاء الشراكة مع الإمارات وإلغاء وجودها العسكري في اليمن بعد سلسلة الهزائم التي ألحقتها بالجيش الوطني"، مضيفا أن "صمت الشرعية قبيح، وعليها أن تدرك أنهم ليسوا مخلدين في هذه الدنيا، سيرحلون سيرحلون عليهم اختيار المواقف الشجاعة لصالح شعبهم". الصحفي اليمني عبد العزيز المجيدي، أكد أن "أخطر تجليات ارتهان طارق قبوله تقديم نفسه كبش فداء لسياسة الإمارات، إذ يستميت لتبرير ما حدث بأنه تنفيذ لاتفاق السويد! رغم كارثيته، ينص الاتفاق على انسحاب متزامن مع الحوثيين إلى محيط الحديدة بإشراف الأمم المتحدة، لكن بيدق شخبوط قرر تسليم كل الحديدة للحوثيين والانسحاب إلى محيط تعز!". وأشار الصحفي سيف الشرعبي إلى أن "إعادة الانتشار والتموضع في الساحل الغربي جاءت بعد زيارة ابن زايد إلى دمشق، مضيفا أن الإمارات تثبت بكل قوة أنها تستخدم وجودها في اليمن للمقايضة فقط، وأن القوات التابعة لها مجرد دمى وبيادق تحركها كيفما تشاء".

مسيرة عفاش

وصب ناشطون غضبهم على "عفاش"، واتهموه بالتواطؤ مع "الحوثي" والتفريط في الحديدة وتسليمها لمليشيات إيران.

محمد التويجي، أشار إلى أن "مسيرة طارق بدأت في الساحل، بدأت وانتهت بين استلام وتسليم، وفي صنعاء انتهت قبل أن تبدأ"، قائلا: "هذا رجل لم يدخل معركة حقيقية قط طوال حياته العسكرية، وهو ابن الجيش والمخابرات وصنيعتها، والمعركة الوحيدة التي يفترض أنه يقودها فر منها هاربا تاركا عمه وقائده يواجه مصير الموت وحده أمام مجموعة دربها هو".

وقال السياسي والحقوقي عبد الكريم عمران: "ثلاث سنوات في انتظار أن يتحرك، فكان أول تحرك قام به طاهش الساحل تحركا إلى الخلف.. ليته لم يتحرك وظل ساكنا.. !!". وأكد الصحفي نجيب اليافعي أن "لا أحد يثق في المجرم طارق إلا مغفل وأحمق؛ من خان الجمهورية وساهم في تسليم صنعاء لعصابات الحوثي مع المجرم صالح، سيتعلم الشعب ألا يثق بالمجرمين وقطاع الطرق".

ثمن الحديدة

وتحدث ناشطون عن أن طارق عفاش قدم الحديدة للحوثي مقابل إطلاق الحوثي لسراح ابنه وأخيه المعتقلين لديهم منذ أربع سنوات.

وتهكم الناشط السياسي اليمني معاذ الشرجبي، قائلا إن "الانسحاب من الحديدة والساحل الغربي مقابل الإفراج عن نجل طارق عفاش وأخيه من سجون الحوثي .. وسلامتكم !!".

وقال الهيج فيصل إن "ما قام به الخائن القادم من أسرة الخونة هو المقابل والثمن لإطلاق سراح ابنه عفاش طارق وأخيه محمد محمد عبدالله صالح والمحتجزين لدى الحوثي منذ ديسمبر/كانون الأول 2017". واستنكر أبو توهيب ذلك قائلا: "هذا هو الثمن الذي دفعه طارق للحوثي تسليم الحديدة مقابل الإفراج عن ابنه عفاش وأخيه محمد بن محمد عبد الله صالح، طيب على الأقل يتم إشعار أهل تهامه عشان يدبروا أنفسهم ينسحبوا مع طارق أو يقاوموا، لكن دون إشعار أحد، هذه جريمة لن يغفرها التاريخ لأسرة عفاش.. لعن الله من يريد شق الصف الجمهوري".