على عكس فرنسا واليونان.. لماذا تقف ألمانيا بجانب تركيا شرقي المتوسط؟
.jpg)
سلطت صحيفة إيطالية الضوء على أسباب تجدد الانقسام الأوروبي، بشأن اتخاذ موقف مشترك ضد أنقرة بفرض عقوبات وحظر بيع أسلحة، على خلفية قيامها بأنشطة تنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط.
وقالت صحيفة "لينكياستا" إن استمرار النزاع بشأن شرقي المتوسط، تسبب منذ أشهر في تواصل حالة الانقسام الأوروبي بشأن الموقف الذي يتعين اتخاذه تجاه أنقرة، حيث رفضت ألمانيا بشدة تصعيد التوتر في العلاقات مع تركيا.
في المقابل، تطالب فرنسا واليونان بفرض عقوبات وحظر بيع أسلحة إلى أنقرة، وعادت هذه المسألة الأخيرة إلى الواجهة مؤخرا وتهدد بتأجيج الانقسامات بين دول الاتحاد.
وذكرت الصحيفة أن هذه المسألة كانت محل نقاش خلال المجلس الأوروبي الذي عقد في ديسمبر/كانون الأول 2020، عندما طلبت اليونان من الدول الأعضاء تعليق بيع الأسلحة إلى تركيا، إلا أن اقتراحها لم يؤخذ في الاعتبار.
خلافات أوروبية
كما كرر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال فبراير/شباط 2021، في مؤتمر عبر الإنترنت، مخاوفه بشأن بيع شركة "تيسن" الألمانية ست غواصات من طراز تايب 214 إلى تركيا.
من جانبها، أعلنت ألمانيا أن أنسب إطار لمناقشة هذه المسألة هو حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نظرا للعضوية المشتركة لتركيا والدول الأوروبية في هذا الحلف.
واستنادا إلى هذا الموقف، حاول رئيس الوزراء اليوناني ثني ألمانيا عن تسليم الغواصات إلى تركيا من خلال التذكير بأن الولايات المتحدة قد فرضت مؤخرا عقوبات جديدة على أنقرة وأوقفت تسليم طائرات إف 35 ردا على شراء الأخيرة نظام الصواريخ الروسي إس 400.
وبحسب الصحيفة الإيطالية، لا تنوي برلين التراجع عن هذه الصفقة ويتجلى ذلك من تصريح وزيرة الدفاع، أنغريت كرامب-كارينباور، التي بينت في وقت سابق أن صفقة بيع الغواصات إلى تركيا وُقعت منذ عام 2002 ولا يمكن تجميدها، لأسباب اقتصادية بحتة أيضا.
على الطرف المقابل، أوضح رئيس الوزراء اليوناني أن بيع الغواصات الألمانية إلى تركيا "مسألة تهمنا بشكل مباشر"، خصوصا وأن هذه الصفقة ستعزز قدرات البحرية التركية في مرحلة تشهد فيها منطقة شرق البحر المتوسط توترا خاصا.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة الإيطالية إلى أن أنقرة أرسلت في عام 2020 سفن تنقيب عن الغاز عديد المرات إلى قبالة الجزر اليونانية.
وبالتالي فإنها "تنازع السيادة اليونانية على الجزء الشرقي، وتحاول دفع أثينا إلى طاولة المفاوضات لمراجعة ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة ومحتوى معاهدة لوزان التي رسمت في عام 1923 حدود اليونان وتركيا".
في النزاع الحالي، ترى لينكياستا أن ألمانيا ترغب في الانحياز إلى جانب أنقرة بحكم المصالح المشتركة والعلاقات التجارية القوية التي تربط البلدين.
بالإضافة إلى أن برلين تتصدر الدول الأوروبية من حيث عدد الأتراك المقيمين على أراضيها، كما تخشى أن تستخدم أنقرة اتفاق عام 2016 بشأن الهجرة مجددا لابتزاز أوروبا.
ولهذه الأسباب، تقف ألمانيا على الجبهة المقابلة لفرنسا، حليف اليونان في النزاع حول شرق البحر المتوسط.
موقف متصلب
وتابعت الصحيفة بالقول إن باريس وقفت إلى جانب أثينا منذ البداية، وقادت مجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي طالبت بموقف أكثر حزما تجاه تركيا دفاعا عن المصالح اليونانية والأوروبية.
كما تعهدت فرنسا بتسليح أثينا، ووقع الطرفان في يناير/كانون الثاني 2021، اتفاقية بقيمة 2.5 مليار يورو لشراء 18 طائرة مقاتلة فرنسية الصنع من طراز رافال.
وبحسب الصحيفة الإيطالية، أكثر ما لفت النظر في هذه الصفقة هو توقيتها الذي تزامن مع انطلاق المحادثات الاستكشافية التي عقدت في 25 يناير/كانون الثاني 2021 في إسطنبول بين وفدين تركي ويوناني.
وتهدف المحادثات إلى تمهيد الأرضية لإعادة فتح طاولة المفاوضات حول شرق البحر الأبيض المتوسط بعد خمس سنوات من الجمود. ولكن في نهاية الاجتماع، لم ينشر سوى القليل من المعلومات حول التقدم المحرز في المحادثات.
أعلن الطرفان أن الاجتماع المقبل سيعقد في أثينا في موعد لم يتحدد بعد، فيما تحدثت أنقرة عن "حل ممكن لجميع المشاكل مع اليونان".
ويذكر أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تطرقا إلى هذه المباحثات عبر الفيديو كونفرانس في 8 فبراير/شباط.
وهنأت ميركل أردوغان بالتقدم المحرز في قضايا البحر المتوسط وشددت على أهمية الاستمرار في طريق الحوار.
من جانبه، أعرب الرئيس التركي عن تطلعه لعقد قمة جديدة مع الاتحاد الأوروبي تحت الرئاسة الدورية الحالية للبرتغال، مؤكدا تصميم أنقرة على "طي صفحة الخلاف" في العلاقات مع بروكسل.
لفتت الصحيفة إلى أن اهتمام تركيا موجه إلى المجلس الأوروبي المقرر عقده في 25 مارس/آذار، حيث سيتعين على الاتحاد الأوروبي مجددا مناقشة السياسة التي يجب اتباعها تجاه أنقرة.
وتتوقع الصحيفة ألا تحدث تغييرات كبيرة في القمة المقبلة للمجلس أيضا، خصوصا وأن الاتحاد الأوروبي لا يزال منقسما حول تركيا بسبب مصالح الدول الفردية، وخاصة فرنسا وألمانيا، المعنيتان بشكل مباشر بالنزاع حول البحر الأبيض المتوسط.
وبذلك، خلصت الصحيفة إلى القول إن وقوف باريس وبرلين على جبهتين متعاكستين والتنسيق بينهما يمكن أن يكون مفيدا في منع تدهور الوضع في البحر المتوسط.

















