تجمع التراث والحداثة.. ماذا تحتوي مكتبة الرئاسة الأكبر في تركيا؟

12

طباعة

مشاركة

جذبت مكتبة "الرئاسة" التركية الزاخرة بملايين الكتب، الآلاف، منذ الساعات الأولى لافتتاحها، وذلك لمحتوياتها وتصميمها الهندسي القائم على الجمع بين التراث والحداثة.

وتجمع المكتبة التي بدأ تشييدها عام 2016 وتعد الأكبر في تركيا، بين التراث السلجوقي والعثماني، وتحتوي على 4 ملايين كتاب مطبوع، وأكثر من 120 مليون منشور إلكتروني، إضافة إلى 550 ألف كتاب إلكتروني، وكتب ثرية نادرة.

وافتتح رجب طيب أردوغان الرئيس التركي الذي قاد المشروع بنفسه، المكتبة بمشاركة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضياييف وعدد كبير من المدعوين، في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة في 20 فبراير/ شباط 2020.

تبلغ مساحة المكتبة، 125 ألف متر مربع ولديها القدرة على خدمة 5000 شخص في نفس الوقت. وتفتح أبوابها للجميع ومن كل الأعمار  وعلى مدار 24 ساعة. 

من جانبها قالت الكاتبة فاطمة باربروس أوغلو، في مقالة بصحيفة يني شفق التركية، إن سيدة تبرعت بمكتبة زوجها الخاصة لصالح المكتبة الجديدة، كما أنها ستتبرع بكتبها الخاصة والبالغ عددها 1500 كتاب، داعية لأن يكون في كل منزل مكتبة. كما سردت مشاهد للشبان والأطفال وهم يقبلون على المكتبة للزيارة والاطلاع على ما تقدمه.

تفاصيل المكتبة

بدوره، تناول الكاتب مراد بارداكجاي في صحيفة خبر ترك، خلال زيارته للمكتبة المعارض الثلاث المفتوحة ولمدة ثلاثة أشهر بمناسبة افتتاح المكتبة، وهي المتعلقة بثلاثة من رموز التراث العثماني وهم "علي أمير" و"ابن الأمين محمود كمال" و"إسماعيل صائب أفندي".

هؤلاء العلماء الثلاثة، الذين جرى ذكر أسمائهم معا لأول مرة على أعلى مستوى في البلاد، لديهم أماكن مهمة جدا في التاريخ التركي.

الأول علي أمير أفندي، الذي ربما كان الاسم الأكثر شهرة في تاريخ الكتاب الأتراك وصاحب أغنى مكتبة خاصة، عاش بين عامي 1857 و1924 وطوال حياته خصصها لجمع المخطوطات الثمينة حتى وصلت إلى 16 ألف مخطوطة.

وثاني المعارض يتعلق بـ"ابن الأمين" العضو في عائلة أرستقراطية عثمانية وُلد في إسطنبول في عام 1871، حيث كان قد أنشأ مكتبة غنية للغاية في قصر العائلة، تاهت بعد احتلال فرنسا لإسطنبول قبل أن يعيد هو تجميعها من جديد وتم العثور على مكتبة غنية من المخطوطات الهامة التي تبرع بها لجامعة إسطنبول، وتوفي في عام 1957.

أما المعرض الثالث فهو لصائب أفندي وهو من أرزروم ومن أوائل الشخصيات التي سجلت إنشاء مكتبة وكان ذلك عام 1897، وأحد أبرز العلماء في عصره، حيث يطلق عليه "المكتبة المشهورة" أو "فهرس العلوم" أو "المراجع الحية".

كما له مساهمات كبيرة في مجال التوجيه وخاصة في أعمال الحرب العالمية الأولى، ويُقال إنه كتب شخصيا بعض المصادر في هذا المجال، لكنه لم يرغب في أن يعرف، وبالتالي نشرت أعماله تحت اسم آخرين. 

ونوه الكاتب بارادكجاي إلى أن المكتبة تضم أيضا معارض تحتوي مخطوطات نادرة كتبت بيد السلاطين العثمانيين لم تعرض من قبل، إذ سيتمكن الزائرون من رؤية الكتابات اليدوية للعديد من الحكام العثمانيين منذ عهدي السلطانين سليمان إلى عبد الحميد.

هذا إضافة إلى مخطوطات ومراسلات حياتية ويومية، تعرض الجانب المعيشي من تلك الحقبة من التاريخ العثماني والتركي الحديث نسبيا. وقال الكاتب: إن "هذه فرصة لا تعوض لرؤية هذه الحقبة من التاريخ".

وأوضح أن المكتبة توفر لزوارها فرصة مشاهدة 78 مخطوطة تتبع لرئاسة هيئة المخطوطات التركية، ومتحف الفنون التركية والإسلامية، وآيا صوفيا، ومتاحف إسطنبول للآثار القديمة، ومكتبة جامعة إسطنبول للمخطوطات النادرة، ومتحف قصر توب كابي، من خلال زيارة معرض "أثر الحبر والمخطوطات" ضمن المكتبة.

ويستطيع المواطنون والمقيمون الحصول على عضوية المكتبة من خلال بوابة الحكومة الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كما يمكن للمواطنين الأجانب أيضا الاستفادة من خدماتها من خلال استصدار "بطاقات دخول مؤقتة".

بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-10 سنوات، فقد خصصت المكتبة أقساما خاصة لهم للمساهمة في زيادة تعلقهم بالكتاب.

كما شيدت مكتبة الرئاسة، مكتبة خاصة بالأطفال تدعى "نصر الدين خوجة" (جحا بالأدبيات العربية)، ويمكن للطفل أن يتنقل بين مجموعات مكونة من 25 ألف كتاب. كما تحتوي على مكتبة للشباب ومكتبة صوتية وقاعات للفيديو، مخصصة للمستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما.