خطيبة خاشقجي: سأسافر لأمريكا بحثا عن إجابات وتحقيق العدالة

12

طباعة

مشاركة

عادت خديجة جنكيز، خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلده بإسطنبول، للظهور من جديد، وقالت إنها توارت عن الأنظار لأنها كانت تعيش أزمة نفسية بسبب التعليقات السلبية على الشبكات الاجتماعية. وشددت الباحثة التركية على أنها ستواصل البحث عن الحقائق حول قضية خاشقجي.

وعن ظهورها مجددا، كتبت مديرة مكتب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في إسطنبول، كارلوتا جول، مقالاً تحت عنوان "خطيبة خاشقجي تبحث عن حل للقضية وعن العدالة: إنه واجب أخلاقي"، كشفت من خلاله ما دار بينها وبين جنكيز وجوانب من حياتها الخاصة وقصتها مع خاشقجي.

وقد استمرت خطيبة الكاتب السعودي المعارض، خديجة جنكيز، جالسة أمام القنصلية السعودية بإسطنبول بينما بدأت خيوط جريمة قتل فريق أمني سعودي لجمال خاشقجي تظهر. وكانت على مدار يومين ترفض وتفند ادعاءات القنصلية بأن خطيبها غادر القنصلية بعد الانتهاء من معاملته.

قد أغير رأي ترامب

ونقلت الكاتبة عن خديجة قولها: "لقد حاولت أن أقوم بالصواب قدر الإمكان، وكنت سأقوم بنفس الشيء مع أي شخص آخر، فجمال خاشقجي قُتل بسبب ما يؤمن به، وأنا أفعل الصواب تجاه ما أؤمن به".

وأشارت مديرة مكتب الصحيفة إلى أن خديجة جنكيز، كانت قد عقدت لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، والتقت الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وعقدت الكثير من اللقاءات التلفزيونية المطولة، كما أنها تعاونت في إصدار كتاب بعنوان " جمال خاشقجي.. الحياة والنضال والأسرار".

وشدد المقال على أن جنكيز غرقت في حزنها بعدما تمت مهاجمتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الحد الذي جعلها ترفض زيارة البيت الأبيض بدعوة من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلا أنها نفضت غبار الحزن وبدلت موقفها من الاختفاء إلى الظهور على الساحة مرة أخرى، ساعية وراء إجابات لأسئلة قد تحل غموض مقتل خطيبها، بالإضافة لبحثها عن العدالة.

ونقلت الكاتبة عن خطيبة الكاتب السعودي المعارض، قولها في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي: "يجب على المرء الاستمرار في النضال من أجل إنهاء هذه القضية من الناحيتين القانونية والإنسانية، لأنه واجب أخلاقي.

وأضافت مديرة مكتب "نيويورك تايمز" بإسطنبول أن خديجة جنكيز كانت قد حضرت مؤخراً مؤتمراً لجمعية "الصحافة الاستقصائية والنقدية" في النرويج، كما أنها تخطط لزيارة الولايات المتحدة منتصف الشهر الحالي، ولكن ليس من الواضح إن كانت دعوة البيت الأبيض لازالت قائمة أم لا. فبعد التعليقات الداخلية الأخيرة حول خطورة جريمة مقتل جمال خاشقجي، أوضح ترامب أن الجريمة لن تؤثر على العلاقات مع السعودية، ولكن جنكيز تأمل في لقاء بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي.

ونقلت الكاتبة عن خديجة جنكيز قولها: "لست سياسية، ولكن يمكنني الحديث عن الأخلاق، ولا أدري إن كنت قادرة على تغيير رأي الرئيس أم لا".

من هي خديجة جنكيز؟

وعادت الصحفية في مقالها لتذكر بأن جثة خاشقجي لم يتم العثور عليها، بينما قالت السلطات السعودية إنه ذُبح وقُطعت جثته، وأن 5 من بين الفريق الأمني المتهم بقتله يواجه الإعدام حاليا في المملكة. لكن أسئلة كثيرة ما زالت دون إجابة، وأهمها ما إذا كان ولي العهد محمد بن سلمان قد أمر بالعملية، التي شارك فيها مساعدوه المقربين.

وأفادت الكاتبة بأن الشهور الستة الماضية كانت أكثر وجعاً لخديجة جنكيز، إذ تصارع الرعب الذي خلفه مقتل خاشقجي وتكافح من أجل إثبات العدالة في مقتل خطيبها. ووثقت معلومات عن الباحثة التركية التي تبلغ من العمر 37 عاماً، وقد التقت جمال خاشقجي، قبل 5 أشهر من مقتله وارتبطا، وكانا يستعدان لتأسيس بيت الزوجية في إسطنبول.

وأوضحت جول أن خديجة جنكيز واحدة من بين خمسة إخوة، نشأت في أسرة محافظة من الطبقة الوسطى وتوجهت إلى مدرسة دينية في مدينة بورصة التركية. انتقلت العائلة في وقت لاحق إلى اسطنبول، وكان والدها، تاجر أدوات المطبخ، ميسورا بدرجة كافية لدعمها طوال فترة دراستها، التي شملت عامين من الدراسات العربية في مصر وفترة في سلطنة عمان للبحث في أطروحة الماجستير، وهي الآن طالبة دكتوراه تركز على دول الخليج العربي، قابلت خاشقجي في مؤتمر عُقد في إسطنبول في مايو/ أيار 2018.

وحضرت جنكيز حلقة نقاش شارك فيها خاشقجي وطلبت منه مقابلة، حيث تبادلا الرسائل عبر البريد الإلكتروني، وفي يوليو/ تموز، التقيا مرة أخرى في إسطنبول وأوضح خاشقجي نيته في الارتباط بها. ونقلت الكاتبة عن خديجة قولها: "بدأ يقول لي كيف كان وحيدا وكيف كان غير سعيد. لقد فوجئت جدًا، رأيت إنسانًا مختلفًا تمامًا، ثم بدأ بيننا حوار خاص ومباشر".

وأفادت مديرة مكتب الصحيفة أن العلاقة بينهما تطورت إلى علاقة عاطفية، مع شغف مشترك بالسياسة والشؤون الدولية والعدالة في العالم العربي، وبعد أسبوع، طلب منها أن تتزوجه وقبلت عرضه. وقالت جنكيز  عن علاقتها بخطيبها السابق: "دعونا لا نفكر في الأمر على أنه علاقة رومانسية، إننا لسنا مراهقين، بل راشدون بما فيه الكفاية للبدء في محادثة جادة عن كيفية الارتباط لكلينا، وعن كيفية التخطيط لإنجاح هذا الزواج".

"كانت الأحزان لحظات سعيدة"

وأشار المقال إلى أن علاقتهما كانت قوية، لأن خاشقجي كان يعاني بسبب انفصاله عن بلده الأصلي بعد مسيرته الطويلة كداعم مخلص للملكة، إلا أنه أصبح منشقًا، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 18 شهرًا وبدأ بكتابة أعمدة لصحيفة "واشنطن بوست".

وأوضحت الكاتبة أن "الهدف الرئيسي لانتقاداته كان الأمير الشاب والأقوى والحاكم الفعلي للسعودية، الذي كان يقوم بتحديث البلاد ويحبس المعارضين".

ونقلت جول عن جنكيز قولها، إن العديد من أصدقاء خاشقجي قد سُجنوا، وشعر بأنه مضطر لرفع صوته نيابة عنهم، مضيفة أنه كان يتحدث دائمًا عن المسؤولية الأخلاقية التي يتحملها. إذ كان يقول: لدي الفرصة لأتكلم عن أصدقائي الذين لم يتمكنوا من الكتابة"، بحسب تصريحها لقناة "هابر ترك".

وذكرت خديجة في كتابها عن جمال خاشقجي، بحسب المقال، أنه ذات ليلة كان يتحدث بروح معنوية منخفضة، وأخبرها أن المدعين السعوديين كانوا يسعون إلى عقوبة الإعدام ضد الشيخ سلمان العودة، وهو رجل دين إصلاحي.  

وأضاف أنه يائس من أن تحدث كتاباته أي فرق، وتابع المقال عن جنكيز، "بدأ يبكي، حاولت تشجيعه قائلة؛ هذا عالم من الاختبارات وعليك أن تبذل قصارى جهدك مع الفرص المتاحة لديك. وبعد انتهاء المكالمة، انفجرت بالبكاء، لقد كان يوما صعبا للغاية بالنسبة لي". وأضافت الكاتبة، نقلاً عن خديجة: "لكن بالنظر إلى ما كان سيحدث، حتى تلك الأحزان كانت لحظات سعيدة بمعنى ما. فحتى تقاسم هذا النوع من الألم مع شخص مثله هو ذكرى جيدة وسعادة كبيرة".

"ربما أحسّن حياة سجناء المملكة"

وأفادت مديرة مكتب الصحيفة الأمريكية، أنه كان لدى والد خديجة تحفظات على زواجها من خاشقجي بسبب فارق السن ومخاوفه بشأن صحته، لكنه سمح لها باتخاذ قرارها الخاص، بينما طلب منه أن يشتري شقة ويستقرا بها.

وأوضحت الكاتبة أن خديجة لا يمكنها الحديث دون دموع عن اليومين اللذين قضتهما واقفة على الرصيف خارج القنصلية، ممسكةً بهاتفين كلفها بهما، على أمل أن يعود إلى الظهور.

وفي آخر المقال نقلت جول عن خديجة قولها إنها مصممة على الحصول على إجابات صعبة، مشددة على أنها "تريد إلقاء الضوء على المجهولين الذين لاقوا نفس المصير، لمنع حدوث مثل هذا الشيءذلك مرة أخرى". واختتمت الكاتبة الأمريكية مقالها على "نيويورك تايمز" بنقلها قول خديجة جنكيز: "هناك الكثير من الناس مثل جمال في بلده، إنهم مسجونون، وربما يحسن ما أقوم به حياتهم".