بين الحشد الشعبي والبيشمركة.. إلى أين تتجه معركة حصر السلاح في العراق؟

"تراقب تركيا عن كثب أي تغيرات قد تطرأ على القدرات السياسية والعسكرية للأكراد"
في ظل تصاعد الضغوط والنقاشات داخل العراق حول مستقبل قوات الحشد الشعبي والفصائل المرتبطة بها، تتزايد التساؤلات حول إمكانية امتداد هذه التطورات مستقبلاً إلى قوات البيشمركة في إقليم كردستان شمال العراق.
وهو احتمال تقابله قيادات الإقليم الذي فشل في الانفصال سابقا بـ"رفض قاطع وحاسم"، وفقاً للنسخة الروسية من وكالة أنباء هاوار الكردية التي ترى أن "النقاش الجاري حول مستقبل الفصائل المسلحة في العراق لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يعكس صراعاً أوسع لإعادة رسم موازين النفوذ داخل الدولة العراقية".
جدل محتدم
وعلى خلفية هذه التطورات، أعلنت عدة فصائل، من بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وسرايا السلام، استعدادها للتعاون فيما يتعلق بتنظيم ملف السلاح والاندماج ضمن مؤسسات الدولة.
وتابعت: "في المقابل، تواصل فصائل أخرى، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء، رفض نزع سلاحها أو تفكيك هياكلها العسكرية المستقلة".
ووفقا لها، "ترى بعض فصائل الحشد الشعبي في هذه الدعوات محاولة لتقليص دورها العسكري المستقل وإنهاء نفوذها".
وأشارت إلى أنه "على النقيض من ذلك، ترفض حكومة إقليم كردستان أي محاولة للربط بين قضية الحشد الشعبي ومستقبل قوات البيشمركة".
وعزت ذلك إلى أن "الأحزاب الكردية تؤكد أن البيشمركة ليست جماعة مسلحة تعمل خارج مؤسسات الدولة، بل قوة نظامية يحدد الدستور العراقي وضعها القانوني".
وبحسبها، "تستند هذه الرؤية إلى المادة 121 من الدستور العراقي التي تمنح سلطات إقليم كردستان صلاحية تنظيم قواتها الأمنية والعسكرية الخاصة".
واستطردت: "يرى القادة الأكراد أن المقارنة بين الحشد الشعبي والبيشمركة تتجاهل الفوارق القانونية والسياسية القائمة بين الجانبين".
واسترسلت: "فبينما لا يزال الجدل مستمرا بشأن الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي ومدى استقلاليتها في اتخاذ القرارات العسكرية، تحظى البيشمركة باعتراف رسمي بوصفها قوة نظامية تمتلك هيكلا قياديا واضحا ومكانة دستورية راسخة داخل العراق".
في هذا الصدد، نفى الأمين العام لوزارة البيشمركة بختيار محمد صديق في أواخر مايو/ أيار 2026 وجود أي طلب رسمي لدمج قوات البيشمركة ضمن الهيكل الفيدرالي أو ضمن وزارة أمن موحدة محتملة.
"كما شدد مسؤولون أكراد على أن أي خطوة من هذا النوع ستتطلب تعديلات دستورية جوهرية تمس طبيعة النظام الفيدرالي العراقي نفسه". بحسب ما وُرد بالتقرير.
بل نوّهت الوكالة إلى أن "بعض السياسيين الأكراد يذهبون إلى أبعد من ذلك؛ إذ يرون أن دمج البيشمركة أو إلغاء وضعها القانوني الخاص قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في الوضع الدستوري والصلاحيات التي يتمتع بها إقليم كردستان نفسه".

معركة نفوذ
من منظور تحليلي أوسع، يعتقد التقرير أن "الجدل الدائر حول الحشد الشعبي والبيشمركة لا يقتصر على الجوانب القانونية والتنظيمية، بل يرتبط بصراع أوسع يتعلق بطبيعة الدولة العراقية وتوزيع مراكز النفوذ داخلها".
وأرجع ذلك إلى أن "ملف السلاح تحول إلى ساحة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع مصالح القوى الإقليمية والدولية الساعية إلى التأثير في توازنات القوة داخل العراق بما يخدم مصالحها الإستراتيجية والأمنية".
وفي هذا الإطار، تعتقد الوكالة أن "الولايات المتحدة تدفع باتجاه تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الفصائل التي تصفها بأنها "تشكيلات مسلحة موالية لإيران"، انطلاقا من رؤيتها الخاصة للأمن الإقليمي ومصالحها في المنطقة".
واستدركت: "غير أن منتقدين يرون أن واشنطن غالبا ما تنظر إلى القوى العراقية من زاوية قربها أو بعدها عن المصالح الأميركية".
وهو ما عدّه التقرير "يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إصلاحات المنظومة الأمنية تستهدف بالفعل تعزيز مؤسسات الدولة أم إعادة صياغة موازين القوى الداخلية بما يتوافق مع تفاهمات إقليمية أوسع".
"ومن جانبها، تنظر تركيا إلى المشهد العراقي من زاوية مختلفة، لكنها ترتبط أيضا بحسابات النفوذ والتوازنات الإقليمية"، قالت الوكالة.
وتابعت: "فأنقرة تبدي قلقا متزايدا إزاء تنامي نفوذ الحشد الشعبي في المناطق القريبة من حدودها ومصالحها الإستراتيجية، خشية اتساع النفوذ الإيراني داخل العراق".
"وفي الوقت نفسه، تراقب تركيا عن كثب أي تغيرات قد تطرأ على القدرات السياسية والعسكرية للأكراد، نظرا لما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على وضعها الداخلي". وفق التقرير.
وتقدر الوكالة أنه "لهذا السبب، ترتبط المواقف التركية تجاه القضايا الأمنية في العراق ارتباطا وثيقا بما تصفه أنقرة بمقتضيات (الأمن القومي)".
في المحصلة، يرى التقرير أن "العراق عاد مجددا إلى صدارة التنافس الإقليمي والدولي على تشكيل منظومته الأمنية وإعادة رسم مراكز القوة داخله".
وبحسبه، "فإن مختلف الأطراف تعلن دعمها للدولة العراقية ومؤسساتها، لكن مواقفها غالبا ما تتأثر بالحسابات الجيوسياسية وتشابك المصالح، ما يجعل ملف السلاح جزءا من صراع أوسع على النفوذ في المنطقة".
واختتم قائلا: "وأمام هذا المشهد، يبدو التباين واضحا بين مسارين؛ فبينما يواجه الحشد الشعبي ضغوطا متزايدة لإعادة النظر في دوره العسكري وعلاقته بالدولة، تواصل قوات البيشمركة التمسك بوضعها الدستوري الخاص وترفض الانضمام إلى أي مشاريع دمج أو تفكيك محتملة".


















