الصراع على خلافة خامنئي.. "أمير الظل" ضد "حارس النظام" في إيران

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بشكل مفاجئ، لقي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي -الذي كان ينظر إليه على نطاق واسع بوصفه الخليفة المثالي للمرشد الأعلى علي خامنئي- مصرعه، في مايو/ أيار 2024.

وكان رئيسي يجمع بين كونه رأس السلطة التنفيذية وذا مكانة بارزة داخل المؤسسة الدينية، وقد شكّل وجوده ضمانة لانتقال سلس للسلطة، غير أن وفاته دفعت ملف خلافة المرشد الأعلى إلى حافة الهاوية بشكل علني وصادم. وفق مراقبين.

وفي الوقت الراهن، ونحن في عام 2026، بلغ خامنئي من العمر 87 عاما، ليصبح أكبر زعماء المنطقة سنا وأكثرهم بقاء في السلطة؛ إذ أمضى 36 عاما كاملة ممسكا بمقاليد الحكم.

ورغم الجهود المستمرة للإعلام الرسمي الإيراني في إظهار صورة صحية للزعيم، إلا أنه في الآونة الأخيرة، تزايدت تقارير الإعلام الخارجي حول وضعه الصحي، بدءا من الحديث عن إصابته بسرطان البروستاتا وصولا إلى شائعات عن دخوله في غيبوبة.

بل إن موقع "سوهو" الصيني أشار إلى أنه في سبتمبر/ أيلول 2025، عاشت النخبة السياسية الإيرانية حالة من الذعر بعدما عجزت عن التواصل مع المرشد بسبب مشاكله الصحية.

وأوضح أن "هذا الذعر لم يكن بلا أساس، ففي النظام الإيراني الخاص، ينظر إلى المرشد الأعلى بوصفه صمام الأمان الذي يضمن استقرار الدولة".

"ولمواجهة أي لحظة حرجة محتملة، فإن مجلس الخبراء، وهو الهيئة المسؤولة عن انتخاب المرشد الأعلى، تعطي منذ فترة طويلة تعليمات سرية بضرورة تحديث قائمة المرشحين المحتملين بشكل دائم داخل لجنة شديدة السرية". وفق ما أفاد به التقرير.

وبحسبه، فإن القائمة باتت محصورة في ثلاثة أسماء، لكن الصراع الحقيقي يتمحور حول شخصيتين أساسيتين فقط.

أمير الظل 

وذكر "سوهو" أن المرشح الأول، والأبرز، هو مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الأعلى، البالغ من العمر 56 عاما، والمكنى بـ"أمير الظل".

مع ذلك، لفت إلى أنه "بالبحث في الهيكل التنظيمي الرسمي للحكومة، فلن تجد اسمه مدرجا في أي منصب، فهو لم يتولَّ الرئاسة، ولم يشغل وزارة، ولم يعمل في أي مؤسسة حكومية علنية".

واستدرك: "لكن داخل الدائرة الصلبة للسلطة في إيران، ينظر إليه بوصفه حارس البوابة، فكل المعلومات والقرارات الجوهرية تمر عبره قبل أن تصل إلى المرشد الأعلى".

وأضاف: "المعطيات تشير إلى أنه يسيطر بشكل مباشر على مكتب المرشد الأعلى، والأكثر أهمية أنه يمسك بورقة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني، وهي ورقة قوة حاسمة".

ويعني ذلك -بحسب التقرير- أنه "يمتلك رؤية شاملة تمكنه من الاطلاع على أوراق خصومه كافة".

"فضلا عن ذلك، فإن مجتبى ليس مجرد عالم دين هادئ المظهر، بل يراه كثيرون شخصية صارمة أقرب إلى رجل يرتدي البزة العسكرية أكثر من كونه رجل دين تقليدي". وفق الموقع.

وتابع: "يُنظر إلى مجتبى خامنئي بوصفه (المتشدد بين المتشددين)، فمنذ أحداث الاضطرابات التي رافقت الانتخابات الإيرانية عام 2009، لعب دورا محوريا في عمليات القمع، ما أكسبه دعما واسعا من كبار قادة الجيش".

وأردف: "بالنسبة لأولئك الذين يضعون الاستقرار الجيوسياسي في مقدمة أولوياتهم، أو الذين يؤمنون بضرورة (القبضة الحديدية) لضبط الأوضاع، يبدو مجتبى خيارا قادرا على فرض السيطرة".

وأشار الموقع إلى أنه "من أجل تمهيد الطريق أمام خلافته، ترددت أنباء عام 2024 تفيد بأنه حصل على شهادة دينية تؤهله ليصبح (آية الله)".

ولفت إلى أن "هذا الشرط أساسي كي يستطيع أن يخلف والده؛ فالدستور الإيراني يشترط بلوغ مرتبة علمية دينية معينة كي يحق للشخص أن يتولى منصب المرشد الأعلى، وهو ما عُدّ استكمالا لآخر حلقة ناقصة في مسيرته".

واستدرك: "لكن مجتبى يواجه نقطة ضعف قاتلة، وهي نسبه، فكونه ابن علي خامنئي يضعه مباشرة أمام أكبر المحرمات في السياسة الإيرانية: توريث الحكم".

لهذا السبب، قال الموقع: إنه "كان لا بد للنظام أن يضع خطة بديلة مثالية تتمثل في مرشح احتياطي يجمع بين الشرعية الدينية والخبرة السياسية، ويثير قدرا أقل من الجدل".

وهو ما توفر في المرشح الثاني علي رضا أعرافي البالغ من العمر 67 عاما، والملقب بـ"حارس النظام".

حارس النظام

وبحسب الموقع، فإنه "عند مراجعة سيرته الذاتية، تبدو مؤهلاته شبه مثالية، فهو يشغل منصب نائب رئيس مجلس الخبراء، وعضو مجلس صيانة الدستور، إضافة إلى كونه إمام صلاة الجمعة في مدينة قم، التي تعدّ مركزا دينيا بارزا".

واستطرد: "كل منصب من هذه المناصب يمثل خطوة راسخة نحو قمة السلطة، حتى خامنئي نفسه سبق أن أشاد به علنا، واصفا إياه بأنه (فقيه صاحب فكر ودهاء)".

ولفت إلى أنه "على عكس مجتبى الذي يستند نفوذه إلى الروابط العائلية وشبكة الأجهزة الأمنية، فإن أعرافي يتمتع بـ(ميزة فقهية) راسخة، فقد أمضى سنوات طويلة في إدارة المدارس الدينية، ما أكسبه مكانة عالية بين رجال الدين".

وبهذا يتمتع أعرافي بمكانة رفيعة؛ إذ أفاد الموقع بأنه "بالنسبة للتيار التقليدي من رجال الدين الذين يخشون تغول الحرس الثوري وتدخل العسكريين في السياسة، فإن أعرافي يمثل خيارا مطمئنا".

واسترسل: "اختياره يعني (الأمان)، حيث يعني استمرار نهج خامنئي، وفي الوقت نفسه سد الطريق أمام انتقادات الإعلام الغربي والمعارضة الداخلية، وتجنب أزمة شرعية قد تنجم عن توريث الحكم".

عقدة الوراثة

في هذا السياق، تناول الموقع الصيني ما أطلق عليه "عقدة الوراثة"، قائلا: "تُعد مسألة الوراثة في إيران محرمة".

وتابع: "فقد قامت الثورة الإسلامية عام 1979 على أساس رفض النظام الملكي الوراثي لعائلة بهلوي، وكان الشعار الأبرز في الشوارع (يسقط الملك)".

واستطرد: "هدف الثورة كان تأسيس جمهورية للشعب، لا إعادة إنتاج سلالة حاكمة جديدة، وبالتالي إذا ما أقدم خامنئي اليوم على توريث منصبه لابنه مجتبى، فسيبدو وكأنه ينقض مبادئ الثورة بيده".

في هذا الإطار، ذكر الموقع أن زعيم المعارضة البارز ورئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي حذر بشدة من هذا السيناريو، قائلا: "إن توريث الحكم سيعني عودة الملكية التي استمرت 2500 عام، وهو ما يشكل ضربة قاصمة لشرعية الجمهورية".

ويرى التقرير أن "خامنئي نفسه يدرك ذلك جيدا؛ إذ تشير التقارير إلى أنه عبر مرات عدة في أكثر من مناسبة، علنية أو خاصة، رفضه لفكرة توريث المنصب لابنه، خشية أن يقوض ذلك سمعة الثورة".

واستدرك: "لكن الواقع مليء بالتناقضات، فباستثناء ابنه، يجد المرشد صعوبة في العثور على شخصية يثق بها تماما وتستطيع السيطرة على قادة الحرس الثوري المتشددين".

مع ذلك، ذكر التقرير أن مجلس الخبراء وضع هاشم بوشهري كمرشح ثالث احتياطي، بجانب مجتبى وأعرافي.

واستطرد: "من جانب آخر، تتابع الولايات المتحدة وإسرائيل عن كثب هذا الملف، فإذا أدى الجدل حول الوراثة إلى احتجاجات واسعة داخلية، فإن القوى الخارجية ستسعى لاستغلال الموقف".

واختتم الموقع بالقول: "وفي كل الأحوال، سواء انتهى الأمر بتوريث المنصب أو بتسليمه إلى شخصية أخرى، فإن إيران مقبلة على مرحلة انتقالية شديدة الهشاشة، ومليئة بالتحديات والمخاطر".