انضمام باكستان لـ"مجلس السلام" في غزة.. هل يهدد بإشعال اضطرابات داخلية؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

"بيده شيفرة السلاح النووي ويقود جيشا مليونيا، ويخضع له الدستور، ومع ذلك سقط "الزعيم الجديد" لباكستان في فخّ من ورقة واحدة".. بهذه العبارة انتقد موقع صيني انضمام إسلام أباد إلى ما يسمى "مجلس السلام" بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال موقع “تينسنت”: إن "القائد العام للقوات المسلحة الباكستانية، عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف كانا يأملان أن يضمن توقيع دافوس استمرار تدفق الأموال، لكنهما تلقيا أولا صفعة مدوية من إسرائيل، ثم انفجرت غضبة 250 مليون مواطن داخل البلاد".

صفعة مدوية

ووصف التقرير الصيني مجلس السلام بأنه "خطوة أميركية من الرئيس ترامب تزعم حل قضية غزة، بينما هدفها الحقيقي هو بناء تكتل يخدم مشروعه لنظام جديد في الشرق الأوسط".

وأشار إلى أن "باكستان، تحت قيادة منير، كانت الطرف الذي انضم مضطرا، فيما وقع شريف على الاتفاق رغم اتهامات المعارضة له بـ(بيع الوطن)، على أمل الحصول على مساعدات عسكرية أميركية وأموال إنقاذ من صندوق النقد الدولي، لكن قبل أن يلتقط أنفاسه، جاءه الردّ الإسرائيلي قاسيا".

فقد وصف وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، خلال مقابلة مع قناة هندية على هامش منتدى دافوس، باكستان بأنها دولة "داعمة للإرهاب". مضيفا أن "غزة لا ترحب بالوفود الباكستانية".

وعقّب الموقع، قائلا: إن "هذه التصريحات جاءت كصفعة مدوية، خاصة أن باكستان دولة نووية".

وتابع: "لم يكن ذلك مجرد تصريح دبلوماسي، بل أشبه بفضيحة علنية أمام عدسات العالم، حوّلت التوقيع متعدد الأطراف إلى محاكمة علنية".

والأدهى، بحسب الموقع، أن "بركات مارس ازدواجية واضحة، فمن جهة أشاد بإطار السلام الذي طرحه ترامب، وعده "أقوى من الأمم المتحدة"، ومن جهة أخرى وضع تركيا وقطر وباكستان في قائمة "الدول غير الموثوقة".

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد ذكر التقرير أن "ناشطين إسرائيليين أطلقوا وسما ساخرا يهاجم باكستان، ليحوّلوا الأزمة الدبلوماسية إلى معركة كلامية على شبكات التواصل".

ويعتقد الموقع أن ما يقلق إسرائيل حقا هو "المظلة النووية" التي تمتلكها إسلام أباد؛ إذ إن الصواريخ الباكستانية قادرة على الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، كما أن صواريخ “أبابيل” التي جرى اختبارها عام 2025، تتمتع بقدرات على الطيران المنخفض وتجاوز منظومة القبة الحديدية.

ووفق تقديره "يزداد القلق الإسرائيلي مع وجود تعاون عسكري بين الصين وباكستان، حيث بدأ إنتاج مقاتلات (JF-17 بلوك 3) محليا في باكستان":

"من جانبها، حاولت واشنطن تهدئة الموقف، فأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن "باكستان تشارك بصفة مراقب فقط"، بينما وجّهت رسائل تحذير غير معلنة إلى إسلام أباد". بحسب الموقع الصيني.

رغم ذلك، يرى التقرير أن "الصدام بين باكستان وإسرائيل داخل المجلس يبدو حتميا".

وعزا موقفه إلى أن "جوهر الخلاف يتمثل في خطة غزة، فإسرائيل تشترط نزع السلاح أولا قبل إعادة الإعمار، بينما تصر باكستان على أن وقف إطلاق النار وانسحاب القوات شرط أساسي".

ولفت إلى أن "التعقيدات تزداد مع دخول أطراف أخرى، فتركيا تلمّح إلى طرح قضية وضع القدس الشرقية، وقطر تشير إلى مناقشة مسألة الحصار".

واستطرد: "أي من هذه الملفات كفيل بإشعال الخلافات، بينما آلية حل النزاعات التي تحيل كل الملفات الخلافية إلى رئيس المجلس، أي إلى ترامب، لا تبدو مناسبة لتجاوز هذه القضايا العالقة".

اللاعب الخفي

"بصورة عامة، المأزق الأساسي لباكستان واضح، فترامب أراد أن تتولى باكستان قيادة قوات حفظ السلام، وحتى الإشراف على نزع أسلحة حماس، وهو ما ضرب قلب السياسة الباكستانية". يقول الموقع.

وتابع: "فمبدأ باكستان الأساسي يقوم على معاداة إسرائيل، والآن يُطلب منها أن تصبح (حارسا أمنيا) لها، مما جعل منير في موقف صعب للغاية".

ويعتقد التقرير أنّ "الأمر الأكثر خطورة، أن منير لا يملك مخرجا واضحا، فالولايات المتحدة قد ربطت الجيش الباكستاني بعقود عسكرية واتفاقيات معادن، ومكونات طائرات (إف-16)، وقروض من صندوق النقد الدولي، وكل ذلك بات من أوراق الضغط".

وأردف: "حتى ما يسمى (الحصانة مدى الحياة) التي يتمتع بها منير، لا قيمة لها دون دعم أميركي".

وخلص الموقع الصيني إلى أن "الرجل الذي بنى سمعته على (مواجهة الهند والدفاع عن الوطن) أصبح اليوم ورقة محرجة في يد ترامب؛ حيث إن القبول يعني بيع المبادئ، والرفض يعني قطع شريان الحياة".

واسترسل: "المفارقة أن منير عدّ التوقيع مقامرة كبرى، لكنه خسر نصفها منذ البداية، فقد قلل من قوة النزعة القومية داخل بلاده، وأفرط في الثقة بالولايات المتحدة".

بناء عليه، يرى الموقع أنّ "لجنة ترامب للسلام ليس لها علاقة حقيقية بالسلام، فهي مجرد حلقة ضيقة استثنائية".

ولفت إلى أنّه "حتى من ناحية التمثيل، لم تُوجه دعوة لأي ممثل فلسطيني، ما يشير إلى محاولة تجاوز الأمم المتحدة، مع توجيه الانتقاد بشكل غير مباشر لإيران".

وبما أن باكستان تحدّ إيران ولها علاقات وثيقة في ملفات الطاقة ومكافحة الإرهاب، فإنه يعتقد أن "التحول الكامل لمنير نحو واشنطن يشبه إشعال نار في ساحته الخلفية".

من جانب آخر، أبرز التقرير العامل الصيني الذي يقدر أنه يظل "اللاعب الخفي". 

وتابع موضحا: "رغم أن بكين تؤكد أنها لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، إلا أن المناورات البحرية المشتركة (حراس البحر-3) عام 2023 أظهرت استخدام القوات الخاصة الباكستانية لمعدات صينية بالكامل".

"كما أن ميناء جوادر الباكستاني لا يبعد سوى 300 ميل بحري عن مضيق هرمز، ما يمنح الصين نفوذا غير مباشر في المنطقة". وفق قوله.

“الداخل يغلي”

في هذا السياق، سلط الموقع الضوء على ردود الفعل الداخلية على انضمام إسلام أباد إلى ما يسمى “مجلس السلام”.

وقال: لم تلق الخطوة قبولا واسعا، فقد أطلق حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق والمعتقل عمران خان، حملة جمع توقيعات شارك فيها مئة ألف شخص احتجاجا على المشاركة في المجلس، وتدعو في الوقت ذاته إلى استفتاء لإلغاء الاتفاق".

فيما دعت جماعات دينية إلى تخصيص خطبة الجمعة لشجب القرار، وهاجموا الحكومة متهمين إياها بـ"الخضوع للأجانب".

أما مؤسسة الجيش فيرى الموقع أن موقفها "كان ملتبسا؛ إذ أعلن دعم الحكومة من جهة، لكنه أكّد في بيان مشترك رفض أي تدخل خارجي في قضايا الشرق الأوسط".

وقدر الموقع الصيني أن "هذه الصورة لا تعني إلا شيئا واحدا: الداخل الباكستاني يغلي".

وفي هذا السياق، لفت إلى أن "أنصار عمران خان قادرون على حشد الملايين في الشوارع، وأن الجماعات المتطرفة والحركات الانفصالية تتحرك، ما يرفع احتمالات وقوع هجمات إرهابية بشكل كبير".

وفي المجمل، يعتقد الموقع أن "هذه الأزمة ليست شأنا باكستانيا فقط، بل هي صورة مصغرة لسياسات (الرجال الأقوياء) في دول الجنوب العالمي، فالسعي وراء دعم القوى الكبرى غالبا ما ينتهي بتحويلهم إلى بيادق في لعبة أكبر".

وتابع: "منير حاول أن يوازن بين القوى العظمى، لكن منطق ترامب القائم على (إن لم تكن صديقي فأنت عدوي) لم يترك أي مساحة للمناورة، وعندما يُجبر قائد الجيش على أن يصبح تابعا لواشنطن، فإن السلاح النووي مهما كان براقا لن يحميه من غضب الملايين".

وفق هذه المعطيات، قدر الموقع أن "باكستان اليوم في وضع صعب، فمنير وشريف يواجهان غضبا داخليا متصاعدا، وضغوطا أميركية وإسرائيلية متواصلة، ومخاوف من تغير موقف إيران".

في ضوء ذلك، رسم التقرير "ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولا، انسحاب إسرائيل من اللجنة وتشكيل دائرة صغيرة جديدة مع الولايات المتحدة".

واستطرد: "ثانيا: استغلال باكستان وضعها كدولة نووية لطرح قضية كشمير، ما سيدفع الهند إلى الرد، وثالثا: انهيار اللجنة وتحولها إلى ساحة جدل علني".

وخلص الموقع إلى أن "هذه الفوضى تثبت أن أي خطة سلام دون توازن قوة هي مجرد حبر على ورق، وأن غضب إسرائيل والخوف من فقدان السيطرة، يدفع مجلس السلام للإفلاس السياسي".