السكن والتعليم والعمل.. تحديات وجودية يواجهها النازحون من غزة إلى مصر

a month ago

12

طباعة

مشاركة

رغم تربح نظام عبدالفتاح السيسي من محنتهم، إلا أن كثيرا من الفلسطينيين النازحين من غزة إلى مصر يشتكون من مشاكل كبيرة تتعلق بالسكن والتعليم والعمل، وتجاهل حكومي، يبدو مقصودا، لطلباتهم.

وفي هذا السياق، نشر موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي تقريرا استعرض فيه معاناة الغزيين في مصر بعد أن اضطروا للنزوح إليها؛ بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

بيروقراطية عقيمة

بما أن حدود رفح أصبحت نقطة توتر بين مصر و"إسرائيل، فإن ما يقرب من 100 ألف من سكان غزة، الذين تمكنوا من الخروج إلى القاهرة وغيرها من مدن وادي النيل، يعدون أنفسهم محظوظين، هكذا استهل الموقع تقريره.

وأضاف نقلا عن كريم عادل، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 35 عاما من خانيونس، حيث قال: "أعرف أني واحد من المحظوظين".

ونجح “عادل” في تأمين إجلاء طبي لنفسه، مباشرة بعد انسحاب قوات الفرقة 98 التابعة للجيش الإسرائيلي، عقب أربعة أشهر من القتال المكثف في ثاني أكبر منطقة حضرية في القطاع.

وأصيب "عادل" برصاصة في قدمه اليسرى في أواخر مارس/آذار 2024، بسبب الهجوم الإسرائيلي في خانيونس، ما تسبب في إصابته بكسر، جعله غير قادر على المشي.

وقال عادل: "سجل العاملون في مشفى الأمل اسمي في القائمة على نظام محوسب مشترك مع وزارة الصحة المصرية".

وتابع: "الحمد لله أنهم قرروا إرسالي للعلاج في المركز الطبي بجامعة أسيوط"، التي تقع على بعد حوالي 240 ميلا جنوب القاهرة.

وذكر عادل أنه أُجري له فحص أمني، وتقييم وضعه العائلي قبل إجلائه إلى مصر.

وأردف: "أنا لست متزوجا، وعلى الرغم من أن والداي متبرمان من هذا الأمر، إلا أني أعتقد أن هذا أحد أسباب السماح لي بالدخول لمصر".

وأفاد  بأن السلطات المصرية "تسمح للمصاب أو المريض بأن يرافقه شخص واحد فقط، ولا يحدث ذلك إلا بعد موافقة إسرائيل على إجلاء الشخصين، وفي حالتي، سمحوا لأختي بمرافقتي إلى هنا لتلقي العلاج".

وقال: "لقد اضطررنا إلى التوقيع على أوراق نتعهد فيها بالعودة إلى غزة فور الانتهاء من علاجي، ومراعاة شروط معينة تخص تحركاتنا في مصر، هذا فضلا عن القيود المفروضة على اتصالاتنا مع أي شخص آخر غير أفراد عائلاتنا الذين مازالوا عالقين في هذه الحرب المروعة".

“100 ألف”

ومع ذلك، فإن البيروقراطية المصرية سيئة السمعة والأزمة الاقتصادية الحادة تشكل تحديا للوافدين الجدد من قطاع غزة، بحسب الموقع.

فلأسباب تاريخية وسياسية، لا تستطيع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولا وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مساعدتهم.

وأفاد ممثلو السلطة الفلسطينية بأنهم يبحثون حاليا عن حلول بديلة مع المنظمات الخيرية المحلية والدولية.

إذ قال السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح، إن ما يقرب من 100 ألف مواطن دخلوا مصر من غزة قبل أن تنتقل القوات الإسرائيلية إلى رفح وتبدأ عملياتها في ممر فيلادلفيا، على طول الحدود التي يبلغ طولها 7.9 أميال بين غزة ومصر.

وأضاف السفير في حديث لـ"ذا ميديا لاين": "بالطبع، ينصب تركيزنا الأساسي على الوضع الصعب والدموي داخل غزة".

وتابع: "لكننا نبذل كل ما في وسعنا لتحسين ظروف أفراد شعبنا الموجودين في مصر، بما في ذلك احتياجاتهم من الغذاء والسكن وفرص العمل لمواصلة حياتهم هنا".

وأردف أنه "وبالنظر إلى أن العودة إلى غزة في المستقبل القريب أصبحت الآن مستحيلة من الناحية العملية، فقد طلبنا من السلطات المصرية منح سكان غزة تصاريح إقامة لمدة ستة أشهر على الأقل لتلبية احتياجاتهم الأساسية".

وأوضح الموقع أن "النازحين في أوقات الحرب يحتاجون إلى تصاريح إقامة سارية المفعول للحصول على القبول في المدارس والجامعات، وفتح حسابات مصرفية وتلقي التحويلات المالية".

فضلا عن "التأهل للحصول على المساعدة الاقتصادية من المنظمات غير الحكومية المحلية القليلة التي تنظم المساعدات المالية، وتوفير الدعم النفسي، وإيجاد فرص عمل لسكان غزة الذين توقفت أعمالهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023".

بدوره، قال سمير الغزاوي البالغ من العمر 21 عاما: "كنت قد بدأت للتو سنتي الثالثة في كلية الطب في جامعة الأزهر في غزة عندما بدأت الحرب".

وأردف: "بعد وقت قصير من بدء الضربات الجوية (الإسرائيلية) على الحرم الجامعي، عمل عمي -الذي كان يعيش بالفعل في مصر- على إدراج عائلتنا في قائمة الانتظار التي نظمتها شركة هلا".

وأوضح أن هذه القائمة "تساعد الفلسطينيين على عبور الحدود لمصر، بشرط أن يستطيعوا دفع 5 آلاف دولار لكل شخص بالغ".

وقال: "استخدمنا كل مدخراتنا لنستطيع دفع هذا المبلغ لشركة "هلا"، مقابل إجراءات الخروج وركوب الحافلة إلى الزقازيق (مدينة يبلغ عدد سكانها 550 ألف نسمة، وتقع على بعد 40 ميلا شمال شرق القاهرة)".

ومضى يقول: "هناك أمي وأبي وثلاثة إخوة يقيمون في شقة عائلة عمنا".

وأضاف: "نحن هنا منذ ستة أشهر، ولم تصدر لنا السلطات بعد تصريح الإقامة القانوني، ولن يُسمح لي حتى بالتقدم للالتحاق بكليات الطب في الجامعات المصرية حتى أحصل على الإقامة".

ويدير كلا من "شركة هلا"  وشركة أبناء سيناء للخدمات اللوجستية، إبراهيم العرجاني، وهو شخصية بارزة في شمال شبه جزيرة سيناء مقرب إلى السيسي، وأحد رجال الأعمال الأكثر نفوذا في مصر.

"أعباء إضافية"

ولفت الموقع الأميركي إلى أن مصر تقدم مساعدات غذائية وطبية كبيرة لقطاع غزة، وتدافع عن الفلسطينيين في المحافل الدولية، وتعمل كوسيط في مفاوضات الرهائن ووقف إطلاق النار.

وأعلن السيسي في بداية الحرب أنه لن يدعم تهجير واسع النطاق للمدنيين من غزة إلى مصر.

وبالنسبة للذين يتشددون في مسألة الأمن، مثل نائب وزير الداخلية المصري السابق، محمد نجم، فإن حذرهم من الإسلاميين الفلسطينيين بين سكان غزة يقترن بالشك في النوايا الإسرائيلية في المنطقة، على حد قول الموقع.

وقال نجم لـ"ذا ميديا لاين" إن "منح التصاريح للفلسطينيين سيفتح الباب أمام المزيد من أبناء قطاع غزة لمغادرة تلك الأرض العربية، ويشجع الهجرة من قطاع غزة، وبالتالي يسهم في تنفيذ المخطط الإسرائيلي الهادف إلى تهجير هؤلاء السكان من أراضيهم".

وأضاف أن "أي إجراء يشجع هجرة الفلسطينيين إلى مصر سيشكل أعباء سياسية وأمنية واقتصادية على المجتمع المصري".

في غضون ذلك، تقول وكالات إنسانية دولية إن الأطفال الفلسطينيين الذين فروا من الحرب في غزة ولجأوا إلى مصر، تطاردهم الفظائع التي عاشوها.

ووفق ليلى طعيمة، وهي أخصائية نفسية تعمل كمستشارة فنية للصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي لمنظمة إنقاذ الطفولة في مصر، فإن هؤلاء الأطفال "يعانون من الكوابيس والغضب والتبول اللاإرادي والقلق".

وأشارت إلى أن منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية (Save the Children) تدعو إلى زيادة عاجلة في مجال الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي لهؤلاء الأطفال.

وتعمل منظمة "أنقذوا الأطفال" مع السلطات المصرية لتوفير الخدمات الأساسية للفلسطينيين النازحين، بما في ذلك المساعدات النقدية والدعم لتغطية التكاليف الطبية والصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية في 4 مايو/أيار 2024، أنها قدمت أكثر من 10,628 دعم نفسي لـ 927 مصابا فلسطينيا منذ بداية الحرب، أي أكثر من 10 جلسات للشخص الواحد.

وأوضح الموقع  أن بعض المنظمات غير الربحية المحلية تستقبل فلسطينيين جددا، الأمر الذي يجسد الدعم الواسع النطاق لقضيتهم في الشارع المصري.

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة مرسال، هبة راشد: "لقد تأثرت كثيرا بالصور ومقاطع الفيديو المؤلمة للحرب في غزة، الأمر الذي دفعني إلى التحرك وتقديم المساعدة للضحايا".

وتركز المؤسسة في المقام الأول على تقديم المساعدة لـ 450 ألف لاجئ سوداني فروا إلى مصر منذ انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية مرة أخرى العام الماضي 2023.

وقالت راشد: "على الرغم من أن الذين أُجلوا من غزة كانوا محظوظين بالمغادرة، إلا أنهم مازالوا يواجهون احتياجات ملحة، مثل السكن، والحصول على التعليم وفرص العمل، والرعاية الطبية للإصابات التي لحقت بهم جراء الحرب".

وأضافت أن "من المهم تسليط الضوء على أنه بالرغم من قدرتهم على السفر، فإنهم يحتاجون إلى مساعدة فورية لإعادة بناء حياتهم".

وأردفت: "لقد قدمنا ​​ودعمنا ما يقرب من ألفي طالب وأسرة، من خلال تقديم المساعدات الصحية والطبية الحيوية والمساعدة المالية والدعم الغذائي الأساسي".

وختمت بالقول: "لقد وسّعنا أيضا مساعدتنا من خلال تنظيم معارض الملابس، وإجراء جلسات نفسية شخصية، وترتيب التجمعات للمساعدة في اندماجهم في المجتمع المصري".