Friday 07 May, 2021

صحيفة الاستقلال

ناصر بوريطة.. وزير مغربي دافع عن التطبيع وتلاحقه اتهامات بالسرقة الأدبية

منذ 2021/01/16 20:01:00 | شخصيات
حدث التطبيع شكّل فرصة ليتعرف الكثيرون في المغرب وخارجه على بوريطة
حجم الخط

فجأة، ذاع اسم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خارج البلاد بعد أن كان شخصية مغمورة داخلها، ليصبح "اسما على علم" يذكر على الألسن وتتسابق وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لاستضافته.

بوريطة، اسم كان مجهولا قبل تعيينه في منصبه الحكومي، ارتقى في إدارة وزارة الخارجية حتى أصبح وزيرا لها، يجيد الحديث لوسائل الإعلام بهدوء، والتصدي لـ"صدمة" التطبيع المغربي مع إسرائيل بالحديث لمختلف وسائل الإعلام مجيبا عن كل الأسئلة.

خلال هذا المشوار القصير، رسم الوزير شخصية أظهرته بصورة الهادئ اللبق المدافع عن ثوابت الخطاب الرسمي لبلاده، غير أن أصواتا إعلامية اتهمته بسرقة "الأفكار"، إلى درجة الاعتماد على موقع فيسبوك لاستنباط الأفكار والحلول.

مسار تقليدي

ولد بوريطة، في 27 مايو/آيار 1969، بمدينة تاونات شمالي المغرب، تلقى تعليمه الجامعي في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط.

حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية عام 1993 وبعدها بعامين على شهادة الدراسات العليا في القانون الدولي بنفس الجامعة.

وفي 2002، شغل بوريطة منصب رئيس مديرية الهيئات الرئيسة بالأمم المتحدة، قبل أن يتم تعيينه مستشارا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوروبية ببروكسل (2002-2003)

ومن ديسمبر/كانون الأول 2003 إلى 2006، تم تعيينه في منصب رئيس قسم منظمة الأمم المتحدة بالوزارة، واختير ما بين 2006 و2009 مديرا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل الوزارة.

وفي أعقاب ذلك، عمل كاتبا عاما لوزارة الخارجية المغربية منذ 2011 حتى فبراير/شباط 2016 حيث عين في منصب الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية صلاح الدين مزوار،.

وفي 5 أبريل/نيسان 2017، تم تعيين بوريطة وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف الملك محمد السادس في حكومة سعد الدين العثماني.

بهذه السيرة الذاتية، يتضح أن وزير خارجية المغرب، يحمل مسارا تقليديا إداريا عاديا، لكنه انتقل من كواليس ودهاليز الإدارة العمومية، إلى سطح الساحة المغربية بعد تعيينه في منصبه الحالي، وقدم أوراق اعتماده بفيديوهات خطاباته الهادئة.

من أبرز فيديوهات بوريطة، رده في على سؤال لصحفي موريتاني حول ملف إقليم الصحراء وجبهة "البوليساريو" بالقول: "هذا خطاب وليس سؤالا"، مسترسلا في تقديم وجهة نظر المغرب بطريقة سلسة ولغة فصيحة، لمدة 5 دقائق، حاز خلالها المقطع على أكثر من مليون مشاهدة.

في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، وعقب إعلان المغرب، استئناف علاقته الرسمية مع إسرائيل، تصدر بوريطة مهمة توضيح القرار، وحل ضيفا على القنوات العربية والأجنبية، بل وحتى الإسرائيلية. ودون تلعثم أو دهشة أو حرج، أصبح بوريطة يرد على الأسئلة، حتى بدت أصعبها سهلة بالنسبة له.

فرصة ثمينة

في حديث مع "الاستقلال"، قال الباحث في العلوم السياسية أمين الإدريسي: إن "حدث التطبيع شكل فرصة ثمينة وتاريخية لظهور بعض الشخصيات العمومية على الساحة، لعل أبرزهم الوزير بوريطة، الذي كان قبل أقل من 5 سنوات، شخصا يكاد يكون مغمورا".

وأضاف أن "مساره كان إداريا بالخارجية منذ التحاقه بها إلى أن صار كاتبا عاما وهي آخر مهمة إدارية شغلها قبل أن يعين نهاية 2016 وزيرا منتدبا تحت إمرة الوزير (صلاح الدين) مزوار، وساعتها تنبأ الكثيرون أن وزير الخارجية المقبل بعد انتخابات 2016 هو بوريطة.. وكذلك كان".

وأوضح الإدريسي أن "شخصية بوريطة جاءت من خلفية إدارية، لم يسبق له أن مارس الدبلوماسية -بمفهومها العام- خارج المغرب، وهذا جعل منه شخصية بعيدة عن أي صورة للسياسيين المعروفين، بل هو نموذج للتكنوقراط أي أبناء السلطة". 

ولفت إلى أن "حدث التطبيع شكّل فرصة ليتعرف الكثيرون في المغرب وخارجه، على شخصية بدت هادئة وتسوق القرار لصالح الرباط بطريقة رزينة ولا يخجل حتى في توظيف بعض التعبيرات الصادمة".

وتابع: "هو في نهاية المطاف، ليس له خلفية سياسية أو تابعا لحزب حتى يقدم الحساب أمام الشعب، وفي الأخير هو يقدم لمن عيّنه أي الدولة، وبالتالي كان متحررا في هذا الموضوع، لأنه كان يحمل ورقة بيضاء للحديث، وسوّق للتطبيع بطريقة أقرب للعاطفية منها للعقلانية الدبلوماسية حتى أضحى محط أنظار الكثيرين".

وعن "التعبيرات الصادمة"، قال عضو الأمانة العامة لجماعة "العدل والإحسان"، إن "بوريطة صرح لقناة صهيونية (كان) بأن قرار تطبيع النظام المغربي مع الكيان الصهيوني يحظى بدعم كل الطبقة السياسية! وبهذا التصريح الغريب يضيف النظام الترويج الكاذب لإجماع متوهم".

وأضاف في تدوينة على "فيسبوك": "عن أي إجماع حول التطبيع يتحدث ونحن لم نر غير تدوينات يتيمة معزولة لبعض محترفي الدعاية الرسمية، السيد الوزير يريد إلغاء كل هؤلاء من الوجود بعدما تم إقصاء الإرادة الشعبية وكل المؤسسات والهيئات من حق الرأي والتقرير في القرارات المصيرية للبلد".

بدوره، خاطب الأكاديمي المغربي، والأستاذ الزائر بجامعة "جورج ميسن" الأميركية، محمد الشرقاوي، قائلا: "بوريطة.. لا يستقيم الترويج للسياسة الخارجية بالوقوف عند ويل للمصلين، ولا النفخ في قِربة الخصوصية!".

وأضاف في منشور على "فيسبوك": "مهما نفخ السيد بوريطة بكل نَفَس ممكن في الغيطة، وقَرَعَ على وجه الطبل بما ملكت عضلات يمينه، وارتفعت الاحتفالية في الرباط، فلن يغطي هذا المسعى على اهتمام الحكومات والشعوب عبر العالم بالسؤال الأكبر: ما هو الثمن الحقيقي الذي يدفعه المغرب إلى رئيس منصرف من البيت الأبيض (دونالد ترامب)".

قناص أفكار  

في غمرة الانتصار الدبلوماسي والمعنوي لوزير خارجية المغرب، أطلقت الباحثة الإعلامية شامة درشول انتقادات واتهامات بحق الوزير، قائلة: "كل من تعامل ويتعامل مع بوريطة يعرف أنه، قناص أفكار، حتى لا أقول سارق أفكار احتراما للموظفين الذين اشتغلوا معه ويعانون من أنه يسرق أفكارهم وينسبها لنفسه".

وأضافت في منشور عبر "فيسبوك": "ما لفت انتباهي هنا ليس أني توصلت برسائل من دبلوماسيين، وموظفي دولة من خارج وزارة الخارجية ينبهونني إلى ضرورة الابتعاد عن فيسبوك، وعدم استعماله كمنبر لتقديم الحلول والأفكار، لأن وزير الخارجية، يستولي عليها، وينسبها لنفسه".

واستدركت قائلة: "بل ما لفت انتباهي أكثر من هذا وذاك هو هذا الإفلاس الفكري الذي وصلت له وزارة الخارجية في عهد بوريطة لدرجة الاعتماد على فيسبوك لتسوق الأفكار والحلول". 

أضافت "صعب أن تفهم أنك حين تسرق فكرة تعميم ارتداء الملحفة والدراعية (لباس صحراوي)، وألبستها لدبلوماسي أميركي (سفير واشنطن بالرباط، ديفيد فيشر) خلال افتتاح قنصلية أميركا في مدينة الداخلة قبل أسبوع، اعتبرت الصحراويين من الأقليات"، دون مزيد من التوضيحات.

وتابعت: "وهو ما يدفعنا للتساؤل: تلك الميزانية التي يوزعها بوريطة على حاشيته بكرم حاتمي من أجل حلول وأفكار لدعم سياسة المغرب الخارجية، لماذا يستمر صرفها إن كان كل ما يفعل الوزير هو الاستيلاء على الأفكار من فيسبوك، ومن موظفيه المبعدين في الخارجية ونسبها لنفسه بلا حشمة ولا حياء".

واعتبرت درشول أن "السرقة أسهل ما يكون، لكن فهم أبعاد الأمور هو الأصعب، نسيت أن أقول لكم.. الوزير بوريطة بدوره يستعين بالذباب الإلكتروني من وزارة خارجية الكبار إلى وزارة خارجية الذباب"، فيما لم يتسن التأكد من هذه الاتهامات من وزير الخارجية.

وفي تعليق على هذه الاتهامات، قال الباحث في العلوم السياسية، الإدريسي: "في لحظة النجاح الكل يريد أن يشارك فيه، لكن عند الفشل أو الهزيمة الكل يهرب، ومع القرار الأميركي وتبعاته لصالح المغرب، وجد بعض الناشطين أو المتسلقين هذه اللحظة فرصة مواتية لكي يركبوا على هذا الحدث وأن يظهروا أن لهم مشاركة معينة فيه".

وأضاف "ظهرت على الساحة بعض الوجوه خصوصا الذين يريدون يصوروا أنهم قدموا لهذه العملية، حتى يتهموا الوزير أو غيره بأنه سرق أفكارهم أو أنه دون المستوى، هذا السلوك معهود من بعض الناشطين لاستغلال الفرصة لتحقيق نوع من المكاسب المعنوية أو الشخصية للظهور إعلاميا".

وختم الإدريسي تصريحه بالقول: "بوريطة، بغض النظر عن الانتقادات التي قد تطاله هنا وهناك خاصة بحديثه عن إجماع المغاربة على قبول التطبيع مع إسرائيل، لكنه يؤدي الدور المنوط به بنجاح، مستفيدا من تكوينه الأكاديمي واجتهاده الشخصي".


تحميل

المصادر:

1

ناصر بوريطة

2

من هو ناصر بوريطة الذي عينه الملك وزيرا منتدبا في الخارجية

كلمات مفتاحية :

إسرائيل التطبيع التيار الديمقراطي الدبلوماسية المغرب ناصر بوريطة