صحيفة عبرية: هكذا تطمح إسرائيل للاستفادة من المصالحة الخليجية

12

طباعة

مشاركة

ظهرت ابتسامات كثيرة على شفاه عدة قادة في الشرق الأوسط بعد "مواءمة" العلاقات بين السعودية وقطر، من الخليج إلى مصر إلى "جاريد كوشنر" صهر الرئيس الأميركي الذي يفكر في الأعمال التجارية وليس انتهاء بإسرائيل التي "لن تخرج خاسرة".

ولأول مرة منذ بدء الأزمة الخليجية من قبل "الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة"، حضر أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني"، اجتماع مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في مدينة "العلا" السعودية في 5 يناير/كانون الثاني الجاري.

جاء حضور الأمير على إثر إعلان الكويت التي لعبت دور الوسيط المركزي إلى جانب الولايات المتحدة، عن إعادة فتح الحدود "برا وجوا وبحرا" بين السعودية وقطر، الأمر الذي سيضع حدا للحصار المفروض على الدوحة منذ يونيو/حزيران 2017.

وفي اليوم ذاته، وقّعت دول الخليج الثلاث ومصر، إعلان مصالحة مع قطر، وأعلن عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الصراع.  

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إلى المصالحة بالقول: "كان من الرائع أن نتابع لقاء أمير قطر ومضيفه في الرياض ولي العهد محمد بن سلمان، ولم تفوت الكاميرات حركة واحدة من هبوط الطائرة القطرية إلى الحضن الدافئ الذي سارع الأمير السعودي إلى تقديمه".

فبعد كل شيء، العالم كله يراقب والحاكم الفعلي للمملكة الذي يصر على تغيير وجهها يدرك كل إيماءة، وفق تقرير نشرته الصحيفة.

وتابعت، أنه منذ ثلاث سنوات لم تطأ قدم الحاكم القطري المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر, وكل شخص لديه حساب طويل مع "أبوظبي". 

من الرابح؟

وتطرقت إلى أن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي "غاضب من الدعم القطري لكارهيه من الإخوان المسلمين، وله أيضًا حساب طويل مع تركيا، حليف الدوحة".

وتابعت أن "الإمارات العربية المتحدة تراقب عن كثب علاقات قطر مع إيران، والتي تهدد بشن هجوم في أبو ظبي أو دبي، بينما تسير البحرين مع السعودية التي اضطرت إلى إلقاء قائمة شروط رفع الحصار في مزبلة التاريخ على الأقل في الوقت الحالي".

وكانت دول الحصار أعلنت بعد المقاطعة قائمة من 13 شرطا لإعادة العلاقات، بينها: إغلاق قناة الجزيرة وخفض مستوى العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، وتسليم الدوحة جميع المصنفين بأنهم إرهابيون ممن يوجدون على أراضيها.

وكان هناك أحد المشاهير الآخرين الذين حضروا الحدث "جاريد كوشنر" المستشار ورجل المهمات السرية وصهر الرئيس المنتهية ولايته "دونالد ترامب".

ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول 2020، كان يمكن تلقي إشارات أولية لخطوة إعداد المملكة العربية السعودية للإدارة الجديدة في واشنطن، مع عدم تعاطف الرئيس المنتخب "جو بايدن" تمامًا مع السلوك داخل الرياض. 

وقالت معلّقة الشؤون العربية في الصحيفة "سمدرا بيرّي"، إنه يمكن للمرء أيضًا أن يخمن أن "ترامب وكوشنر" يستعدان لأنفسهما بالفعل بعد المصالحة من خلال حزمة أعمال كبيرة في الخليج العربي.

وأشارت "بيري" إلى أن الحلم الكبير للسعوديين هو أن تلتزم قطر بإغلاق "قناة الجزيرة" التي ضربتهم وقد تم التخلي عنه. وافتتحت في المرحلة الأولى الحدود البرية والجوية والبحرية بين البلدين. 

أما بالنسبة لإسرائيل، التي كانت بالكامل في صورة تحركات المصالحة، فهذا يعني أنه سيكون من الممكن قريبًا إضافة قطر إلى الخطوط الجوية الجديدة، وسيتمكن السياح الإسرائيليون من القفز إلى الإمارة التالية، وفق تقدير الصحيفة.

ولفتت المعلّقة الإسرائيلية إلى أنه بعد 15 زيارة لقطر "يمكنني القول أنه يوصى بزيارة مركز التسوق الضخم حيث رحلة بحرية بالجندول الصغير بين المتاجر".

وبالعودة إلى التداعيات السياسية، تقول الصحيفة "في الرؤية الإسرائيلية من المستحيل تجاهل شخصين رئيسين في الدوحة يتهامسان في أذن الشيخ تميم, أحدهما عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، الذي هرب إلى الأردن وحكم على نفسه بالنفي في قطر مما منحه ظروفًا معيشية رائعة".

من ناحية أخرى، فإن الدبلوماسي القطري الماهر "محمد العمادي"، ليس مسؤولاً فقط عن حقائب الدولارات التي يوزعها في غزة ، بل أجرى اتصالات سرية مع كبار المسؤولين الإسرائيليين ويحظى بثناء كبير منهم على سلوكه، وفق تعبيرها.

ورأت المعلقة الإسرائيلية أن الأحلام تتراكم وراء المصالحة في الخليج: زيادة قوة مجلس الخليج قبل دخول الإدارة الجديدة إلى البيت الأبيض، وكذلك بث الحياة في جامعة الدول العربية لمحاولة الحد من نفوذ تركيا". 

وخلصت "بيري" إلى القول بأن "قطر في الجلابية المتلألئة على الرغم من عدم وضوح المدة التي ستستغرقها هذه المصالحة". وتساءلت "بيري" عن الرابح من هذه القصة حقا؟ زاعمة أنه لا جدال بأن "جاريد كوشنر وترامب"، "فالسياسة الآن هي الأعمال التجارية لاحقا".

المصالح من الاتفاق

وفي سياق متصل أشار موقع "ماكور ريشون" العبري تحت عنوان "شد الخيوط والمصالح وراء الاتفاق السعودي القطري" إلى أن "وراء نهاية الصراع بين الدولتين الخليجيتين القويتين خوف كبير من إيران والضغط الأميركي لاستعادة العلاقات الدبلوماسية، وعلى إسرائيل أن تتذكر أن العلاقات مع دول الخليج ليست محفورة على الحجر".

وتابع الموقع أن "عام 2021. بدأ بأخبار منعشة"، بعد صراع نبع من عدة أسباب أهمها "دعم قطر لإيران، والشراكة بينهما في أكبر حقل غاز في العالم؛ ومساندة الدوحة للإخوان المسلمين المكروهين من قبل السعودية، والدعاية المعادية للرياض من قناة الجزيرة".

 تنضم هذه الأسباب إلى السبب التاريخي، وهو رفض عائلة آل ثاني، الأسرة الحاكمة في قطر الانضمام إلى المملكة العربية السعودية "على الرغم من أنها مدرسة شرعية وفرعها وهابي"، وفق تعبير الموقع.

وأشار الباحث "مردخاي كيدار" إلى أنه "من المهم أن نلاحظ أن الخلافات بين السعودية وقطر لم تبدأ قبل ثلاث سنوات ولكن أكثر من ذلك، لكن لفترة طويلة احتوى السعوديون سلوك القطريين حتى انتهى صبر محمد بن سلمان فقرر كسر الجمود عندما اكتشف أن الدوحة كانت تساعد المتمردين الحوثيين في اليمن"، بحسب تقديره.

ورأى "كيدار" أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت هناك رسائل بين القيادتين السعودية والقطرية بشكل رئيس من خلال حكومتي "الكويت وسلطنة عمان".

وحاولت "الكويت ومسقط" تهدئة التوترات بين البلدين على أساس أن الصراع يضعف موقعهما أمام تطلعات التوسع والاستيلاء من قبل الجار الكبير "إيران" ودفع مستشاري إدارة "ترامب" إلى نضج هذه الاتصالات.

ورحّب الشيخ "حمد بن جاسم آل ثاني" رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق بالاتفاق مع السعودية الذي فتح الحدود البرية بين البلدين وكتب "الأزمة اندلعت واستمرت لفترة طويلة وها هي انتهت".

وتابع كيدار: "نحن نرحب ترحيبا حارا بنهاية الأزمة، وندعو الجميع إلى تعلم الدرس وتجنب خلق مثل هذه الأزمات في المستقبل".

وبين أن "ما يهم إسرائيل هو ما إذا كان التقارب بين السعودية وقطر وإمكانية خفض التوترات بين المملكة وإيران سيسمحان للرياض بالمضي قدمًا في عملية الاعتراف المتبادل مع إسرائيل، دون إثارة غضب شديد بين القيادة والمنظمات الإيرانية في اليمن والعراق".

ويرى أنه في هذه المرحلة، من السابق لأوانه التقييم لأن الموقف الإيراني ينبع من عدة عوامل: "حالة المفاوضات مع إدارة بايدن حول شروط عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ومستقبل العقوبات الأميركية على طهران، والعمليات السعودية في اليمن".

وخلص الباحث إلى القول إنه "من المهم أن تفهم إسرائيل والشعب والقيادة أن العلاقات بينها وبين شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ليست محفورة على الحجر ولكنها عرضة للتغييرات الناجمة عن تقلبات العلاقات بينهما وبين إيران".

ومن المهم أن نتذكر أن "الشرق الأوسط" بما في ذلك سياساته مبني على الكثبان الرملية، وهذه الكثبان تغير موقفها وفقًا للمزاج، وفق وصفه.