Saturday 05 December, 2020

صحيفة الاستقلال

التفاهمات المصرية التركية.. الملفات والمعوقات وحدود التواصل

منذ 2020/10/21 20:10:00 | تقدير موقف
تركيا ومصر تكنان لبعضهما تقديرا واضحا قابلا للتنامي، وهو ما يثير علامات استفهام عديدة في ملفات عديدة
حجم الخط

المحتويات

مقدمة

التواصل بخصوص ملف الحدود البحرية

التواصل بخصوص ملف تهدئة الداخل المصري

التواصل بخصوص الملف الليبي

التواصل بخصوص القرن الإفريقي

الإمارات ومحاولات عرقلة التواصل

حدود التواصل التركي المصري

خاتمة


المقدمة

دشنت المخابرات التركية نهج "دبلوماسية الاستخبارات"، في محاولة لفصل السياسي المتغير في الأجل القصير، عن المصالح ذات الطابع الإستراتيجي طويل الأجل.

وضمن هذا المسار الدبلوماسي، تمكنت المخابرات التركية من إحداث اختراقات واسعة - نسبيا - في بنيان المحاور الإقليمية والعالمية، ومكنتها - كذلك - من الاستفادة من نهجي: التفاوض والاختراق، ومنحت الدولة التركية كلا من هذين المسارين (النهجين) فرصته لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح التركية، والعمل على خفض الخسائر والإحباطات لأدنى مستوى، فبينما تناور الدبلوماسية التقليدية لتوسيع هامش الحركة وإدارة المتغيرات في البيئة الدولية- تتحرك الدبلوماسية الاستخباراتية للحفاظ على الثابت ومراكمة التطورات الإيجابية فيه، فيما تعمل الدبلوماسية الشعبية لترسيخ نمط علاقات عامة على مستوى الشعوب.

من أهم الملفات التي نجحت دبلوماسية الاستخبارات التركية في تحقيق اختراق لافت على صعيدها، ملف العلاقات مع جهاز الاستخبارات المصرية، والتي رأت بدورها أنه من الفائدة تفتيت الرؤية السياسية بين ما هو ثابت وما هو متغير، وأنه ليس من الحكمة العصف بكل الثوابت من أجل رؤية "صنعت خارج مصر"، سواء أكانت إماراتية أو صهيوأميركية.

فما هي أهم الملفات التي حدث الاختراق على صعيدها؟ وهل تقف مكونات محور الثورة المضادة للسماح بهامش حرية حركة متسع نسبيا لمصر؟ وهل تنجح الأجهزة السيادية المصرية في توسيع هامش حركتها ضمن تحالف ترى أنه لا بد منه لتوفير رافعة مالية لمصر بعد تراكم المديونية الأجنبية والمحلية على هذا النحو؟


التواصل بخصوص ملف الحدود البحرية:

 بالرغم من أن الأجواء كانت شديدة الالتهاب في شرق المتوسط طيلة الأشهر الستة الأخيرة، فإن تداعيات الأحداث كشفت عن وجود تطور في التواصل المصري التركي بخصوص شرق المتوسط، أدى لتراجع مصري عن الانخراط في مناورات كان من المقرر عقدها في شرق المتوسط بمحاذاة سواحل قبرص مطلع أغسطس /آب 2020. في حين استبدلت المناورات بدفع كل من فرنسا[1] والإمارات[2] بطائرات مقاتلة في كل من قبرص واليونان.

التواصل المصري - التركي حمل أنباء للجانب المصري عن مفاجأة تركية لمناورات دول "محور 3+1"[3]، فقد نشر- فيما نشر - عن تعقب الأسطول التركي لسفينة حربية فرنسية، وتداولت وسائل إعلام عربية أخبارا عن تجريب سلاح تشويش تركي جديد تعرضت له الفرقاطة الفرنسية "تونير"، وهو ما نفته تركيا لاحقا[4].

ومن جهة ثانية، وكان لافتا، فبالرغم من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن الاتفاق المصري اليوناني "أحزننا"[5]، فإن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، صرح في أكثر من لقاء تلفزيوني معه، بأن مصر احترمت حقوق تركيا في اتفاقها مع كل من قبرص واليونان بشأن مناطق الصلاحية البحرية، وذلك رغم أن العلاقات السياسية ليست جيدة بين القاهرة وأنقرة[6].

وفي هذا الصدد، كشف مراقبون أن الاتفاق المصري - اليوناني حول ترسيم الحدود الاقتصادية في المتوسط حمل عناصر دعم وجهة النظر التركية أكثر من الانحياز المصري لليونان، حيث أصرت مصر على أن يبنى الاتفاق على أساس أن حدود اليونان الاقتصادية تبدأ من سواحل أرض اليونان الرئيسة وليس من سواحل الجزر اليونانية، كما أحجمت القاهرة عن ترسيم حدود المنطقتين المحيطتين بجزيرتي مايس (التي تبعد 2 كم عن الساحل التركي وما يزيد عن 580 كم عن الساحل اليوناني) ورودس اليونانيتين، وهي المناطق التي تعتبر ذات حساسية كبيرة لتركيا[7].

ومن جهة ثالثة، كشفت تداعيات الأحداث لاحقا أن المخابرات المصرية فسرت سبب إحجامها عن الاستسلام لوجهة نظر اليونان فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهو ما تم في إطار السعي المشروع لأجل "طمأنة تركيا"، والسيطرة على مصادر التوتر في المنطقة[8]، وهو - بدوره - ما مكن تركيا من تفهم خطة اليونان لإسباغ مزيد من المشروعية على ملكيتها للجزر التركية التي منحها الحلفاء إياها مع نهاية "الحرب العالمية الأولى"، وذلك عن طريق ربطها باتفاقية ثنائية إيطالية يونانية، وقعت في عام 1977، تمنح جزر البلدين في "بحر إيجة" نطاقات اقتصادية[9]، وهو ما مثل أساس الاعتراض الذي تقدمت به تركيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

غير أن تداعيات الموقف في شرق المتوسط دخلت بالعلاقات التركية - المصرية المعلنة هدوءا نسبيا، بعد تصريحات إيجابية لمسؤولين أتراك تجاه مصر، حملت نغمة وطابعا جديدا اتسم بالتهدئة وتخفيف التوتر.

وفي إطار هذه التهدئة، اقترح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، على القائم بأعمال السفير المصري في أنقرة - توقيع "اتفاقية اختصاص بحري"[10] مماثلة للاتفاقية الموقعة بين كل من الحكومتين التركية والليبية، وبدأت المحادثات بين الجانبين في هذا الصدد، قبل أن تواجه مصر بشأنها ضغوطا إقليمية متصاعدة اضطرتها لوقف المباحثات المباشرة بشأنها، وهي المحادثات التي اتضح لاحقا أنها كانت تجري على أرضية تواصل أجهزة الاستخبارات في البلدين، ولم تدخل فعليا لحيز المفاوضات الدبلوماسية المباشرة.


التواصل بخصوص ملف تهدئة الداخل المصري:

كان لافتا في إطار الاتصالات التركية - المصرية تلك الصورة المعقدة التي ارتبطت بإدارة ملف تهدئة الاحتجاجات المطلبية التي أعقبت فرض غرامات البناء المخالف في مصر، والتهديد بهدم البيوت المخالفة. فمع فتح قنوات التواصل التركي - المصري، وشدة وضوح تمييز الجانب التركي بين المصالح الإستراتيجية التي تتشاركها الدولتان وبين وجهات النظر السياسية التي تحملها القيادات السياسية للبلدين، والتي تمثلت في إغلاق ملف تسليم قيادات جماعة الإخوان المهاجرين - قسريا - لتركيا، وهي الرسالة التي حملها مقال ياسين أقطاي مستشار الرئيس أردوغان، والتي أكد فيها أن "تركيا ليست عدوا لمصر، وبالتأكيد هناك خلافات سياسية بيننا، لأننا ضد الانقلابات - وهذا أمر مبدئي بالنسبة لنا - ونحن مع حقوق وكرامة الإنسان، وبلا شك سنصر على ذلك، ولا أحد ينتظر من تركيا أن تتخلى وتتنازل عن هذا الموقف"[11].

ومع وصول الرسالة التركية، بدا أن ثمة اتجاه من جانب المخابرات المصرية للتطبيع مع الدبلوماسية الاستخباراتية التركية، والتجاوز النسبي عن المطالب السياسية، وهو ما عكس حرصا مصريا على ترك مسافة بين الرؤية الإماراتية والرؤية المصرية فيما يتعلق بالمصالح الإستراتيجية، وعدم تفجير ملف الإسلاميين.

وفي إطار "أزمة مخالفات البناء"، ومع تخوفات الأجهزة الأمنية المصرية من أن يلتحم الغضَبَان: غضب الشارع، وغضب الإخوان، ألقت السلطات المصرية القبض على القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان د. محمود عزت، وطلبت من تركيا التهدئة مع إعلام الخارج، وفي هذا الإطار، يبدو أن ثمن هذا التوجه تمثل في موافقة السلطات المصرية على إجراءات تتعلق بتواصل تركي - فلسطيني، عبر تمهيد الطريق لخروج رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية من غزة عبر المعابر المصرية، ومن ثم السفر إلى كل من تركيا[12] في 22 أغسطس /آب 2020، ثم لبنان في 9 سبتمبر /أيلول 2020 [13]، وهما سفرتان أثارتا الكثير من ردود الأفعال الغاضبة، وكلتاهما تأتي في إطار حالة من التصعيد في شرق المتوسط، علاوة على ما سبق أن أعلنه وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش من موافقة مجلس الحكم في دولة الإمارات على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" في 13 أغسطس /آب 2020، ثم توقيع كل من الإمارات والبحرين على اتفاقية للتطبيع في 15 سبتمبر /أيلول 2020، في العاصمة الأميركية واشنطن[14].

العلاقة بين "أزمة مخالفات البناء" وتساهل المخابرات المصرية مع حركة "حماس" في هذا الاتجاه، يمكن استشفافه من خلال الزيارات التي قام بها رئيس المكتب السياسي للحركة، والذي لا يمكن لحركة حماس التخطيط لها من دون أن تكون الأجهزة الأمنية في مصر على علم مسبق بها. هذه الترتيبات لا يمكن بت صلتها بالاستعداد المسبق الذي كانت مصر ترتبه لمواجهة احتجاجات واسعة النطاق على خلفية اقتراب موعد انتهاء المهلة الممنوحة لتسوية مخالفات البناء في مصر، سواء منها ما تم على أراض زراعية، أو ما لم يبن على هذه الأراضي، وهو التوجه الذي بني على الدروس المستفادة من احتجاجات سبتمبر /أيلول 2019، والتي بنت مصر تحركها الأمني على أساسها، فأغلقت المقاهي، وألقت القبض على "عزت"، مع بدء شرارة الاحتكاكات بين المواطنين ووزارة الداخلية على خلفية اتخاذ السلطات المصرية قرارها بهدم بعض البيوت، لحث المواطنين على تسوية مخالفاتهم بسرعة، فيما تواجه الدولة المصرية ضغوطا اقتصادية جراء جائحة "كوفيد 19"، فضلا عن تداعيات عملية الاقتراض المفرطة.

وفي هذا الإطار، مرجح أن تكون التسهيلات المقدمة لحركة "حماس" نتاج تواصل بين الأجهزة الأمنية المصرية ونظيرتها التركية بالدعوة لتهدئة معارضة الخارج، أو - على الأقل - فتح قنوات تواصل لدعم التهدئة، التي بدا أنها لم تلق قبولا "إخوانيا"، وهو ما تبدى في التغطية المكثفة لهذه الاحتجاجات، وفتح المناقشات الواسعة حولها.


التواصل بخصوص الملف الليبي:

بعد اتجاه الدولتين تركيا ومصر نحو التهدئة فيما بينهما في شرق المتوسط، والموقف الإيجابي الذي أبدته مصر حيال تفاهمات وقف إطلاق النار، كان من الطبيعي أن تتجه تركيا لتقديم دعم لمصر فيما يتعلق بالملف الليبي. فإثر هذا التفاهم، واتضاح الموقف المصري منه[15]، تحدث الرئيس التركي أردوغان عن "الدور الإيجابي الذي تلعبه مصر في الأزمة الليبية"[16]. وفي اليوم التالي، ثمنت حكومة الوفاق الوطني الليبي المعترف بها دوليا الموقف المصري، وصرح المتحدث باسمها عن تطلع الحكومة لدور إيجابي لمصر في ليبيا، فضلا عن توجهه بالشكر لكل من تركيا وقطر[17]. وبعد نحو أسبوعين من تبادل المواقف الإيجابية، وجهت طرابلس وفدا ليبيا للقيام بزيارة رسمية للقاهرة، ضم في عضويته تاج الدين الرزاقي المستشار الأمني لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وأعضاء من مجلسي النواب (طبرق) والأعلى للدولة، مستهدفا تقريب وجهات النظر، والترتيب لزيارة رفيعة المستوى تجمع الحكومتين، ونقلت قنوات فضائية ليبية عن عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أحمد لنقي، قوله: "الحكومة المصرية تسعى للانفتاح على حكومة الوفاق والتوقيع معها على اتفاقيات تعاون مشترك"[18].

ومؤخرا، التقى رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح، في القاهرة 23 سبتمبر /أيلول 2020، لبحث تطورات الوضع في ليبيا وجهود وقف إطلاق النار، وشارك في اللقاء أيضا رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل، لينتهي اللقاء بدعوة السيسي كافة الأطراف "للانخراط الإيجابي في مسارات حل الأزمة الليبية المنبثقة من قمة برلين برعاية الأمم المتحدة، وإعلان القاهرة، وصولا إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية"، وهي نفس رؤية تركيا لتطوير المشهد الليبي بعيدا عن محاولات الانقلاب السياسي التي كشفت عنها نوايا السراج بالاستقالة[19].


التواصل بخصوص القرن الإفريقي:

التنافس الإقليمي في القارة الإفريقية على أشده، ويتزايد التنافس في القرن الإفريقي، وفيما تنشغل تركيا برأس القرن عبر علاقاتها مع الصومال، وترافقها قطر، حيث تستثمر تركيا في المجال العسكري، فيما تستثمر قطر في قطاع التنمية، كما تملك تركيا قاعدة عسكرية كذلك في جيبوتي[20]، وإن كانت حرية الحركة التي تتمتع بها تركيا في ميناء سواكن باتت مقيدة بعد التغيرات السياسية التي شهدها السودان.

أما الإمارات فتنشغل بموانئ الدولتين اللتين انفصلتا عن الصومال، حيث استثمرت 440 مليون دولار في ميناء "بربرة" في دولة "صوماليلاند" و336 مليون دولار في ميناء "بساسو" في دولة "بونتلاند"[21]، فيما تملك قاعدة عسكرية في إريتريا[22]، وتتجه نحو بناء قاعدة في "أرض الصومال"[23].

ومن جهة ثانية، وفي نفس المحور الإماراتي السعودي، تركز مصر على بناء العلاقات مع إريتريا[24]. كما تساهم الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في دعم دول القرن الإفريقي، وتم الإعلان عنها من السيسي، خلال مشاركته في قمة الاتحاد الإفريقي في "مالابو" في يونيو /حزيران 2014، وبدء عملها رسميا مطلع يوليو /تموز 2014، من خلال دمج الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا، مع الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث، لتنشط في كل من جيبوتي والصومال، ثم إريتريا، فيما تهتم برفع العلاقات الاقتصادية مع الصومال[25].

في حين تحركت السعودية مؤخرا لتعزيز مفهوم "الأفرابيا"، وأعقبه إعلانها 2020، عن تشكيل تحالف إقليمي جديد من 8 دول تحت مسمى "مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن"، في 6 يناير /كانون الثاني 2020، مقره الرياض، ويضم مصر والأردن واليمن وإريتريا وجيبوتي والصومال والسودان بالإضافة إلى السعودية[26]، والذي يستهدف الحد من النفوذين التركي والإيراني[27].

وفي إطار السلام البارد بين مصر وإسرائيل، وكل من إسرائيل والأردن، بات مقلقا بالنسبة لمصر تطور التعاون العسكري والاستخباراتي الإماراتي الإسرائيلي، والذي بلغ حد ما كشفه موقع "المنتدى اليهودي" الفرنسي "JForum"، من أن الإمارات وفرت موطئ قدم لـ(إسرائيل) في اليمن عبر جزيرة سقطرى اليمنية الإستراتيجية، لإنشاء مرافق عسكرية واستخباراتية، ستخصص لرصد تحركات البحرية الإيرانية في المنطقة، وتحليل الحركة البحرية والجوية في جنوب البحر الأحمر، لتضاف إلى قاعدة الاستخبارات (الإسرائيلية) الأخرى في المنطقة الإستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب "جبل أمباساريا" بإريتريا[28]، وهو ما يقلق مصر[29].

وتسيطر على المؤسسات الأمنية التركية رؤية ترى ضرورة أن تكون مصر دولة قوية، حيث إن ضعفها يؤدي لتنازلات إقليمية تضر بكلا البلدين[30]، وهو ما حدث مع تداعيات كل من قضيتي تيران وصنافير وترسيم الحدود مع اليونان وقبرص.

هذه الرؤية تدفع تركيا لتجنب الصدام مع مصر، كما تدفع المؤسسات السيادية في مصر لتجنب الصدام مع تركيا، وتفرض حدا أدنى من الاحترام المتبادل نلمس آثاره في احترام تركيا للخط الأحمر المصري في ليبيا، وتجنب مصر الانخراط في مناورات شرق المتوسط ومراعاة مصالح تركيا في اتفاق ترسيم الحدود مع اليونان.

ومن جهة ثانية، يجمع بين البلدين وجود سلام بارد مع الكيان الصهيوني، ما دفع كلا البلدين لإبداء القلق جراء التطبيع الإماراتي مع هذا الكيان، والتحوط لتطويق هذا الكيان لقناة السويس من الشمال والجنوب، والترتيبات الاستخباراتية الصهيونية في القرن الإفريقي.

ومن جهة ثالثة، فإن تركيا اعتادت على مسار الدبلوماسية الظرفية التي تتيح لها عدم بناء علاقات ذات اتجاه واحد مع منافسيها الإقليميين، حيث اعتادت على التنسيق مع روسيا في سوريا ومخالفتها في ليبيا، كما توافق الاتحاد الأوروبي في مسارات القرم وغرب المتوسط وتخالفه في شرق المتوسط، وتجمعها بالولايات المتحدة علاقات توافق وتضاد في مسارات عدة.

وفي هذا الإطار، لم تمانع أنقرة في أن يختلف الرئيسان التركي والمصري، في حين تتخذ الدولة مسارات مختلفة في العلاقة مع مصر، في شرق المتوسط والقرن الإفريقي، حيث حرصت مصر على ترك الحضور في الصومال سياسيا وعسكريا، واكتفت بدعم قوتها الناعمة هناك، فضلا عن الحضور في إريتريا، وهو ما يدفع الباحثين لتتبع أوجه الصدام مع الإمارات في القرن الإفريقي، فيما لا نكاد نجد صداما أو تنافسا مصريا تركيا هناك.


الإمارات ومحاولات عرقلة التواصل:

يميل مراقبون إلى أن المشكلة بين تركيا والإمارات ذات طبيعة نفسية، ويرى هؤلاء أن ولي عهد الإمارات، بتركيبته النفسية النرجسية، لا يحتمل وجود منافس له على رأس العالمين: العربي والإسلامي، وبخاصة إذا ما تعارضت رؤى هذا المنافس مع رؤاه.

أما البعد الثاني من أبعاد التنافس الشخصي فيتمثل في تلكم الكراهية التي يكنها ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد للإسلاميين[31]، وهي كراهية بدأت تتبلور مع تبلور رؤيته لإدارة الإقليم، والتي انتهت بتوقيع اتفاقية تطبيع مع الكيان الصهيوني. هذه الكراهية تمثل المنبع الشخصي الثاني للخلاف بين ابن زايد وبين الرئيس التركي الذي يتعامل مع كل القوى السياسية الديمقراطية الوطنية بسعة وتضامن، ومن بينهم القوى الإسلامية، وهي قوى تنظر لتركيا باعتبارها عمقا إستراتيجيا لرؤيتها، وهو ما يضاعف الرابط بينها وبين تركيا أردوغان.

الخلاف بين أردوغان وولي العهد الإماراتي أدى لضلوع الأخير في ترتيبات محاولة انقلاب عسكري فاشلة في 15 يوليو /تموز 2016، وهو الأمر الذي يعد محطة فارقة في تاريخ العلاقات التركية – الإماراتية، حيث باشرت بعض وسائل الإعلام الإماراتية مثل "قناة سكاي نيوز" و"قناة العربية" التعبير عن دعمهما للانقلاب، كما ألمح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إلى دور الإمارات في هذا الصدد حين قال: "إننا نعلم أن دولة قدمت 3 مليارات دولار دعما ماليا لمحاولة الانقلاب في تركيا"[32]. وقد تصاعد الخلاف بين البلدين أكثر بعدما استجابت تركيا لمطالب تطوير العلاقات العسكرية بينها وبين قطر، ما أدى - جنبا إلى جنب مع الدور الكويتي - إلى وقف مخطط الغزو الإماراتي - السعودي لقطر[33]. هذا علاوة على الدور الإماراتي في دعم المليشيات الكردية المسلحة التي سبق لتركيا أن عانت جراء هجماتها الإرهابية لما يزيد على عقدين من الزمن[34]، وهو الأمر الذي يتكرر في العراق أيضا حتى هذه اللحظة[35].

وفي نفس الإطار العسكري كذلك، يمكن النظر لدور الإمارات في دعم الحرب الأهلية في ليبيا، وإغراقها بدفق من السلاح والمرتزقة والتمويل المشبوه، وبخاصة بعدما تدخلت تركيا لمساندة الحكومة المعترف بها دوليا[36]. هذا بالإضافة للمواجهة بين البلدين على المسرحين: المسرح الفلسطيني ومسرح القرن الإفريقي. ولا يمكن أن تفوت - في هذا الإطار - مشاركة الإمارات في حرب العملة على تركيا[37].

وفي هذا الإطار، كشف مراقبون أتراك عن الدور الإماراتي المعرقل للتواصل الاستخباراتي بين مصر وتركيا. ولفتت مصادر تركية وعربية إلى أن الإمارات طلبت من مصر عدم عقد مباحثات مع تركيا[38]. ويبدو أن هذه المساعي قد نجحت جزئيا، حيث تشير مصادر أمنية لقنوات تلفزيونية عدة، منذ منتصف سبتمبر /أيلول 2020 إلى أن المفاوضات بين مصر وتركيا توقفت بعد زيارة وزير الخارجية المصري إلى اليونان، وأرجعت مصادر ذات طبيعة أمنية لعدد من القنوات أن ذلك التوقف يرجع إلى كشفها من خلال تصريحات مسؤولين أتراك حول وجود اتصالات بشأن ترسيم حدود بحرية. وكانت مصر قد التزمت الصمت حيال الكشف التركي عن بعض تفاصيل المحادثات في هذا الصدد[39].

يدلل المراقبون على هذا التوقف بالإشارة لزيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، المفاجئة والداعمة لليونان، مع استمرار تصاعد التوتر بين تركيا واليونان، واستنتاج وجود رغبة سياسية مصرية للضغط على الجانب التركي لوقف التصريحات العدائية التي تصدر ضد مصر في بعض الأحيان.

وفي هذا الإطار، فإن المصادر الأمنية المصرية التي يعزى إليها تحليل توقف المحادثات الأمنية تمدد أجل تعليق هذه المحادثات إلى وقت ظهور نتائج مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع "أنقرة" بخصوص ملف التنقيب في شرق المتوسط، وما ارتبط به من ملفات تتعلق بالسلاح والتوتر. ويتزامن ذلك التعليق مع عودة الهدوء النسبي لشرق المتوسط، فيما يصفه مراقبون بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة[40].


حدود التواصل التركي المصري:

للتواصل التركي - المصري، كما لأية ظاهرة سياسية، وجهان، أولهما: وجه المنافع التي تعود بها العلاقة على الطرفين، وثانيهما: وجه القيود والخسائر التي تترتب على هذه العلاقة. فما هي مكاسب التواصل بين الطرفين، وما الخسائر التي تمثل قيودا على هذا التواصل.

على صعيد الجانب التركي، ثمة عدة أبعاد تتعلق بالاتصالات المصرية التركية. فمن جهة، يؤدي توقيع "اتفاقية الاختصاص البحري" التي عرضتها تركيا على مصر إلى إسباغ الشرعية على اتفاق ترسيم الحدود البحرية التركية - الليبية، سواء بطريقة غير مباشرة عبر مراعاتها في ملابسات الاتفاق المصري - التركي المحتمل، أو بطريقة مباشرة، من خلال الاعتراف المباشر بتلك الاتفاقية في الاتفاق المصري - التركي المزمع.

ومن جهة أخرى، فإن تعميق التواصل المصري التركي يفيد الجانب التركي مخابراتيا، على ذلك النحو الذي بدا في التواصل بشأن تفاصيل الاتفاق المصري اليوناني حول الجرف القاري للجزر التي منحها الحلفاء لليونان ضمن تسويات "الحرب العالمية الأولى"[41]، وارتباطه القانوني بالاتفاق اليوناني - الإيطالي حول النطاقات الاقتصادية لجزر بحر إيجة، وهو ما دفع الإمارات لحث مصر على إبداء مزيد من الدعم لليونان، وهو ما أدى لزيارة وزير الخارجية المصري، والدعم الذي أبداه في أثينا، وكانت مصر قد وافقت من قبل على تأجيل تسلم 10 طائرات رافال، طلبت فرنسا منحها لليونان في إطار الاستعداد للمواجهة في شرق المتوسط[42].

ومن جهة ثالثة، فإن التواصل التركي - المصري يضيف لعناصر تحجيم الاندفاعة المصرية في "محور 3+1"، وهو محور متوسطي تقوده فرنسا، ويضم كلا من: مصر واليونان وقبرص[43]، حيث إن التواصل يضفي طابعا تعاونيا على العلاقة بين البلدين، ينضم إلى جانب إستراتيجية الردع التي تعتمدها تركيا لتحجيم التوتر في شرق المتوسط[44]، والذي تبدَّى في تعدد مناوراتها، وتدريباتها بالذخيرة الحية، وتجريب تقنيات التشويش، واستعراض إمكانيات الطائرات المسيرة التركية الجديدة، فضلا عن الخبرة القتالية الحديثة، وكلا الاعتبارين جعل - بدوره - الصدام بين تركيا ومصر مستبعدا[45].

ومن جهة رابعة، فإن الدولة التركية تسعى لتحجيم علاقة العداء مع القاهرة، ومنع تفاقمها على نحو يؤدي لاستخدام مصر قناة السويس في عرقلة الرؤية التركية لإنماء نفوذها في شرق إفريقيا، خاصة في الصومال، بعد اتجاه العلاقات التركية السودانية إلى وجهة سلبية بعد التغيرات السياسية التي شهدها السودان[46]، في حين  كانت مصر تخشى كذلك من تطوير الوجود العسكري التركي، وهو ما قد يؤدي لتهديد الملاحة في "قناة السويس"[47].

أما على صعيد الجانب المصري، فإن التواصل مع تركيا يقود - إن لم يكن قد قاد بالفعل - لتعزيز مركزها في محور 3+1، والذي يرتبط بمشروع تصنيع عسكري بتقنية فرنسية وتمويل إماراتي[48]، يرتبط بتوجه الإمارات في مسار تعميق ارتباطها بصناعة السلاح[49]، وهو ما يفيد التوجه العسكري المصري الرامي لتحديث ما يمتلكه من ترسانة سلاح بحرية وجوية، مع تنويع مصادر السلاح.

ومن جهة ثانية، تهدف مصر لتعزيز مواقفها التفاوضية داخل هذا المحور الجديد (محور 3+1)، في توقيت بدت فيه بعض الدول تتجاوز مصر، من قبيل التعاون الثلاثي: اليوناني - القبرصي - الصهيوني، وضعف مقبولية "اتفاقية الحدود البحرية المصرية اليونانية" في المجلس التشريعي اليوناني.

غير أن الحوار المصري - التركي حول "اتفاقية الاختصاص" قد يؤدي لكبح مثالب "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية اليونانية"، في حال لم تعد مصر في حاجة لتعميق ترتيباتها مع محور 3+1.

ومن جهة ثالثة، وبالارتباط مع المحور السابق، فإن تعقد الموقف في الشرق الليبي، وما يرتبط به من تعميق الوجود الروسي في ليبيا، قد يفضي إلى ضغوط أميركية على الجانبين التركي والمصري من أجل التوصل لتسوية بينهما، تهدف لتوفير ترتيبات لمحاصرة النفوذ الروسي في ليبيا وفي شرق المتوسط،، وفي هذا الإطار، قد تضطر مصر لتأخير أولوية الحضور في "محور 3 + 1"؛ في مقابل الانخراط في مهمة احتواء الوجود الروسي في شرق ليبيا وشرق المتوسط، وهو التوجه المحتمل أن يكون قد بدأ في فرض نفسه عبر الهدوء في شرق المتوسط، والذي أعقب تكثيف الحضور الأميركي في المنطقة.

ومن جهة رابعة، فإن ضعف البنية المالية في مصر يجعلها دوما في حاجة لمن يقيل عثرتها فيما يتعلق بحال تعثر فقعاتها المالية في توفير احتياجاتها من العملة الأجنبية لمواجهة التزاماتها حيال الجهات المقرضة.

هذا الترتيب يجعلها دوما في حاجة لرافعة مالية، وهو ما توفره لها الإمارات، التي تضع على رأس شروطها للمنح أن تتحكم في وتيرة الاتصالات المصرية - التركية[50]، وهو ما آل إلى "فيتو" إماراتي على "اتفاقية الاختصاص البحري" التي اقترحها وزير الخارجية التركي على القائم بالأعمال المصرية في أنقرة.

هذه الرافعة المالية كانت وراء مقاومة القرار السياسي المصري للوجود التركي في شرق ليبيا وشرق المتوسط على حد سواء، وهوما يجعل التواصلات المصرية - التركية تبدو وكأنها تواصل على مستوى مؤسسات الدولة، وبخاصة المستويين الأمني والاقتصادي في كلا البلدين، في حين تبدو السياسة الخارجية المصرية أكثر تأثرا بالمدخل السياسي لا المدخل المؤسسي.


خاتمة

يمكن القول بأن انتماء مصر لسلسلة المحاور الإقليمية التي تتحرك فيها لم يعد انتماء صامتا، حيث تبادر القوى الدولية لإحداث اختراقات فيما أنتجته هذه المحاور من تكلسات وصور نمطية عن وجهات العلاقات الإقليمية وتقاطعاتها العالمية.

في هذا الإطار، يبدو أن تركيا ومصر تكنان لبعضهما تقديرا واضحا قابلا للتنامي، وهو ما يثير علامات استفهام عديدة في ملفات عديدة.

وتبدَّى هذا التقدير في تراجع مصر عن التصعيد في شرق المتوسط، ومحاولة تكريس علاقات تعاونية مع "محور 3+1"، بدلا من الدخول في مغامرة غير محسوبة مع قوة غير واضحة المعالم مثل تركيا، التي حاولت فرنسا قدر الإمكان أن تستفزها لتجمع معلومات حول سقف التقنية الذي بلغته تركيا خلال العقدين الماضيين، قبل أن تضطر للتوقف، وقبل أن تتطور المواجهة إلى حرب مباشرة، بسبب خطأ غير مقصود يصدر من هنا أو هناك، خاصة وأن "جائحة كوفيد 19" لم تبارح مربع التأثير السلبي على كل دول أوروبا، التي تتوقع حدوث موجة ثانية من الفيروس.

وفي المقابل، فإن ما يهم تركيا هو تعميق الاختراق الذي حدث على صعيد العلاقات مع مصر، مع الحفاظ على ازدواجية المسارين الدبلوماسيين التقليدي والاستخباراتي، لمنح المسؤولين السياسيين القدرة على المناورة في إدارة المتغيرات التي يحفل بها الإقليم، كما تحفل بها علاقات الإقليم مع بقية القوى في الكوكب.


[1] المحرر، فرنسا تفي بوعيدها لتركيا.. "شارل ديجول" بالمتوسط متسلحة بالرافال، موقع "العين" الإماراتي، 3 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3kLslrP

[2] عماد أبو الروس، مناورات إماراتية يونانية بـ"المتوسط" في ظل توتر مع تركيا، موقع "عربي 21"، 22 أغسطس 2020. https://bit.ly/33PPxhI

[3] المحرر، لوفيغارو: الأسطول التركي يتتبع فرقاطة فرنسية في المتوسط، موقع "ترك برس"، 4 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FYk2cU

[4] مراسلون، تشاووش أوغلو: مزاعم تشويش سفننا لنظيراتها الفرنسية غير صحيحة، وكالة الأناضول للأنباء، 2 يوليو 2020. https://bit.ly/2RNrbj1

[5] المحرر، أردوغان: أحزننا اتفاق اليونان مع مصر ومستعدون للحوار، موقع "قناة العربية"، 18 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FLkOKK

[6] المحرر، وزير خارجية تركيا: مصر احترمت حقوقنا.. وبيننا مباحثات استخباراتية، موقع "قناة سي إن إن"، 17 سبتمبر 2020. https://cnn.it/33Qy3ld

[7] مركز الجزيرة للدراسات، تركيا ومصر: نحو تهدئة اضطرارية، موقع "مركز الجزيرة للدراسات"، 24 أغسطس 2020. https://bit.ly/32R6GIy

[8] بلقيس دعاسة، MEE: مصر تحاول طمأنة تركيا بشأن الصفقة البحرية مع اليونان، موقع "عربي 21"، 13 أغسطس 2020. https://bit.ly/32Tnmiw

[9] عبد الهادي ربيع، اتفاقية "روما-أثينا" البحرية.. جبهة أوروبية ضد أطماع أردوغان، موقع "العين"، 10 يونيو 2020. https://bit.ly/2HlxFU9

[10] مراسلون، مصدر أمني مصري يكشف للحرة توقف المفاوضات بين مصر وتركيا ويشرح الأسباب، موقع "قناة الحرة"، 18 سبتمبر 2020. https://arbne.ws/33THlg6

[11] المحرر، مسؤول رفيع: تركيا لا تعادي مصر وهذا مصير المطلوبين الموجودين عندنا، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 12 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3leoOCs

[12] Editorial, US strongly objects to Turkish President’s meeting with Hamas officials, Republic of Buzz, 26 August 2020. https://bit.ly/2HtFck5

[13] حمزة أبو شنب، دلالات زيارة اسماعيل هنيّة إلى لبنان، الميادين نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3kHKgiV

[14] وكالات، أبرز بنود اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 16 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FWjJ2x

[15] وكالات، مصر ترحب بإعلان وقف إطلاق النار في ليبيا، موقع "قناة روسيا اليوم"، 21 أغسطس 2020. https://bit.ly/3i0zlPw

[16] وكالات، الرئاسة التركية: مصر تلعب دورا بناء في ليبيا.. ونرحب بوقف إطلاق النار، صحيفة "اليوم السابع" المصرية، 21 أغسطس 2020. https://bit.ly/3hYwy9I

[17] مراسلون، بعد وقف إطلاق النار.. الوفاق: نتطلع لـ"دور إيجابي" لمصر في ليبيا.. ونشكر قطر وتركيا، موقع "قناة سي إن إن"، 22 أغسطس 2020. https://cnn.it/302WwCV

[18] وكالات، وفد من حكومة الوفاق الليبية في القاهرة لتقريب وجهات النظر، 8 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2Evq5p2

[19] وكالات، السيسي يبحث مع حفتر وصالح جهود وقف إطلاق النار في ليبيا، الجزيرة نت، 23 سبتمبر 2020. https://bit.ly/32W5xiQ

[20] المحرر، ندوة مشتركة حول ” التطورات في منطقة القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر”، المجلس المصري للشؤون الخارجية، 3 ديسمبر 2018. https://bit.ly/3iXIv0F

[21] المحرر، القواعد العسكرية التركية في الخارج ومهامها، موقع "قناة بي بي سي"، 18 أغسطس 2019. https://bbc.in/33rf9zq

[22] Steven A. Cook, Is War About to Break Out in the Horn of Africa? Will the West Even Notice?, Council on Foreign Relations, 16 January 2018. https://on.cfr.org/3i04dj8

[23] وكالات، 16 دولة تمتلك قواعد عسكرية في القرن الأفريقي، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 29 أكتوبر 2019. https://bit.ly/3j3d8C0

[24] المحرر، مصر والقرن الأفريقي.. البحث عن قاعدة عسكرية لحفظ ماء الوجه، موقع "الخليج الجديد"، 7 يوليو 2020. https://bit.ly/3iW7EZH

[25] رحمة حسن، مصالح القاهرة في القرن الإفريقي…وطبيعة التنافس الإقليمي والدولي، موقع "المرصد المصري"، 6 سبتمبر  2019. https://bit.ly/3iXXjwi

[26] عدنان موسى، التنافس الجيوبوليتيكي: مجلس البحر الأحمر وهيكلة نظام إقليمي جديد، مركز المسبار للدراسات والبحوث، ۲۹ يناير ۲۰۲۰. https://bit.ly/3mNvFEA

[27] هبه المنسي، تموضع استراتيجى ..دوافع تشكيل تحالف البحر الأحمر، صحيفة "الوطن العربي"، 8 يناير 2020. https://bit.ly/3mNLZVG

[28] المحرر، موقع: الإمارات وإسرائيل تعملان على إقامة مرافق استخباراتية في سقطرى اليمنية، موقع "قناة روسيا اليوم"، 30 أغسطس 2020. https://bit.ly/3kM22Bt

[29] المحرر، مصر قلقة من التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.. لماذا؟، موقع "الخليج الجديد"،  21 أغسطس 2020. https://bit.ly/3iX6blz

[30] طارق دياب، العلاقات المصرية التركية: القضايا والإشكاليات، المعهد المصري للدراسات، 20 يوليو 2020. https://bit.ly/2FZY7Cj

[31] David D. Kirkpatrick, The Most Powerful Arab Ruler Isn’t M.B.S. It’s M.B.Z., The New York Times, 2 June 2019. https://www.nytimes.com/2019/06/02/world/middleeast/crown-prince-mohammed-bin-zayed.html

[32] Youssef Sheiko, The United Arab Emirates: Turkey’s New Rival, Washington Instiute: Fikra Forum, 16 February 2018. https://bit.ly/3mEMxgz

[33] قناة "ALZIADIQ8 Blog Plus 2"، سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد: الحمدلله الآن المهم أننا أوقفنا أن يكون هناك عمل عسكري ضد دولة قطر، موقع "يوتيوب"، 7 سبتمبر 2017. https://bit.ly/33OvsZ6

[34] Amira Abo el-Fetouh, The UAE is working against Turkey, but for how long?, Middle east Monitor,

10 August 2020. https://bit.ly/32P1Lba

[35] Editorial, The Iraq Report: Iraqi Kurdistan could emerge as Turkey-UAE proxy battleground. Al Araby Newspaper, 19 June 2020. https://bit.ly/33OfWw5

[36] James M. Dorsey, UAE-Turkish Rivalry Wreaks Regional Havoc in Libya and Syria, Moderrn Diplomacy Magazine, 24 May 2020. https://bit.ly/32Qav0E

[37] عدنان عبد الرزاق، المضاربات أبرز أسلحة الإمارات ضد الليرة التركية، صحية "العربي الجديد"، 27 يوليو 2020. https://bit.ly/2FMnI1y

[38] المحرر، لماذا تسعى الإمارات لإفشال أي تفاهمات تركية مصرية؟، موقع "تركيا الآن"، 1 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FJFsLj

[39] مراسلون، مصدر أمني مصري يكشف للحرة توقف المفاوضات بين مصر وتركيا ويشرح الأسباب، موقع "قناة الحرة"، 18 سبتمبر 2020. https://arbne.ws/33THlg6

[40] مراد سيزار + وكالات، ما سر هدوء توترات المتوسط واحتمالية العودة إلى التصعيد؟، وكالة "سبوتنيك" الإخبارية الروسية، 18 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3kIBhhg

[41] بلقيس دعاسة، MEE: مصر تحاول طمأنة تركيا بشأن الصفقة البحرية مع اليونان، موقع "عربي 21"، 13 أغسطس 2020. https://bit.ly/32Tnmiw

[42] المحرر، مصر تعاقدت على 20 رافال إضافية للقوات الجوية المصرية، 10 منها ستذهب لليونان وسط تصاعد التوتر مع تركيا، شبكة الدفاع العربي، 31 أغسطس 2020. https://bit.ly/3iTtZXC

[43] قسم البحوث، الصراع التركي الفرنسي.. الملامح والجبهات المفتوحة، صحيفة "الاستقلال" اللندنية، 16 سبتمبر 2020. https://bit.ly/300cVI8

[44] DILARA ASLAN, Turkey, TRNC joint military drill amid East Med tensions displays persistence of Ankara’s guarantorship, Daily Sabah, 5 September 2020. https://bit.ly/33KfuyU

[45] Hassan Abu Hanya, The unlikely war between Egypt and Turkey in Libya, 14 July 2020. https://bit.ly/3mK8gny

[46] المحرر، القواعد العسكرية التركية في الخارج ومهامها، موقع "قناة بي بي سي"، 18 أغسطس 2019. https://bbc.in/33rf9zq

[47] Steven A. Cook, Is War About to Break Out in the Horn of Africa? Will the West Even Notice?, Council on Foreign Relations, 16 January 2018. https://on.cfr.org/3i04dj8

[48] قسم البحوث، الصراع التركي الفرنسي.. الملامح والجبهات المفتوحة، صحيفة "الاستقلال" اللندنية، 16 سبتمبر 2020. https://bit.ly/300cVI8

[49] قسم البحوث، الإمارات وشركات السلاح.. سياقات العلاقة وأسباب التوجه، صحيفة "الاستقلال"، 10 مايو 2020. https://bit.ly/3gmTpuA

[50] المحرر، لماذا تسعى الإمارات لإفشال أي تفاهمات تركية مصرية؟، موقع "تركيا الآن"، 1 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FJFsLj

حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf